دراسات هامة

 

عودة إلى ابن خلدون 2

د. عبد العزيز غوردو



عودة إلى ابن خلدون 2

د. عبد العزيز غوردو

كان عبد المؤمن إذن، بعد أن أدخل في طاعته عناصر زناتية وصنهاجية وعربية، يمهد لتقليص نفوذ مصمودة وقلب الحكم من منطقه التشاركي إلى منطقه الانفرادي، فقتل الثائرين عليه بالمغرب، ونكب الخارجين عليه بالأندلس، واستغل قدوم وفد إشبيلية عليه (سنة 551هـ) الذين "رغبوا (منه) ولاية بعض أبنائه عليهم"  ففعل. ثم أتم بعد ذلك فتح إفريقية وإجلاء النصارى عنها، وجهز أسطولا برسم الجهاد في الأندلس، لكنه توفي في سلا قبل إنجاز مشروعه. 
بعد ذلك، ومنذ بيعة أبي يعقوب يوسف، أصبح الحديث عن العناصر العربية  والأندلسية (ابن همشك وابن مردنيش )  ضمن الجند الموحدي مسألة عادية عند ابن خلدون، بينما أخر الحديث عن أصحاب قراقوش (الأغزاز) إلى زمن يعقوب المنصور الذي أمنهم بعد أن افتتح قفصة سنة 582هـ ، كما أخر الحديث عن النصارى إلى زمن الناصر، وبالذات وقعة العقاب (أواخر صفر 609هـ) عندما ذكر بأن "ابن أذفونش قد باطن ابن عمه الببوج، صاحب ليون، في أن يوالي للناصر ويجري الهزيمة على المسلمين، ففعل ذلك."  ومعروف أن "العقاب" سجلت المنعطف الحاسم المؤذن باهتضام دولة الموحدين وزوال ملكهم، إذ خلال السنوات الموالية، ثارت جزولة بزعامة رجل يدعى ابن الفرس ادعى الإمامة ، كما ثار آخر بمنطقة فاس ادعى المهدوية وانتسب للعبيديين ، لكن أخطر الأحداث كان ظهور "بني مرين بجهات فاس سنة ثلاث عشرة (613هـ)، (حيث) خرج إليهم واليها السيد أبو إبراهيم في جموع الموحدين فهزموه وأسروه."  
ج) زناتة ودولة بني مرين:
ظهور المرينيين على مسرح الأحداث إعلان عن ميلاد "عصبية وحشية" جديدة، وتهالك أخرى "فاسدة" - باصطلاح القاموس الخلدوني -، استمر احتضارها زهاء نصف قرن ، قبل أن تموت على ضفاف وادي أغفو مع مقتل أبي دبوس  ودخول يعقوب بن عبد الحق "مراكش في المحرم سنة ثمان وستين" . لكن بين معركة العقاب، ومقتل أبي دبوس، أو بالأحرى بين دخول بني مرين عمليا مسرح الأحداث سنة 613هـ، ودخولهم مراكش سنة 668هـ، حدثت تطورات كثيرة على ظهور وبناء دولتهم الفتية، فكيف ينطبق المنهج الخلدوني على هذه التطورات؟
بعد أن تتبع ابن خلدون - على عادته - أنساب زناتة وأصولها ، قسمها إلى طبقات ودخل في الحديث عن الدول الأولى التي أنشأتها بعد الإسلام، كبني يفرن ، ومغراوة ، وبني خزرون ، وجعل دولة بني عبد الواد في الطبقة الثانية من زناتة ، بينما جعل بني مرين في الطبقة الثالثة .
"بقي هذا الحي من بني مرين بمجالات القفر من فيكيك إلى سجلماسة إلى ملوية، وربما يخطون في ظعنهم إلى بلاد الزاب"  متجولين "بمجالات القفار، من فيكيك إلى صا وملوية كما قدمناه من شأنهم. وكانوا يطرقون في صعودهم إلى التلول والأرياف منذ أول دولة الموحدين وما قبلها جهات كرسيف إلى وطاط، ويأنسون بمن هنالك من بقايا زناتة الأولى... فيتقلبون بتلك الجهات عام المربع والمصيف، وينحدرون إلى مشاتيهم بما امتاروه من الحبوب لأقواتهم." . رفضوا الدخول في الدعوة الموحدية أولا، ثم اعتنقوها وأخلصوا لها بعد ذلك ، وحضروا غزاة الأرك "وأبلوا البلاء الحسن... فلما رأوا من اختلال بلاد المغرب ما رأوا انتهزوا الفرصة وتخطوا إليها القفر، ودخلوا ثناياه وتفرقوا في جهاته، وأرجفوا بخيلهم وركابهم على ساكنه، واكتسحوا بالغارة والنهب عامة بسائطه."  ثم انتصروا على والي الموحدين على فاس ووسعوا نفوذهم بجهات الريف وبلاد بطوية وغيرها.
