مقال

 

أمريكا الرقاصة

خيريه يحيى



أمريكا الرقاصة

خيرية يحيى

عادة ما يتداول بعضنا مصطلح هذه الدنيا كما الرقاصة لا بد وان ترقص لمن على الدنيا يوما ويكون رقصها وفق الظروف المحيطة بمن سترقص له، لذا أحيانا يكون الإنسان ضاحكا منها وأحيانا باكيا وفي النهاية هي الأقدار.

والآن لعبت وتلعب أمريكا وحليفتها إسرائيل دور الرقاصة الماهرة لتختار أي من الدول حان وقت الرقص لها، وغالبا ما تكون الدولة المستهدفة دوله عربية وإسلامية، ليكون رقصها مع الموالي لها جميل المظهر ومتوافق مع مستوى العطاء الذي تقدمه الحليفة لأمريكا وفي باطنه ليس إلا نوع من الاحتلال الذي تريده أمريكا فقد يكون بالتبعية الاقتصادية أو الانفتاح الاجتماعي والديمقراطي وفق مصطلحات الغرب وما حقيقته إلا التبعية الاجتماعية والدمار الاجتماعي،، وأما الوجه الثاني لرقصها يكون على شاكلة الرقص للعراق الجريح بدعوى نشر الديمقراطية والإطاحة التي تمت بنظام صدام حسين الذي كان يشكل خطرا على المخططات الأمريكية، فها هي الآن تنشر برقصة من رقصاتها وبتخاذل المعني بالمشاهدة أو الحلفاء من الحكومة الحالية أسطورة الديمقراطية الدامية على ارض العراق وأسلوب فرق تسد، ولا يفوتنا رقصها المموج للفلسطينيين وفق حاجات الجانب الإسرائيلي وطموحاته.

فما الدور الذي تلعبه الرقاصة أمريكا حيال الأقصى الشريف حيال فلسطين حيال اتفاق مكة؟؟؟ هذه البارعة الآن تمد وتجزر للجانب الفلسطيني لتمرر مخططات إسرائيل وتساعدها في إنهاء حياكتها للعبتها من اجل تهويد القدس وتدمير الأقصى وضم اكبر مسافة ممكنة تحت غطاء اسمه الجدار، شاغلة ايانا في قرارات الرباعية ورضا الرباعية والاعتراف بإسرائيل، لا بل خدمات إسرائيل لنا، ليأتي دور الرقاصة الصغيرة لهذا العالم ألا وهي إسرائيل هذه التي دمرت شعوب عربية بأكملها من اجل أن تنعم بالسلام وخير مثال على هذا ما أصاب لبنان والعراق وما يصيب سوريا ولا ولن ننسى فلسطين، فقد بات واضحا أن الأقصى في خطر وان مشروعنا الوطني في مهب الريح وبات جليا التخاذل الرسمي العربي،، ليخرج علماء الآثار من أبناء الرقاصة إسرائيل معلنين أنهم تمكنوا من تحديد مكان الهيكل المزعوم بالدقة والمكان هو أسفل الأقصى في إشارة إلى ما يرسم على المدى القريب لهذا المكان المقدس،،، ولا دور اسلامي عربي حقيقي على الارض يذكر بل جميعها لا تتعدى ذر الرمال في العيون.

كل ما مر ليس فيه خلاف،،، فأين نحن من الرقاصة أمريكا وابنتها؟؟ أين نحن من المشاريع التي باتت وشيكة الإنجاز؟؟ فقد بتنا في غفلة من امرنا نتناحر لمسميات ونقتتل لكراسي ويذبح العراق لمذاهب والحق أن كل هذه خزعبلات لا تمت للعروبة بأية صلة، وان فكت معضلة عانيا براثنها كما حدث في اتفاق مكة بين حركتي حماس وفتح تأتينا مصيبة أعظم من شأنها أن تشدنا إلى قعر الهاوية مرة أخرى لتشغلنا عن قضيتنا الأصل، فمن يبلغ عن رمضان شلح له مكافئة،،، والأقصى يدمر حوله وتغير معالمه والاعتقالات في تزايد مستمر والاغلاقات كذا والحواجز باتت تحجز الهواء عن كل فلسطيني، ناهيك عن الجوع الذي فرضته الدول الصديقة والحليفة والعدوة على هذا الشعب لتطيح بحكومة،،، يا لسخرية القدر!!! كل التناقضات اجتمعت على الأرض الفلسطينية خاصة وعلى الأرض العربية عامة ونحن من نوم إلى سبات ومن سبات إلى موت والراقصة الكبرى وابنتها يحضرون ويعدون لنا.

إلى الساحة الجزائرية بنظرة تفجيرات وقتل وتدمير اليوم في حافلة وغدا لا نعلم، إلى لبنان تفجيرات وقتلى وكذا خروقات إسرائيلية وانتهاكات متتالية وشعبها في خلاف على وحدة!! الوحدة باتت خلاف عند كل العرب، إلى كل البقاع العربية المصابة والمهددة آن أوان اليقظة، آن لكل صاحب ضمير أن يصرخ صرخة الحرية، وآن للشعب الفلسطيني بحكومته -ولن نقول هذه المرة حكومة وسلطة فالاثنين واحد- أن يعيدا النظر لا في الإنجازات بل في التجاوزات والخسارات التي سلبت منه وهو منشغل في ظواهر الأمور في حين بواطنها تقول ضاعت القضية ووقف الأقصى وحيدا مناشدا لكل صاحب عقل حر بالدفاع عنه في كل المحافل الدولية المتطرفة منها والمعتدلة والعادلة غير آملين في الرقاصة أمريكا خيرا.

خيريه رضوان يحيى

مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي

جنين-فلسطين

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home