تحقيقات صحفية

 

محمد السنوسي الغزالي في حوار مع أقلام

تحرير هشام الشربيني



الكاتب الليبي محمد السنوسي الغزالي في حوار مفتوح
أفواهنا هنا ليست مكممة بالطين كما يزعم البعض الذين لايعرفون ليبيا
ليست هناك في العالم حرية صحافة غير مقننة..
الأدب العربيَّ لم يتعرف على الحداثة بعدُ
الرواية الليبية الآن أكثر ازدهارا
جدّي كان من رواد صالون  مي زيادة
لا أكتب إلا ما ندر في الشعر

لاحظت عدم وجود كتاب منشور لك حتى الآن ، رغم تجربتك الطويلة والفريدة ، فما السر يا ترى ؟!
إذا كنا لا نعلم مثلا أن فى ليبيا أقلاما كثيرة لم تنتج كتابا واحدا .. أو أنتج بعضها على الأكثر كتابا واحدا .. ولا يرجع هذا إلى مشاكل الكتاب وطبعه في ليبيا فالأمر الآن متاح , وعلى نحو أستطيع أن أقول مقلق للغاية !!!
ولكن المبدعين الذين تحاصرهم هموم الإدارة في المؤسسات الثقافية .. خاصة أن المسئولين هنا ليس لديهم كادرٌ كبير من المساعدين والسكرتارية .. الأمر يختلف في ليبيا بالنسبة للوظيفة القيادية .. قد نجد في مصر مثلا مسئولين كبارا وكتابا وراءهم طابور طويل من المساعدين والمصححين .. وهناك هذا الأمر طبيعي .. هنا الكاتب هو الذي يراجع ويطبع ويتابع بنفسه مهما كانت قامته الإدارية , وفى أحسن الأحوال يجد من يصحح له اللغة .. واعطيك مثالا .. لدينا كاتب اسمه كبير فى الصحافة والادب وهو من جيل يسبق جيلي ( الاستاذ سعد نافو) حتى ليس لديه من ذاكرته الثقافية حتى كتاب واحد يسعى بين الناس نظرا لمسئولياته الإدارية داخل وخارج ليبيا .. عموما أنا الآن بالاتفاق مع دار البيانt سوف يطبع لي جميع مخطوطاتي دفعة واحدة بعد أن قضيت سنواتٍ في إعدادها وتبويبه ا..

هل تتمتع بحريتك كصحافي في ليبيا ؟ 
ومتى تلتقي الصحافة بالأدب عندك ؟؟ ومتى تفترق؟
نعم أتمتع بحريتى الصحفية فى ليبيا , فأفواهنا هنا ليست مكممة بالطين كما يزعم البعض الذين لايعرفون ليبيا.. لكن نظرتى للحرية المطلقة تختلف عن نظرة بعض الآخرين الذين يظنون أن دلالات الحرية تنحصر في السب والطعن في المؤسسات القائمة وإلا سيقولون إنه لا توجد حرية صحافة .. وبالأصل ليست هناك في العالم حرية صحافة غير مقننة .. فكل الصحف تخضع لمصادر تمويلها وسياساتها وهذا ليس سرًا ..
لا تلتقي الصحافة بالأدب .. فالصحافة هي تأريخ اللحظة كما يقول البير كامو , لكن الأدب يختلف تماما وتختلف رسالته من وجهة نظري .
ماذا تقول عن طفولتك المبكرة وعن سنوات مراهقتك الأولى ؟
ماذا تريد من طفولتي ؟؟ إنها شقية .. لكننى مع ذلك عشت في بيت كل من فيه يقرأون .. وكل من فيه يحاورون .. وكل من فيه معاندون .. وكل من فيه أباطرة!!! أما طفولتي الاجتماعية فقد عشت يتيمَ الأم منذ الرضاعة .. مراهقتي وطفولتي ستجدهما بالتفصيل الممل في حكاية النعب وهى مجموعة حكايات من ذاكرتي ..

ماذا تعني لك المرأة ؟ وما تأثيرها على إبداعك ؟
المرأة إذا لم تكن في إبداعي فإبداعي باختصار لا تعويل عليه..