تنجح عصبية زناتة في الوصول إلى الحكم، وينجح عبد الحق في تحويله إلى ملك في عقبه، فالإشارة هنا عند ابن خلدون واضحة قوية، إذ يقول: "وكان يوسف بن يعقوب بن عبد الحق ثالث ملوك بني مرين."  أي أن عبد الحق هو الأول ويعقوب هو الثاني ويوسف هو الثالث، وربما لهذا السبب انشق بنو عسكر عن بني حمامة منذ الفترات الأولى للدولة، أي منذ أن توضح استبداد عبد الحق بالحكم. يقول ابن خلدون: "اختلفت بنو محمد ورؤساؤهم وانتبذ عنهم من عشائرهم بنو عسكر بن محمد، لمنافسة وجدوها في أنفسهم من استقلال بني عمهم حمامة بالرياسة دونهم."
لكن إذا كان أمر العصبية الوحشية الناهدة لإنشاء الحكم، ثم انقلاب هذا الحكم من التشاركي إلى الانفرادي، بالتجربة المرينية، واضحا في "العبر"، فإن أمر الدعوة الدينية يظل غير ذلك تماما.
ليس هناك، في الدولة المرينية، داعية بحجم ابن ياسين أو ابن تومرت في التجربتين السابقتين: هل يرجع ذلك إلى مدى التشتت الذي عرفته منطقة شمال أفريقيا، والذي نلمسه في الجزء السابع من العبر، على عكس الجزء السادس الذي عالج التجربتين المرابطية والموحدية، وهو تشتت عكسته كثرة الإمارات مما يعني عجز إحدى العصبيات عن استيعاب العصبيات الأخرى واحتوائها - رغم تجربة أبي الحسن الفاشلة - أم سبب له؟
على أي فإن بني مرين سيحاولون تدارك هذا الأمر عبر العناية بالشرفاء وإحياء ذكرى المولد النبوي ، وترسيخ المذهب المالكي في المغرب بطريقة مكينة لا رجعة فيها، وبناء المدارس ورفع راية الجهاد بالأندلس ... وإن كان كل هذا في رأينا لا يسد ثلمة "الدعوة الدينية" التي ألح عليها ابن خلدون في مقدمته. أما مسألة المرتزقة فلا تشكل حرجا في التجربة المرينية، إذ تظهر أخبار العرب والروم في عدة مناسبات من "العبر" ، من أهمها عندما عبر أبو يوسف للجهاد بالأندلس سنة 674هـ حيث "خاطب في ذلك كافة أهل المغرب من زناتة والعرب والموحدين والمصامدة وصنهاجة وغمارة وأوربة ومكناسة، وجميع قبائل البرابرة، وأهل المغرب من المرتزقة والمطوعة."
عرض علينا ابن خلدون في "المقدمة" نظريته في الدولة والملك، وعرض علينا في "العبر" عدة تجارب تطبيقية اخترنا منها ثلاثة نماذج تمثل الدولة المركزية الوسيطية بالمغرب، ثم رحل إلى بلاد المشرق  وتوفي هناك دون أن يشهد انهيار دول شمال أفريقيا، وبالذات الدولة المرينية : ترى هل كان له أن يحافظ على نظريته، في قيام الدولة وانهيارها، لو كتب له أن يشهد التجربة السعدية المرتكزة على الشرفاوية؟                  
 II- نقد النظرية الخلدونية:                                                                                                                      
1) أثر الخلدونية في الفكر التاريخي?المعاصر?
أ) ما قيل في ابن خلدون:
من يجرؤ على الادعاء بأنه يستطيع الإحاطة بالبيبليوغرافيا الضخمة التي كتبت حول ابن خلدون، والتي ربما فاقت مجموع ما كتب حول التاريخ المغربي الوسيط؟
إن ابن خلدون من المفكرين الإنسانيين القلائل (كأرسطو ومكيافيلي وماركس...) الذين ألف حولهم ما يمكن أن يبني مكتبة خاصة بهم ، ومكتبة رحبة بهذا الشكل، لا شك أنها تضم أفكارا مختلفة حول هذا المفكر الكبير. أفكارا تصل حد التضاد والتناقض في مناسبات عديدة، وتؤكد أن نظرية ابن خلدون تظل قابلة للتأويل مع كل قراءة أو مراجعة جديدة. غير أن ما يميز قراءتنا هاته هو أنها تدخل النظرية - وبالتالي من تأثر بها - إلى "مختبر" التاريخ قصد التجربة، أي أننا لم نكتف بقراءتها من خلال المقدمة كما فعل كثيرون غيرنا، أو استدلوا بين الفينة والأخرى بنصوص من كتاب العبر، لهذا حاولنا أولا عرضها "صافية" كما جاءت في المقدمة، ثم طابقناها ثانيا مع مدونة ابن خلدون التاريخية في متابعة للدولة المركزية المغربية الوسيطية، والآن نأمل انتقادها عبر متابعة تاريخية من خارج الإنتاجات الخلدونية، أي تتبع الوقائع التاريخية مجهريا كما صاغتها مختلف المصادر. لكن لا بأس قبل تفصيل هذا العمل أن نقوم بجولة قصيرة للاطلاع على بعض الأفكار التي تناولت الفكر الخلدوني، فتبنته ودافعت عنه أحيانا ورفضته وانتبذته أحيانا أخرى.
