دراسات هامة

 

عودة إلى ابن خلدون 3

د. عبد العزيز غوردو



عودة إلى ابن خلدون 3

د. عبد العزيز غوردو

المناسبة الثانية التي لجأ فيها العروي للفكر الخلدوني تمثل التجربة الموحدية، وعنها يقول العروي: "مع توالي الانتصارات، أراد (عبد المؤمن) أن يقوي موقعه داخل الجيش أولا، وداخل التنظيم الموحدي ثانيا، فاستقدم سنة 557هـ/1161م أربعين ألفا من قبيله من المغرب الأوسط، كما رحل إلى المغرب الأقصى القبائل الهلالية بعد معركة سطيف." : ألسنا هنا في قلب نظرية ابن خلدون الذي طالما أكد على أن السلطان عندما يوطد حكمه يستغني عن العصبية ويلجأ للمرتزقة؟
هنا أيضا، ورغم أن العروي استند إلى النظرية الخلدونية في تحليله، يحاول التنصل منها، لكنه عوضا عن انتقادها معرفيا يلجأ لعبارات خالية من أية دلالة، فيقول: "قد يكون لهذه الأخبار أساس في الواقع، إلا أن الدارسين، قديما وحديثا، يذكرونها دائما بالصيغة التي أعطاها إياها ابن خلدون، انطلاقا من نظريته العامة حول الملك والعصبية وحتمية انقلاب الخلافة إلى ملك... لابد من الاحتراز، قد تكون الدوافع والمرامي مختلفة عما قيل، وبالتالي قد تكون النتائج الفعلية ليست تلك التي يوحي بها التحليل الخلدوني." : ما هي هذه الدوافع والمرامي المختلفة؟ وما هي هذه النتائج الفعلية؟ ننتظر من العروي أن يجيب، لكن ينتهي التحليل ثم ينتهي الكتاب دون أن يأتينا الجواب!
المناسبة الثالثة التي رصدناها ضمن هذا المبحث، تمثل التجربة المرينية، وعن التجربة المرينية يستعمل العروي مفهوم "العصبية" سافرا من دون قناع، فيقول: "وفي نفس الوقت (أي ضعف الدولة الموحدية بعد العقاب)، كان بنو مرين يتبعون نفس الخطة - أي تأسيس كيان سياسي - في شمال المغرب الأقصى، فوصلوا إلى النتيجة نفسها (أي صفا لهم الأمر مثل بني زيان والحفصيين). كانوا قد كشفوا عن "عصبيتهم"  وأبانوا عن شوكتهم سنة 613هـ/1216م عندما ألحقوا هزيمة منكرة بوالي الخليفة على مدينة فاس." ?
نستنتج من المناسبات/الأمثلة الثلاث التي قدمنا أن حضور ابن خلدون عند العروي ليس لنقضه - رغم الادعاء - ولكن للاستشهاد به والتأكيد عليه، فيكون العروي، كغيره من الدارسين الذين قدمنا نماذج عنهم، ينسج في نول ابن خلدون، لكنه يختلف عنهم في كونه ينقض نسجه. والسؤال الذي يطرح الآن، ونؤجل الإجابة عنه إلى المبحث الموالي، هو: هل سارت الأمور فعلا بالطريقة التي صورها لنا ابن خلدون وانطلت على من تأثر به؟

2) نظرية ابن خلدون في مختبر التاريخ?
إذا كان ابن خلدون قد حقق نوعا من الانسجام بين "المقدمة" و"العبر"، وكان منطقيا مع نفسه بين النظرية والتطبيق. فإن هذه المنطقية مع الذات، قد لا تكون كذلك تماما مع الآخرين، مع وجهة نظر أخرى من حقها أن تطرح ملاحظات منهجية وعملية للتشكيك في مصداقية التصور الخلدوني. فيطرح?إذاك التساؤل التالي: هل سارت الأمور فعلا - مع الدولة المركزية المغربية الوسيطية - وفق الترسيمة الخلدونية؟ أي عندما ننزل للميدان (الوقائع والأحداث التاريخية المتعلقة بدول: المرابطين والموحدين والمرينيين) هل سنجد ما يؤكد الترسيمة التي وضعها ابن خلدون واقتنع بها آخرون فقدموها لنا جاهزة "للاستهلاك"؟ الجواب على ذلك يضعنا داخل الطموح للتأسيس لمشروع يظل شبه غائب عن البحث التاريخي بالمغرب، وهو التأكد والتحقق مما يطرح من إشكاليات ونظريات في سوق البحث التاريخي المعاصر: هل هذا "المنتوج" الوطني صالح "للاستهلاك" فعلا?أم لا؟
يتعين علينا لذلك، أن نقوم بما يقوم به زملاؤنا في حقل العلوم التجريبية: أن نقترح الفرضية (والفرضية في حالتنا هذه إشكالية قديمة/جديدة، بل هي نظرية قائمة الذات) وهو ما قمنا به في الفصل السابق، ثم ندخل - دون حكم مسبق - إلى المختبر، حيث نفحص بالتجربة فرضيتنا، وذلك بعرضها على الوقائع والأحداث التاريخية، ثم نحصر النتيجة أو النتائج في النهاية?
