مقال

 

قيادات وطنية ام حمقى وطن؟ من نأتمن على مشروعنا الوطنى؟

زياد ابوشاويش



فصائل وطنية أم عصابات إجرامية ؟
من نأتمن على مستقبلنا ؟

بقلم : زياد ابوشاويش

عندما شعر السادات أن معينه في مواجهة الوضع الغريب الذي وجد نفسه فيه بعد حرب أكتوبر العام 1973، هذا الوضع الذي اتسم بالجمود وانغلاق أفق التسوية كما أفق تحقيق أي انتصار نوعى بعد اتفاق الكيلو 101 الشهير قد نضب ، اندفع الرجل باتجاه تدميري وغير متوقع بزيارته المشئومة لإسرائيل ضارباً عرض الحائط بكل الجهد الذي بذله الشعب المصري والتضحيات الجسام التي قدمها من اجل استعادة حقه، وفى نصرة الشعب والقضية الفلسطينية ، وما ذا كانت النتيجة ؟ التمزق شبه الكامل للنسيج العربي والتفكك اللاحق والذي أصابنا بكل الهزائم والبلاوي التي ما زلنا نعيشها حتى هذه اللحظة .
ومن يتذكر نتائج كمب ديفيد واتفاقاته المجحفة بحق الأمة العربية وطليعتها مصر، يرى كم هو الثمن الذي دفعناه ولا نزال لتلك الاندفاعة المجنونة ، والتي يعيرنا بها البعض باعتبارها أقل سوءً مما جرى لاحقاً من تنازلات عن باقي حقوقنا، وتنازلاتنا المهينة وكأن السادات بذلك المروق قد أسس مقياساً لحساب العروبة والوطنية، ولتنقلب الأمور كما نشاهد ويصبح الخائن بطلاً قومياً ،والمفرط عقلانياً ، والمتخاذل عن طلب الحقوق حريصاً واقعياً .
ولان موضوعنا ليس زيارة السادات أو عقلانيته المزعومة فقد أوردنا المثل حتى تجرى المقارنة على السلوك والنتائج المتوقعة لحرب أهلية تندلع بين أبناء الشعب الواحد صاحب القضية الواحدة والعدو الواحد ، وهى الحرب التي ذهب إليها طرفا الصراع بمحض إرادتهما وفى محاولة شبيهة بسلوك السادات للخروج من حالة الجمود وللتعبير عن العجز الفاضح في رسم طريق صحيحة ومنطقية لتجاوز الظروف الصعبة التي وضعتنا فيها شروط الرباعية ، والتي ألقت على كاهل الرئاسة كما الحكومة أحمالاً جعلتنا جميعاً في حالة من الشلل الوطني في مقابل تسجيل مزيد من النقاط لصالح العدو الصهيوني، الذي امتنع لأول مرة عن الرد على عملية استشهادية داخل الخط الأخضر، مانحاً الفرصة كاملة لحرب الإخوة الأعداء .
إن الاندفاع باتجاه الحرب الأهلية للخروج من الاستعصاء الحالي سيجعل من العودة لمجريات الحياة العادية أمراً أقرب للمستحيل ، كما أن نتائج الصراع ستكون كارثية على مجمل المشروع الوطني الفلسطيني ، ولعل دليلنا على ذلك أن العقلاء من الطرفين لم يعودوا هم أصحاب الكلمة في لجم هذا الانزلاق المتدرج نحو النار وتدمير الذات .
