مقال

 

إفلاس القاعدة

محمد نايف الجبارين



إفلاس القاعدة

مهاجمة شرم الشيخ وقتل عشرات العمال ... مهاجمة فندقين في الأردن وقتل الناس المحتفلون بزفاف ابنهم ... محاولة الهجوم على مراكز ومصالح اقتصادية في تونس .. بناء تنظيم يمتهن القتل في المغرب, مهاجمة العمال الفقراء في مدريد ... و... و... وأخيرا مهاجمة مراكز حكومية في الجزائر

... كل هذه الأعمال التخريبية و المثيرة يقوم بها تنظيم القاعدة الذي يحاول أن يزعزع استقرار الدول ويقتل اكبر عدد ممكن من الناس دون معرفة السبب و دون وجود هدف, أو من اجل العودة بهم إلى الوراء و تطبيق نموذج طالبان عليهم.

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر الأسود, وإقدام تنظيم القاعدة على تدمير بنايتين في نيويورك اللتان كان ثمنهما دولتان كبيرتان هما العراق و أفغانستان. كما أدت تلك العملية إلى مقتل حوالي ثلاث آلاف أمريكي, ثأر لهم هولاكو العصر وقتل أكثر من مليون عراقي ومليون آخر أفغاني.

بعد دخول قوات الاتحاد السوفيتي إلى أفغانستان في أواخر سبعينيات القرن الماضي, عملت المخابرات المركزية الأمريكية على تجنيد جيوش لها لمقاتلة هؤلاء الروس, فدعمت المجاهدين الأفغان ووفرت لهم كل السبل و المد اللوجستي فكانت تنظيمات المجاهدين ذراع المخابرات الأمريكية الأيمن ويدها الضاربة. مع انهيار الاتحاد السوفيتي, بدا تنظيم ما يسمى بالقاعدة بالظهور بنظرية الأممية الشاملة, وتطلعاته السياسية الكبيرة, وسعيه لحكم الأرض من مشارقها إلى مغاربها , فكان الفكر القاعدي يسعى وما زال لنشر ثقافة القتل و السيطرة و العودة بالناس إلى ما قبل التاريخ. يتصرف زعماء ذلك التنظيم على أنهم الأوصياء على الناس وعلى الأمة فيخرج الظواهري تارة يتدخل في فلسطين وأخرى في لبنان ومرة يعرج على السودان وكثيرا ما يتحدث عن مصر, فيتصرفون جميعا وكان الأرض تدين لهم من أقصاها حتى أقصاها.

أما إفلاس هذا التنظيم الذي يرهب ويقتل ويدمر, ولا يفرق بين عربي و أعجمي, مسلم أو نصراني, يزرع القنابل في كل مكان, يقتل من يسير أو حتى من لا يسير في الطريق يحاول دائما زعزعة استقرار البلاد و ملاحقة الناس في قوتهم وأماكن سكنهم,

تنظيم شمولي لا يملك رؤية واضحة إلا ثقافة القتل وزعزعة استقرار الناس فمن ما يسمى غزوة مانهاتن و نيويورك الكبيرة, والتي كما اعتقد الناس أن نظراتهم ومعاركهم ستكبر, تراهم مرة يهاجمون العمال في شرم الشيخ ويقاتلونهم في لقمة عيشهم وأخرى يهاجمون عرس في عمان فيقتلون الناس الأبرياء وهم يحتفلون, يحولون الابتسامة إلى دموع والأفراح إلى أتراح

.أما الغزوة الأخيرة التي كانت في الجزائر, يكابر المتحدث باسم ما يسمى بالتنظيم إن عدد اللذين قتلوا أكثر من ذلك الرقم الذي تحدثت عنه الحكومة, متفاخرا بعدد الذين قتلهم هذا الإرهابي من الناس الأبرياء و الموظفون المساكين الذين يبحثون عن وسيلة العيش.

كل هذا يدل على تخبط واضح في فكر هذا التنظيم, وفي آليات عمله, فهو تنظيم يقوم على ثقافة القتل والموت ويعمل على توسيع دائرة الدماء في أنحاء العالم, فيقتل ويدمر ويشرد ويرمل ويتم ذلك دون الأخذ بعين الاعتبار أي اعتبار أخلاقي أو حتى ديني.

الإفلاس السياسي و التنظيمي يؤدي إلى تناقض وتخبط باتخاذ القرارات, وعدم القدرة على الإقناع, لذلك يتجهون إلى العنف من اجل تغطية الفشل الفكري.

محمد نايف الجبارين

 

الظاهرية-الخليل-فلسطين

dugareh2007@yahoo.com




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home