فحص الفرضية داخل مختبر البحث التاريخي تطلب منا مغامرة طويلة لجمع النصوص ومقابلتها وتحليلها قبل تركيبها، ومع كل خطوة كان يستوقفنا التساؤل التالي: هل يكفي دليل واحد مضاد للنظرية (واقعة تاريخية معاكسة) للإطاحة بها - كما هو الشأن في العلوم التجريبية - أم أن الاستثناء يظل مقبولا داخل العلوم الإنسانية؟ وفي هذه الحالة ما هي حدود هامش الاستثناء؟ واحد، اثنان، ثلاثة ... عشرة ... من يحدد الاستثناء؟ كيف ومتى ينبغي الإقرار صراحة بانهيار النظرية وتجاوز نتائجها؟
لا نعتبر الإجابة عصية على البحث، لأننا - وانسجاما مع تحليلنا المعلن لحد الآن - نعتبر أن دليلا واحدا مضادا كاف لتقويض أي نظرية، حتى لو كانت في مجال العلوم الإنسانية، وأن فتح المجال للاستثناء(ات) يدخل في خانة التبرير لا غير، ومع ذلك سنحاول في تحليلنا الموالي عرض أكبر قدر - أتيح لنا - من الوقائع والأحداث للخروج بتصور نأمل أن يكون في النهاية واضحا لا لبس فيه.
?أ) عن التجربة المرابطية:
نقرأ في المصادر والدراسات أن صنهاجة التي تكونت من فروع عديدة: جدالة - مسوفة - لمطة - جزولة - لمتونة... قد أسست (وفق مبدأ العصبية) الدولة المرابطية، فيتبادر إلى ذهن القارئ أن صنهاجة كانت وحدة متجانسة، بينما نعلم أن الصراع بين الفصائل الصنهاجية كان مستحكما منذ البدايات الأولى للدولة. ألم تنشب حرب طاحنة بين جدالة ولمتونة منذ بداية دعوة ابن ياسين؟ :"أمر عبد الله بن ياسين المذكور قبائل جدالة بغزو قبائل  لمتونة، فحاربهم جدالة حتى غلبوهم ودخلوا في دعوة ابن ياسين."  لكن جدالة لم تلبث أن شقت عصا الطاعة على داعيتها، والذي تزعم الانشقاق يحي بن إبراهيم نفسه - الذي يسميه النويري وابن الأثير "الجوهر الجدالي" - أي الشخص الذي جلب ابن ياسين أصلا إلى الصحراء، وهذا ما استدعى نكبته وقتله . هكذا لجأ ابن ياسين إلى لمتونة "فانقادوا له وأطاعوه، واحتال على الذين شاغبوا عليه في جدالة فقتلهم." . كانت بدايات قتاله لجدالة سنة 434هـ   وبعد ذلك دخل في قتال لمتونة، ثم انتقل لحرب لمطة ومسوفة وغيرها من القبائل الصنهاجية ?
نشب أول قتال سنة 434هـ، والتاريخ مهم هنا لأنه سيفيدنا في تحليلنا لاحقا، ثم توسع القتال ليشمل على ما يبدو كل الفصائل الصنهاجية. فالقبائل إذن لم تلتحم بفعل عصبية، رابطة دموية مفترضة وحدتها الدعوة الدينية، بل وحدتها الحرب الضروس. أي أن صنهاجة لم تتوحد لأنها صنهاجة، ذاك الكيان العصبوي الذي يجد نقيضه في زناتة أو مصمودة، بل اتحدت - هذا إن كانت قد اتحدت فعلا - بعد حرب، أي كغيرها من التشكيلات القبلية الأخرى الغريبة عنها: فما فائدة العصبية القبلية والروابط الدموية?إذا كان الكل يحتاج للقتال للدخول في الطاعة وإعلان الولاء؟
دعونا نتجنب هذا السؤال المزعج، ونواصل تحليل مسار الدولة المرابطية - وبالمناسبة نذكر بأن اصطلاح "المرابطية" هو أنجع بكثير من "العصبية الصنهاجية" - باتجاه سجلماسة الخاضعة إذاك لمغراوة الزناتية، حيث تتحدث المصادر عن عداء سافر بين لمتونة وجدالة، إذ مباشرة بعد فتح سجلماسة تراجعت فرق من لمتونة وعادت إلى الصحراء "لأجل جدالة أعدائهم" ، بل في الوقت الذي دخلت فيه قبائل من زناتة ومصمودة في طاعة ابن ياسين دون حرب (محرم 5‎450هـ) كانت جدالة ما زالت تشاغب في حرب ضارية قتل فيها "يحي بن عمر... وبشر كثير" . وحتى بعد أن أصبحت معظم أراضي المغرب الأقصى (بلاد المصامدة وزناتة) في طاعة أبي بكر بن عمر وكان هذا بصدد بناء مدينة مراكش سنة 463هـ - حسب ابن عذاري -، نجد الرسل تفد عليه من الصحراء لتخبره بأن "جدالة أغارت على إخوته، فقتلوا الرجال وسلبوا الأموال..."  مما اضطره للعودة إلى الصحراء لتهدئة أوضاعها.
