مقال

 

دماء أو مياه

سليمان عباسي



 
 دماء أو مياه
 

سليمان عباسي


عندما كنا على مقاعد الدراسة في مختلف المراحل كان هناك مادة اسمها بيولوجيا أو العلوم الطبيعية و هذه المادة باختصار تشرح طبيعة الجسم البشري و آلية حركته و من ضمنها شرح مفصل عن طبيعة الدم و مكوناته و النتيجة العلمية المؤكدة أن الدم البشري له نفس المكونات بغض النظر عن اللون و العرق و الدين و الجنسية و هذا يقودنا أيضاً على أن الدم الفلسطيني لا يختلف عن غيره من الدماء فهو مكون من الكريات الحمراء و الكريات البيضاء و الصفائح المعدنية و لونه أحمر قاني كباقي الدماء.
و مع وصول الإنسان إلى القمر و إلى المريخ و غيره و التقدم التكنولوجي و الثورات العلمية الهائلة التي نسمع و نقرأ عنها الكثير كالاستنساخ و غيره و هذا الكم الهائل من الشرائع و السنن الجديدة و آلاف الكتب عن حقوق الإنسان و الحيوان أيضاً و آلاف النظريات الاجتماعية عن الحق و العدالة و كيفية تحقيقهما و نشوء عشرات المنظمات الدولية و على رأسها هيئة الأمم المتحدة و مجلس الأمن و محكمة العدل الدولية و غيرها و غيرها و التي تضع دساتيرها آلاف العقوبات لمن يخرج عن الإجماع الدولي و أدوات التنفيذ جاهزة كالعقوبات الاقتصادية و حتى الاحتلال العسكري إذا وجب الأمر.
مع كل ما سبق و وجود آلاف العلماء البيولوجيين نجد أن هنالك إجماع عالمي و علمي يقول أن الدم الفلسطيني يختلف عن الدم الإسرائيلي من حيث المكونات و الطبيعة و اللون و أقروا مئات التشريعات و العقوبات و التسميات لمن لا يلتزم بتلك القاعدة  العلمية العالمية الثابتة و الراسخة كباقي النظريات العلمية الغير قابلة للتأويل و المناقشة ككروية الأرض مثلاً و أي مس أو  تحريف بتلك النظرية الحديثة هو جريمة نكراء حسب القانون الدولي و منظماته و هيئاته و بالتالي يجب إنزال أشد أنواع العقوبات بذلك المحرِف و الأمثلة كثيرة جداً لا تعد و لا تحصى.
و حسب النظرية العلمية العالمية الحديثة فأن الدم الفلسطيني هو خالي المكونات ومعدوم اللون ومكوَن فقط من الأوكسجين و الهيدروجين أن له نفس مكونات الماء و هذه ثورة علمية بنظرهم و نتيجة لذلك فإن سفك الدم الفلسطيني لا يخضع للقوانين و الدساتير السابقة و لذلك لا يعتبر جريمة بحق الإنسانية و الشرائع السماوية و الدنيوية و لا مانع بأن يكون هدر دم هذا الشعب الفلسطيني العظيم تحت أنظارهم و إشرافهم حتى لا يكون هنالك أي هدر لحقوق الإنسان المتعارف عليها أو اختلال لموازين العدل الخاصة بت و حسب مفهومهم الحديث و قوانينهم النازية الجديدة و الذي وضعها كبار المجرمين السابقين و الحاليين.
هذه معلومة و المعلومة الأخرى التي نعرفها و قد تم تدريسها لنا على المقاعد الدراسية بأن الدم الفلسطيني هو جزء من الدم العربي و الإسلامي بحكم أن الشعب الفلسطيني هو شعب عربي و مسلم فهو عربي كما يقول التاريخ و حسب قوانين القومية العربية و هو مسلم بحكم الدين و العقيدة الإسلامية .
و حسب الإحصائيات هنالك ما يزيد عن المائتا مليون عربي و مليار و نصف مسلم في هذا العالم الكبير و من المؤكد أيضاً وجود آلاف العلماء من ضمن تلك الملايين يؤكدون أن الدم الفلسطيني الزكي هو كغيره من الدماء لا يختلف عن بقية الدماء المتعارف على مكوناتها بشيء أي إنه يحتوي على كريات حمراء و بيضاء و صفائح معدنية و لونه أحمر.
و هنالك أيضاً آلاف من الوطنيين و القوميين العرب تتناول فلسفاتهم بأن دم الشعب الفلسطيني هو جزء من دم الشعب العربي حسب قوانين القومية العربية و عوامل تكون الأمم .
و هنالك أيضاً آلاف من علماء الدين الإسلامي يرسخون بأن دم الشعب الفلسطيني المسلم هو دم لشعب مسلم و لا يجوز هدره حسب عقيدتنا الإسلامية و حسب أحاديث نبينا محمد (ص) المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الأعضاء بالسهر و الحمى) صدق نبينا محمد (ص).
و هذا الاستنتاج العلمي و العربي و الإسلامي يدعو إلى البهجة و السرور و يماشي العقل و المنطق و العلم القديم و ليس الحديث طبعاً و لكن هذا الاستنتاج النظري بحاجة ألى الدليل و البرهان لتثبت صحته و إلا بقي كباقي النظريات العلمية الجوفاء و التي هي بحاجة للتعديل أو الإلغاء بحكم عدم القدرة على الإثبات بالدلائل و البراهين.
و أتساءل أنا الجاهل و معي ملايين من الجهلة حول هذا المنطق العلمي الحديث (إذا كانت هذه النظرية صحيحة فأين البرهان و أين الدليل) فدم الشعب الفلسطيني العربي المسلم يسفك و بغزارة يوميا و منذ ستون عاماً بلا رحمة أو شفة و صرخات الألم و الظلم  ترتفع من شفاه آلاف الأطفال و النساء و الشيوخ مستجيرةٌ بالدم العربي و الإسلامي بلا مجيب.
و في أحسن الأحوال يكتفون بالدعاء و الدعاء فقط و يسوقون مئات التبريرات و الأعذار الغريبة و المنافية لأي عقل و منطق بعدم القدرة على مزج الدم العربي و الإسلامي بالدم الفلسطيني والأنكى من ذلك فإنهم يدعون إلى القبول بالنظريات العلمية العالمية الحديثة بأن الدم الإسرائيلي يختلف عن الدم الفلسطيني من حيث المكونات و لذلك لا يجوز هدره حسب القوانين و الدساتير الجديدة التي و ضعتها هيئة الأمم الأمريكية المتحدة و مجلس الأمن الإسرائيلي و أنه يجب على الشعوب العربية و الإسلامية تطبيق المقولة
الأخلاقية المسيحية القائلة بأن ندر الخد الأيسر لمن ضربنا على الخد الأيمن و أنه يجب على الملايين من الشعوب العربية و الإسلامية  تقبيل يد البابا الأكبر بوش و الحاخام الأكبر  أو لمرت لكي نستحق مباركتهما.
 
سليمان عباسي_دمشق

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home