أين تضعُ الأدبَ الليبي على خارطة الأدب العربي والعالمي ؟
الأدب الليبي هو جزء من أدب عربي فصيح .. ولكنه في أصله  أدب شعبي خاصة إبان مرحلة التحرر الوطني ضد الاستعمار الإيطالى .. وقد تفهم إذا ما قلت لك إن هذا الاستعمار أبشعُ استعمار تجهيلي في التاريخ .. ويكفي أيضا أن أقول لك إن إيطاليا كانت تستعمر ليبيا وإريتريا والحبشة . .والاستعمار فى كل الأحوال هو الاستعمار والذل .. لكن عند التفاصيل سنجد أن هناك استعمارا هو أحسن السيء .. الاستعمار الإيطالي ليس هناك أسوأ منه..لم يكن استعمارا ثقافيا فحسب بل كان أيضا استعمارا تجهيليا ..

كيف استطعتم أن تأتوا بهذا الرجل إلى هنا ؟؟
أعرف أنه لا يحب الأضواء الكشافة
وقليل من استطاعوا جذبه إلى دائرة الضوء
هذه إذن تحسب لاقلام
أينه الآن يا ترى ؟
والله قد صدقت وأجدت وأصبت . .ولكنى مللت من جبني ( أقولها حقيقة ) أتهربُ من كثير من الحوارات . .لكن الأمر تكرر وأصبح بالنسبة لي مسالة تحــَــدٍّ .. أليست القصة هي في سلطة الكلام ؟؟ ونحن نشتغل أصلا على الكلام .

في مجمل إبداعاتك : هل للحس القومي  والحضاري ضرورة فكرية وفنية تحتمها العلاقة الوثيقة بين الأديب والشاعر ؟ ، وبين مجتمعه ووطنه الذي يعيش فيه ؟ ، وهل هو حس متبلور ومحدد برغم أنه قد يختلف من عصر إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر ؟؟
ربما كان سؤالك مشتتا , ولكن إذا فهمت أنا هذا السؤال أنت تقصدين تأثرات النص بالحس القومي ( إذا وجد ) .. أقول لك : إن هذا السؤال لا أملك عليه إجابة شافية , فقد تعددت المراحل في كتاباتنا , وبالنسبة لمرحلتي  فقد كنت معلقا في آخر مد للاتجاه القومي الذي انحسر الآن بفعل عوامل عديدة يطول شرحها والخوض في تفاصيلها .. لكننى أعتبر أن هموم الكتابة العربية لابد وأن يصاحبها اهتمام بهذا الجانب .. لقد ذكرت أنت أنه يختلف من عصر إلى آخر وهذا صحيح إلى حد بعيد .. لكنه في المجمل لابد من أن نحمل هذا الهم لأننا لم نتعرف على الحياة بعدُ بالرغم من تجاربنا .. ففي أوروبا الآن مثلا ما بعد الحداثة ونحن لم نتعرف على الحداثة بعد فما بالك بما بعدها ؟ .

أرغب أن تتكرم علينا بسرد أوجه الأدب في بلادكم .. ومبرزيكم من الشعراء .. والألوان المكتوبة بنظرتك الثاقبة ..
الأدب الليبي في أصله هو أدب شعبي إذا حصرناه في هذا الجزء من الوطن تمعـُّـنـًا وقراءة .. لكنه أدب في تفاصيله وبداياته جزء من تاريخ أدبي عربى لحق بالركب ربما في أواخر القرن التاسع عشر وطوال القرن العشرين . .لكنه ازدهر في أواخر الثلث الأول من القرن العشرين على أيدي عدة أقلام رائدة ؛ أبرزها ( خليفة التليسي ) , و( على مصطفى المصراتي ) وقبلهما )د. وهبى البوري ) .. من أبرز الكتاب الليبيين الرواد وخاصة في مرحلة الستينات الاديب والمفكر العالمي ( الصادق النيهوم )  وهناك أسماء أخرى مثل ( خليفة التكبالي ) و( على الرقيعى) و( عبد القادر أبوهروس ) و (على فهمى خشيم ) .. ومن أبرز الشعراء وعلى عدة مراحل من تاريخ الأدب الليبى :
علي الرقيعي
 علي الفزاني
عبد المجيد القمودي
الحسين الحلافي
إبراهيم الأسطى عمر
رفيق المهدوي
 إبراهيم الهوني
ولا يحتمل المكان هنا الحصرَ  ,  فهناك وبداية من أول القرن العشرين حتى الآن أكثر من خمسمائة شاعر حسب معجم الأستاذ ( د. عبدالله مليطان ) وأيضا نفس العدد من القاصين والباحثين والنقاد وأهل الصحافة ..

