مقال

 

أحمد زكي باشا شيخ العروبة

سيد يوسف



أحمد زكي باشا شيخ العروبة

(1867 –1934م)

( سيرة رجل لقب نفسه بشيخ العروبة فعرف به)

 

سيد يوسف

 

قليل من الناس من تجتمع فيه صفات متعددة حتى ليصعب على الباحثين تصنيفه فى أى ميدان يكون هذا النموذج البشرى الذى يستحق الإشادة والتقدير، وصاحبنا قد جمع الله له صفات شتى فهو كاتب ومؤرخ و مصنف و خطيب و أديب، وفوق ذلك كله فهو كما أطلق عليه من قبل شيخ العروبة إنه أحمد زكى باشا.

 

فمن يكون أحمد زكى باشا؟ وبم استحق مكانته؟ وما أعماله؟ وكيف تناوله علماء عصره؟

وما الملامح الرئيسة لشخصيته؟ وما الذى خلفه لنا من علوم ومعارف؟

 

تعريف موجز

 

تعرفه موسوعة ويكيبيديا بأنه أحد أعيان النهضة الأدبية في مصر، ومن رواد إحياء التراث العربي الإسلامي، واشتهر في عصره بلقب شيخ العروبة، وله جهوده الكبيرة في إحياء التراث العربي ونشره، كما أن له جهودا  في الترجمة والتأليف والبحث، وشارك في مؤتمرات المستشرقين وعمل بالجامعة المصرية.

 

ولد بالإسكندرية سنة 1867م، وتلقى تعليمه بالقاهرة، وتخرج في مدرسة الإدارة (كلية الحقوق الآن) وعمل مترجما في مجلس النظار (الوزراء) حيث درس فن الترجمة فأحكم فهم الفرنسية كفهمه للعربية وقلَّ من أتقن الفرنسية من أبناء مصر إتقانه، فقد كان ينشئ فيها ويخطب كما ينشئ فيها أدباء الفرنسيين ويخطبون، وتدرج في المناصب حتى صار سكرتيرا لمجلس الوزراء سنة 1911م، وظل في منصبه هذا حتى أحيل إلى التقاعد بعد عشر سنوات.

 

 

بعد أن نال ثم نال إجازة الحقوق عام 1887م ، اتجه نشاطه إلى التحقيق والترجمة ساعده على ذلك أحواله المادية الجيدة فضلا عن اتصاله بدوائر الباحثين والمستشرقين في المجمع العلمي المصري والجمعية الجغرافية .

 

ويعد أول من استخدم مصطلح تحقيق على أغلفة الكتب العربية حيث قد أدخل علامات الترقيم في العربية، وعمل على اختصار عدد حروف الطباعة العربية، كما قام - بجهده وماله الخاص- بإنشاء مكتبة كانت من كبريات المكتبات في المشرق الإسلامي.

 

مؤثرات فى حياته

 

كان لكل من جهود رفاعة الطهطاوى في مجال الترجمة، وفكر  جمال الدين الأفغاني الثورى ، وفكر محمد عبده ، كان لهؤلاء أثر كبير على شخصية وفكر وأعمال وجهود صاحبنا بعدئذ حيث قد وجهته إلى ميدان العمل فى بعث التراث العربي، والتحقيق العلمي في مجال اللغة العربية والتاريخ.

يذكر د.محمد عبد الحليم غنيم أن هذا الميدان ميدان عظيم حيث فكان فيه رائدا ومتميزا ومتفوقا وبارزا ، وهو إنجاز ضخم إذا ما قيس بقدرات الأفراد ، ويمكن توزيع هذا الإنجاز على ميادين ثلاثة أيضا :

 

1 –إحياء التراث العربي بالبحث عن المؤلفات والمخطوطات ونقلها مصورة .

2 –الآثار العربية والبحث عن القبور والمواقع والدعوة لتكريم أصحابها .

