قصة

 

لا تفتحوا التابوت

رحاب حسين الصائغ



                                                                                                                                            

                           لا تفتحوا التابوت

رحاب حسين الصائغ  

 

أحقيقة أم خيال ما أرى !   أمثلك يوضع الثرى؟.

لماذا لم يعطوك فرصة في تلك الساعة العمياء التي قادتك إلى هذا المصير؟.

داخل عقلها تدور مسافات من الدهشة المعلقة فوق صدر التابوت، تطارد أفكارها أفاعي من الأسئلة، تحفر قلبها وهي ممسكة بالتابوت. يحاولون إبعادها عنه وهي ترفض حرمانها من حبيبها الذي طوت أنفاسه تلك الأيدي المجهولة،  تدير رأسها نحو النساء المتشحات بالسواد طالبة منهم أن يفتحوا التابوت لتلقي عليه نظرة أخيرة. تضمها أمها إلى صدرها وتريد إبعادها عن التابوت، لكنها لا تصل إلى نتيجة في منعها من الجلوس قربه تتركها  عائدة للجلوس بين  النساء محدثة الجالسات وهي تنتحب: - أنه ضحية من يعيشون بلا أدمغة ولا يعون الدمار الذي يخلفونه بأفعالهم، تربت يتيمة وترملت قبل أن تزف على ابن عمها نشوان، لقد تجرعا أيامهما بالصبر والتطلع إلى مساحات أكبر وأنضج. يوم خطبها نشوان فتح نوافذ حنانه وقفل أبواب الحزن أحطها بحبه محاولاً أبعاد الخوف عنها كلما شعر بازدياد أمر الحالة التي يمر بها العراق بعد معانات سنين الحرب والحصار وما عادت على الفرد من انتكاسات وخاصة على الشباب. وتفشي البطالة وعدم توفر فرص العمل ليحققوا طموحاتهم البسيطة أقلها العيش بكرامة. لم يجد أمامه غير العمل مع الأمريكان مترجم ليتم مراسيم الزفاف. أمس تسلمنا بقاياه من مشرحة المدينة مع تقرير يفصح عن إصابته بثلاث رصاصات على أيدي مجهولين وملقى على رصيف شارع خارج المدينة والكلاب تنهش جسده الطري.         

 

خ . ج

 




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home