ذهب المستشرق الألماني فون فسندونك????????????? إلى أن ابن خلدون استطاع التحرر من قيود التقاليد الإسلامية في درس شؤون الدولة والإدارة وغيرهما، وأنه حرر ذهنه من القيود الفكرية التي ارتبطت في عصره بالعقائد الدينية. وهو نفس المنحى الذي اتخذه الهولندي ت. ي. دي بور????????????? حين رأى بأن الفكر الديني لم يؤثر في تفكير ابن خلدون بالقدر الذي فعلت فيه الأفكار الأرسطوطاليسية. ولم يبتعد ن.شميدت?????????? عن ذلك عندما أعلن بأن استشهاد ابن خلدون بالآيات القرآنية لم يكن للاستدلال بها، وإنما ليحمل القارئ على الاعتقاد بأنه متفق مع النصوص الدينية المقدسة. أما المستشرق الإنجليزي هاملتون جيب??????? فلم ير في ابن خلدون أكثر من فقيه مالكي يعمل على تبرير الخلافة، شأنه في ذلك شأن الماوردي والغزالي.  موقف اتخذه أيضا هنري لاوست عندما أسند الفكر الخلدوني إلى أصول الفقه وعلم الكلام . وفي بحثه "نحن وابن خلدون" رأى محمد أركون بأن ابن خلدون عبارة عن متعصب أشعري مالكي، ظهر فكره كنتاج للمعطيات الثيولوجية المحافظة، على نقيض فكر الأنوار وليد الحضارة الغربية،  كما اعتقد، أركون، أن ابن خلدون كان يطمح إلى منصب أو زعامة، وقد ظل منغلقا على نفسه ضمن التعاليم السنية، دون أن يكلف نفسه عناء البحث فيها ??
وقد ذهب العروي إلى أن أقام مقارنة بين ماكيافيلي وابن خلدون  لكن شريطة أن نضفي على الإنتاج الخلدوني صبغة النسبية . ويعلق محمد وقيدي على ذلك بقوله: "إن حضور ابن خلدون لا يكون عند العروي من أجل تبريره، بل من أجل إضفاء النسبية عليه." ، ويؤكد العروي ذلك عندما يقول: " إن إضفاء النسبية على النتائج التي توصل إليها ابن خلدون وعلى التنظيرات التي يقدمها لنا لتفسير سيرورة تاريخ المجتمع المغربي، معناه أن علينا الرجوع إلى التاريخ لكي نفسر به النظرية الخلدونية، لا أن نفسر الوقائع بفضل العقلنة التي يمدنا بها ابن خلدون."  ??
أما أرنولد توينبي فقد عبر عن إعجابه بان خلدون بطريقته الخاصة عندما قال بأنه "نجم مذنب لمع في سماء الحضارة الإسلامية، ثم تلاشى بدون أثر" ?? ولم يبتعد غوتييه عن ذلك كثيرا عندما استنتج بأن ابن خلدون "يريد أن يفهم، وهذا ما هو غربي تماما بالنسبة لمسلم? " ، بينما حاول قبيسي  التمييز بين ابن خلدون "الموضوعي" الذي ينقب عن مغالط المؤرخين، وابن خلدون "قاضي قضاة المذهب المالكي" الذي لا يختلف عن هؤلاء المؤرخين الذين طالما انتقدهم، وهو - أي قبيسي - يتفق تماما مع لاكوست الذي خلص إلى أنه بالرغم من أن ابن خلدون قد "أكد في مستهل المقدمة على الطابع الأولي لمبدأ السببية ... يتمرد بوصفه مؤمنا، ضد مبدأ معقولية الواقع. ويبدو أنه يريد إنقاذ هذا الهامش الذي تكون فيه مشيئات الله مستحيلة السبر، ويريد الدفاع عن القدرة الإلهية ضد ادعاءات عقلانية غازية." ?
ب) تأثير الخلدونية في الكتابات التاريخية المعاصرة:
إذا نحينا هذه الآراء - المتناقضة - جانبا، واعتبرناها مجردة لأن الكثير من أصحابها ليسوا مؤرخين محترفين، بل منهم من لم يبحث في التاريخ مطلقا، وحاولنا رصد تأثير نظرية ابن خلدون في الإنتاج التاريخي المعاصر، فإننا لا نكاد نجد بحثا يخلو من الإشارة لابن خلدون، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتاريخ الوسيط، وكأن الممارسة التاريخية - الوسيطية بالخصوص - أصبحت عاجزة عن الانفلات من التنظير الخلدوني. وطبعا يختلف الأمر ما بين إشارات خفيفة في بعض الدراسات والأبحاث، وتخصيص فصول أو أبواب كاملة في دراسات وأبحاث أخرى. ناهيك عن العديد من البحوث الأنثروبولوجية التي بحثت في التشكيلات القبلية لشمال أفريقيا والتي طالها أيضا هذا التأثير. وفيما يلي عرض لبعض الباحثين الذين نسجوا بحوثهم في نول ابن خلدون، أي ساهموا في هذا النسيج الموسوم "بالعصبيات القبلية" ودورها المحوري في تشكيل الدول وانهيارها بالمغرب الوسيط.
