خاطرة

 

اللقاء الاول والاخير

شوق الخزاعلة



بسم الله الرحمن الرحيم

اللقاء الأول والأخير

 

كانت ليلة مثل غيرها.......... يسكنها الصفاء.

تبعها صبح يلفظ ..............أنفاس  السعداء .

وجدولي مكرر من الصباح...... للمساء .

وكالمعتاد عملي ينظرني ومكتبي يمتلئ

 بالأعـــــــــباء .

بدأت يومي متكاسلاً

فتحت الباب لأخرج وأسعى

بحثا عن الحوراء .

مشيت بجوار ياسمينة الحي التي

احتضنت بذورها السوداء و

تناثرت فوق ركبتيها لآلئ بيضاء .

فقطفت منها عليّ أجد مستحقتها

لُتسكنها خصل شعرها الشقراء .

وهممت في طريقي ولم اعلم وقتها أن

القدر سيجمعني بها فصادفتها

فتاة يانعة وحسناء ..

فاجأتني .. فاجأتها.. أعجبتني .. أعجبتها

 تلعثم الكلام في لساني وكأنه منجل صدئ

 يقص القمح بعناء فقلت لها :صباح الخير ياحلوتي

وقبلت ياسمينتي فأكملت صورة الحلم الذي

 صافح الواقع بصفاء وأضفت لمستها بألوان وهمية

 واقعـــيةً كالــــــــماء .

تجرأت قليلا فاتفقت وإياها خلسة على اللقاء.

تواعدنا فكان في ذلك المساء على شاطئ العشاق

كأصـــدقـــــــــــــــاء .

في ذلك المـــــــــــــساء .

جهزت نفسي باكراً على  غير عادة و

قلبي سابق قدمي إلى اللقاء.

سارعت إلى البحر مستصبراً...

 محملقا في ساعتي التي توقف الزمان فيها

فوصفتها بالحمقاء ،فثارت لكرامتها

فتسللت عقاربها إلى الأجواء ونفثت سموم الشوق

في فؤادي الملدوغ لدغة الثعبان للثعبان

 ذلك المســـــــــــــــــــــاء .

راجعت نفسي وصبرها فتنهدت تنهيدة الموت الأخير

ساعة الانتظار فوجهت اذرعي أن لا تتأخر

 إلى السماء.

والتفت حولي التفاتة الصيف الحنون فوجدتها

خلفي ربيعا ينسج الخير في حقول الفقراء

 عطــــاء.

فابتسمت ابتسامة الفارس المنتصر في

معركة النقض بالوفاء.

واقتربت منها خطوة فتسارعت دقات قلبها و

توترت أنفاسها العذراء وتلونت وجنتاها

بحرارة الخوف المحقون في الدماء .

وتعرقت يداها وتعانقتا عناق الأرض للرهام

 أول الشتاء.

عرفت وقتها أنني أخجلتها .. فرجعت خطوة للوراء.

إلا أنها ارتجفت ركبتاها كأرجوحة أمام

 قصف الأعداء .

ولسوء حظي ربما أو لحسنه هبت نسمة مائية

في غير موعدها داعبت فستانها كما الرقص

 والغناء ،فأحرجت ، أغمضت عينيّ وفتحت قلبي

 وقلت :أدخليه وتربعي

على عرشه مليكة دون منازع إلى

 أن تعانق روحي السماء.

واكتبي أسطورة المستقبل المنظور وادرسي

 حكايات القدماء

علنا يا حلوتي نتفقه في دين الحياة فكم من جاهل

اختاره الزمان ليكون من الفقهاء.!!

ابتسمت ابتسامة المظلوم للأجواء واستبسلت

فراقت لي ورقت لها ..غازلتها فقلت لها :

سبحانه من خالق أبدعك حمامةً

 على صورة حواء.

فاستقبلت كلماتي التي تلامست ووجد موجود

كجرعة  السم الذي

 تململت بين أركانه رعشة القلب المصفد

 بآهات البقاء.

فردت بحزن : شكراً على هذا الإطراء

ونبرة الصوت تهذي

 بطوفان

 يعصف بلحظة ازدراء.

فهمست : العفو يا ملهمة الشعر

 ويا بحرا يغرف منه الشعراء.

ودمت أميرة في سبحة الأدباء للأدباء.

فقولي هذا ليس إلا كاس يصب في

مجرى الماء .

تخاف مني ربما أو ربما هو الخجل

فها هي تحدق في البحر الذي

 اسكن الظلمات ماؤه وولج موجه بدر السماء.

وعنان الصمت راح يقفز هاهنا

يترجم لغة القلوب بيننا بالإيحاء.

فقطعت صفو الصمت وقتها فأبحرت عيني

في عينيها التي فاضت جداول من سناء وأغرقت

مياه البحر في بحرها في ذلك المساء.

فقرات في عينيها صفاء المهجة والنقاء

فوقفت خالي الوفاض حاملا اسفير عمري

بين أضلعي التي

تحطمت بقحط شاطئ

 قد ماج  ثورة العذرية والإباء .

فخانت مواثيق العشق

 وكسرت

 قيود الصدق التي

تكبلت

أفعالها  بها وارتدتها

أقوالها سترا لها دون أي جهد أو  

عناء.

ودنست قدسية الحلم الجميل وتبرأت من حبنا

الذي قد أجهض في  حمله الذي

قد مضى في ذلك اللقاء.

و لعلها

 تغسل بالتبعية رجس اللقاء و اللقاء.

فها أنا أحبتي وصفتها معشوقتي

قبل المجيء والرحيل

 ذلك المساء

 وها أنا  هنا  لعل رياح الطلع تلقح الزمان بالوفاء.

فتعيد أوتار العشق بيننا

إلى قيثارة اللقاء.كما هي في ذلك المساء.

 

 

                                                                         شوق فايز الخزاعلة

2007-01-16




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home