مقال

 

المسجد الاقصى في مواجهة مستمرة مع الكيان الاسرائيلي

منير الجاغوب



المسجد الأقصى في مواجهة مستمرة مع الكيان الإسرائيلي

 

في جريمة جديدة تضاف الى سجل جرائم الاحتلال الاسرائيلي لمحاولة هدم المسجد الأقصى شرعت  جرافات قوات الاحتلال في هدم سور وغرفتين يشكلان تلاً يقع قرب باب المغاربة في الناحية الغربية من الأقصى المبارك لشق طريق خاص للمستوطنين اليهود .
ومهدت قوات الاحتلال للجريمة بإغلاقها منذ ساعتين تقريباً بوابات الحرم القدسي وبوابات البلدة القديمة بالقدس وسط انتشار كثيف لجنود الاحتلال والشرطة الاسرائيلية في محيط باب المغاربة.
والتخطيط لهدم المسجد الأقصى ليس وليد هذه اللحظة بل هو عملية قديمة جديدة تتكرر باعتبارها جزء لا يتجزأ من العقيدة الصهيونية وهي عقيدة لا تخص اليهود الصهاينة وحدهم بل تخص قطاعًا كبيرًا من المسيحية البروتستانتية (المسيحية الصهيونية).
ومحاولات هدم المسجد الأقصى بدأت بعد عامين فقط من الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس مما يؤكد مدى تغلغل هذه الفكرة في العقل الصهيوني المسيحي واليهودي على حد سواء وقد كانت المحاولة الأولى لحرق الأقصى عن طريق البروتستانتي الأسترالي " مايكل روهان " في 21 أغسطس 1969م وقد تم القبض عليه واعترف بالموضوع إلا ان المحكمة الإسرائيلية أصدرت أمرًا بإطلاق سراحه بدعوى أنه مصاب بنوع من الجنون المتقطع وأنه أثناء المحاولة كان واقعا تحت سطوة إحدى نوبات الجنون هذه .
وتكررت المؤامرات لحرق أو هدم المسجد الأقصى بعد ذلك مرات كثيرة وعلى سبيل المثال لا الحصر : تآمر عدد من أتباع /عصبة الدفاع اليهودية/عام 1980م بقيادة " مائير كاهانا " و " باروخ غرين " وخططوا لنسف المسجد الأقصى وفي عام 1982م خططت جماعة سرية صهيونية مكونة من 27 شخصًا بقيادة " يهودا عتسيون " لنسف المسجد الأقصى وعدد آخر من المساجد في القدس المحتلة وقد أُلقي القبض على هؤلاء وسرعان ما تم إطلاق سراحهم ولا يزال "يهودا عتسيون " حتى اليوم يحرض علنا على نسف المسجد الأقصى.
وفي الاطار نفسه تأسست ما يسمى بـ" جماعة أبناء الهيكل " عام 1988م وحصلت على ترخيص رسمي إسرائيلي بممارسة نشاطها تحت مسمى /مؤسسة العلوم والأبحاث وبناء الهيكل/ وكان مؤسسها هو يسرائيل أرييل ويقوم أعضاء هذه الجماعة المشبوهة حاليا بجمع وإعداد المواد اللازمة الخاصة ببناء الهيكل وقد أعدت الجماعة رسما تخطيطيا للهيكل المزمع إقامته مكان المسجد الأقصى.
ويرى هؤلاء ضرورة هدم المسجد الأقصى عاجلا أو آجلا لأن هيكل سليمان - حسب زعمهم - يقع تحته مباشرة ويقول زعيم تلك الجماعة الحاخام مناحم مكوبر " إنه في كل الأحوال وتحت أي ظروف سوف يتم بناء الهيكل وسوف يتمّ هدم المسجد الأقصى وأنه في الوقت الذي سنحصل فيه على الضوء الأخضر سيتم بناء الهيكل خلال بضعة أشهر فقط باستخدام أحدث الوسائل التكنولوجيّة وأن المساجد الموجودة في تلك المنطقة بما فيها المسجد الأقصى وقبة الصخرة هي مجرد مجموعة من الأحجار يجب إزالتها ".
وفي عام 1989م قامت مجموعة من جماعة /غوش أمونيم/ باقتحام المسجد الأقصى وهذه المحاولات تتم سنويا وخاصة في الذكرى السنوية لهدم هيكل سليمان المزعوم كما قام في نفس الإطار " أرئيل شارون " قبل أن يصبح رئيسا للوزراء بدخول المسجد الأقصى عام 2000م مما ادى الى اندلاع انتفاضة الاقصى الفلسطينية.