كيف يستقيم التصور الخلدوني للعصبية القبلية مع كل هذه المفارقات؟ كيف تدخل فصائل زناتية ومصمودية (جدميوة وركراكة وحاحة وغيرها...) ? في الدعوة المرابطية دون قتال بينما يحتاج الأمر مع الفروع الصنهاجية لكل ما ذكرناه؟
يبدو لنا التحليل المرتكز على "التحالف الصنهاجي" - أو "اللف" باصطلاح زملائنا في الإناسة - يضع العربة قبل الحصان ، كما يقال، هذا إذا جاز لنا أصلا تسميته بتحالف صنهاجي. إذ ذكرنا قبل لحظات بأن تاريخ نشوب القتال بين الفصائل الصنهاجية هو 434هـ ، وهو تاريخ له دلالة كبيرة في معالجتنا لموضوع العصبية والارتزاق، إذا علمنا بأن قبائل التكرور الزنجية دخلت الإسلام على يد المرابطين في عهد أمير التكرور وارجابي بن رابيس المتوفى سنة 432هـ - على ذمة البكري - ، وعلما أيضا بأن المرابطين توجهوا لغزو غانا وحوض السينغال قبل التوجه شمالا (أي جنوب المغرب الأقصى وبالذات سجلماسة): ألا يفترض كل هذا أن تكون العناصر الزنجية (من التكرور وغيرها) حاضرة ضمن هذا التحالف "الصنهاجي" المزعوم؟
يخبرنا ابن خلدون بأن الدولة تتأسس على العصبية في بداياتها، لكن بعد أن تتحول إلى ملك يلجأ زعيمها إلى الطراء أي المرتزقة وذلك يكون سببا في انهيارها. لكن، من يقول لنا إجرائيا متى تنتهي هذه "البدايات" لتفسح المجال للمرتزقة وبالتالي للانهيار؟ هل نعتبر ابن تاشفين هو الذي أحدث هذا التحول في دولة المرابطين؟ لا يبدو ذلك ممكنا مع منطق تواريخ الأحداث التي ذكرنا، والتواريخ هنا مهمة جدا، إذ كلما تأخرت الانشقاقات والحروب بين فروع العصبية الواحدة إلى تواريخ لاحقة على فترة التأسيس، بينما تواجد "الطراء" - باصطلاح ابن خلدون - في وقت متقدم إلا واختلط كل شيء. لا يعود للعصبية أي معنى، إذا كانت الدولة قد قامت ودخلتها "عصبيات" أخرى من خارجها، وأصبح المرتزقة يسرحون فيها ويمرحون، بينما لم تنجح هي في لمام شتاتها بعد.
تقوم الدولة، فتتفسخ عصبيتها التي أنشأتها، ويلجأ السلطان إلى الطراء (المرتزقة) لتدعيم ملكه فيكون ذلك سببا في ضعف هذا الملك ومن ثم انهياره. أليس هذا تفكير ابن خلدون؟ لكننا رأينا قبل حين بأن صنهاجة لم تتحد يوما لنقول بأنها ستتفسخ لأنها كانت متفسخة أصلا، أما الطراء فلم يلتحقوا بالسلطان بعد أن حول الملك من منطق التراضي بين العشائر (المكونة للعصبية) لمنطق الانفراد بالسلطة، لأن هؤلاء الطراء وجدوا في الدولة منذ بدئها الأول. صحيح أن أعدادهم قد تتزايد، ونفوذهم قد يتقوى مع الزمن، لكن هذا لا ينفي عنهم صفة المساهمين في تأسيس الدولة، وبالتالي فلا علاقة لهم بموضوع انهيارها إلا كونهم سببا، من بين أسباب عديدة، قد تؤدي إليه. وأسباب انهيار الدولة المرابطية عديدة ومركبة ولا مجال لعرضها هنا لأنها تقع خارج موضوع بحثنا، لكن يكفي أن نستحضر الجهاد المرابطي بالأندلس مثلا، لندرك العبء الثقيل الذي شكلته الأندلس على الدولة المرابطية - وعلى الدولتية المركزيتين اللاحقتين - نخرتها، وأنهكتها، وساهمت في إضعافها وإسقاطها: ألم يكن علي بن يوسف منشغلا بالجهاد في الأندلس عندما كان ابن تومرت يلتقط أنفاسه ويستجمع قواه بجبال درن، فما انتبه ابن يوسف إلا والدعوة التومرتية شوكة في خاصرة الدولة، أدمتها حتى لفظت أنفاسها؟ ألم يعطل ابن تومرت - سبب آخر من أسباب سقوط الدولة المرابطية - بطموحه المحموم للسلطة جهاد المرابطين بالأندلس وأضعف دولتهم بالمغرب؟ ما علاقة المرتزقة بعصبية متفسخة أولا، ثم بدولة مهترئة ثانيا، إلا كونهم مرتزقة يؤدون وظيفة تاريخية هي الارتزاق، تساهم في تأسيس دول وانهيار أخرى، هذا صحيح، لكنها ليست العامل الوحيد بالتأكيد.
ب) تمثل التجربة الموحدية المثال الثاني المفضل لدى ابن خلدون:
مثاله الثاني المفضل، بعد المثال المرابطي، لأنه يقول، بعد أن عرض نظريته: "واعتبر ذلك في دولة لمتونة ودولة الموحدين" ? ?رأينا لحد الآن بأن مثاله الأول، الخاص بالمرابطين، مثال هش، وهو لا يقوم دليلا على النظرية بقدر ما هو دليل ضدها، فهل يصدق ذلك على المثال الثاني أيضا؟
لم يحدد ابن خلدون مع الأسف - كما لم يحدد ذلك ضمن الدولة المرابطية - في عهد مَن مِن ملوك الدولة الموحدية حدث المنعطف أو التحول من منطق التراضي بين العشائر المصمودية إلى منطق الانفراد بالحكم. لكننا سنجعل ذلك زمن عبد المؤمن وذلك لسببين:
 أولهما) أن ابن تومرت وضع نواة الدولة لكنه لم يحولها إلى ملك لسبب بسيط هو أنه لم يكن له ما يملك باستثناء منطقة صغيرة حول تينمل، إضافة إلى أنه توفي والدولة في أحلك أوقاتها بعد هزيمة قواته في البحيرة (السبت 2 جمادى الأولى 524هـ/12 أبريل 1130م).