"هذه العصبيات ستتعاقب على الحكم بشكل أو بآخر، وهي في تعاقبها ستحاول دائما الاعتماد على التضامن العصبي واللحمة القبلية خارج إقليمها الأصلي لتقوم بتجربتها في مجال الوحدة والتوحيد?" ? يقول القبلي، بينما يقول عمر موسى إن ابن تومرت "وفق في اختيار موضع ثورته، فالمصامدة هم عصبيته، والمغرب إذاك، وفي كل وقت، هو القبائل." ، ثم يؤكد هذا التفسير العصبوي عندما يقول: "والمصامدة بوجه خاص لم يكونوا على وئام مع المرابطين الذين بنوا عاصمتهم مراكش بالقرب منهم ليذللوا من صعابهم." ، وهكذا بذر ابن تومرت "بذرته الأولى في تربة المصامدة الساخطين والناقمين على المرابطين، وعرف كيف يصهر قبائلهم في وحدة إدارية وعقائدية يسرت قيادتهم."  ويشدد عمر موسى على هذا الاستنتاج عندما يكرر: "فتاريخ المغرب هو تاريخ القبائل" ، وابن تومرت "عرف هذه الحقيقة فوضع نظاما حفظ به وحدة قبائل الموحدين" ، هذه القبائل التي "كانت كلها من المصامدة." . كما لو أن المصامدة كانوا كتلة متجانسة، في مواجهة كتلة أخرى متجانسة هي صنهاجة.
صنهاجة التي قدمها لنا الحسن السائح فعلا مجالا متجانسا، عندما زعم بأن المؤرخين وجدوا في وحدة العوائد واللغة، دليلا على وحدة أصل هذه القبيلة العظمى التي خرج منها المرابطون، ليقوضوا حلف زناتة . وهو تقديم أكده زنيبر - من خلال قراءته لنظم الجمان - عندما استنتج بأن دور العصبية المؤسس للدولة لا يمكن تجاهله، مستشهدا صراحة بمقدمة ابن خلدون وتاريخه على السواء ، وعرضه كذلك ستانلي بول مختزلا عندما نسب المرابطين لحلف صنهاجة بزعامة اللمتونيين، لكن دولتهم - يضيف بول - لم تدم طويلا، لأنهم عندما استقروا بالأندلس، ذهبت عنهم الصفات البدوية والروح الحربية  ،  كما عرضته دراسات أخرى متأخرة  تحدثت حينا عن "عصبية صنهاجية"?وحينا آخر عن "تحالف صنهاجي"، لأن "وحدة الفصائل?الصنهاجية كانت?ضرورة ملحة لتجاوز العوز الاقتصادي والحصار السياسي اللذين?عانت?منهما?ما يناهز السبعين قبيلة." ? وعبد الله بن ياسين لم يفعل شيئا "غير استغلال هذه الوضعية للخروج بالصنهاجيين إلى مجال أرحب قصد استكمال السيطرة، وإحكام القبضة على المسالك الشمالية" ، وهو نفس الهاجس - أي سيطرة عصبية قبلية على المسالك التجارية - الذي تردد مع التجربتين اللاحقتين: الموحدية والمرينية . وهكذا يردد علينا حسين بولقطيب بخصوص دواعي الوحدة الصنهاجية/المصمودية/الزناتية، نفس أطروحة الأستاذ القبلي الذي كان قد وصل إلى أن كل الدول المغربية في العصر الوسيط قامت على أساس مراقبة خطوط التجارة  وأن التجربة المرينية تقدم الدليل القاطع على الطابع الاقتصادي للصراع العصبي في العصر الوسيط ، هذه التجربة التي ارتكزت على عصبية زناتة  الممثلة ببني مرين، تماما كالعصبية المرابطية، يضيف ماس لاتري ، وهو نفس ما ذهب إليه دهينة عندما حاول وضع تطبيق تاريخي لنظرية ابن خلدون على كيان زناتي آخر هو دولة بني عبد الواد، فصور لنا الوسط البربري،  ثم عرض لدينامية زناتة،  قبل أن ينفذ لما سماه "بالقوة الخلاقة"، أي مجموعة بني عبد الواد،  ثم خلص لشخصية المؤسس يغمراسن،  وتطور الدولة على عهد أبي حمو موسى الأول،  وبعده أبي تاشفين الأول ?
وحتى العروي الذي لا ينفك يتبرم ويتبرأ في أكثر من مناسبة من نظرية ابن خلدون، ? لا يملك في النهاية إلا أن ينحني أمامها ليفسر بها الوقائع، سافرة أحيانا ومقنعة أحيانا أخرى. وقد رصدنا ذلك في ثلاث مناسبات - على الأقل - ضمن الجزء الثاني من "مجمل تاريخ المغرب"، ليس لأن العروي لجأ للتفسير الخلدوني في ثلاث مناسبات فقط، ولكن لنقدم ثلاثة نماذج عن الدول المركزية المغربية الوسيطية.