ما منابعـُـكَ الأولى في الثقافة ؟
منابعي الأولى في الثقافة هي مكتبة والدي الشيخ السنوسي الغزالي عليه رحمة الله وهو من خريجي الأزهر الشريف عام 1938م؟

هل يوجد في العائلة كــُــتــَّــاب ؟
 نعم يوجد في العائلة كـُـتاب . .جدّي لأبي كان يهتم بعلم الفلك وكتب فيه مذكرات خاصة.. والدى أديب ومؤرخ لحركة الجهاد الليبي , ومحقق ومدقق للهجرات الليبية القديمة وأصول القبائل والعائلات , وله اهتمامات شعرية وأدبية وكان من رواد صالون ( مي زيادة ) في القاهرة عندما كان طالبا..
 

تقع بلادكم بين مصر وتونس. هل كان للموقع الجغرافي أثــَــرٌ في كتابات جيلك؟
بالنسبة للتأثرات نعم ولابد من ذلك لأن ليبيا كانت ممرا بين المنطقتين لكنها _( أي ليبيا) مرت بفترات تاريخية حالكة بسبب الاستعمار الذي كان بغيضا وتجهيليا بالمعنى الدقيق للكلمة , ولذلك كان الأدب أوفرَ حظـا في مصر وتونس . .والتأثرات جاءت من الهجرات الليبية إلى البلدين .. لكن بالنسبة لجيلي فلم يكن هناك تأثر يذكر إلا عن طريق القراءات لنجيب محفوظ ويوسف السباعي وأبي القاسم الشابي على سبيل المثال

كيف تقيم الرواية الليبية ؟ وما الأصوات الأكثر تأثيرًا ؟
 الرواية الليبية الآن أكثر ازدهارا من وجهة نظرى برز فيها الصادق النيهوم وابراهيم الكونى واحمد ابراهيم الفقيه..والرواية الليبية تتحكم فيها عدة عوامل منها الحيز الجغرافى والهوية والظروف المحيطة بها لكنها حققت عالميتها ربما على يد ابراهيم الكونى مع بعض التحفظات..والصادق النيهوم لو قدر له أن يعيش أكثر لكان قد زود المكتبة العالمية بمخيلة سردية تختلف نظرا لسلاسة أسلوبه وقدرته الفائقة على الإمساك بتلابيب المتلقي ..
ماذا عن المسرح الليبي والسينما الليبية ؟ هل هناك تجارب يُعتدُّ بهـا ؟
 المسرح الليبي للأسف لا يُوجد له مكان يذكر اللهم بعض المحاولات الفردية من حيث العمل الفني , أما الكتابي فتوجد كثير من المسرحيات التي تستحق القراءة ,  وفي أغلبها مسرحيات ذهنية .. وإذا كنا نقول ذلك عن المسرح فإن السينما غير موجودة في المطلق باستثناء بعض المحاولات الخجولة.. ربما أشهرها الرسالة وعمر المختار والشظية ..


أعرفُ أن حركة الفن التشكيلي مزدهرة في ليبيا .. ما الفنانون الأكثر شهرة وتأثيرًا ؟
 نعم حركة الفن التشكيلي يمكن أن نقول إنها مزدهـرة بمحاولات فردية ؛ أبرزها الأستاذ ( على العباني )  والأستاذ ( محمد الزواوي ) و ( محمد نجيب ) و (عادل جربوع )  وأسماء أخرى .. الفن التشكيلي يزدهر في ليبيا بفضل إصرار المهتمين به على الإنفاق عليه أحيانا من مالهم الخاص ..