إن من يتحكم في مصير شعبنا ومستقبل قضيتنا لم يعد ذلك الجمع الكريم من مناضلى شعبنا وقيادييه الوطنيين الملتزمين بمصلحة شعبهم وعروبتهم ، بل عصابات إجرام ومجموعات لا تعرف حق الوطن ولا الشعب مثلما لا تعرف طريق الرحمن ولا معنى حرمة دم الأخ ، فيما العدو يراقب بنشوة وفرح هذا الحزن الدامي والموت المجاني لخيرة أبنائنا بايدى العابثين من قيادتنا غير الرشيدة ، هذه القيادة التي لم تر بشكل كافٍ تبعات التحريض الذي مارسته والتعبئة التي شحنت بها قلوب الإخوة بالحقد والبغضاء، وبأكاذيب ليس لها أساس ، حتى غدا الأخ والرفيق وشريك الدم والسلاح عدواً يجب القضاء عليه .
وربما يكون السؤال لكل من يسمعنا صوته النشاز، محرضاً ومبرراً ما يجرى، أو بعض ما جرى ، أين مصلحة شعبنا ومستقبل مشروعنا الوطني فيما تقول وفيما تبرره ؟ إن هذا ينطبق فيه الحال على الناطقين باسم حركة فتح كما الناطقين باسم حماس . والسؤال البديهى : ماذا
لو دخلت الشاحنات سواء كانت محملة بالسلاح أو بالعتاد المدني والمساعدات الإنسانية ؟ .
ماذا لو قامت الرئاسة وفتح بإبلاغ الإخوة في الحكومة أن هناك معونات أو حتى عتاد حربي يدخل للقطاع ؟ هل ينتقص هذا من قيمة هذا العتاد أ و هيبة الرئاسة ؟ .
لماذا لم يقم الإخوة في قيادة حماس بلجم مناصريهم أو مسلحيهم عن اعتراض طريق الشاحنات ؟ ولماذا يتم قصفها بمضادات الدروع كما لو كنا في بغداد ، وكما لو كانت المواد تأتى لجيش الاحتلال ؟ وهى أسئلة مشروعة تعززها أسئلة أكثر شرعية حول ما يجري .
لماذا لم تعتذر حماس عن الخطأ وتسحب المسلحين من الطرقات وتحاسب القتلة الذين سقط ببنادقهم أخوة لهم من حرس الرئاسة ؟ وهل ارتكب هؤلاء جريمة عندما رافقوا الشاحنات لحراستها ؟ وأين هي حرمة دم المسلم وكل الفتاوى التي سمعناها منهم ؟
وفى المقابل ، لماذا يحاصر الإخوة في فتح وبتوجيهات من قادتهم مبنى الداخلية القديم ؟ ويقتحموا أبنية الجامعة الإسلامية ويصيبوا العديد من أبناء حركة حماس ؟ والذين هم ومعهم ومثلهم أبناءنا من مقاتلي حركة فتح سند المستقبل وبشائره التي تحولت بفضل ظلامية قادتهم وعقليتهم العصبوية والفئوية الى نذر شر تكشر عن أنيابها لتعمل فينا ذبحاً وتقسيماً الى أجل غير مسمى . ولماذا لا يسأل الإخوة في حركة فتح والرئاسة أنفسهم عن المساعدات العسكرية الأمريكية لحرس الرئيس أو حتى للأمن الوطني هل هي حقاً لتعزيز الأمن الفلسطيني أو لمواجهة العدوان الاسرائيلى الدائم ؟ أم لتعزيزهم في مواجهة أخوتهم في حماس ؟
وهب أن فتح انتصرت واستولت على كل مؤسسات السلطة في القطاع فما الذي يعود على أهلنا ومستقبل أبنائنا من وراء ذلك ؟ وهب أن العكس قد حدث فما النتيجة المتوقعة وهل تتغير الأمور للأفضل ؟ ولماذا لا يفكر الأخ الرئيس ومستشاروه والأخ رئيس الوزراء ومعه أيضاً مستشاروه ملياً في عواقب ما يجرى، وما يغضون الطرف عنه الآن كما فعلوا في الماضي؟
ماذا لو تراجع الأخ الرئيس وتقدم الأخ هنية ومشعل والتقى الطرفان في منتصف الطريق كما اقترحنا وأملنا سابقاً ؟ وكما كان يحلم شعبنا به؟ . وهل علم هؤلاء جميعاً أن بديل الوحدة الوطنية هو الحرب الأهلية فعطلوا أي اتفاق بذلك الاتجاه ؟ ألا يقود المنطق لهكذا استنتاج؟
