القلم الفكري

 

حوار الحضارات

معصوم محمد خلف



حوار الحضارات ...
بين المعايير المختلفة والتغمط الأعمى
 
بقلم : معصوم محمد خلف

تمر منطقتنا اليوم بمرحلة شديدة الدقة والحساسية لجهة التهديدات الخارجية التي تتعرض لها دول وشعوب المنطقة، مستهدفة النيل من سيادتها وكرامتها ، وتطويع إرادتها، ساعية لتغيير قيادة من هنا، ونظام من هناك، لا لتطبيق قرارات دولية منسية، وإنما لإطلاق يد الكيان الصهيوني الذي يرتكب أبشع الجرائم الإنسانية بحق أبناء الشعب الفلسطيني البطل، وليحاول النيل من الأمة جمعاء في مصالحها ومقدراتها ومقدساتها، والقضاء على بنيتها التحتية .
وتحت شعارات مزيفة لم تعد تنطلي على أحد، يتم تقسيم العالم، فمن ليس معنا فهو ضدنا، فلا حياد في المعركة ضد الإرهاب. بلى! ولكن أي إرهاب هو؟ بعد أن قلّبت سياسة الكيل بمكاييل المقاييس الدولية، فأصبح الضحية هو الإرهابي، والجلاد هو المكافح للإرهاب، وبات السعي لتحديث البلاد ومواكبة التطوّر والتكنولوجيا الحديثة والخاضعة لمراقبة الهيئات الدولية المعنية في سبيل تطوير المجتمع المدني وخدمة السلام العالمي إرهاباً وسعياً وراء أسلحة الدمار الشامل، بينما يمتلئ الكيان الصهيوني بمئات من هذه الأسلحة في سبيل حماية جرائمه وسياسته العدوانية والتوسعية في المنطقة.
ويبدو أن هذا العصر يستلزم الحوار أكثر من أي زمن مضى ، ذلك أنه على الرّغم من التقدم التكنولوجي وسائر الفتوحات المعرفيّة إلا أنه لا تزال تخيّمُ أجواء كالحة جرّاء الإقصاء والنفي الملحوظ والعُجب بالرأي .
فنحن لم نستطع حتى اللحظة إشاعة مفاهيم الحوار والقبول بالآخر سواء أكانوا ممن ينتمون إلى منظومة فكرية واحدة ويختلفون في قراءة مرجعياتهم ، أو كانوا يتباينون في التوجهات الثقافية ، وحتى الدين لم يسلم من تفرق لتغييب أتباعه لغة الحوار والقواسم المشتركة على الرغم من النداء الإلهي والوصية الربانية المقدسة ( أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) .سورة الشورى الآية (13)
أما سياسيونا ومثقفونا ففي حالة تنابز وتنافر وشقاق ، فبعض الأولين سجونهم لا صدورهم مفتوحة لمن حاورهم ، وبعض المثقفين حولوا آراءهم إلى منصة تشهيرية وشتائمية وتحول البلد الكبير إلى حلبة صغيرة للصراع وكثيراً ما تنتهي جولاته بمآس دموية .
كما أن الغرب من أبناء أسرتنا الإنسانيّة لم يكن أسعد حالاً من المشرق إذ طالما بشّر بانتهاء التاريخ وصدام الحضارات ووصف نفسه بأنه محور الخير والنسر النبيل وكثيراً ما يستبدل بالكلمة اللكمة لحل مشاكله الخارجيّة .
ولئن أسقط متطرفونا برجين لهم فإنه أي الغرب سينسف كل معالم حضارته إذا لم يفتح نافذته للحوار وتفهُّم الشعوب الذين يتنفسون الهواء معه .
والسؤال المطروح في هذا السياق ، هل يريد الغرب لحضارته أن تكون حضارة الآلات لا القيم؟
إن الجهالات هي التي تتصادم كما يقول المفكر البروفسور إدوارد سعيد أما العقول الكبيرة والعواطف الرقيقة فلا بد من تلاقيها وحوارها .
هذا العالم الكبير هل تحول إلى حاجز للتواصل الإنساني بتسارعه وقفزاته العلميّة ؟ .
ترى هل التقدم التكنولوجي يحرم الإنسان من أنسه بأخيه الإنسان وتلهفه للحوار معه ؟ .
هل هدير المصانع وضجيج الماكينات وصخب السيارات وأزيز الطائرات وجاذبية
الكمبيوتر واختراقات الأنترنت وطبول صرعات القنوات الفضائية حرمت التعايش السلمي مع أخيه الإنسان ؟ .
يجب أن نعترف أنه بغير الحوار ليس ثمة مجال للتعايش السلمي فوق الكرة الأرضية .