 ثانيهما) سبب منهجي، حتى نوفر أكبر الحظوظ لنظرية ابن خلدون للدفاع عن نفسها. فالذي جاء بعد ابن تومرت مباشرة هو عبد المؤمن، فهو أول من تلقب بالخلافة، وهو الذي حول الملك لوراثة في عقبه، والأهم من ذلك أننا لو أخرنا "المرحلة الثانية" في الدولة لما بعد عبد المؤمن لما كان ذلك في مصلحة النظرية الخلدونية. ذلك أن ابن خلدون يرى أن هناك مرحلة أولى هي مرحلة التأسيس (العصبية)، ثم تليها مرحلة ثانية هي مرحلة الانفراد بالحكم (الارتزاق). فلو جعلنا المرحلة الثانية زمن أبي يعقوب يوسف مثلا - ناهيك عن الفترات التي ستأتي بعده - فإننا سنصطدم بكثرة النصوص التي تشير إلى حضور المرتزقة زمن عبد المؤمن - وهو ما كنا قد عرضنا له في مبحث سابق - وهذا طبعا سيوقع النظرية في التناقض منذ البداية.
سنعتبر إذن أن مرحلة "العصبية" تساوي فترة ابن تومرت وفترة عبد المؤمن إلى غاية فتح مراكش، أي إلى أن صفا له حكم المغرب الأقصى. صحيح أن تلقبه بالخلافة (ونعني الخلافة العامة لا خلافة ابن تومرت) وإعلانه ولاية العهد تأخر عن فتح مراكش، لكننا سنعتبر أنه منذ أن دخل عاصمة المرابطين، واتخذها عاصمة له، شرع في التفكير في الانتقال بالدولة من مرحلة التأسيس والعصبية إلى مرحلة الانفراد بالحكم والاستعانة بالمرتزقة، وذلك حتى نوفر أكبر الحظوظ أمام نظرية ابن خلدون للدفاع عن نفسها كما قلنا. فإلى أي حد يصدق المنطق الخلدوني في العصبية والارتزاق على الدولة الموحدية؟ لنبدأ متابعة الدعوة منذ البداية. 
نعرف أولا بأن ابن تومرت رفع لنفسه شجرة نسب تتصل بالبيت النبوي، ومن ثم بالشرافة، ذكرها صديقه ورفيقه البيذق وعلق عليها بقوله: "هذا نسبه الصحيح"?  ولا يهمنا هنا مدى صحة هذا الادعاء من كذبه، بقدر ما يهمنا أن الناس قد اعتقدت فيه فعلا وقتئذ (نموذج البيذق ومن نحا نحوه)، ومع ذلك سنعتبر المهدي مصموديا، أبوه أمغار من هرغة وأمه من مسكالة، كما هو ثابت في ظروف نشأته التي لا خلاف حولها. وننتقل إلى أقرب الناس إليه والسباقين لدعوته ونصرته، أي من تصفهم المصادر بجماعة أهل العشرة، ولنبدأ بأقربهم وهو عبد المؤمن بن علي.
ذكر له البيذق (وبالمناسبة فالبيذق هذا، رفيق ابن تومرت في رحلة عودته من المشرق وكاتب سيرته وسيرة عبد المؤمن، اسمه الكامل أبو بكر بن علي الصنهاجي فهو من صنهاجة وليس من مصمودة) نسبان: أولهما ينتهي إلى الشرافة، والثاني، وهو الأرجح عنده، ينتهي إلى العرب . على أننا إذا شككنا في ذلك ، فنحن متأكدون قطعا بأنه من كومية، وكومية إحدى فصائل زناتة وليس مصمودة.
من جماعة أهل العشرة أيضا نجد: أبا عبد الله محمد بن محسن البشير المعروف بالونشريسي، نسبة إلى ونشريس بالمغرب الأوسط ، وأبا الربيع سليمان بن مخلوف الحضري، من هوارة ، وأبا محمد عبد الواحد يرزيجن بن عمر الشرقي، أصله من ملالة قرب بجاية بالمغرب الأوسط ، وأبا حفص عمر بن علي الصنهاجي الشهير بعمر أصناك، من صنهاجة ، وعبد الله بن يعلا الشهير بابن ملوية، من زناتة . أي أن ستة على الأقل من أقرب المقربين لابن تومرت من أهل العشرة كانوا من خارج مصمودة، بل بعضهم من العدو المفترض "صنهاجة"؟
فإذا كان الأمر كذلك مع "آيت عشرة" الذين تم اختيارهم بعناية وأصبحوا مقربين ومستشارين للمهدي، فما بالك بالتنظيمات التومرتية الأخرى: أهل الخمسين أو السبعين أو جماعة الطلبة... والتي كانت مفتوحة في وجه كل من انخرط في الدعوة، أي "وحد" بالاصطلاح التومرتي؟
صحيح أن ابن تومرت انتبه لهذه المفارقة القبلية فلجأ إلى أسلوب المؤاخاة، فآخى بين عبد المؤمن وهرغة، أي جعله كواحد منها ، وآخى كذلك بين البشير وهرغة ... لكن هذا لم يكن ليرتق، في اعتقادنا، خرق العصبية لعدة أسباب منها: أن "المؤاخاة" لا تلغي عن هؤلاء أنهم من أصول أخرى. كما أن المهدي لم يكن بإمكانه أن يؤاخي بين كل العناصر الغريبة عن مصمودة وقبيله، وربما لهذه الغاية اخترع ما سماه بالتوحيد. إضافة إلى أن "المؤاخاة" لم تكن كافية أبدا لأن تجعل من هؤلاء "الدخلاء" أجزاء من هرغة، أو أن هرغة على الأقل لم تهضم هذه المؤاخاة بسهولة، إذ يخبرنا البيذق أنه بعد وفاة المهدي، اجتمع أفراد قبيلته وعملوا طعاما ولم يخبروا عبد المؤمن (الخليفة) بأن يعمل نصيبه معهم، فلما علم بذلك غضب "وهجرهم ثلاثة أيام، ثم استدعاهم وأمر بنصيبه معهم ونهاهم أن يعودوا لمثلها." ، لكن الظاهر أنه هو الذي انتبه إلى أنه ليس منهم، وربما لهذا السبب، بعد أن توسع في المغرب الأوسط، جلب عناصر من كومية، أو بالأحرى خلط جميع العناصر ببعضها وأصبح يبحث عن "الولاء" لسلطانه، لأن كومية أيضا لم تنقد له بسهولة - رغم كونه منها -، حيث يذكر البيذق أن عبد المؤمن لما غزا بلاد كومية "وحدوا" أولا، ثم تراجعوا وغدروا به، مما أوجب الإيقاع بهم وقتل عشرة من أشياخهم . كيف لا يغدرون والبيذق نفسه يروي لنا بأن صديقه ابن ملوية - من أهل العشرة كما ذكرنا - ارتد بعد وفاة المهدي وانضم إلى علي بن يوسف، فقتلته كنفيسة وصلبته بتينمل ، فكان بذلك أول ثائر على الموحدين ، في نفس الوقت الذي دخلت فيه عناصر صنهاجية طاعة الموحدين دون قتال ، وكنا قد لاحظنا سابقا بأن العديد من عناصر مصمودة دخلت طاعة ابن ياسين دون قتال.