وكثفت سلطات الاحتلال من جانبها عمليات الاستيطان الإسرائيلي في مدينة القدس وحولها وإنشاء مستعمرات وهدم بيوت الفلسطينيين فيها ومضايقتهم ودفعهم الى ترك القدس وتغيير الطبيعة السكانية للمدينة وطمس المعالم الإسلامية والمسيحية فيها بهدف تحويلها إلى الطابع اليهودي وهذا كله في إطار هدم المسجد كمحصلة ونتيجة ومن ثم بناء الهيكل!!.
وتقوم تلك السلطات التي لم تطلق بعد إشارة البدء في هدم المسجد الأقصى على أساس أن الظروف لم يتم إعدادها بعد في إطار حسابات معينة بمحاولات تدميرية أخرى شكلت خطراً حقيقياً مستمراً وهي الحفريات والانفاق حول الأقصى وأسفله من وقت لآخر بهدف زعزعة أساساته تمهيدا لهدمه أو سقوطه من تلقاء نفسه .
ولقد بدأت هذه الحفريات في بداية السبعينيات من القرن الماضي وأخذت شكل أنفاق وكان التركيز بمحاذاة الجدار الغربي الخارجي لسور المسجد الأقصى المبارك.
وأدت هذه الحفريات إلى تشقق عدة عمائر أثرية وقفية إسلامية محاذية للسور الغربي في مناطق باب السلسلة وباب القطانين وباب الحديد ويعود تاريخها إلى العصور : الأيوبي والمملوكي والتركي .. كما أدت الحفريات إلى انهيار الدرج المؤدي إلى باب مكاتب دائرة الأوقاف الإسلامية في باب المجلس وذلك عام 1984م وإلى انهيار الممر المؤدي إلى باب الغوانمة عام 1988م.
وفي عام 1996م قامت السلطات الإسرائيلية المحتلة بفتح باب للنفق أسفل المدرسة العمرية في طريق المرابطين شمال المسجد الأقصى المبارك ويبدأ هذا النفق من باب المغاربة ويسير بمحاذاة الجدار الغربي لسور الأقصى ثم يتجه شرقاً أسفل المدرسة العمرية بطول 490 متراً.
وأدت الحفريات أيضاً إلى الوصول إلى بئر قايتباي المملوكي في الساحة الغربية للمسجد الأقصى في عام 1981م وذلك من خلال قناة ماء وتوهمت دائرة الآثار الإسرائيلية بأن هذه القناة عبارة عن نفق يمتد أسفل مسجد الصخرة المشرفة وخلال ساعات محدودة تبين زيف ادعاءاتهم وأن الذي اكتشفوه هو في الحقيقة عبارة عن بئر ماء وأن حجارته تعود إلى عهد المماليك وتمكنت دائرة الأوقاف الإسلامية بالتعاون مع المصلين الفلسطينيين من إغلاق الفتحة التي أحدثتها الحفريات بالإسمنت المسلح وذلك لمنع دخول اليهود منها مرة أخرى.
وتطرح سلطات الاحتلال حاليا فتح المسجد الأقصى لزيارة اليهود والصلاة فيه لليهود على غرار ما يحدث في الحرم الإبراهيمي بالخليل الذي فرض عليه التقسيم الوظيفي فتحول إلى جامع وكنيس معا أي تتم فيه الصلاة للمسلمين واليهود على حد سواء .
وللمسجد الأقصى في جهته الغربية باب يسمى بباب المغاربة لأنه يطل مباشرة على حارة المغاربة التي هدمت عام 1967 وحولت إلى ساحة للتعبد قبالة حائط البراق في السور الغربي للمسجد الأقصى .
وقد اتخذت سلطات الاحتلال قرارا بهدم التل القريب من ذلك الباب وحددت اليوم الثلاثاء موعداً لبدء عمليات الهدم بهدف شق طريق خاص بالمستوطنين وإتمام جسر يصل باب المسجد بالساحة التي يؤدي فيها اليهود طقوسهم عوضاً عن الطريق القديم لتكتمل بذلك ترتيبات دخول اليهود من المكان المخصص لعبادتهم إلى داخل الاقصى مباشرة من خلال باب المغاربة وهو الباب الوحيد من بين أبواب المسجد الذي تحتكر مفاتيحه سلطة الاحتلال منذ عام 1967م وتتحكم بفتحه وإغلاقه.
ان تحرك جرافات الاحتلال الاسرائيلي اليوم يؤكد بأن المسجد الاقصى أمام تهديد جدي وخطير الأمر الذي يستوجب تحركا شعبيا وحكوميا عربيا وإسلاميا.

 

 

منير الجاغوب / الناطق الاعلامي لمنظمة الشبيبة الفتحاوية – فلسطين – الضفة الغربية

7/2/2006




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home