إن شأن القوة الاعتداء وشأن المنفعة هو التزاحم وشأن العنصرية التجاوز على الآخرين كما يقول الأستاد سعيد النورسي .
إنه في ظل غياب لغة الحوار تطفو التصرفات غير العاقلة وتدفع البشرية ثمناً باهظاً لذلك .
ولكن أي الحوار ندعو إليه ؟ إنه ذاك الذي يحترم الاختلاف ويوظفه في سبيل الائتلاف ويدعو إلى التسابق في إعمار الحياة للعيش المشترك . فمن الحقائق الكبرى التي كشفت عنها نهايات القرن الميلادي المنصرم ومن خلال
تجارب الشعوب ومآسي الحروب ، وصراع الحضارات ، أن الحوار ـ وحده ـ هو القادر على رأب الشروخ في علاقات الدول ، ومد الجسور عبر المسافات التي تفصل فيما بين الحضارات ، وهو العنصر الحاسم في نجاح الخطط التنموية لمجتمع من المجتمعات .
ولقد أدرك المجتمع الدولي تلك الحقائق وأدرك معها أن طوق النجاة يكمن في تغليب الحوار بين الثقافات ، والتعايش بين الحضارات لضمان التوهج والازدهار الفكري الذي لا يحصل إلا بفعل احتكاك الأفكار وتبادل المعارف . وهذا في مضمونه العميق هو اعتراف بأن العقل ـ وليس القوة الغاشمة ـ هو سفينة النجاة لشعوب هذا الكوكب ، لتسير بهم إلى شاطئ السلام والأمن والاستقرار والرخاء .
إنها إذن فرصتنا التاريخية ـ نحن العرب والمسلمين ـ لاستعادة دورنا الريادي بين الأمم والشعوب ، من خلال عطاء ثقافي متميز ، ذلك أن ثقافتنا وحدها تنفرد وتتميز على سائر الثقافات بأنها تقوم على الموازنة بين القيم المادية وبين القيم الروحية المستمدة من تعاليم عقيدتنا الإسلاميّة السمحاء وأنها ـ وحدها ـ التي تنشد خير الإنسانية جمعاء . فيما تنـزع الثقافات الأخرى نحو السيطرة والهيمنة والإنفراد بالبقاء على حساب الثقافات الأخرى و لا تستهدف سوى خير قومها ، كما إن العودة بالشخصية الإسلاميّة إلى سماتها الجوهرية كي تؤدي دورها في عالم اليوم بنجاح هو الهدف الأساسي من الاهتمام بالثقافة الإسلاميّة باعتبارها عاملاً من العوامل الهامة في التغيير المنتظر.
ومن قيم الإسلام الأساسية ومبادئه الأخلاقية البحث عن الحقيقة والانتصار لها ودعمها بالحجج والبراهين التي تؤدي إلى التفاف الناس حولها بإرادتهم وحريتهم دون خوف أو إكراه ، وهذا بالطبع لا يتم إلا بالحوار الإيجابي الذي رسم القرآن الكريم طريقه ، وعبّد مسلكه ومنهجه ، ولقد كان القرآن الكريم خاتمة الكتب السماوية التي جاءت لتعلم الإنسان كيف يكون الحوار طريقاً للفكر ومنهجاً للعقيدة والعمل ، وجاء الإسلام ليكون دين الحوار الذي يطلق للفكر عنانه على أساس من الحجة والبرهان والدليل .

الحوار في القرآن الكريم :
كان الملائكة يسبحون ويقدسون الله في ابتهال وخشوع ، ويشاء الله أن يخلق أبانا آدم ـ عليه السلام ـ وهكذا كانت المشيئة الإلهية ، ويبدأ الحوار في سؤال عن طبيعته وعن دوره وعن سلبياته وإيجابياته ، يقول تعالى : \" وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ، وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبؤني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ، قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون \" .
يقول المفسرون : إن خطاب الله تعالى للملائكة بأنه سيجعل في الأرض خليفة، ليس المقصود به المشورة ، وإنما التعريف بوجه الحكمة من هذه الإرادة أو المقصود تعليم العباد المشاورة في أمورهم قبل أن يقدموا عليها ، وعرضها على عقلائهم وحكمائهم ، وتساءل الملائكة : أتجعل في الأرض من يفسد فيها ويسفك الدماء ، ونحن ننـزهك عما لايليق بعظمتك ولا نعصي لك أمراً؟، وقولهم هذا إنما صدر منهم على وجه استطلاع الحكمة في خلق نوع من الكائنات يصدر عنه الإفساد في الأرض ، مع تسليمهم بجلال علم الله وحكمته في كل ما يفعل ، ولا يتنافى تعجبهم واستفسارهم ـ كما يقول الدكتور عبد الرشيد عبد العزيز ـ مع هذا التسليم ، لأن التعجب يصدر عن
خفاء سبب الفعل ، والملائكة لا يعلمون الغيب ، لذلك فهم بسؤالهم يستكشفون الحكمة من ذلك الخلق .
