قصيدة

 

مجموعة قصائد

.زين بلبيسي



من سيرة اللون والصراخ

زين رازم بلبيسي

 

 

( 1 )

 

كنت في طفولتي الناعمة

أقصد في خشونة أظفاري

 اسرق الصراخ عنوة

أقصد الهروب من الصمت

واخبي الورقة واللون عن عيون العائلة

اقصد الحروف واللوحات

عن بصر المعترضين على حالة الضجيج!!

وكنت أزج نفسي

أقصد أتطفل !!

كما يقول أبي

في ما لا يعنيني

أقصد أني لم أحفظ

( من تدخل فيما لا يعنيه لقي ما لا يرضيه) 

وكنت ألوث الأرض بالتكوينات الغريبة

أقصد أطهرها من حثالة الأقدام !!

وأطهو الألوان السائلة في قدر الطعام

أقصد أتناوله بشهية الجائع !

وألتهمه بملعقة اللون في يدي

أقصد فرشاة الأهداب الرقيقة !

واسكب النفط الممزوج باللون الأحمر

أقصد دموعي الحارة !

وامسحها عن وجهي بالمنديل

الجاف حد الخشونة !

أقصد الكانفاس الأبيض

الخالي من اكف الحنان !

 البريء من أقدام المارة !

وكنت ألوي على سيقاني بعض الحروف

لتشبه الشجرة الناشفة

في العاصفة !!

حيث لا تقوى الخضرة على الاستمرار

طويلاً كما يحدث مع القحط وأقرانه !

فيزمجر الخريف

على جدران جارتنا العجوز

التي هجرها أولادها طوال الصيف

ولم يعودوا لزيارتها

إلا وأنا أحنو عليها في غربتها

واسقيها كاس الشتاء

الأخير

على مرأى من عيونهم

التي لم تشهد أسرار شجيراتي الناشفة

على جدران الجدة الباكية !!

* * *

( 2 )

كنت أرسم خضرة من

النعناع والكوسا

والفاكهة

والباذنجان

واللوبياء

وشيئاً من الخضرة الطازجة 

لأقنع صديقتي الفقيرة

بأنها ليست نباتية إلى حد الجوع المطلق !

* * * * *

( 3 )

وأرسم باللون الأبيض والأسود

من الفاكهة الطازجة المتفجرة

عناقيد وسلال مملوءة فائضة !

وأرعاها تحت تربة البستان السليب

فتنبت بطاطا تضيء طبقات التراب

 تحت أصابعي

فلا استغرب من تكاثرها تحت الأرض

ولا استغرب من توالدها الكثيف

صغيرة مستديرة رائعة اللمعان !

كلها على شكل حبات بطاطا !

ذلك لان صديقتي الطريدة

وحين تعرضت لها المجنزرة الوحشية

كانت تحمل كيلو بطاطا

لأسرتها النباتية

في القرية

ولم تجد متفجرة لتلقيها على المجنزرة

فألقت بكيلو البطاطا

ونامت دون أن تأكل منها

أو توصلها لعائلتها المنتظرة

على أحر من الجمر

لأشياء مستديرة تشبه

 قنبلة الفجر

حين تمطر من الجو

على النيام الغافلين في القرية !!

النازفة من الوريد إلى التراب !

 

* * * * *

زين رازم بلبيسي

 

 

 




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home