 المسألة إذن يجب أن تفهم في حقيقتها البسيطة، دونما حاجة إلى تعقيدها أو تحميلها أكثر مما تحتمل: إننا بصدد الحديث عن دعوة (مرابطية/موحدية)، والدعوة يتبعها من يعتقد فيها أو يرى فيها مصلحته، بغض النظر عن انتمائه العصبوي/القبلي، وهذا ما يفسر لنا كل شيء منذ بداية الدعوة التومرتية: يفسر لنا كيف أن ابن تومرت "سار في بلاد مصمودة، وكل من أنف منهم دعوته غزاه الموحدون" ، وكيف أنه عندما شاع خبر هزيمة الموحدين في البحيرة "قامت الفتنة بين قبائل المصامدة يقاتل الرجل أباه وأخاه في داره... ويكفر بعضهم بعضا" . يفسر لنا كيف تفتق ذهن المهدي عن عملية "التمييز"، ونفذها بمعية البشير، ليفني فيها خمس قبائل من مصمودة حسب البيذق، أو 15 ألف قتيل حسب ابن عذاري ، وكيف ثار محمد بن هود الماسي على عبد المؤمن (سنة 542هـ) ، وبعده يصليتن - قريب المهدي - سنة548هـ ، ثم عبد العزيز وعيسى -أخوا المهدي- بعد مقتل يصليتن، وصلبهما بمراكش سنة 549هـ ، وكيف أن قبيلة ركراكة المصمودية استمرت معارضتها للدولة الموحدية طيلة تاريخها  بل وتثور معها حاحة وهزميرة وهسكورة وغيرها من قبائل المصامدة... ، وفي المقابل تدخل عناصر صنهاجية طوعا ضمن الدعوة الموحدية حتى قبل افتتاح مراكش، بل وتساعد الموحدين في فتح العاصمة المرابطية ، وكان من ضمن الداخلين في الدعوة: الأمير يحي بن إسحاق المعروف بأنجمار زوج زينب بنت علي بن يوسف، وبراز بن محمد ويحي بن تاكغت من أمراء مسوفة ?
نعتقد أمام هذا الخليط المتراكم شذر مذر، والذي تقف العصبية الخلدونية عاجزة عن فك شيفرته، أن علي بن الربرتير كان على صواب عندما نظر إلى جزولة - وهي قبيلة صنهاجية كانت من بعض جنده - في إحدى مواجهاته مع الموحدين، وقال: "هؤلاء قوم مغيرون إما يأخذونني ويعطوني لعبد المؤمن، أو يأخذون عبد المؤمن ويعطونه إلي." ، وقد صدق حدسه فعلا عندما خذلوه وانضموا للموحدين، فكتب كتابا لعبد المؤمن يقول فيه: "اقتلهم قاتلهم الله، غدروا بإخوتهم فكيف لا يغدرونك؟"  فقام الخليفة (عبد المؤمن) بتجريدهم من سلاحهم، وأمر "عبيد المخزن" فقتلوهم جميعا إلا الصبيان . وعلى ذكر "عبيد المخزن" هؤلاء، الذين سيشكلون لاحقا قوة في الجيش المؤمني، فأمرهم قديم قدم الدعوة التومرتية نفسها، إذ عندما بدأ المهدي عملياته العسكرية الأولى (حوالي 521هـ أو522هـ) قام بغزو منطقة تازكورت، ويخبرنا البيذق الذي رافقه في غزوته، أنه أخذ بها عبيدا "سماهم المعصوم "عبيد المخزن"."،  ونحن نعرف أن من قنوات الارتزاق: الأسر والاسترقاق، وبهذا يكون الارتزاق الموحدي يضرب بجذوره إلى وقت مبكر جدا من نشأة الدولة، ومع هذا يصبح من العسير علينا أن نهضم كيف تؤخر نظرية ابن خلدون لجوء الدولة للمرتزقة إلى مرحلتها الثانية، بينما وُجد "عبيد المخزن" هؤلاء ضمنها في هذه الفترة المبكرة من تاريخها؟
ج) هل من داع لفحص تجربة بني مرين؟
نتوقف عند التجربة المرينية، ويستوقفنا معها السؤال: هل ما زال هناك ما يستدعي التوقف عند هذه التجربة بعدما تقدم؟
سؤال مشروع في اعتقادنا، يستمد مشروعيته من ركيزتين أساسيتين: ما كتبناه بصدد المثالين السابقين (المرابطي والموحدي)، وهما المثالان المفضلان لدى ابن خلدون، أولا. وثانيا لأن معظم الدراسات المرينية - بما فيها دراسة القبلي الذي اقترح علينا فحص إشكالية العصبية والارتزاق -  تعترف بأن بني مرين راهنوا على المرتزقة منذ بداية دولتهم، لأنهم أسسوا نظاما في ممارسة الحكم يرتكز على تعدد المساهمين في الغلبة وتعدد المستفيدين منه. ?