وقد أجابهم الباري ـ جل وعلا ـ بما يليق بمقامه عز وجل : \" إني أعلم ما لا تعلمون \" .
ثم أوضح لهم بعض جوانب الحكمة من خلق آدم وجعله خليفة في الأرض لأنه علمه ما لا عِلم لهم به ، وسخر له ما في الأرض جميعاً ، وجعله مسيطراً عليه ، وحمّله الأمانة التي لم تستطع السماوات والأرض والجبال ، وعندئذ سجد الملائكة لآدم سجود طاعة وامتثال لأمر الله جل وعلا .
ثم يأتي الحوار في كثير من المواضع في القرآن الكريم ، مثل ذلك الذي حدث مع إبليس ، ويأتي في أكثر من سورة من سور القرآن الكريم . ومنها على سبيل المثال سورة الحجر ، حيث يقول الله تبارك وتعالى : ( وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من صلصال من حمأ مسنون ، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ، فسجد الملائكة كلهم أجمعون ، إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين ) . فالملائكة أطاعوا وسجدوا ، وأقام الله لهم الحجة ، أما إبليس فإنه استكبر وعاند ورفض السجود ، وازداد غيّاً بمحاججة الباري ـ سبحانه ـ وادعاء ما لا يملكه ، ويحكي القرآن الكريم ما دار بين الخالق ـ سبحانه وتعالى ـ وبين إبليس من محاورات ، فيقول في آياته : \" قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين \"سورة الأعراف (12)
فأجابه إبليس : \" لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون \"سورة الحِجر (33)
وهنا حوار آخر يوضح عدم سجود إبليس حين يقول الله تعالى : \" قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ، قال أنا خير منه خلقتني من نارٍ وخلقته من طين ، ، فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين \" .سورة الأعراف (13)
وهناك أيضا حوارات بين ولدي آدم قابيل وهابيل في سورة المائدة آية (27 ـ 31)
وكذلك بين نبي الله إبراهيم عليه السلام وعبدة الكواكب ، سورة الأنعام آية (74 ـ 79) وسورة مريم آية ( 41 ـ 48 ) وكذلك حوار موسى عليه السلام مع قومه ، سورة البقرة ، آية : ( 67ـ 71 ) وحوارات أُخرى كثيرة ومتعددة في القرآن الكريم .
وقد وردت كلمة ( حوار ) في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع ، اثنان منها في سورة الكهف في معرض الحديث عن قصة صاحب الجنتين ، وحواره مع صاحبه الذي لا يملك
الكثير من المال وغيره . فقد استعمل القرآن الكريم كلمة (حوار ) في موضعين منها : \" ... فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالاً وأعز نفرا \" .. و\" ... قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلاً \" أما الآية الثالثة التي وردت فيها الكلمة فقد جاءت في سورة المجادلة في قصة المرأة التي أتت إلى النبي شاكية زوجها إلى الله : \" قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير \" .
 
حتمية الحوار:
إن الحوار بين الناس يجب أن يكون أمراً ضرورياً وحتمياً كي يساعد على تقدم
وازدهار الحياة الفكرية والثقافية ، خاصة حين يلتزم بآداب الحوار ، فهو يتيح ـ إذا صدقت النوايا ـ التعرف على جميع الحالات التي يمكن أن يكون الدليل رمى إليها من وجوه الأدلة .
وفي الحوار رياضة الفكر والذهن ، وتلاقح الآراء وتنوع النظر بما يثري التجربة الإنسانية .
أما الخلاف الذي نهى عنه القرآن الكريم والسنة النبوية ، فهو الخلاف الذي يخرج الإنسان عن الحقيقة الموضوعية ويسقطه في هوة الذاتية والانفعالية ، ولا يترتب عليه سوى اختفاء الرؤية العقلية الصحيحة للحقائق والمعارف والمبادئ .
ورغم أن الإنسان عرف التحضر منذ أحقاب عديدة إلا أن تاريخه الطويل لم يخل من الصراع والصدام، ولعل ذلك هو ما أعطي للتاريخ معنى حسب الفلاسفة وقرّاء التاريخ. وهكذا فبمجرد انتهاء الحرب الباردة أو ما يعرف بالصراع بين المعسكر الشرقي الاشتراكي والمعسكر الغربي الليبرالي، فان طعم التاريخ أصبح ممجوجاً في نظر الليبراليين مما دفع إلى الحديث عن نهاية للتاريخ والتبشير بطغيان حتمي لمشرب حضاري أوحد، وجرى تكريس هذا الاتجاه من خلال واقع العولمة التي عصفت في البنيان .
