قصيدة

 

نواح الحمام

منال أحمد



 


                            إلى جدّي الراحل

 

لم تعدْ كلماتُك حقيقةً موجودة..
إنّها أصداء فقط حين تتردّدُ في كلِّ الاتجاهات،
لم أكنْ أعلم
أنَّ نُواحَ الحمامِ كان ينذرُ برحيلكَ المبكّر..
وأنّ ما تبقّى ليس إلاّ فراغَ صحراء،
وأنا أنتظرُ هنا
سأقفُ على شرفتكَ كلَّ مساء،
لأجمعَ لحظاتنا الممتلئةَ صراخاً.
فوقتك فنجانُ قهوة عند المغيبِ الأكثر روعة،
وهذا الطريقُ وأُناسه الغائبون وجهةٌ أُخرى لك،
وأنت تنطقُ بكلمةٍ ما قبل الأخيرة:

(وداعاً يا بيتي العزيز فلن أعودَ إليك بعد الآن).
قد صدقت ما رأيت وقد خابَ ما رأينا،
إنه لقاسٍ حقاً ألاّ تكونَ موجوداً، ألاّ أسمعَ وطءَ أقدامك العارية،
كيف سأخفي روحي هذه، كي لا  ترى غيابكَ الدائم
الذي يشبهُ ليلةً بلا قمر؟

فالنهرُ قد زاغَ عنه راقصه،
كباقي الأشياء حين نرغبها تمضي حتماً،
لذلك عليَّ أن أُعيدَ صياغة نفسي،
إلاّ أنَّ ذلك مثل روحٍ تضافُ إلى الذكرى.

 

 




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home