القلم السياسي

 

لا تتعبوا أنفسكم , كنتم في فتح أو في حماس أنتم في نظرنا سواء

وئام مطر



لا تتعبوا أنفسكم , كنتم في فتح أو في حماس ..

أنتم في نظرنا سواء

 وئام مطر

 

لست متشائماً ولكن .. يجب إعادة الأمور إلى أصولها .

نعم اتفقنا هناك في مكة المكرمة , وخرجنا بنتائج طيبة , أهمها وقف الاقتتال الداخلي على قاعدة حرمة الدم الفلسطيني ولكن .. هل سيصمد هذا الاتفاق ؟

هل تستجيب دولة الكيان لطلب الرئيس أبو مازن بضرورة القبول بحكومة الوحدة الوطنية باعتبارها أمراً واقعاً ؟

هل تلبي الرباعية نداء هنية بوقف الحصار عن الشعب الفلسطيني ؟ 

هل تستسلم الإدارة الأميركية لاتفاق مكة ؟ وهل يستطيع الاتفاق إزاحة العقبات وتجاوز الأزمات ؟

لا أعتقد أن أمراً كهذا يمكن أن يحدث ...

فمنذ متى رضخت دولة الكيان للأمر الواقع ؟ ألم يكن الشعب الفلسطيني أمراً واقعاً وما زال ؟ وإلا فلماذا تقدم على طمس الهوية الفلسطينية ؟

ألا يعد المسجد الأقصى المبارك أمراً واقعاً ؟ فلم الحديث إذن عن الهيكل ومحاولات تهويد القدس والحفريات المتواصلة لإزاحة المسجد الأقصى عن الوجود ؟

ألم تفرز الانتخابات التشريعية الفلسطينية أمراً واقعاً أدى إلى تشكيل الحكومة الحالية التي تقودها حركة حماس ؟ لماذا تقدم دولة الكيان على عدم القبول بهذا الأمر الواقع ؟

ومنذ اللحظة الأولى التي رافقت تشكيل الحكومة الحالية , سارعت الرباعية إلى فرض الحصار وتشديده على الشعب الفلسطيني وقياداته ومؤسساته , واشترطت لرفعه الخضوع التام والاستجابة لمطالبها وعلى رأس هذه المطالب الاعتراف بشرعية الاحتلال .

الاتفاق في مكة لم يحقق شروط الرباعية , فسارعت الأخيرة برفضه ورفض التعامل مع أي حكومة قادمة طالما لم تحقق شروطها , في رسالة واضحة لا لبس فيها ولا غموض وكأنها تقول للفلسطينيين : لا تتعبوا أنفسكم أو تجهدوها , كنتم في فتح أو في حماس أو أي فصيل آخر .. أنتم في نظرنا سواء , فالمطلوب هو برنامج الحكومة السياسي وليس تشكيلتها .

الإدارة الأميركية من جانبها ومنذ زمن بعيد حسمت أمرها وتبنت شعاراً يمنحها استخدام حق الفيتو أمام أي مخطط أو قرار يتعارض مع مصالحها في المنطقة والتي تتفق وتنسجم دوماً مع المصالح الصهيونية , لذا ومن المنطقي أن يتوقف قرار قبولها باتفاق مكة على الرغبة الصهيونية في قبول هذا الاتفاق من عدمه .

مع كل ما سبق ما زالت غزة والضفة أرض خصبة من خلالها يمكن إفشال أي اتفاق فلسطيني ـ فلسطيني عبر من يهدف إلى تحقيق مآربه أياً كان الثمن وبأية طريقة من الأطراف العربية والفلسطينية .

وعلى كافة الأحوال نرى أن ممارسات الاحتلال والسياسة الأميركية المساندة لها , في ظل الصمت العربي والدولي لا تبشر بخير ٍ , ولا تنذر إلا بزيادة التوتر واتساع رقعة المعركة , وشدة ضراوتها .

 

Palestine_watany@hotmail.com




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home