مع هذا نظن أنه من الأفضل فحص التجربة المرينية أيضا، لا لأنها ستوقف النظرية الخلدونية على أرجلها من جديد، ولكن لسبب منهجي صرف، هو أننا آلينا على أنفسنا منذ البداية الدخول إلى المختبر التاريخي دون حكم مسبق، لهذا علينا فحص المثال المريني أيضا لنرى هل يعضد المثالين السابقين ويدعمهما، أم يشكل استثناء داخل الدولة المركزية المغربية الوسيطية. لكننا لن نطيل في فحصه كثيرا، لأنه لم يعد يقدم أو يؤخر في مصير النظرية الخلدونية بعد كل ما بيّنا?
لاحظ الأستاذ المنوني منذ مدة طويلة (سنة 1967م)، أن المرينيين استعانوا بالعناصر العربية منذ بداية دولتهم، مما سهل على هذه العناصر اختراق أجهزة الدولة لاحقا وسيطرتها على العناصر البربرية . وبالفعل لا ينكر أحد أن حلفا هاما قد انعقد بين قبيلة رياح العربية وبني مرين منذ سنة 613هـ  دشن لتحالفات أخرى مع عناصر مختلفة. وهكذا إذا رجعنا إلى الحلل الموشية لمتابعة القبائل الأولى التي كانت سباقة لمبايعة المرينيين سنة 614هـ، فإننا نجد: هوارة وزكارة وتسول ومكناسة وبطوية وفشتالة وسدراتة وبهلولة ومديونة... ، وفحص هذه الفسيفساء القبلية يجعلنا متأكدين من شيء واحد هو أنها ليست كلها من عصبية زناتة التي تفترض النظرية الخلدونية أنها المؤسسة للدولة المرينية. بل على العكس من ذلك، نقرأ في المصادر بأنه مباشرة بعد الانتصار الأول للمرينيين على الموحدين (سنة 613هـ/1216م)، خرج عليهم بنو عمومتهم (بنو حمامة) وانضموا للموحدين، ونشبت حرب بين الفريقين انتهت بمقتل الأمير عبد الحق وابنه الأكبر إدريس ، فتولى بعده ابنه أبو سعيد عثمان (ابن عبد الحق) الذي وضع في مقدمة أولوياته قتال قبيلته زناتة، ففي "سنة عشرين وستمائة غزا بلاد فازاز ومن بها من ظواعن زناتة فأثخن فيهم حتى أذعنوا للطاعة."  لكننا نعرف بأن هذا الإذعان كان مؤقتا، لأن النزاع تجدد بين بني عسكر وبني حمامة سنة 638هـ ، ونحن نعرف أن المرينيين عند هذا التاريخ كانوا قد استعانوا بالمرتزقة النصارى منذ مدة طويلة?
أما الصراع المريني/الزياني ، وكلاهما من زناتة، فيعود رسميا - حسب الذخيرة السنية - إلى سنة 647هـ/1250م . لكن لا شك أن صاحب الذخيرة يقصد بهذا التاريخ بعد أن تأسسا ككيانين سياسيين، أما عمليا فالصراع بينهما أقدم من ذلك بكثير، وتعود جذوره على الأقل إلى بدايات الدولة الموحدية، عندما ناصرت فروع بني عبد الواد جيوش عبد المؤمن المتوغلة في المغرب الأوسط، بينما عارضتها بعض فروع زناتة الأخرى وخاصة بنو مرين.  والصراع المريني/العبدوادي مشهور إلى أنه يمكن القول بأن تاريخ الدولتين الزناتيتين هو تاريخ الصراع المستمر بينهما، ولم يفتر هذا الصراع إلا بعد أن قضى العثمانيون على بني عبد الواد والسعديون على بني وطاس، وخلاله لم يستنكف بنو مرين من التحالف مع بني حفص ضد الزيانيين في عدة مناسبات، لعل أشهرها تم بعد المصاهرة المزدوجة بين المرينيين والحفصيين زمن أبي الحسن ، وما يهمنا هنا هو أن الزيانيين والمرينيين من زناتة، بينما ينتهي الحفصيون إلى هنتاتة المصمودية.
لو كانت الأمور تسير وفق منطق العصبية والروابط الدموية، لكان من باب أولى أن تتوحد إمارتا بني مرين وبني عبد الواد ضد بني حفص، خاصة وأن بني حفص ليسوا فقط مصامدة، بل ادعوا أنهم الممثلون الوحيدون للعقيدة التومرتية وورثتها الشرعيون بعد أن تخلى عنها الخليفة المأمون . كما أن البيت الحفصي لوحده يمثل إشكالا عويصا يطرح على النظرية الخلدونية، إذا علمنا بأنهم وهم المصامدة نجحوا في بناء دولة في مجال غريب عنهم تماما (عصبويا) وهو إفريقية.
ماذا يمكن أن نستنتج من خلال متابعتنا المجهرية لتطور العصبية والارتزاق داخل الدولة المركزية المغربية الوسيطية بتجاربها الثلاث (وبهامشها التجربتان الحفصية والزيانية)؟
إذا نظرنا إلى التاريخ الوسيط المغربي - قيام الدولة وانهيارها - نظرة ماكروسكوبية، تبدو لنا الأمور بسيطة ومنسجمة، إلى حد بعيد، مع النظرية الخلدونية، لكن الفحص الميكروسكوبي وحده يفضح الخروق الموجودة بها، والتي كلما حاولنا رتقها إلا وازدادت اتساعا??
