قصة

 

وقفة وداع

لبنى عابدين



 

قصــة قصيرة

 

وقفة وداع

 

كان برد آذار القارس، يستغل وقفتي على نافذة منزلي ليداعب بشيء من القسوة وجنتي اللتين تحولتا

إلى جليد أصفر، و بعد انتظار لم يدم طويلا، انعكس النّور المنبعث من أضواء السّيارة التي وقفت أمام منزلي.

 

راقبته بعناية.. نزل من السّيارة، وأخذ يسير بخطوات ثابتة وسريعة، ظهر على حركاته أنّه يحاول الابتعاد   قدر الامكان عن المياه المتجمّعة في حديقة المنزل، خوفاً من اتساخ ملابسه الأنيقة.

ركضت إلى باب المنزل، وبلهفة يمازجها نوعٌ من الخوف، فتحت الباب، كان قد خلع قبعته المبتلة وأمسكها بيديه المرتجفتين، نظرت إلى وجهه فانبعثت منه نظرة شاحبة، دعوته للدخول، فهز رأسه موافقا، ولم يجب بكلمة واحدة.

دخل المنزل، وجلس تلقائياً أمام المدفئة، نظر إليّ بشيء من التّردد، وأخذ يخاطبني:"لقد جئت اليوم، لكي اخبرك بأنني سأسافر بعد يومين".

 

وقفت فجأة، وبدا عليّ مظاهر صدمة، وقلت بتعجب شديد:"ماذا تقول ؟ ستسافر! إلى أين ؟ ولماذا ؟ " وقف وأخذ يخطوا نحوي قائلا:"إلى لندن، لقد تقرر تعييني مديراً في إحدى شركات الاستثمار هناك".

حلّ الصّمت لدقائق، ولم أنطق بشيء حينها، فاستمر بحديثه قائلا:"لا أدري ماذا أقول ؟ ولكن لا أريد أن أذهب وأنا معذّب الضّمير ، أرجوك سامحيني ..... أنا آسف حقا".

 

لم أجبه، لكنني نظرت إليه حينها نظرة حقد ولوم، ارتدى معطفه وأرسل تنهيدة عميقة وقال:"وداعا".....

أزحت بصري عنه، وانطلقت من عيني دمعة ساخنة، أطفأت برد الشّتاء، وبعدها لم أرى سوى خيال شبح.. يفتح باب المنزل.....ويرحل......

 

بقلم:لبنى عابدين

 ***

ك.خ




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home