المناسبة الأولى تمثل التجربة المرابطية، وهي تجربة لم يستحضر فيها العروي مفهوم "العصبية" صراحة، إلا أن القارئ لا يحتاج إلى كبير عناء لكي يفهم بأنه - العروي - لم يخرج عن الإطار الذي حدده ابن خلدون في مقدمته. يقول العروي: "أرسى عبد الله بن ياسين ويحي بن عمر اللمتوني قاعدة في غرب الصحراء بعد أن توحدت القبائل الصنهاجية من جدالة ومسوفة ولمطة حول قبيلة لمتونة، التي تلعب?في النظام المرابطي دور قريش في الدولة الإسلامية الأولى"?.  لكن العروي يحاول إقناعنا بأن ما صرح به هنا، ربما هو محض مجاز لغوي، وأنه بصدد انتقاد جدي لابن خلدون، وذلك عندما يبدأ في تتبع مراحل العمليات العسكرية المرابطية، فيتساءل: لماذا توقف ابن تاشفين عند حدود إمارة بني حماد بالمغرب الأوسط؟ "نجد جوابا على هذا السؤال عند ابن خلدون... إن اللمتونيين وهم صنهاجة، وقفوا بالضبط عند حدود إمارة بني حماد الصنهاجيين مثلهم. يعتمد مؤرخو عهد الاستعمار، مثل هنري تيراس، على هذه الملاحظة ليقولوا إن يوسف كان يعي القرابة العرقية بينه وبين بني حماد... (بينما) الأنسب إلى منطق الأحداث هو ما ألمح إليه الإخباريون وهو توصل يوسف برسائل الاستغاثة من رؤساء الأندلس." ??
يقصد العروي بالإخباريين هنا ابن أبي زرع، لكن ما يراه العروي "أنسب إلى منطق الأحداث" قد لا نراه نحن كذلك، وذلك اعتمادا على "روض القرطاس" الذي يظل صاحب "المجمل" وفيا له رغم تحفظه عليه ، فنرتب الأحداث كما وردت في هذا المصدر الذي زعم العروي من خلاله بأنه قوض نظرية ابن خلدون.
حسب ابن أبي زرع: وصلت رسل ابن عباد لأول مرة إلى مراكش للاستغاثة سنة 467هـ، لكن ابن تاشفين اعتذر لأنه لم يكن قد فتح سبتة بعد. وفي سنة 474هـ فتح تنس ووهران ووصل إلى الجزائر، ثم عاد إلى مراكش حيث وصلته رسل ابن عباد مرة ثانية للاستغاثة، قبل أن تصله رسائل الاستصراخ من كافة البلاد الأندلسية ثلاث سنوات بعد ذلك، أي سنة 477هـ، وهي السنة التي جاءه فيها ابن عباد بنفسه مستصرخا بعد أن علم بفتح يوسف لسبتة ?
تصل رسائل الاستغاثة إذن سنة467هـ، لكن ابن تاشفين يأبى إلا أن يتم توحيد المغرب الأقصى، ثم يتوجه شرقا إلى حدود إمارة بني حماد. لا يدخل في مواجهات معها رغم أنها أصبحت على مرمى حجر منه، بل يعود إلى مراكش، وفي مراكش تأتيه رسل ابن عباد ثانيا وثالثا، ثم يفد ابن عباد بنفسه أخيرا. صحيح هناك إلحاح على يوسف بالجهاد، لكن ذلك لا يفسر لماذا توقف عند الحدود الحمادية بالضبط، لا أكثر ولا أقل . لاحظ أيضا بأن الرسل وصلته للمرة الثانية بعد أن عاد لمراكش، أي بعد أن انتهى من ضم ما شاء من المغرب الأوسط. لم تأته الرسل وهو في الغزو مما قد يدعوه للتوقف عند الحدود إياها والإسراع بالعبور إلى الأندلس، بل عاد إلى عاصمته حيث وصلته الرسل، ورغم ذلك لم يعبر للجهاد فورا، لأنه لم يكن على عجلة من أمره، بل انتظر أربع سنوات بعد تاريخ وصوله لحدود بني حماد: فما الذي يبدو أنسب إلى منطق الأحداث؟ تحليل ابن خلدون أم تأويل العروي؟ ?
رغم كل هذا يقول العروي إن "ابن خلدون اهتدى إلى تحليل آلية نظام قائم، بل مستقر في الحضيض، لا إلى سبر أسباب تكوينه ووسائل إصلاحه?" ? ويعلل هذا القول بأن ابن خلدون عاش في عصر انحطاط وهو ما انعكس حتما عل تفكيره . فهل هذا تبرير كاف؟ هل يكفي أن نصدر عبارة قيمية كهاته لكي نهدم نظرية؟ وهل كان ابن خلدون مطالبا بإصلاح واقعه التاريخي بكل تعقيداته وتناقضاته؟ ألا يعيش العروي نفسه اليوم في عصر انحطاط، وبالتالي تصدق عليه جميع الأحكام التي أصدرها في حق ابن خلدون؟ علما هنا أيضا بأنه (العروي)  لم يخرج عن تنظيرات ابن خلدون عندما تبنى طرحه بخصوص انحطاط الدولة، فأرجعه إلى معضلتين أساسيتين، تتعلق الأولى بشرعية الحكم  والثانية بمعضلة الجيش، أي اللجوء "إلى جيش مرتزق يختلف عن المغاربة جنسا ودينا ولغة وعادات..." ?

