مقال

 

رسالة حب واعتذار

سليمان عباسي



رسالة حب واعتذار وطني الحبيب :

لن أبدأ رسالتي بكلمات الحب والغزل والتغّني بسمائك وأرضك ... لن أبدأ رسالتي بآهات الشوق والحنين إلى أشجار زيتونك وبرتقالك ... لن أبدأ رسالتي بكلمات تدغدغ عواطفك وتبث الأمل لقرب اللقاء والعودة ... لن أبدأ رسالتي بالتشكيك بما وصلك من أخبار عن حالة البؤس والشقاء التي نعيشها نتيجة إصابتنا بانفصام المقاومة والسلطة .

نعم أيها الوطن الحبيب فالسلطة عبست وتولت عنا وتلبس قبعة الإخفاء كلما لبست إسرائيل أثواب الميدان والعدوان فقد تحولت إلى مشّجب تحّمله إسرائيل أوزار دفاعها عن النفس وحفظ أمن شعبها ، والحكومة إستعاضت عن اقتحام المستوطنات بإقتحام السلطة وبإطلاق الرصاص بإتجاه العدو إلى إطلاق فتاوى التخوين والنكران .

لن أبدأ رسالتي بالتشكيك أيضاّ بما وصلك من أخبار عن قياداتنا الموزعين بين متقاعد ومتقاعس ومتباك . نعم أيها الوطن الحبيب فقياداتنا أخطأت الطرق الرئيسية السالكة والشرعية وأنشأت بدلاّ عنها طرق فرعية وعرة وغير سالكة رغم اللافتات الزاهية الموضوعة على جوانب تلك الطرق مبشرة بعودة قريبة وبسماء صافية لا تمطر قنابل وصواريخ على رؤوسنا بل تمطر المّن والسلوى في أفواهنا الجائعة وأقمشة أجنبية تستر أجسادنا العارية .

ولكل ما سبق سأبدأ رسالتي بالاعتذار منك أيها الوطن الحبيب :

 1- نعتذر عن استمرارنا بتسويق اتفاقية أوسلو والخرائط الأمريكية والأوروبية رغم أن أمطار تلك الخرائط غمرتنا حتى رؤوسنا ولم نعد نقوى على التنفس لا تحت ولا فوق الماء .

 2- نعتذر منك عن رفضنا لحكومة شاهدنا العجب في زمنها لصالح حكومة حتى العجب لم نعد نشاهده في زمنها .

 3- نعتذر منك عن تصديقنا وتصفيقنا لأبنائك القادة المشبعة خطاباتهم بالكذب والخداع والأوهام .

4- نعتذر منك عن سعة صدرنا وغفراننا لمن بدّد الملايين على بناء القصور والفلّل وعلى توزيع ما تبقى منها على مواليهم ومريديهم .

5- نعتذر منك عن تشجيعنا وتهللينا لكل ما هو فصائلي وشللي وعشائري ليزيد بلائنا بلاء ومصائبنا مصائب حتى أن بعضنا يكاد يفترس بعضنا الأخر .

 6- نعتذر منك عن استمرارنا بالصراخ مناشدين نخوة العرب وكرامتهم وشرفهم رغم يقيننا بأن تلك الصفات أصبحت كلمات خشبية من الزمن الغابر والمندثر . أعرف أن تلك الكلمات ثقيلة وستزيد أحزانك أحزان ولكن أأأأأخ يا فلسطيننا الحبيب لقد تبدلت الأحوال وصارت الدنيا غير الدنيا فما عدنا ما كنا .

ولا ندري ما سنكون . ملاحظة هامة جداّ : أبشرك يا وطني الحبيب بأن إسرائيل ما زالت تراعي أحزاننا فما زلنا نستطيع أن نشّيع الشهداء ونفتح مجالس العزاء .

 سليمان عباسي --- دمشق Abasi_777@ hot mail.com




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home