مقال

 

التهجير الطوعى من شياطين آخر الزمان !!

م. زياد صيدم



تعيش البلاد فى مخاض من أجل الخروج من الأزمة السياسية والاقتصادية الخانقة على رقاب الشعب الفلسطينى ومصيره..فإما النجاة أو الغرق فى قاع المحيط و عندها لن يسعفنا أحد فقد حذرنا أنفسنا وحذرونا وقلنا وقالوا لنا بما فيه الكفاية لأن نستوعب حتى كاد أن ينطق الحجر بأن المركب الحالى الذى نبحر فيه غير صالح للإبحار فى لجة المحيط، متلاطم الموج شديد الرياح والعواصف، فإما أن نغير المركب بمركب الإنقاذ المتواجد حاليا (اتفاق مكة) وإما أن نستمر فى الإبحار وحدنا ويعود مركب الإنقاذ أدراجه لشاطىء الأمان خاويا بلا ركاب وعندها سنتحمل وحدنا وزر ذلك (فلا تحمل وازرة وزر أخرى ) .فإذا كانت كونها مغامرة لمجرد المغامرة لمجموعة من الركاب الذين هوايتهم حب المغامرات فعلى بركة الله..أما وأن ركاب المركب هم الشعب كل الشعب وأكرر كل الشعب والوطن فهذا لا يبرره إلا شيئا واحدا فقط وهو ما يعرف بمصطلح الانتحار الجماعى والقتل الجماعى فالأولى للمجموعة التى اختارت بمحض إرادتها لمجرد الانتحار الجماعى من أجل الموت، أو قد يكون نابع من فكر ما كالدايلاما من أجل تعزيز فكرة أو معتقد ما لأتباع جدد، بمعنى إعادة البعث للفكرة بشكل أقوى للقادمين والمنتسبين والمعتقدين الجدد من الأفراد المعتنقين لتلك المذاهب المشوشة والنابعة من نفوس مريضة وجامحة فى فلسفتها للحياة، فهى بعيدة كل البعد عن المعتقدات الدينية والروحانية السماوية . أما الثانية فهى الفئة المجبرة ولا إرادة فى القرار لها حتى لو لم توافق كونها الأقلية التى تخضع للأكثرية. فحسب الديمقراطيات المجحفة أن 51 % يتحكمون فى ال 49 % من الشعب ؟؟؟ (هذا ما أصاب به العقيد القذافى فى كتابه الأخضر ).إذن فالنتيجة الحتمية فى هذه الحالة لركاب المركب (الشعب والوطن ) هو فى حكم السراب فقد نراه من بعيد ولكنه رؤيا كاذبة غير واقعية فنهرول ...نجرى..أو نزحف...نحوه لنلحق أو نصل إليه ولكنه سرعان ما يتأكد لنا بأنه الوهم ،سراب فى سراب وحينها فقط نتأكد بأننا فى حالة القتل الجماعى . وحيث أن المخلوق البشرى المعاصر لا بد له من هوية سياسية ووطن ينطلق منه ويعود إليه عندما تضيق به السبل ،يعيش وينمو ويتكاثر فيه، يعمل ويجد ويكافح من أجل رفعة شأنه بين الشعوب والأوطان الأخرى ، يشعره بكينونته وقيمته وهويته...يطبق فيه سيادة القانون إلى جانب شرع الله على الأرض فيشعر بإنسانيته وآدميته ويذكره بأنه مخلوق من قادر قدير وبأنه سيحاسب ويكافأ على أعماله فى الدنيا والآخرة...فالوطن فى النهاية قطعة أرض عليها شعب يتوالد ويتزاحم ويتدافع عليها بقانون التدافع الإلاهى شديد الإحكام منذ الأزل. ولكن حين تنجلى الافتراءات والأكاذيب ويتضح شيئا فشيئا لمن يتبقى من الشعب فى هذا المكان أنهم بدون (خسروا كل شيىء) عندها سيرتحلون طواعية وبإرادتهم ليلحقوا بمن هجر هذه الأرض فهذا المكان لم يعد صالحا لبقاء بنى البشر ، والآن نطرح التساؤل الكبير من يسعى لتحقيق النظرية القرآنية الحتمية (حسب عقيدتنا ) قبل أوانها بآلاف السنين ؟؟؟ والتى تقول بأن الزحف الأكبر سيكون من شرق النهر عندما ينطق الحجر والشجر و..... فهذا يحدث فى آخر المطاف وعند اقتراب العلامات الكبرى لقيام الساعة .والسؤال هنا من أوحى لهم بأن يسرعوا عجلة ودولاب الحياة على الأرض قبل موعدها بآلاف السنين ؟؟(والله أعلم ) فالشواهد لا تدلل على قرب الساعة فمهما اجتهدوا فى سرد علامات الساعة فتبقى فى حكم العلامات الصغرى لأن العلامات الكبرى لم تبدأ بعد . خلاصة القول إنها أفكار شيطانية تنحدر من شياطين آخر الزمان!! فأصحاب العقول الشيطانية التى تدير وتحرك وتصنع الأحداث فى المناطق الحساسة من العالم يريدون أن نقتنع بما نعلمه على أن نعتقد وبنفس اللحظة بأنهم لا يعلمون خبايا وخفايا معتقداتنا الدينية وبهذا يريدون لنا التهجير الطوعى عندما تضيق بنا السبل والأرض حيث تنتشر ثقافة الهرج والمرج والتهديد والوعيد والفقر والإفقار الزاخرة بالتعصب اللآمبرر ؟؟!! والمستهجن والمستغرب من أناس تجمعهم الأرض الواحدة والدين الواحد والمصير المشترك. إذن وعليه يريدون لنا أن نستسلم للقدر وبما يأتيه لنا من باب لا حول ولا قوة لنا به !! فهى مشيئة الله ولا راد لمشيئته كما نقول نحن المسلمين علما بأن معظم الأحداث يصنعها الإنسان بيديه وإلا على ماذا يكون الحساب يوم الحساب ؟؟!! فلنمعن البصر والبصيرة فى عيونهم وتقاسيم وجوههم فهى مرآة سرائرهم عندها نجزم بأنهم ليسوا بشرا أو من سلالة البشر ؟؟ فهم الشياطين مجسدين بأجسام و أثواب البشر . ملاحظة: أرجو قرائة المقال بإمعان البصر والبصيرة.




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home