أنت تمارس الكتابة السردية والشعرية والنقدية .. كيف ترى الأمر ؟
وهل يؤرقك هذا التنوع؟
 لا أتوقف كثيرا عند التخصص , ولدينا أساتذة عرب كتبوا في المقالة والقصة والمسرح والعمل الصحفي ,وأبرزهم الراحل ( يوسف ادريس ) ..

ما هي الذكرى الجميلة أو الحزينة التي لا تنساها وتبقى راسخة في ذهنك ما دمت حيا ؟ وما هي أروع أمنية تتمنى أن تتحقق ؟
أجمل ذكرى لي في حياتي ولا أنساها ومرتبطة بذاكرتي لأسباب يطول سردها ..هي لحظة إجلاء القواعد البريطانية عن ليبيا .. خاصة عن معسكر الدوقادوستا في مدينتي المحببة بنغازي .. أما ما أتمناه هو أن يقوم أحد ما بتوثيق حياة وسيرة الأديب الليبي ( الصادق النيهوم ) ..
 
كتبْتَ المسلسلات الاجتماعية والتاريخية والبرامج الثقافية ، وهذا الجانب وضعك وجهاً لوجه أمام الجمهور العربي .. مامدى نجاح وأصداء هذه التجربة برأيك ؟ ولماذا لم تتجه إلى كتابة سيناريوهات ومسلسلات وبرامج ثقافية تلفزيونية ؟؟ لأنها أكثر انتشاراً في عصر الفضائيات ..
تجربتي الاجتماعية في الأعمال الدرامية المسموعة كانت لها أصداء في وقتها .. لكن المشاغـل الاجتماعية والإدارية جعلتني أتوقف رغما عنى .. أنا الآن بصدد مشروع لكتابة سيناريوهات لقصص إحدى الأديبات الليبيات , وربما افرغ منه قريبا ..

تبيّن لنا من خلال حوارك حول روّاد الأدب الليبي أنه لا توجد مبدعات رائدات في هذا المجال ..  كيف ترصد حركة المبدعات الليبيات المُعاصرات ؟  وماهو موقفك من الحركة الإبداعية الأنثوية العربية بشكلٍ عام منذ منتصف القرن الماضي وحتى الآن؟
من قال لك إنه لا توجد مبدعات ليبيات ؟؟ .. ولكنى لم أذكر الأسماء خشية أن أنسى إحداهن .. توجد مبدعات ليبيات رائدات في الأدب والمجتمع والفن  ..

تيارات الحداثة الأدبية تحديداً تتبنى عدة اتّجاهات إبداعية غربية وغريبة عن أدبنا العربي نسبياً ، منها على سبيل المثال دمج عدد من الأجناس الأدبية كالشعر والدراما والقصة في عمل إبداعي واحد . هل تعتقد بأنّ هذه حالة إبداعية خلاّقة أم فوضى هدّامة لن تدوم طويلاً؟!!
من وجهة نظرى أن الأدب العربيَّ لم يتعرف على الحداثة بعد .. وكل ما هو مطروح عبارة عن محاولات ليس إلا .. ولكنها محاولات في الطريق الصحيح .. لأن الظروف التاريخية والاجتماعية للمجتمع العربي تختلف عن المجتمع الغربي , ولكن هذا لا يمنع الاستفادة من تجارب الغرب في الحداثة وما بعدها ..

لماذا تكتب ؟
وهل الكتابة نوع من التصدي لكل من يحاول عرقلة الحياة وضمان استمراريتها في بعدها الانساني ؟

نعم الكتابة موقف من الحياة .. أما الإجابة عن سبب الكتابة ولماذا فلا أظن أننى سأعطيك إجابة شافية .. كأنك تسأل لماذا نعيش ! .. الكاتب هو كما يقول إيلوار : ( ضد العالم) , ولذلك فهو يختلف , ولهذا السبب ربما يكتب .. أما لحظة الكتابة فهي فجائية ؛ تأتي الفكرة ثم الصياغة ..

من هو محمد السنوسي الغزالي لحظة الكتابة؟
أنا هو أنا لحظتها أو بعدها أو قبلها .