الهوامش

  - نفسه، صص.279 - 280.
  - نفسه، صص.280 - 281.
  - انظر مثلا، مباشرة بعد بيعته، ص.282 - 283 - 284، عندما استدعاهم للجهاد بالأندلس.
  - نفسه، ص.283.
 - نفسه، ص.289.
 - نفسه، ص.295.
 - نفسه، ص.296.
  - نفسه، ص.297.
  - نفس المصدر والصفحة.
  - من أهم ما سجله ابن خلدون فيها تنامي دور المرتزقة منذ عهد المأمون، فقد خرج هذا من الأندلس "سنة ست وعشرين إلى مراكش لما استدعاه أهل المغرب، وبعثوا إليه بيعاتهم، وبعث إليه هلال بن حميدان أمير الخلط يستدعيه. واستمد الطاغية عسكرا من النصارى فأمده على شروط تقبلها المأمون، وأجاز إلى العدوة... ثم دخل المأمون الحضرة، وأحضر مشيخة الموحدين وعدد عليهم فعلاتهم، وتقبض على ماية من أعيانهم فقتلهم، وأصدر كتابه إلى البلدان بمحو اسم المهدي من السكة والخطبة... وأذن للنصارى القادمين معه في بناء الكنيسة بمراكش على شرطهم، فضربوا بها نواقيسهم." (ج.6، ص.300) انظر أيضا دور العرب والنصارى زمن الرشيد (ج.6، ص.302)، وزمن المرتضى (ج.6، ص.308)، ثم زمن أبي دبوس (ج.6، ص.309). 
  - العبر، ج.6، ص.311.
  - نفس المصدر والصفحة.
  - العبر، ج.7، ص.3 وما بعدها.
  - نفسه، ص.13.
  - نفسه، ص.29.
  - نفسه، ص.45.
  - نفسه، ص.69.
  - نفسه، ص.196.
  - نفسه، ص.197.
  - نفسه، ص.198.
  - على عكس بني عمومتهم - بني عبد الواد - الذين رحبوا بالدعوة المؤمنية واعتنقوها مباشرة بعد انتصار عبد المؤمن على زناتة بالمغرب الأوسط، فقد فر بنو مرين إلى القفار قبل أن يدخلوا طاعة الموحدين. انظر: العبر، ج.7، ص.197. 
  - العبر، ج.7، ص.198.
  - نفسه، ص.200.
  - التعريف بابن خلدون ورحلته غربا وشرقا، ضمن: ج.7 من العبر، ص.603.
  - العبر، ج.7، ص.200.
  - نفسه، ص.317-341.
  - حتى ضرب بهم ابن خلدون المثل في ذلك حيث يقول، عندما رحل إلى الأندلس: "ثم حضرت المولد النبوي لخامسة قدومي، وكان يحتفل في الصنيع فيها والدعوة، وإنشاد الشعراء، اقتداء بملوك المغرب." التعريف بابن خلدون، ص.492.
  - يقول ابن خلدون: "على أن بني مرين كانوا يؤثرون الجهاد ويسمون إليه، وفي نفوسهم جنوح إليه وصاغية." ج.7، ص.225. وقد أشار ابن بطوطة إلى بعض أعمال المرينيين - خاصة أبي الحسن وأبي عنان - ومنجزاتهم في بناء الأبراج والحصون بالأندلس برسم الجهاد، في: تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، دار صادر، بيروت، 1992م، صص. 665- 666.  
  - العبر، ج.7، ص. 202-203-204...
  - نفسه، ص.227.
  - انظر تفاصيل الأحداث ضمن: التعريف بابن خلدون، ص.451 وما بعدها.
  - توفي ابن خلدون سنة 808 هـ/1406م، بينما استمرت الدولتان الحفصية والزيانية إلى أن أخضعهما الأتراك العثمانيون، وتواصلت الدولة المرينية/الوطاسية إلى أن قضى عليها السعديون.
