مقال

 

الشباب في رسالة عمان

زين رازم بلبيسي



الشباب في رسالة عمان

بقلم :زين رازم بلبيسي

كلما قرأت رسالة عمان التي بثتها المعاني السامية في أخلاق الإسلام وأسسه الداعية للاعتدال والوسطية والعدالة ،  وكلما تتبعت حروف الرسالة الواردة للناس في شهر رمضان المبارك قبل أشهر ، اكتشف فيها الأسرار الكامنة والواضحة للنهوض بنفسية الشباب الذي امتلك العلم والمعرفة في عصر الشبكات العنكبوتية والمتاحة له للتواصل عبر العالم لإفهام العالم بقضاياه وأسس التعامل الإنساني ، وقد ركزت الرسالة على بنية الخلق الديني الإسلامي بالتحديد ، بسبب تعرض الإسلام للتشويه والكذب والافتراء كيفما اتفق وبتأليف غير مسبوق ضد أخلاق الإسلام الرفيعة والإنسانية السامية في رسالته السماوية !
لقد ركزت قراءتي في رسالة عمان ، وكأنها موجهة للدنيا في قلوب الشباب الأردني والعربي ، لدخول العقول والقلوب باعتدال وانفتاح طيب يحمل معاني الرفعة والسمو في النفس البشرية التي أمرها الإسلام بالتعفف عن التكفير والظلم وهضم حق الغير وقتل النفس التي حرم الله !
تلك رسالة عمان التي دعت إلى تجديد المشروع الحضاري القائم لفهم الشباب أولا وأخرا لمشروع التطور التكنولوجي وفوائده العظيمة في خدمة البشرية ، وأولها عند الذين يفتقرون للوصول إلى أصقاع الدنيا برسالتهم الصحيحة وتوصيل نبذة واضحة عن شخصياتهم الجميلة والمعتدلة والمحبة للخير لكل البشرية كما ورد حقاً في القرآن  الكريم وليس تأليفا على الناس بأن الشخصية العربية الإسلامية محبة للخير والسلم والاعتدال ادعاءً وزوراً للتكفير عن ذنوب المخطئين منها أمام البشرية ! فالعالم ما زال وفي ظل ثورة المعلومات ينقصه الوعي والفهم للشخصية العربية الإسلامية التي استهانت بالإمكانيات العنكبوتية الإلكترونية التي تتيح للمظلوم والمتهم أن يثبت جودته وبراءته وأحقيته في التقدير والاحترام بين الأمم !  
والحقيقة أن رسالة عمان أوضحت ودعت الشباب لان يستعينوا بقدراتهم العلمية والتكنولوجية التي نهلوا منها دون الشيوخ والآباء والامهات الذين علموهم وأوفدوهم للعلم والمعرفة لكي ينصروهم وينصروا بلدانهم ومبادئهم وينشروها على الملأ ، وفي أصقاع الدنيا بكل صدق موجود في المبادئ الدينية التي تربى عليها العرب والمسلمون والشواهد التاريخية لا تعد ولا تحصى عند الغرب المنكر لأفضال العرب ، ولكن التغطية والإنكار في الغرب هو منهج العصر الحاضر رغماً عن نهل الغرب لحضارة وعلوم العرب تاريخياًُ ، والمكتبات العالمية والطب والعلوم والفلك والتاريخ والجغرافيا ا والفضاء يشهد للعرب سبقهم في الأخلاق وتحديد نشوء الوعي والمدنية في البشرية ،  فالأجداد الذين وصلوا أصقاع العالم بنشر الخير والمبادئ والمدنيات ، من واجب الشباب في ظل الانفتاح هذا أن يكونوا أعظم منهم في اختراق الدنيا بالخير ، ولا يركنون للكسل في ظل الخيبات والانكسارات ! لا بل يهبون هبة العقول والدفاع العملي والفكري بكل وسائل الاتصال،  والتأكيد على الأصل والنبت الخير الطيب في العدالة والاعتدال ! ، ففي ظل هجمة التحقير والاستخفاف وتصوير العرب والمسلين بصور ليست فيهم ، ويتم مهاجمتهم وانتهاك أراضيهم والتغول ضد مشاريعهم المستقبلية والقانونية وحقوقهم في ممتلكاتهم وأراضيهم وثرواتهم ، تتعملق الحاجة للشاباب وحضورهم المؤثر ، ودون ذلك فالخاسر هو  الأرض والمستقبل والشباب لأنهم لم يستثمروا الانفتاح الكامل للثورة المعلوماتية ، فبدلاً من استغلالها للخير وتوصيل الرسالة الواضحة ، أضاع الشباب القادر على فهم أسرارها وعلمها بالعقول الفتية ، أضاعوا الفرص التاريخية لنصرة قضاياهم ، وفعلاً فنحن بدل نصرة قضايانا ، خسرنا كثيرا ، لأن العدو للبشرية استطاع أن يضلل ويغدر بالخير ، ونجح بالتشويه وقلب الحقائق ! ، ولذلك حملت الرسالة نداءً عظيماً بوجوب أن ينبذ الشباب اللعب في الثورة التكنولوجية والاستهتار بها ووضعها جانباً والعبث بها على الأهواء كأنها تسلية لمضيعة العمر والزمن ، بينما العالم يصبح يوماً بعد يوم قرية متجاورة تتداخل في النفس والنظر والبصر والسمع لكل من يريد أن يسمع رأيه ويعرف على شخصيته الحقيقية !  والعالم يمضي قدماً لنهب المستقبل الذي يخفت نوره عن الأبصار ! والمعطل عن الوصول للأسماع  ! فهناك في العلم المعاصر فضاء جاء به علماء وهبهم الله تعالى العقل لخدمة البشرية جمعاء ، ونحن منها فيجب علينا أن نحمد الله ونتفكر بالمعجزات التي أتيحت لنا ونستثمرها للأجيال ولمخاطبة البشرية بكلام معتدل شفاف في الخير والمحبة والتواصل ، ونستثمرها في التأكيد على أننا أهل وأصحاب رسالة أيضاً في العلم والأخلاق والعدالة والاعتدال والمنطق والكرم والطيبة وأهل الأرض التي هي  مهد الرسالات السماوية التي تستحق التقدير واحترام الإنسان فيها والنظر إليه بعين الحب كلما أماط اللثام عن حبه للحياة والرسل الاجمعين دون تفريق !! فهل هناك رسالة سماوية أوجبت وفرضت على امة التوحيد بالله والإيمان بالله وكتبه ورسله أجمعين مثل ما أتت به رسالة الإسلام !
فرسالة عمان هي راية ترفرف بين أيدي  الشباب من أجل دخول النوافذ المغلقة ، فكم من أجيال في العالم تظمأ لسماعهم ونحن نعقد الآمل على شبابنا بتحقيق رسالة الوصول للجميع بفضاءات مضيئة للكون ، فهناك ما هو أعظم ثمناً من اللعب وإلقاء الحجارة والنفايات من النوافذ المفتوحة المشرعة على الدنيا ! فالكنوز بين أيدينا ونحن أيضا ندرك معرفة قيمتها بين البشر !! وتلك رسالة عمان المتميزة بين العالمين تقودنا بضوء فيه ضوء الكنوز الثمينة للجميع !

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home