خاطرة

 

في رثاء جدتي

رحاب حسني



عصر ذاك اليوم أنبئت بفاجعة رحيلك عن هذه الحياة،فبدا الجو كئيب،صوت ينادي من بعيد ،رحلت الجدة روحها عانقت عنان السماء فيا عظمة المصائب.

 حينها تلعثمت وترقرقت الدمعة في عيني، تمالكت نفسي فلم أتجسر إظهار مدى هول النسف عليّ.

وبعيد لحظات استمالني الخطب قسر إرادتي وترنحت روحي وأصبحت الدموع تتلاطم بكثرة على وجنتيّ بدون خجل واكتراث لمن حولي،فذهبت مسرعة إليك راجية توديعك أن ألثم على وجنتيك قبلة حارة فلم يكن ذاك متسنى لي،فغدا مساء تلك الليلة مشئوما كئيباً،آه  ياجدتي اللطيفة رحلت مبتعدة عنا تاركة دموع متأوهة في قلوب مغبطة وحسرة وانين غصّات تلتهم نفوسنا.

رحلت وتركت فراغاً كبيراً فالعين تبكي والدمع يذرف فكثيرة هي الأيام التي جلست سائلة مستغيثة مقتربة شاكية ما في قلبي من أوجاع باسطة مافي روحي من أسرارا،كان ذلك امس وأمس حلم لايعود.

وفي صباح اليوم التالي أرتأت أن أزور قبرك وأختلي وراء المرئيات وبعيون مغلفة بالدموع ارتخت اعضائي كما تتراخى طيات الثوب وهبطت حتى لامست يدي تراب قبرك فبدت أصغي إلى مالاأسمعه محدقة بما لاأراه مفكرة بمالاأفهمه شاعرة بمالاأدركه فقد بدى القبر والورود تزينه كأنه مبرقع بنقاب الموت فجمدت الحياة في جسدي وجفت الدموع في مجراها فلم أتحرك ولم أصرخ ولم أتأوه بل بقيت محدقة بقبرك بعينين جامدتين كعيني التمثال وتملكت دواخلي كلآبة مريرة وهاجت روحي الحزينة رافضة إظهار ابتسامة لامر ما،

أردت أن أكون وحيدة ان أبكي كثيرا على اللحظات لتي أرادت رؤيتنا بالقرب منها لرد جميل أفعالها علينا.

فقد ماتت الجدة ولم تبقى إلا ذكريات آليمة لأيام عشناها سوية وعانقت الأبدية روحها واسترجع التراب جسدها.




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home