الرواية الليبية حققت عالميتها ربما على يد إبراهيم الكوني مع بعض التحفظات.
هل بالإمكان إظهار حقيقة الخرافة الطارقية ؟ وأعني حينما خولها الرائع إبراهيم الكوني إلى أسطورة للطوارق , وأحال صحراءهم  وأوصلها إلى صحراء الثلج في سيبريا .. رغم أن الروس لا يعرفون غير إبراهيم الكوني , لا بسبب انتمائه أو لأنه خريج معهد غوركي..
سؤالي :
لماذا التحفظات؟ وما هي؟
وهل هناك كتاب أكفأ من الكوني في ليبيا ؟ .. بصراحة  .

التحفظات أنت طرحتها , والجواب يُحال إليك.. أما القول بأن الرواية الليبية حققت عالميتها بفضل الكوني فلا أظن  هذا واقعيا .. الرواية كانت على يد ( الصادق النيهوم ) قبل الكوني وأيضا كانت لدى ( أحمد إبراهيم الفقيه ) .. وهناك كتاب روائيون في ليبيا لا يقلون إبداعـًا عن الكوني وربما كانت اهتماماتهم أوسع من الهوية التي حصر الكوني نفسه فيها .. هناك الروائية التي خرجت إلى الساحة الان وهى (  نجوى بن شتوان )  وأيضا هناك ( خليفة حسين مصطفى ) ويضاف إليهم الكوني .. فلاشك أن له مكانته المحلية والعالمية ..

في حديث للروائي المصري أسامة أنور عكاشة ، أفضى بأنه يميل إلى كتابة النص التلفزيوني كونه يوصل الفكرة للناس أكثر من النص الروائي ..
برأيي هذا صحيح .. لكن ألا ترى ذلك يشكل خطرا حقيقيا على النص الروائي كتابة ً وانتشارًا؟
لكلٍّ متلقوه .. لا أومن بهذا القول , للرواية من يتلقاها وللعمل التلفزيونى أيضا .. لكن بالفعل الرواية التلفزيونية أكثر انتشارًا من الرواية المكتوبة لأنها تدخل جميع البيوت .. لكن ليس جميع البيوت تتعرف على اسم الروائى باستثناء بعض الأسماء ومنهم أنور عكاشة .. لكن الرواية المكتوبة يعرف متلقيها ويتعرف على اسم الكاتب .. هذا هو الفرق ..

في كل كتاباتك ، ما هي القصيدة التي تجدها تعبر أو بالأحرى تجسد لنا شخص أستاذنا محمد السنوسي ؟
لا أكتب إلا ما ندر في الشعر .. ولكن كل نص أكتبه هو عبارة عن جزء من تجربة ذاتية .. أعترف بهذا ..

هل ترى أن الأدب العربي قد بدأ ينقرض ؟ أي أنه فقد مناخه الحقيقي في توجيه وتوعية وقيادة الجماهير .. وانزوى إلى أدب الصالونات والإمتاع والترفيه ؟ كما كان في فترة الخمسينات أو الستينات من القرن المنصرم . هل العلة في الأدب ذاته أم في المرحلة أم في رواده ؟
العلة ليست فى الأدب .. فيما أرى أن الادب العربى ليس أدبَ صالوناتٍ , أو بالأحرى هذا الذي تذكره لم يكن وليدَ اللحظة .. إذا كنت تقصد الترف والبطولات المجانية والصراخ .. فهذا موجود أيضا في الخمسينات والستينيات و منذ قرون .. ولكن لكل مرحلة تاريخية مضامين فكرية وظروف ومناخات لابد أن تجد من يعبر عنها .. لأنها إفرازات المجتمع واهتماماته في كل مرحلة . .ولاتنسَ الانكساراتِ التى مُنــِــيَ بها الإنسان العربي .. إنها تنعكس على أدبياته .. والموضوع لاتحتمله هذه السانحة الصغيرة .. بل يحتاج إلى شغل وجلوس وبحث ..




  أرشيف تحقيقات صحفية

اطبع الموضوع  

Home