القلم السياسي

 

العمليات الاستشهادية وهزيمة اسرائيل

منير الجاغوب



إسرائيل ليست حقيقة مطلقة .

حين زال حاجز الخوف‏،‏ وأدرك المقاتلون حقيقة معدن عدوهم‏،‏ أقنعهم ذلك‏.‏ وأقنعنا أيضاً‏،‏ بأن إسرائيل ليست حقيقة مطلقة‏،‏ ولكنها مشروع قابل للهزيمة‏.‏ وما الهالة الإعلامية  التي أحاطوا بها أنفسهم وصوروا جيشهم على غير حقيقته‏،‏ سوى أكذوبة استسلم البعض لها‏،‏ الأمر الذي فتح الباب لإعادة قراءة أو تفسير الانتصارات الإسرائيلية في الحروب العربية السالفة‏،‏ التي لم تتحقق لأن إسرائيل امتلكت قوة خارقة أو جيشاً غير عادي‏،‏ ولكن الهزيمة كانت من نصيب الدول العربية لأنها واجهت إسرائيل بجيوش غير مؤهلة للانتصار في المعركة‏،‏ وبأساليب اتسمت بعدم الجدية‏،‏ وعدم الإخلاص من جانب بعض الأطراف‏،‏ بكلام آخر فإن المواجهات حسمت لصالح إسرائيل ليس لأنها قوية على نحو غير عادي‏،‏ ولكن لأن العرب ظهروا ضعفاء على نحو غير عادي‏.‏

اختلف الموقف بصورة جذرية الآن‏،‏ حين واجهت إسرائيل اختباراً حقيقياً مع شباب الانتفاضة‏.‏ الأمر الذي يسوغ لنا أن نقول الآن أن المشروع الإسرائيلي قابل للهزيمة‏،‏ شأنه في ذلك شأن مشروع نابليون في القرن التاسع عشر‏،‏ والمشروعات التوسعية والإمبريالية كافة التي شهدها القرنان الأخيران‏.‏

ومن الجدير بالذكر في هذا السياق أن الشبان الذين تصدوا لإسرائيل على الساحة  الفلسطينية هم نماذج لذلك الجيل القوي بإيمانه و بقضيته، وما العملية الأخيرة لسرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، و كتائب شهداء الأقصى الذراع العسكري لحركة فتح إلا  رسالة بعثها الفصلين تقول " أن السلام لا يمكن أن تقوم له قائمة ما دام الظلم لا يزال مستمراً والاحتلال لا يزال ماثلاً‏".‏

وأي سكون من جانب الأجنحة العسكرية الفلسطينية  إزاء ما يجري لاينبغي أن يفسر بحسبانه قبولاً أو تأييداً‏،‏ لكن نوع من الاختزان والترقب‏،‏ لأي فرصة يمكن من خلالها الإعلان عن رفض الاحتلال ‏.‏

ولنا في تجارب حروب التحرير عبرة فالفيتناميون العزل هزموا الولايات المتحدة الأقدر‏،‏ الجزائريون المجاهدون هزموا فرنسا‏،‏ والأفغان هزموا الاتحاد السوفيتي وأحدثوا زلزالاً في بنيانه أسهم لاحقاً في إسقاطه‏،‏ والسود هزموا النظام العنصري المتحيز في جنوب أفريقيا‏.‏

لسنا دون هؤلاء جميعاً‏،‏ وحكاية الخلل في الموازين العسكرية ينبغي أن تهمنا لا ريب‏،‏ لكنها ينبغي ألا تخيفنا‏،‏ لأننا نملك الكثير من عناصر القوة‏،‏ ناهيك بأننا لسنا بالضعف الذي يتوهمه البعض‏.‏

إن إيماننا بالله سبحانه وتعالى‏،‏ وثقتنا في أنه ينصر من ينصره‏،‏ عامل من المهم استحضاره والتذكير به في هذا السياق‏.‏ وهذا الإيمان هو الذي يصنع من الشهادة أمنية يتطلع إليها الفلسطينيون ‏،‏ لا حباً في الموت‏،‏ ولكن ثمناً للحياة‏.‏ ولئن كان الإسرائيليون يملكون القنابل العنقودية والذرية‏،‏ فإن القنابل البشرية لا تقل فتكاً ولا تأثيراً‏،‏ ومادام لدينا شباب على استعداد للتضحية بأنفسهم فداء لقضيتهم العادلة‏،‏ فينبغي ألا نهون ولا نحزن‏،‏ بل ينبغي أن نكون على ثقة في نصر الله‏،‏ الذي لا يخذل من يلوذ له  وينصره‏.‏

إذا ما أريد أن أقوله أن إسرائيل موجودة ولكننا لانملك الاراده الكاملة ولا الدعم الكامل لاجتثاثها من أرضنا 

وباعتقادي الشخصي أن العمليات الاستشهادية إحدى الطرق لاجتثاث الاحتلال ، قد يعارضني البعض وينتقدني البعض ولكن لو كان عندنا صخره كبيره ونريد إزالتها من الطريق هل نستطيع إزالتها  بدون أن نزيل منها ونخفف من وزنها ومن ثم نزيلها وهكذا العمليات الاستشهادية هي خطوه على بداية الطريق لابد أن يكون هناك نتيجة والمطلوب أن نزرع ونحصد والحصاد يكون عن طريق وجود أناس سياسيين قادرين على استغلال هذه العمليات وتوظيفها من اجل حل قضيتنا نعم بالبندقية نزرع وبالسياسة نحصد ومجرم من يزرع ولا يحصد .

بقلم/ منير الجاغوب

الناطق الإعلامي لمنظمة الشبيبة الفتحاوية في الضفة الغربية

31/1/2007

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home