3 – تصحيح أسماء الأعلام والبلدان والوقائع والأحداث في مجال اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا .انتهى

 

وهذا مجهود شاق يستحق صاحبه التقدير والإشادة  لا سيما وقد انفق عليه عمره وجميع ماله.

 

أعماله وجهوده

 

* جمع كثيرا من التراث العربي من مكتبات عدة بالشرق والغرب وقام على نشره.

 

* إنشاء ما عرف بالخزانة الزكية ضمنها أكثر من ثمانية عشر ألف كتاب، وقد ظلت "الخزانة الزكية" قائمة حتى وفاته في 1934م، وبعد وفاته صدر قرار من وزير الأوقاف بنقل الخزانة الزكية إلى دار الكتب المصرية لتكون واحدة من أعظم الدعائم التي قامت عليها شهرتها بين دور الكتب في العالم.

 

* نشر كثيرا من أبحاثه ويذكر الأستاذ أنور الجندى أن صاحبنا كانت له صلات بزعماء العالم العربي، وتوسط في الخلاف بين العرب واليهود في شأن حائط المبكى وقضية البراق .

 

* قام رحمه الله باختصار حروف الطباعة العربية من 950 حرفا إلى 132 حرفا، و46 علامة واليه بعد الله يرجع الفضل فى إدخال علامات الترقيم إلى الكتابة العربية لأول مرة.

 

* حقق مجموعة كبيرة من الكتب مثل : نكت الهميان في نكت العميان للصلاح الصفدي، والأصنام للكلبي، والأدب الصغير لابن المقفع، والتاج في أخلاق الملوك المنسوب للجاحظ، والجزء الأول من كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار للعمري، وغيرها.

 

 * كما وضع رسائل صغيرة في جوانب مهمة، تكشف غامضا وتزيل مبهما، وقد تجاوزت هذه الرسائل 30 رسالة، عالجت موضوعات متفرقة مثل: "اختراع البارود والمدافع وما قاله العرب في ذلك"، و"الطيران في الإسلام"، و"سراديب الخلفاء الفاطميين".

 

وبينت بحوثه أن العرب هم أول من كشفوا منابع النيل، وأول من أثبتوا كروية الأرض قبل الأوربيين بثلاثة قرون، ونفى أن يكون رأس الحسين مدفونا في مصر، وأن يكون جوهر الصقلي والجبرتي مدفونين في الجامع الأزهر.

 

آثاره الأدبية

 

خلّف آثاراً علمية وأدبية كثيرة منها مؤلفات ومحققات- سبق ذكر بعضها-  فمن مؤلفاته:

 

*  السفر إلى المؤتمر.

* أسرار الترجمة.

* قاموس الجغرافية القديمة.

* موسوعات العلوم العربية.

* ذيل الأغاني.

* نتائج الأفهام في تقويم العرب قبل الإسلام.

* تاريخ المشرق.

* الدنيا في باريس.

* عجائب الأسفار في أعماق البحار.

* تاريخ المشرق.

 

وفاته

 

وفى يوم جمعة من الخامس من شهر يوليو عام 1934م وعلى إثر برد شديد أدى إلى التهاب رئوى حاد لقى شيخ العروبة ربه بعد حياة حافلة بخدمة العلم والتراث العربى إنتاجا وتحقيقا، رحمه الله فقد قدم للمعرفة الإنسانية كثيرا من الإنتاج الذى يستحق التقدير والإشادة .

 

كانت هذه سيرة رجل وهب نفسه للعلم إنتاجا وتأليفا وتحقيقا ، عشق العلم فأنفق عليه ، وتلك أهم سماته الشخصية الرئيسة، فاستحق أن يخلده التاريخ، وهو وإن كان لا يذكر بين قومه ذكر المشاهير بل كذكر المغمورين إلا أنه قد خلف لنا إنتاجا طيبا سيفى بذكره بين العلماء والمحققين الفاقهين وكفى بهؤلاء تقديرا.




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home