غير انه في خضم هذه الايدولوجيا الجديدة ومن أجل البحث عن عدو وهمي لأصحاب الآراء المذكورة آنفا فقد أبى البعض الآخر منهم إلا أن يصطنع عدواً جديداً على ذلك يعطي للتاريخ طعماً وانطلاقة جديدة، فأنشأ ما عرف بنظرية صدام الحضارات تلك النظرية التي تتمخض عن عدو جديد فوقع الاختيار على الإسلام وحضارته كعدو حضاري وتاريخي للغرب وحضارته وقيمه وأدى هذا الاختيار إلى استبعاد ما كان يحتمل من اعتبار الصين الشيوعية العدو المنتظر، وقد زاد من وقع نظرية الصدام الحضاري بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية ما استشرى من العقدين الأخيرين على طول وعرض الخارطة الإسلامية من آراء أصولية متطرفة تتبناها جماعات اتخذ أصحابها من العنف وسيلة لهذه الآراء ، و لكن المفارقة الغربية تكمن في أن الغرب الذي يرى
في هذه الجماعات مصداقاً لرأيه في عدوانية المسلمين تجاه الغرب وحضارته وقيمه، هو من احتضن أكثر هذه الجماعات تطرفاً ووفّر لها الأرضية الخصبة لتناميها. وهو ما فعل ذلك كأداة ضغط على الدول التي تنتمي إليها هذه الجماعات ولم يدر في خلده أبدا أن السحر ينقلب عليه وانه سيكون المتضرر الأول من أعمال العنف حتى كان يوم الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) عام 2002م عندما تمت إصابة الولايات المتحدة في رمزين من رموز تفوقها الحضاري وهما البنتاغون رمز القوة العسكرية الأمريكية وبرجي التجارة العالمية اللذين يرمزان للقوة الاقتصادية الفريدة للولايات المتحدة الأمريكية، عند ذلك بدأت الولايات المتحدة الأمريكية تعيد حساباتها
شأنه شأن حلفائها في الغرب ولسان حال الجميع يقول: أُعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني ، ونظّمت الولايات المتحدة تحالفاً لمحاربة الإرهاب وبدأت بالتوازي مع ذلك بعض الأوساط في تنفيذ حملة إعلامية ضخمة أعاد أصحابها إحياء نظرية صدام الحضارات وصور الإسلام والعروبة بمثابة العدو الحضاري والصدامي مع الغرب وحضارية الحداثية وطبخت الأمة العربية والإسلامية وحضارتها في مرق أعمال إرهابية لجماعات متطرفة لا تعبر إلا عن نزاعات أصحابها وصور العرب والمسلمين كأناس يتلذذون بالقتل ويسعون بكل الطرق لمحاربة التطور من خلال أيديولوجيات يجذب إلى الخلف.
ولما تفاقم الوضع الصدامي للمشارب المتشكلة حول هذه المفاهيم وتوّج كل ذلك بحملاتٍ إعلامية مختلفة أبتْ إلا أن تصب كلّها في مجال واحد وهو محاولة الإقناع بوجود صدام حضاري بين الحضارة الغربية والحضارة العربية الإسلامية، فقد بادرت الأوساط الفكرية والطبقة الواعية المثقفة ، إلى تنظيم ندوة حول حوار الحضارات، وقد جاءت كلمات المفكرين حول ندوة حوار الحضارات مليئة بالأفكار والمقاربات الشاملة لكل المفاهيم الأكثر إلحاحًا في أيامنا هذه كمفهوم صدام الحضارات أو حوار الحضارات أو مفهوم إلى مسألة في غاية الأهمية وهي أن تبنّي مبدأ حوار الحضارات سيعود على الإنسانية بخير أعم بدل الانسياق وراء مبدأ الصدام بين الحضارات باعتبار انه واقع العولمة يستدعي الحد من مظاهر الصدام والنـزاع مع ضرورة إرساء صيغ ملائمة من الحوار والتعاون وهو ما سيوفر الأمن والسلام والتقدم
للجميع ويبقى لذلك حوار الحضارات أجدى الدعامات الجوهرية لمعالجة الانعكاسات السلبية للعولمة .
ولن يتم ذلك إلا من خلال تدعيم التضامن بين الشعوب مما سيجد من مظاهر التفاوت بين الشعوب الغنية والشعوب الفقيرة ولعل فكرة إنشاء صندوق عالمي للتضامن التي هي فكرة عربية تعبر عن مدى استشرافية الرؤية التي يتمتع بها المفكرون العرب شأنها شأن دعوتهم إلى إرساء قيم حضارية كونية نبيلة تقوم على أساس من الخيرية البعيدة عن أي شكل من أشكال المفاضلة أو الازدواجية أو العمل انطلاقا من الثنائيات الضدية كثنائية القديم والحديث، والأصالة والمعاصرة، والدين والعلمانية والغرب المسيحي والشرق الإسلامي ، والحليف والعدو.
