خاطرة

 

حين أصبح شيئا...

كوثر أبو هاني



حين أصبح شيئا...

ا ينبغي عليّ أن أموت ! ؛
لأني لا شيء و اللاشيء لا يموت ، حتى أني لا أستحق ذرة التفكير بالموت التي تقبع في دماغي الهرم .
كل شيء بي ، كأنه قِربة ماء مثقوبة ، و خاصةً ذاكرتي الفارغة من الأشياء ..
رياح الخريف المجنونة تُزار ، مثلي أنا تماما ، هي تبحثُ عن أوراق شجر ذُبلت ،ليكتمل الطقس في هذا الفصل المهشّم بسطوة الأقوياء ، الذين نهبوا الضعفاء و أشيائي ، حتى اللا أشياء لم يتركوها في سبيلِ حالها ..
أمتطي الظلام الدامس، و أسيُر في عُتمة الليل الحالك ، بين الأحجار المكّسرة ، و فوق ضلوع الأبواب الفولاذية .. ، .. تدوس أقدامي الخفيفة ...
رصاص مُنبطح على أرصفة الشوارع ، المغسولة بالِدماء .. أيضا أدوس عليه ، كما أدوس على الضمير الساكن ..
ابحثُ عن الأشياء هنا و هناك ......
لا أجدها !!
أبعثر يداي في جُثث الُشهداء ، .. لا شيء فيها سوى عِظام مهترئة .
بالشوك أنخز الهواء ، أملاً في نتيجة بيضاء ، تلهيني عن انغماسي الحاد في البحث عن أشيائي ..
لا شيء في الهواء .. ، .. لا نسمة او عِطر اريجُ وردةً!!
هكذا أسيُر تائهة .. ضائعه.. كوطن مطموس في غبشة الضباب الكثيف ..
ابحث عن الأشياء مع أني لستُ شيئاً !!
يجبُ عليّ أن ابحثُ عن نفسي .... أجزاء جسدي .. أشياء كنتُ اكتنزها في قلبي و ذاكرتي ..
لكن أين !!
إنني الآن رُزيا ، أريدُ ولو لهنيئة اخلّد بِِها إلى النوم ...


آااه ،، لو كنتُ أعلمُ أنكِ هُنا .. آااه و ألف آااه ......
تركتيني هائمةً طوال عُمري النحيل ، و أنا أفتشُ عنكِ ، دون شفقةً منكِ أن تميطُين اللثام عن جسدكِ المتمرد ...
في النهاية أيتها الأشياء أجدكِ هنُا .. تنسُجين نفسك بين طياتُ الأحلام الباهتة في المنام الصغير !!!
الآن ينبغي عي أن أموت ، لأني أصبحت شيئا !!

 




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home