   - نذكر من هذه البيبليوغرافيا، على سبيل العد لا الحصر: محمد عابد الجابري، العصبية والدولة - معالم نظرية خلدونية في التاريخ الإسلامي، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، 1979. و: إيف لاكوست، ابن خلدون - ولادة التاريخ - ماضي العالم الثالث، ماسبيرو، باريز. ترجمه ميشال سليمان بعنوان: العلامة ابن خلدون، دار ابن خلدون، بيروت، 1974. و: علي أومليل، الخطاب التاريخي - منهجية ابن خلدون، الرباط، 1974. و: ناصيف نصار، فكر ابن خلدون الواقعي، باريز. و: فانسون مونتيل، المقالة العامة - ترجمة نتاج ابن خلدون، باريز، 1979. و: أ. ميزيان، أفكار ابن خلدون الاقتصادية، معهد العلوم الاجتماعية، الجزائر، 1980. و: ج. ماركيس، مائة وخمسة وعشرون سنة من علم الاجتماع المغربي، الحوليات، 3، 1956. و: مهدي محسن، فلسفة ابن خلدون التاريخية، شيكاغو، 1958. و: جورج لابيكا، السياسة والدين عند ابن خلدون - محاولة في الإيديولوجيا الإسلامية، الجزائر، 1 -1968. وسلفستر دوراسي، ابن خلدون، باريز، 1862. و: أ. سوريي، الأخلاق عند ابن خلدون، الجزائر، 1978. و: ف. شاتوليي، ولادة التاريخ، مينوي، باريز. وبول غاستون، ابن خلدون - فلسفته الاجتماعية. و: عبد الله العروي، ثقافتنا في ضوء التاريخ، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء. و: عماد الدين خليل، ابن خلدون إسلاميا، المكتب الإسلامي، بيروت. و: نور الدين حقيقي، الخلدونية - العلوم الاجتماعية وأساس السلطة السياسية، ترجمة إلياس خليل، سلسلة زدني علما (4)، عويدات بيروت. و: أعمال ندوة ابن خلدون (14 - 17 فبراير 1979)، منشورات كلية الآداب، الرباط...   
   - عماد الدين خليل، ابن خلدون إسلاميا، المكتب الإسلامي، ص.1.
   - انظر أعمال ندوة ابن خلدون (14 - 17 فبراير 1979)، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، ص.462.
   - نفسه، ص.31.
   - راجع حوار الفكر الخلدوني، منشورات جريدة الإتحاد الاشتراكي (4)، 1986، حوار مع محمد أركون، ص.5.
   - ثقافتنا في ضوء التاريخ، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ص. 55 - 77.
   --Les origines sociales et culturelles du nationalisme marocain, Edit. Maspero, p. 188 - 190.
   - كتابة التاريخ الوطني، دار الأمان، الرباط، 1990، ص. 45.
  - لقد أخطأ وقيدي عندما جعل الإحالة على: Les origines..., p. 175. والصواب أن ينظر:L'histoire du Maghreb un essai de synthèse, Maspero, pp. 202 - 203.
   - أبو ضيف مصطفى أحمد، منهج البحث التاريخي بين الماضي والحاضر، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1987، ص.75.
  - إيف لاكوست، العلامة ابن خلدون، ترجمة ميشال سليمان، دار ابن خلدون، 1974، ص.96.
  - حسن قبيسي، رودنسون ونبي الإسلام، دار الطليعة، بيروت، 1981، صص.39 ـ 40.
  - الإشارة هنا إلى نص المقدمة الشهير: "إذ هو (أي التاريخ) في ظاهره لا يزيد عن أخبار الأيام والدول، والسوابق من القرون الأول... وفي باطنه نظر وتحقيق، وتعليل للكائنات ومبادئها دقيق، وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق، فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق، وجدير بأن يعد في علومها وخليق." المقدمة، دار الجيل، بيروت، صص. 3 - 4.
  - العلامة ابن خلدون، ص. 229.
  - القبلي، مراجعات حول المجتمع والثقافة، ص. 11.
  - الموحدون في الغرب الإسلامي - تنظيماتهم ونظمهم، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1991، ص. 38. وعبارة "المغرب إذاك وفي كل وقت هو القبائل." مأخوذة عن: عبد الله كنون، النبوغ المغربي، مكتبة المدرسة ودار الكتاب اللبناني، بيروت، 1961، ج.1، ص.103.
  - الموحدون في الغرب الإسلامي، صص.38 - 39.
  - نفسه، ص.44.
  - نفسه، ص.50.
  - نفسه، الصفحة نفسها.
  - نفس المرجع والصفحة. لاحظ هذا الجنوح إلى استنتاج أن الحركة الموحدية كانت مصمودية خالصة متجانسة.
  - الحضارة المغربية عبر التاريخ، دار الثقافة، الدار البيضاء، 1975، ج.1، ص.147.
  - Mohammed Zniber, Coup d'oeil sur quelques chroniques Almohades récement publiées, in: Hesperis Tamuda, Editions techniques-nord africaines, Rabat, 1966,Vol.VII, fasc.Unique, p.44 - 48.
  - طبقات سلاطين الإسلام، ترجمة مكي طاهر الكعبي، الدار العالمية للطباعة، بيروت، 1986، صص.46 - 47.
  - أحمد الشكري، ضمن ندوة عبد الله بن ياسين، منشورات جمعية الربيع للثقافة والتنمية، القنيطرة، 1998، ص.71، و محمد العناوي، الندوة نفسها، ص.50، و مصطفى بنسباع، السلطة السياسية العليا عند المرابطين، ضمن مجلة أبحاث، ع.31-32، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1994، ص.69، ومحمود إسماعيل، مقالات في الفكر و التاريخ، ص.74، و محمد ضريف، مؤسسة السلطان الشريف محاولة في التركيب، دار أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، ص.6-13، و عبد اللطيف أكنوش، تاريخ المؤسسات، صص.30-31. وش. أ. جوليان، تاريخ أفريقيا الشمالية، تعريب محمد مزالي والبشير بن سلامة، الدار التونسية للنشر، ط. 2، 1983م، وbrignon (et autres), Histoire du Maroc, Hatier, Paris, 1967، ننصح بقراءة الفصول الخاصة بقيام الدول المغربية الثلاثة التي تهمنا في عملنا هذا.