ذلك إن نفي مثل هذه الثنائيات الضدية تؤدي حسب المفكرين إلى الوقوع بسهولة في فخ صدام الحضارات، في الوقت الذي ينبغي على الجميع الاتجاه بصدق إلى تغليب قيم الحوار والعدالة والإنصاف مع محاولة القيام بالقراءة النقدية والموضوعية للتاريخ مما سيسمح بكبح الأهواء المريضة والمساهمة في بناء عالم جديد خالٍ من الضغائن والكراهية والإلغاء المتبادل والواقع إن ما قدمه المفكرون من أفكار هي غاية في العمق والموضوعية والاستشراف يجعلنا ما دأبنا على قوله من انه يشكل بفكره المستنير صورة مشرقة للعقلانية في العقل السياسي العربي.
تهميش الحوار والفعل المعاكس :
إن نظرة واحدة نلقيها على نتائج الحروب والصراعات بين الدول يتبين لنا فداحة ما لحق بالبشرية جرّاء تلك الممارسات الخاطئة والنـزاعات التي حيكت من أجلها الحروب ، إذ تقول الإحصائيات، في الحرب العالمية الأولى بلغ عدد الشعوب التي أعلنت الحرب على بعضها بعضاً ( 1,5 ) مليار من البشر ينتمون إلى ثلاث وثلاثين دولة قامت بتعبئة سبعة ملايين مقاتل وبلغت خسائرها البشرية عشرة ملايين قتيل وعشرين مليون جريح ، كما بلغ حجم
الخسائر المادية مئتين وثمانية مليارات من الدولارات .
وفي الحرب العالمية الثانية بلغت الخسائر سبعة عشر مليون قتيل من الجنود
وثمانية عشر مليوناً من المدنيين ، إضافة إلى أضعاف هذه الأرقام من الجرحى والمشوهين ، اليتامى والمشردين ...الخ
فيما بلغت النفقات العسكرية للحرب ألفاً ومئة مليار دولار ، وإجمالي خسائر الحرب في العمران والصناعة وبين المدنيين ألفين ومئة مليار دولار ، علاوة على المواشي التي قتلت ، المناجم التي دمرت ، والمصانع التي احترقت ، المدن التي هدمت .
فالطيار الأمريكي بول جيردوم بعد أن ضرب هيروشيما بقنبلته الذرية ، أرسل
البرقية التالية : \" رأيت المدينة وهدمتها \" فأية وحشية أشد من وحشية الإنسان هذه ، بقنبلة واحدة يدمر مدينة بكل ما فيها من بشر وحيوان ونبات وعمران ... وتكون نتائج الحربين العالميتين الأشد وحشية في تاريخ البشرية ، أكثر من مئة مليون من البشر بين قتيل وجريح ، والخسائر المادية أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمئة مليار دولار !!
إنه لشيء أشبه بالجنون ، الأمر الذي دفع بالكثيرين لأن يبحثوا عن مخرج لإنهاء التنافس والنـزاعات التي عصفت في بنيان تلك الدول .

سيكولوجية الحوار :
لقد دعت محافل ومنظمات كثيرة إلى حوار الحضارات منذ الستينيات من القرن المنصرم ثم انتهى الحوار إلى أوراق نشرت في كتب وأذيعت في صحف لكنها لم تـثمر نتائج ملموسة حتى الآن، وعندما ترددت في أرجاء العالم السياسية والفكرية نظرية (هانتغتون) عن (صدام الحضارات) كان البديل المنطقي الذي تمت المسارعة إلى استدعائه هو (حوار الحضارات) الذي تمت الدعوة إليه بقوة في جميع المحافل والملتقيات وعُملَ على إنجاحه قصد تجنيب العالم ويلات الصراع، وكوارث الصدام الحضاري، وإذا كانت جهات غربية كثيرة قد دأبت على الدعوة إلى حوار الحضارات وفق شروط وضوابط معينة أملتها ظروف التفوق والاستعلاء الغربي، فإن الطرف الإسلامي لم يكن بعيداً عن فكرة تنظيم مؤتمرات وملتقيات دولية لترسيخ آليات الحوار الحضاري من طرف مؤسسات ومنظمات ثقافية إيماناً منها بأن (حوار الحضارات) يعتبر مطلباً إسلامياً مُلحاً يدعو إليه القرآن الكريم وتبشر به السنة النبوية الشريفة.
