القلم السياسي

 

حركة فتح وتحديات المرحلة المقبلة ...

وئام مطر



حركة فتح وتحديات المرحلة المقبلة

وئام مطر

اتفاق مكة .. الأول من نوعه , والأفضل على الإطلاق للأطراف الفلسطينية المتنازعة , وعلى وجه التحديد في الضفة وغزة , لكنه لم يكن الأفضل من وجهة النظر الإسرائيلية التي سارعت وأعلنت بأن حماس تنتصر في مكة  , صحيفة يديعوت العبرية تحدثت عن إنجاز عظيم حققه مشعل لم يكن ليحلم به في اتفاق مكة  مشيرة إلى أن حماس لم تقم بتنفيذ شروط الرباعية المتمثلة بالاعتراف بإسرائيل والاتفاقات الموقعة ونبذ العنف , واعتبرت الصحيفة أن حماس لم ولن تخسر شيء حتى بفشل حكومة الوحدة , فالفشل حسب الصحيفة سيلقي باللوم على حركة فتح , الاتفاق بين فتح وحماس وجه صفعة قوية للإدارة الأميركية التي باتت تشعر بحرج كبير أمام الترحيب العربي والدولي بهذا الاتفاق ومباركته من أطراف عدة عربية ودولية .

ما حدث في الضفة وغزة كان أمراً صعباً لم يمر به الفلسطينيون من قبل , وبدا الحل معقداً , وأيقنت قيادة الشعب الفلسطيني بكل أطيافه أننا دخلنا مرحلة معقدة يصعب معها الحل بدون مصالحة شاملة ووفاق وطني يجنبنا مرارة الحرب الأهلية , لذا سارع الجميع وبلا تردد في تلبية دعوة الملك السعودي , وخرجت الأطراف من فلسطين جرياً للبحث عن حل ينهي الصراع الدموي بين الفلسطينيين , وقتها لم يكن هناك لا في مكة ولا في الضفة أو غزة مجال للحديث عن ربح أو خسارة , لأن الشعب بأكمله هو الخاسر , وهو ما بدا واضحاً وجلياً عندما قال الشعب كلمته الحسم بعد الإعلان مباشرة عن التوصل لاتفاق حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وانتهاء الاقتتال الداخلي , فخرجت الجماهير الفلسطينية بمسيرات حاشدة ردد المشاركون فيها شعارات موحدة ورفعت أعلام الأطراف المتنازعة جنباً إلي جنب .

من جانبها اعتبرت حماس النتائج التي توصل إليها المؤتمرون بمكة نتائج مرضية وناجمة عن المصلحة العليا للشعب الفلسطيني , وأكدت عبر تصريحات قادتها أن اتفاق مكة ضرورة ملحة ومصلحة وطنية بموجبها لم تتنازل الحركة عن ثوابتها ولم ترضخ لشروط الرباعية , وإن كانت ستلتزم بكتاب التكليف , الذي يقضي بضرورة احترام الاتفاقات الموقعة مع السلطة الفلسطينية واحترام الشرعية العربية والدولية .

أما حركة فتح والرئاسة فرغم شعورها بالمكاسب التي حققتها في حوار مكة وخصوصاً ما يتعلق بالاتفاقات السابقة ووزارة الداخلية , فالأمر بالنسبة لها في غاية التعقيد , وتعيش الآن والمرحلة المقبلة قمة الإحراج .

الرباعية وفور الإعلان عن التوصل لاتفاق حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية سارعت واشترطت مرة أخرى تنفيذ مطالبها وشروطها حتى يتم فك الحصار واستئناف المساعدات , في رسالة إلى الفلسطينيين بأن المهم هو برنامج الحكومة السياسي وليس تشكيلتها , كانت الحكومة من حماس أو من فتح أو من كلاهما .

على كافة الأحوال : اتفاق مكة كان فائدة عظيمة للشعب الفلسطيني لما يلي :

1ـ القضاء على التوتر في الساحة الفلسطينية ووقف شلال الدم .

2ـ خلخلة الحصار وأحداث شرخ فيه , من خلال إحراج أميركا وإسرائيل أمام الترحيب العربي والدولي بهذا الاتفاق .

3ـ طرد شبح الحرب الأهلية الذي خيم على الضفة وغزة قبل الاتفاق .

مرحلة مقبلة ستشهد معها الكثير من التغييرات قد تقدم فيها أطراف عدة داخلية وخارجية إلى إتباع سياسة أخرى مغايرة لإعادة التوتر من جديد في الساحة الفلسطينية .




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home