  - حسين بولقطيب، العلاقات التجارية بين المغرب والسودان الغربي خلال العصر الوسيط، ضمن مجلة أمل، ع.6، س. 2، 1995،ص.16.
  - نفسه، ص. 16.
  - نفسه، صص.16-17. 
 - مراجعات، ص.15.
  - Kably, M, Variations islamistes et identité du Maroc médiéval, Edition Okad, Rabat, 1989, p. 71.
  - أحمد حصري، الحضارة المرينية على عهد بني مرين، ضمن مراكش خلال العصرين المريني والسعدي، مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة القاضي عياض، مراكش، أشغال الملتقى الثاني 1990، ع.8، 1992،ص.33.
  -  Mas Latrie, Relations et commerce de l'Afrique septentrionale ou Maghreb avec les nations chrétiennes au moyen-age, Paris,1886, p.146.
  - Atllah Dhina, Le royaume Abdelouadide à l'èpoque d'Abou Hammou Moussa 1er et Abou Tachfin, Offices des publications universitaires, Alger, p.67.
  - .ibid. p.68
  - .Ibid. p.70
  - .Ibid. p.72
  - .Ibid. p.75
  -.Ibid. p.77
  - انظر الإحالات (5-6، ص. 12). ويضيف العروي: "نشأت النظرية الخلدونية عن تلخيص وتحرير، عن تحجيم وتأطير، أخبار حقبة محددة، فهي نفسها من نتائج تلك الفترة." مجمل تاريخ المغرب، المركز الثقافي العربي، بيروت-الدار البيضاء، 1994، ج.2، ص.230. "وابن خلدون يعرض علينا نوعا من التاريخ المهذب، تاريخ فقيه أصولي." مجمل تاريخ المغرب، ج.2، ص.230. ونحن نقول: "إن النقد الإيديولوجي عندما يكتفي بأن يسم الفكر المضاد له بالإيديولوجيا، يظل هو نفسه كذلك. " حسب التعبير الممتاز لمحمد وقيدي، العلوم الإنسانية والإيديولوجيا، دار الطليعة، بيروت، 1983،ص.175. ولذلك، ودرءا لأدلجة أفكارنا، سنحاول أن نعمد إلى النقد الإبستمولوجي أساسا.
  - مجمل تاريخ المغرب، ج.2، ص.114.
  - نفسه، صص.117 - 118. لم يذكر العروي مرجعه عن تيراس، لكننا نعتقد بأنه يشير إلى: Terrasse, Henrie, Histoire du Maroc, edit. Atlantides, Casablanca, 1949. ومن أشهر من ردد فكرة هنري تيراس: إبراهيم حركات، المغرب عبر التاريخ، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، 1978، ج.2، ص.133.
   - العروي، نفسه، ص.109.
   - الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس، تعليق محمد الهاشمي الفيلالي، المطبعة الوطنية، الرباط، 1936، ج.2، ص.45 ـ 51. ورواية ابن أبي زرع تطابق في عمومها رواية ابن خلدون، ج.6، صص.219 - 220. أما ابن عذاري الذي يختلف عنهما في أحداث الفتوحات المرابطية، لأنه قدم تواريخ الأحداث ثلاث سنوات، فقد وقع فيه خرم كبير، مع الأسف، في الأحداث التي تهمنا. انظر: ج.4 (دار الثقافة، بيروت، 1998) ص.30. كما اقتصر المراكشي على ذكر عبور ابن عباد لمراكش سنة 479هـ (المعجب في تلخيص أخبار المغرب، دار الكتاب، الدار البيضاء، 1978، ص.192.)، بينما يروي ابن خلكان (وفيات الأعيان، دار صادر، بيروت، 1994،ج.6، ص.111وما بعدها) رواية مختلفة تماما عندما يذكر بأن ملوك الطوائف أرسلوا رسالة أولى لابن تاشفين تثنيه عن غزو الأندلس، قبل أن يستنجدوا به ضد الأذفونش.  
   - أما إذا قلنا بأن المرابطين دخلوا في مواجهات مع الحماديين، فإن هذا يكفينا مؤونة كل هذا النقاش.
   - لا ينبغي أن يفهم من هذا أننا نتبنى الطرح الخلدوني. لكن تقويضنا لما قدمه العروي هو فقط للتنبيه إلى أن نظرية ابن خلدون يجب أن تساق في كليتها بدء بأصولها. وانتقادها (لتأكيدها أو هدمها) يستدعي استحضار هذه الأصول بالذات ومتابعتها تاريخيا.
  - مجمل تاريخ المغرب، ج.2، ص.238.
  - نفسه، ص.228.
  - نفسه، ص.234.
  - نفسه، ص.235.

 




  أرشيف دراسات هامة

اطبع الموضوع  

Home