قصيدة

 

ابو الخصب

محمد العياشي



أبو الخصب

ويبقى أم الربيع نهرا مغربيا خالدا. عجيبا في منابعه الصخرية الشاهقة، رمزا لجمال المغرب وخصوبته لقوة صبيبه وعدم تأثره بسنوات الجفاف المتعاقبة على المغرب في السنين الأخيرة.

ونحن أبناء المنطقة نشأنا في كنفه، كبرنا في تياراته، ولنا معه روابط ووشائج لا تنقطع. وعليه أقول هذه القصيدة وأذكر علاقتنا به وبما يذكرنا ويوحي إلينا وبخاصة في أيام الطفولة والمراهقة.

 

نظرت إلى أم الربيع من الذرى    فلاح من الأشجار رقشاء في عشْبِ

دنوت إليه فاد كرت طفولتي     إذا جئته أسعى كصب إلى صبًِ

كطفل إلى أم نأت عنه ليلة    كأني قد لاقيت معشوقة القلب

تراه على بطحائه متعطفا   وقد شق فيها لاحبا غائر الجنب

يصيح مع الأيام شاب ازرقاقه   بياض أما قد شاب من حِقَب كَرْبِ

أيا تِرْب هذا الدهر منذ شبابه     وما زلت مهرا قد تعوج إلى ذنب

كأنك هذا الدهر من كان ماهرا    نجا ويعب الماء ذو الضعف في السًِرب

كذلك أنت الدهر تجري فتارة تثنى وأخرى تستقيم إلى الغرب

لقد وُ لِد الأجيال بعدك وانتهوا   وما زلت بحرا لا تخاف من النضْب

خريرك فيه من صراخ جدودنا    وفيه قراع السيف في ساحة الحرب

وفيه خطاب الأولين بأسرهم     وفيه نسيب من حبيب الى حِبًِ

أرى شيخة إما عروك لساعة     أصاخوا أكنت واعظا وأخا  طِبًِ

إذا ما ارتميت في عبابك سابحا   يلاطف جسمي الماءُ من كرم الحُبًِ

أراني إذا حدًجت بالعين ناظرا    إليك أرى يوبى وكل أب صلب

تفتًَحُ لي عن إخوة ملكوا الثرى     تغشًاهم النسيان من زمن جأب    

تحدثني أيام كنت مكرما   بآباء صدق من أمازيغ والعُرْب

وتنطق عن تكفارناس     وجهده         وهيمسعل أهل الحضارة واللب

وتحكي عن المنصور أيام لم تكن    تبيعا سوى للدين والعزم والعضْب


 

 

بحقك يا أم الربيع لَتخبرنْ   عن النجر أخبرني وكن صادقا تُصْبِي

أكان من البحر المحيط أمَ أنه      يميح من الأمس البعيد على قرب

تعجبت مما أنت فيه وإنما    نظيرك مَحْظِيًٌ من الخالق الرب

لقد عبرتنا أدهر مزمهرة    تميت الخضم الرحب من سورة الجدب

وأنت كثير الماء معشوشب البرى   تُغِذًُ على غلواء سيرك في ركب

كأنك لا أدري ونبعك جلمد    من الحجر الصيخود من حالق رعب

فقد كنت غيثا للأمازيغ حقبة   وما زلت غيثا للمغاربة الشًُهْبِ

كأنك نهر في السماء وهذه    بجانبك الجوزاء في مجلس يسبي

فلله أنت واديا غير محدث   أبا الشيب والشبان والغيد في الرحب

أبا الخصب يا أم الربيع الى متى     وجفنك مُخْضَلًٌ يفيض من السكب

كذلك ما ماست من الريح أيكة   فإنك هذا كالجديدين في دأب

أبا الخصب يا تاريخ إنسان مغرب     فلا مغرب من غير جثمانك العذب

فمن ذا درى ميلاد فضلك بيننا     أبا الخصب أنت الأبهران بلا عُجْبِ

فما زلت تحوي في ثناياك أسطرا    وما زلت حَمًَال المواعيظ للشعب

فإنك خال طاب في خد مغرب     وإنك في الحسناء كالعقد والقُلْبِ

وتطعم من شاء الطعام ومن أتى    بكبر فلا ينجو من الغرق التب

أبا الخصب لا أدري بما أسْرِدُ الثنا    خلا أنني ألقي  العساجد كالحَبًِ

فإنك عمري كم أتيتك ظامئا    صغيرا أجوب القفر في آب في سرب

نراك من العليا فنعدو كأنما     رأينا أبانا عاد من سفر صعب

ونلقى عليك لوعة بشخوصنا    ولا ننزع الأثواب حينا من الحُبًِ

أبا الخصب يا أنت المفر فأنما   جنابك طرس ظل من أعظم الكُتْبِ

أزورك مهتما وتكشف كربتي    بوحي وماء بارد طيب الشرب

1997

 





  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home