?
?حصيلة:
?هل كان لنا، بعد كل الذي تراكم حول ابن خلدون خلال ستة قرون، أن ندخل بنظريته إلى مختبر التاريخ قصد عرضها على التجربة؟ ذلك ما أملناه، على كل حال، من خلال هذا العمل. فبدأناه بمبحث أول خاص بعرض النظرية "صافية" كما تمت صياغتها في "المقدمة"، استنتجنا منه أن ابن خلدون يجعل من "العصبية" - الوحشية بالذات- محور قيام الدولة، لأنها اللحمة الرابطة بين أفراد القبيلة الواحدة، ومن "الارتزاق" محور انهيارها، لأنه يسمح بدخول عناصر غريبة عن العصبية المؤسسة واستبدادها بالحكم تدريجيا. أما العوامل الأخرى في الجهاز المفاهيمي الخلدوني "كالدعوة" و"الجباية" و"الترف"... فهي عوامل مساعدة رغم كونها أساسية وضرورية - حسب ابن خلدون - لقيام الدولة أو انهيارها. أما المبحث الثاني، فحاولنا فيه استخراج التطبيق العملي للنظرية الخلدونية، كما جاءت في "كتاب العبر". ولاحظنا من خلال متابعة العملين (المقدمة والعبر) أن ابن خلدون قد حقق نوعا من الانسجام والمنطقية مع ذاته، أي أنه لم يكن متناقضا بين إطاره النظري وجانبه التطبيقي.
بعد ذلك حاولنا (في فصل ثان) بسط تأثير نظرية ابن خلدون في الإنتاج التاريخي المعاصر، في مبحث أول، انتهى بنا إلى أن الانفلات من هذه النظرية شكل صعوبة كبرى في الدراسات التاريخية الوسيطية بالخصوص، مع تفاوت في مستوى التأثر من دراسة لأخرى. أما المبحث الثاني فكان فحصا تاريخيا تجريبيا لنظرية "العصبية والارتزاق"، لكن من خارج الإنتاج الخلدوني. أي فحصها فحصا مجهريا، ومطابقتها مع الأحداث والوقائع كما صاغتها المصادر المختلفة الأخرى. ليتبين لنا أن ابن خلدون قد قفز على العديد من الأحداث،  والتف على عدد آخر، حتى تنسجم الأمور مع تصوره النظري لنشأة الدولة وانهيارها. وبالتالي فإن منطقيته مع ذاته، هي غير ذلك تماما مع الآخرين، أي مع الفحوص المجهرية الأخرى التي تعيد نظريته إلى المختبر لتجربتها والتأكد من صحة نتائجها.
انتهى هذا العمل إلى باب مفتوح كما نلاحظ، أي أنه انفتح على أفق جديد للبحث، وذلك عبر التساؤل عن البديل أو البدائل الممكنة لنظرية قيام الدولة وانهيارها بالمنظور الخلدوني؟ ولاشك أن الجواب على هذا التساؤل يستدعي اجتهادات أخرى متممة لهذا العمل، عبر أبحاث جديدة، تبحث في الآليات الحقيقية لقيام وانهيار الدولة المركزية بالمغرب.

الهوامش

  - نفسه، ص.159.
  - نفسه، ص.159. ورغم هذا القول، يواصل العروي تحليله ضمن السياق الخلدوني.
 - خطوط التشديد لنا. 
  - نفسه، ص.183.
  - ابن عذاري، ج.4، ص.8. وابن أبي زرع، ج.2، ص.14. والحلل الموشية، ص.21.
  - النويري، نهاية الأرب، ج.22، حققه أبو ضيف (تاريخ الغرب الإسلامي في العصر الوسيط) دار النشر المغربية، البيضاء، 1984، ص.375 وص.380. وابن الأثير، الكامل في التاريخ، دار الكتاب، بيروت، 1983، ج.8، ص.75. وحتى لو أسقطنا هذه الرواية فإنها ليست دليلنا الوحيد على الصراع الصنهاجي/الصنهاجي.
  - ابن عذاري، ج.4، ص.9.
  - ابن أبي زرع، ج.2، ص.ص.14 - 15.
  - ابن عذاري، ج.4، ص.10. وابن أبي زرع، ج.2، ص.15.
  - ابن عذاري، ج.4، ص.13.
  - ابن عذاري، ج.4، ص.ص.14 - 15. وابن أبي زرع، ج.2، ص.15.
  - ابن عذاري، ج.4، ص.20. وابن الأحمر، بيوتات فاس، ص.30. والحلل الموشية، ص.23. بينما أرجع ابن خلدون الخلاف لسنة 452هـ وجعله بين لمتونة ومسوفة.(ج.5، ص.21).
  - الإستقصا، ج.2، ص.14.
  - حتى لو تأخر التاريخ عن ذلك بضع سنوات، فلا يعنينا ذلك، لأن ما يهمنا فعلا هو فكرة الصراع في حد ذاتها، وتقديمه أو تأخيره سيدعم فكرتنا أكثر.
  - طبعة الجزائر.
  - سبق أن عرضنا لهذا النص بتفصيل.
  - المقتبس من كتاب الأنساب في معرفة الأصحاب، تحقيق عبد الوهاب بن منصور، دار المنصور للطباعة والوراقة، الرباط، 1971، ص. 12. وابن الأثير، ج.8، ص.294. والحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية، دار الرشاد، البيضاء، 1979، ص.103.