لماذا لايفهم الجميع أن من يقودهم الى الهاوية هي مجموعة من الزعران وأولاد الشوارع الذين يجب كنسهم من صفوفنا ؟ لماذا يؤكد الطرفان فتح وحماس بالسلوك وبالأفعال ما يقوله كل طرف عن الآخر ؟ وقد تأكد للجميع الآن وحسب توصيفيهما أن هناك تياراً انقلابياً في حركة فتح ، وأن هناك تياراً دموياً في حركة حماس .
لقد اقترح الكثيرون، ونحن منهم، العديد من طرق الحل وأساليب التخلص مما نعانيه من انعدام الثقة وعدم القدرة على التعايش الوطني ، فماذا كانت ردود الطرفين ؟ هدنة قصيرة لذر الرماد في العيون (لكنها ليست كهدنتهم وسلامهم مع العدو)، ثم العودة للاقتتال وجر الساحة الى مستنقع دم جديد لا نخرج منه الى أمدٍ بعيد . وهل يدلني أحد من كلا الطرفين على اسم لما يجرى الآن في شوارع غزة ؟ وما هي مبرراته ؟ إذن هي القلوب الحاقدة والعقول المغلقة .
ولان الأمر لم يعد قابلاً للحل على دفعة واحدة ولأننا نكتب تحت وقع القصف والقتل والدم النازف والحزن الذي يلف ربوع وطن مجروح، ننحى العقل جانباً ونلجأ الى أعمق ما في نفوسنا تجاه أهلنا، نناديهم ، نستصرخهم أن تدخلي أيتها الجماهير الغاضبة ، عبري عن الألم الذي تشعريه ، ها هم أبناؤك يتذابحون فلا تتركيهم لعبة بأيدي قادتهم ممن لا يراعون حرمة ولا ذمة.
نخرج من قلوبنا كل أحاسيس الحزن واليأس لنلقيه في وجوه هؤلاء ، ونقول لهم لن يغفر شعبنا لكم ما تفعلوه ، لن نسامحكم على ذبح أولادنا في شوارع غزة ، لن نصفح عن إساءتكم لتراث فلسطين وتراث ثورتنا وسمعة شعب علم العالم كيف يكون الوفاء والحب للوطن ، لن نأتمنكم من الآن فصاعداً على قضيتنا، وسنبحث عن ذلك الصفاء المترسخ في وجدان مناضلينا ومعتقلينا وجرحانا ومعوقينا، وسندعو شهداءنا للشهادة عليكم ، وبعد ........
نحن أمام مفترقات صعبة والشعب لا يلدغ من قيادته عشر مرات ، فدعونا نبحث عن إجابات للأسئلة الصعبة ، وأولها وأكثرها إلحاحاً ووضوحاً : متى يتوقف هذا النزيف ؟ ومن نأتمن بعد كل ما جرى ويجرى على مشروعنا الوطني ؟
أيها الإخوة في فتح وحماس توقفوا عن القتال فيما بينكم وجربوا الاتفاق على التعاون في إنشاء الحكومة والمؤسسات الوطنية ، واقتربوا من بعضكم أكثر وستروا في أعين إخوتكم حباً لكم ورغبة في المعانقة وليس القتل ، ادعوكم لبدء العمل لتطبيق اتفاقات القاهرة من اجل بناء منظمة التحرير الفلسطينية ، والإعلان عن فترة تهدئة طويلة نسبياً من أجل العودة الى الطريق الوحيد المتاح للوصول الى حقنا في وطننا ، طريق الكفاح بكل أشكاله ضد العدو الصهيوني وحلفائه ، وهم كثر وبين ظهرانينا بكل أسف . لن ينتصر أحد في هذا العبث فتوقفوا .
زياد ابوشاويش
Zead51@hotmail.com




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home