وبقدر ما تعظم الحاجة إلى حوار جدي بين الثقافات والحضارات لإقامة جسور التفاهم بين الأمم والشعوب ولبلوغ مستوى لائق من التعايش الثقافي والحضاري تقوم الضرورة القصوى لتهيئ الأجواء الملائمة لإجراء هذا الحوار ولإيجاد الشروط الكفيلة بتوجيهه الوجهة الصحيحة، إن نقطة الانطلاقة الأولى لأي استجابة فعالة تبدأ من خلال فهم الذات وفهم الآخر، فالبداية يجب أن نتعرف إلى واقعنا كما هو بالفعل من دون رهبة أو خجل ومن دون تهوين أو تهويل، ثم التعرف إلى الآخر وفهمه وهو هنا الغرب وحضارته.
إن الانعزال والتقوقع والانغلاق على الذات في عالم اليوم الذي تحول إلى قرية صغيرة بحكم التطور التقني الهائل في تكنولوجيا الاتصال أمر مستحيل، كما أن الانسياق وراء الدعوة إلى حضارة عالمية واحدة هو بحد ذاته عملية تكريس لانتصار الحضارة الغربية الكاسحة وهو طريق التبعية الحضارية الذي يفقدنا خصوصيتنا الحضارية ويحولنا إلى مجرد هامش لحضارة الغرب.
إن التقاء الحضارات معْلَمٌ من معالم التاريخ الحضاري للإنسانية، وهو قدر لا سبيل إلى مغالبته أو تجنبه، وقد تمّ دائماً وأبداً وفق هذا القانون الحاكم (التمييز بين ما هو مشترك إنساني عام وبين ما هو خصوصية حضارية).
ولا شك أن الخيار البديل لصدام الحضارات هو أن تتفاعل الحضارات الإنسانية مع بعضها بعضاً بما يعود على الإنسان والبشرية جمعاء بالخير والفائدة، فالتفاعل عملية صراعية ولكنها متجهة نحو البناء والاستجابة الحضارية لتحديات الراهن، عكس نظرية (صدام الحضارات) التي هي مقولة صراعية تدفع الغرب بإمكاناته العلمية والمادية لممارسة الهيمنة ونفي الآخر والسيطرة على مقدراته وثرواته تحت دعوى وتبرير أن نزاعات العالم المقبلة سيتحكم فيها العامل الحضاري.
والإسلام كدين وحضارة عندما يدعو إلى التفاعل بين الحضارات ينكر (المركزية الحضارية) التي تريد العالم حضارة واحدة مهيمنة ومتحكمة في الأنماط والتكتلات الحضارية الأخرى، فالإسلام يريد العالم (منتدى حضارات) متعدد الأطراف، ولكنه مع ذلك لا يريد للحضارات المتعددة أن تستبدل التعصب بالمركزية الحضارية القسرية، إنما يريد الإسلام لهذه الحضارات المتعددة أن تتفاعل وتتساند في كل ما هو مشترك إنساني عام.
وإذا كان الإسلام ديناً عالمياً وخاتم الأديان، فإنه في روح دعوته وجوهر رسالته لا يرمي إلى تسلم (المركزية الدينية) التي تجبر العالم على التمسك بدين واحد، إنه ينكر هذا القسر عندما يرى في تعددية الشرائع الدينية سنة من سنن الله تعالى في الكون، قال تعالى: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدةً ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات) المائدة: 84، وقال أيضاً:
(ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين. إلا مَن رحم ربك ولذلك خلقهم ) هود: 118 ـ 119.
إن دعوة الإسلام إلى التفاعل مع باقي الديانات والحضارات تتبع من رؤيته إلى التعامل مع غير المسلمين الذين يؤمنون برسالاتهم السماوية، فعقيدة المسلم لا تكتمل إلا إذا آمن بالرسل جميعاً: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله) البقرة: 285. بيد أنه لا يجوز أن يفهم هذا التسامح الإنساني الذي جعله الإسلام أساساً راسخاً لعلاقة المسلم مع غير المسلم على أنه انفلات أو استعداد للذوبان في أي كيان من الكيانات التي لا تتفق مع جوهر هذا الدين. فهذا التسامح لا يلغي الفارق والاختلاف، ولكنه يؤسس للعلاقات الإنسانية التي يريد الإسلام أن تسود حياة الناس، فالتأكيد على الخصوصيات العقائدية والحضارية والثقافية، لا سبيل إلى إلغائه، ولكن الإسلام لا يريد لهذه الخصوصيات أن تمنع التفاعل الحضاري بين الأمم والشعوب والتعاون فيما بينها.