  - الأنساب، ص.13. وابن الأثير، ج.8، ص.295. والحلل الموشية، ص.107 وص.142. ولا يملك حسين مؤنس، بعد أن رد نسب عبد المؤمن إلى زناتة، إلا أن يقول مستغربا: "وهذا الزناتي هو الذي سيتزعم دولة المصامدة الكبار، وتلك مفارقة غريبة من مفارقات التاريخ." تاريخ المغرب وحضارته، العصر الحديث للنشر، بيروت، 1992، م.2، ص.86. وممن رد نسب عبد المؤمن إلى زناتة: ابن الأحمر، بيوتات فاس الكبرى، دار المنصور، الرباط، 1972، ص.16. والناصري، ج.2، ص.93. 
  - الأنساب، ص. 23، وص.31.
  - نفسه ص.24، وص.30.
  - نفسه، ص.25.
  - نفسه، ص.30.
  - نفسه، ص.31.
  - نفسه، ص.31.
  - نفسه، ص.23، وص.31. 
  - نفسه، ص.21. 
 - أخبار المهدي بن تومرت وبداية دولة الموحدين، تحقيق عبد الوهاب بن منصور، دار المنصور للطباعة والوراقة، الرباط، 1971،ص.56.
  - الأنساب، ص.31.
  - أخبار المهدي، ص.46.
  - نفسه، ص.46. انظر مواقفهم إلى جانب عبد المؤمن في بداية حكمه وحربهم للمرابطين (ص.50)، ودورهم الكبير في فتح فاس (ص.61)، وفي فتح مراكش (ص.63). 
  - روض القرطاس، ج.2، ص.118.
  - البيان المغرب، ج.4، ص.85.
  - أخبار المهدي، ص.39، والبيان المغرب، ج.4، ص.ص.68 - 69.
  - روض القرطاس، ج.2، ص.ص.138-139، والبيان المغرب، قسم الموحدين، صص.68-69.
  - روض القرطاس، ج.2، ص.151، والبيان المغرب، قسم الموحدين، صص.47-48.
  - روض القرطاس، ج.2، ص.153، والبيان المغرب، قسم الموحدين، صص.47-48 وصص.50-51.
 - حول ثوراتها في بداية الدولة، يراجع: البيذق، أخبار المهدي، ص.67-72، والناصري، الإستقصا،ج.2، ص.93. وفي نهاية الدولة ثورة أبي قصبة، زمن الناصر، ابن عذاري، قسم الموحدين، ص.239. وقد لاحظ الأستاذ القبلي (انظر: حول بعض مضمرات التشوف، ضمن التاريخ وأدب المناقب، ص.66) أن "القبائل المصمودية المنصوص عليها في التشوف قد عرفت منذ أول أمر الموحدين بتقاعسها أو ترددها أو معارضتها العنيدة لابن تومرت وخليفته، ثم للنظام القائم فيما بعد.". يمكن الرجوع مباشرة إلى: ابن الزيات (أبي يعقوب يوسف التادلي ت.617ه) التشوف إلى رجال التصوف، تحقيق أحمد التوفيق، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، 1984.
 - البيذق، أخبار المهدي، ص.67 وما بعدها.
 - الحلل الموشية، ص.138.
 - البيان المغرب، قسم الموحدين، صص.30-31. والحلل الموشية، صص.143-144. والعبر، ج.6، ص.271.
  - أخبار المهدي، ص.57.
  - نفس المصدر والصفحة.
  - نفس المصدر والصفحة.
  - المصدر نفسه، ص.38.
  - حول إشكالية العصبية والارتزاق يراجع القبلي، الدولة والولاية والمجال، ص.80...
  - انظر التحليل الذي قام به الأستاذ القبلي في الفصل الرابع من: Société, pouvoir et religion .
  - Mohammed El-Menouni, Apparition à l'époque Mérinide et Ouattasside des éléments constitutifs du sentiment national Marocain, Texte d'une communication présentée aux journées d'étude de la société d'histoire du Maroc les 12 et 13 Mai 1967, Rabat, p. 221.
  - حركات، المغرب عبر التاريخ، ج.2، ص.13.
  - الحلل الموشية، ص.172.
  - الإستقصا، ج.3، ص.7 وص.9، والبيان المغرب، قسم الموحدين، ص.354. 
  - الإستقصا، ج.3، ص. 9...
  - ابن عذاري، قسم الموحدين، ص.357.
  - يعرض علينا الأستاذ دهينة (مرجع سابق، صص.90-91 وص.92-95) عند حديثه عن الدولة الزيانية،نماذج زناتية عارضت أيضا بني عبد الواد، وخاصة أبناء عمومتهم بني طوجين (بزعامة محمد بن عبد القوي)، ومغراوة (أولاد منديل)... والغريب في الأمر أن الأمثلة والوقائع التاريخية كلها التي يستشهد بها دهينة تأتي من مصدر أساسي واحد هو تاريخ ابن خلدون.  
  - الذخيرة السنية، دار المنصور، الرباط، 1972، ص.76.
  - انظر: يحي بن خلدون، بغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد، الجزائر، 1903، ج.1، ص.101.
  - معروف أن أبا الحسن المريني صاهر الحفصيين ثانية بعد وفاة زوجته الأولى السيدة فاطمة بنت السلطان يحي الحفصي، في معركة طريف.
  - لما دخل المأمون حضرة مراكش وبايعه الموحدون "صعد المنبر بجامع المنصور... فخطب الناس ولعن المهدي على المنبر وقال: لا تدعوه بالمهدي المعصوم وادعوه بالغوي المذموم." الإستقصا،ج.2،ص.238. انظر أيضا عن ظروف قيام وتطور الدولة الحفصية: ابن عذاري، قسم الموحدين، ص.290 وما بعدها.




  أرشيف دراسات هامة

اطبع الموضوع  

Home