وفي سياق التفاعل الحضاري المنشود يمكن القول: إن احتمال أن تتقدم حضارة على أخرى بهذا الجانب أو ذاك كما هو الشأن بالنسبة للحضارة الغربية في عالم اليوم، ولكن القول بأفضلية حضارة على أخرى هو قول متهالك، فمن يستطيع إثبات أن هذه الحضارة أفضل من تلك أو أغرز ثقافة أو حكمة وإنسانية وتسامحاً، ولا يوجد في الواقع أي مقياس أو معيار نقيس به هذه الأفضلية في كل الجوانب ؟ .
إن شرط ازدهار هذه القيم في أي حضارة يرتبط أساساً بمدى قدرتها على التفاعل مع معطيات الحضارات الأخرى ومكوناتها وبالتالي الاعتراف بهذه الحضارات ومحاورتها وقبول تعددية الثقافات وتفهم مفاهيم وتقاليد الآخرين، واعتبار الحضارة الإنسانية نتاجاً لتلاقح وتفاعل هذه الحضارات لا صراعها فيما بينها أو استعلاء بعضها على البعض الآخر. والحضارة الإسلامية منذ نشوئها وتكونها لم تخرج عن هذا الإطار التوّاق إلى التفاعل مع الحضارات الأخرى أخذاً وعطاءً، تأثراً وتأثيراً.
لقد حمل العرب قيم الإسلام العليا ومثله السامية وأخذوا في نشرها وتعميمها في كل أرجاء الدنيا، وبدأت عملية التفاعل بينها وبين الحضارات الفارسية والهندية والمصرية والحضارة الأوروبية الغربية فيما بعد، ومع مرور الزمن وانصرام القرون نتجت حضارة إسلامية جديدة أسهمت في إنضاجها مكونات حضارات الشعوب والأمم التي دخلت في الإسلام، فأغنت الحضارة الإسلامية بكل ذلك عن طريق التلاقح والتفاعل، وكانت هي بدورها فيما بعد عندما استيقظت أوروبا من سباتها وأخذت تستعد للنهوض مكوناً حضارياً ذا بال أمدّ الحضارة الأوروبية الغربية بما تزخر به من علوم وقيم وعطاء حضاري متنوع.
الشيء عينه يمكن قوله عن الحضارة الغربية التي لم تظهر فجأة، بل تكونت خلال قرون كثيرة حتى بلغت أوجها في عصرنا الحاضر وذلك نتيجة التفاعل الحضاري مع حضارات أخرى هيلينية ورومانية وغيرها، وبفعل التراكم التاريخي وعمليات متفاعلة من التأثر والتأثير خلال التاريخ الإنساني الحديث. إن أكبر دليل على أن الحضارة الإسلامية لم تسع في أي وقت من الأوقات إلى التصادم مع الحضارة الغربية كما ينذر بذلك أصحاب نظرية الصدام الحضاري هو أن العرب والمسلمين لم يضعوا في أي زمن من الأزمان صوب أهدافهم القضاء على خصوصيات الحضارة الغربية وهويتها الحضارية، كما نجد الفكر العربي والإسلامي قد اتجه بانفتاح وقوة صوب التراث الغربي للاستفادة منه وتطويره، لقد كان هنالك فعلاً استجابة سريعة للحضارة العربية الإسلامية في تفاعلها مع الحضارة الغربية، وهذا ما لا نلمسه في الحضارة الغربية التي لا تسعى إلى الاستفادة من تراث ومعطيات الحضارات الأخرى .

الخاتـمة :
في مسيرة التاريخ المتسارعة منذ بداية التعامل مع متغيرات الحياة الاجتماعية والسياسية لدى الإنسان وتطوره التاريخي والاجتماعي وجد الإنسان الواعي نفسه في جدل طويل مع الحضارة الإنسانية وصراع جدلي حول ثنائيات متقابلة ومتداخلة بين الأنا والآخر، والثابت، والمتحرك ، والأصالة والحداثة ، والتوحدية والتعددية ، الخاصة والعامة ، والإنسان المعاصر عامة، والمسلم خاصة ، ليس كائناً منعزلاً عن تطور التاريخ البشري ، حيث الثنائيات الجدلية بتداخلاته المتقابلة ، ثم طريقة التفاعل الإيجابي ـ أو السلبي ـ مع هذه الثنائيات .
الحضارة الإنسانية حضارة واحدة، مع تعددية ثقافية تشكل كل مجتمع ذي هوية خاصة، فالحضارات الإنسانية تداخلت بين بعضها البعض ، أو أفرزت كل حضارة سابقة حضارة أخرى تابعة ومستفيدة من سابقتها ومولدة حضارة تالية ، مع بعض الإضافات أو الحذف ـ كالحضارة الفارسية ، واستفادة الحضارة الإسلامية منها أو الحضارة اليونانية واستفادة الحضارة الإسلامية منها وكحضارة الإسلام واستفادة الحضارة الغربية منها استفادة فعلية .
فالحضارة إذاً واحدة لكن التعددية الثقافية هي إحدى سمات الحضارة الإنسانية .
حيث الأسلوب الخاص والتعامل الحضاري والشكل المتميز مع أن الثقافة هي إحدى مكونات الحضارة ـ مما يوحي باختلاف الحضارات وتوتر الصراع الفكري والبدني والتوتر الطويل بين الحضارتين.
والإسلام والغرب ليس بدعاً عما قبل إلا أن لجدية الثنائيات السابقة أثر في طريقة تعامل الحضارتين فيما بينهما ونظرة كل حضارة إلى الأخرى النظرة أو العلاقة المشوهة للآخر ، وخاصة الفعل السياسي بين الطرفين ، حيث التقابل العنيف والصراع الفكري والمسلح في حركة التاريخ الأخيرة ، وتولدت نزاعات شديدة التوتر ،بسب مصالح متعددة الاتجاهات .
والحوار الحضاري بين الطرفين هو الفعل الأقدر على تولد حضارة أقوى وأفضل أو على الأقل فك الصراعات الدموية . ولكن ذلك يحتاج إلى تنازلات عديدة ليس من الطرف الإسلامي فحسب بل والغربي كذلك إزالة بعض السُتُر التي تحجب النظرة المتعلقة ، ومحاولة التفهم الأعمق لبناءٍ حضاريٍ عام وإن علينا أن نلج في هذا العالم بقوة وصراحة ، وأن نتوجه إلى الخطاب العالمي بمشروعنا الإنساني الحضاري ونشارك في هذا الخطاب ثم نؤثر فيه : بعرض الحقيقة ناصعة ، وباستعمال لغة العقل ، وبالأسلوب الموضوعي ، وعلى مستوى من الثقة بالنفس وبالأمة وبدينها وحضارتها ، ومن منطلق التكافؤ والندِّيـَّة دون الانزلاق إلى الشعور بالنقص والضعة ولا إلى الشعور بالتبجح والاستعلاء ، ودون الوقوع في متاهات التسويف أو الوقوف موقف الدفاع ، وإنما بحسبنا أن نبسط الحقيقة بكل ما تحمله كلمة ( بسط ) من معاني الشرح والتوضيح والتبسيط أو التيسير ، حتى تصل إلى غيرنا بعيدة عن تعقيدات المصطلحات وتفريعات المذاهب والآراء الفقهية . وحتى تصل أيضاً إلى جمهرة الناشئة والمثقفين منا من غير المتخصصين ، فنخاطب بذلك مراكز الفهم ومراكز الإقناع والاقتناع عند من نريد مخاطبتهم ومحاورتهم , هدفنا هو هذا الذي نحن فيه الآن ، وذاك الذي هو مقبل علينا في المستقبل القريب ...


مراجع البحث :
ـ القرآن الكريم .
ـ قصص الأنبياء ، عبد الوهاب النجار ، دار ابن كثير ، دمشق .
ـ نحن والآخر ، د : ناصر الدين الأسد . المؤسسة العربية للدراسات والنشر
.الطبعة العربية الأولى 1998م بيروت ، لبنان .
ـ نحن والعصر ، د : ناصر الدين الأسد . نفس المصدر .
ـ حوار الثقافات ، د : ليلى الأحدب . مركز الراية للتنمية الفكرية . الطبعة الأولى . شباط 2003 م جدة ، المملكة العربية السعودية .
ـ مبدأ الحوار في الإسلام ، د / عبد الرشيد عبد العزيز سالم ، من كتاب صور حضارية للمجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة .العدد 97 عام 2003م .
ـ الحوار في القرآن ، ج1 محمد حسين فضل الله ، دار المنصوري للنشر ، الجزائر .بدون تاريخ .
ـ مجلة المعرفة ، العدد 491 شباط 2002 م بالسلم وحده يحيا الإنسان ، عبد
الكريم ناصيفوزارة الثقافة ، الجمهورية العربية السورية .
ـ محمد علي سبحاني ، جريدة السفير ، 10 آب 2002 بيروت ، لبنان .
ـ منهج الجدل وآداب الحوار في الفكر الإسلامي ، د / بركات محمد مراد كُتيب المجلة العربية
( العدد 97 ) محرم 1426 هـ فبراير 2005 م .
ـ الإسلام والغرب ، صراع حضارات أم حوار حضارات . شتيوي عزام الغيثي ، النادي الأدبي بمنطقة حائل . المملكة العربية السعودية 1426هـ 2005م .
ـ أدب الاختلاف في الإسلام ( كتاب الأمة ) العدد / 9 / قطر ، 1406 هـ .




  أرشيف القلم الفكري

اطبع الموضوع  

Home