مقال

 

الثقافة الفلسطينية والرؤيا المستقبلية

يوسف حسونة الحسيني



        الثقافة الفلسطينية والرؤيا المستقبلية          بقلم يوسف حسونة الحسيني

 

تمثل الثقافة روح الامة ووجدانها وهوية الشعوب وارثها الحضاري عبر التاريخ في عبق الماضي مع صورة الحاضر الثقافي .  اما الرؤيا المستقبلية للثقافة ؛ فهي منظور المستقبل الثقافي للشعوب وماترنوا اليه من غد ثقافي لجيل قادم ؛ فكيف نرسم ذلك الغد لشعبنا العربي الفلسطيني الذي يقطن في مايعرف بمناطق الثمانية والاربعين ؟ ومن يرسمه ؟

ففي المؤتمر الاكاديمي الذي عقد في حيفا حول التصور المستقبلي للمواطنين العرب الفلسطينيين في اسرائيل الذي بحث سبل احياء تصور للهوية الفلسطينية في ظل الدولة الاسرائيلية ؛ ومستقبل هذه الهوية العربية .

فلا يسعني كفلسطيني يقيم في الضفة الغربية الا ان اعبر عن اهمية هذا العمل الثقافي واثمن دور القائمين عليه ؛ فهو بمثابة بعث لروح الجسد الفلسطيني من جديد واعادة لهويته المسلوبة منه منذ عشرات السنين . ولا شك ان الثقافة الفلسطينية في حيفا ويافا والجليل وام الفحم وجميع القرى العربية هي جزء من الثقافة العربية الفلسطينية في القدس ونابلس وغزة  والخليل اضافة الى  مناطق الشتات الفلسطيني .

فالثقافة روح مقدسة لا تعرف الحدود والاسوار ؛ ورسم الصورة المستقبلية للثقافة الفلسطينية يجب ان يشارك فيها كل الفلسطينيين ؛ وان تقنية العصر والقرية الالكترونية التي نعيش في رحابها تجعل من اليسير التواصل ومد الجسور لبناء مستقبل ثقافي مشترك .

فلن نستطيع كفلسطينيين ان نرسم صورة ثقافية لنا تمتد من ماضينا المشترك وواقعنا المؤلم وتعبر عن هويتنا الثقافية الا اذا رسمنا تلك الصورة معا ؛ وتكون شاملة لكل الاختلافات الفكرية والثقافية ؛ فلا يستثنا احد مهما اختلفنا على وجهة نظره .

وان مرور شعبنا الفلسطيني في حقبة زمنية من تاريخه الحالي  تحت واقع التفرق والتشتت في ارجاء بلده وخارجها ؛ من اسوار وجدران وحواجز واخيرا حدود تفصل وتفرق شعبنا وعائلاتنا ؛ سيجعل لنا هوية ثقافية متنوعة ومتميزة عن باقي الشعوب العربية بل والعالم ؛ لانها ثقافة الغربة والاحتلال والوطن ؛ فستكون ثقافة متنوعة في الفروع والمفاهيم لكن ثابته في الاصول والجذور .وغنية بالثقافات المختلفة التي تواصل شعبنا معها في الوطن والمهجر . كما ان كل جزء من شعبنا  قد عاصر ظروف مختلفة  ؛ وهذا سيثري الثقافة العربية الفلسطينية ؛ وانه لمن الخطأ تجزئة الهوية الفلسطينية بحسب اماكن التواجد . فالواجب على كتابنا ومثقفينا  ؛ الالتقاء ولو خارج الوطن لتحديد الهوية الثقافية ولم شملها ؛ ومن ثم اصدار وثيقة مشتركة تعبر عن جميع تطلعات شعبنا الفلسطيني في جميع اماكن تواجده . فتكون هذه الوثيقة اول الطريق نحو العودة  ولم الشمل الفلسطيني . ولو على الاقل العودة الثقافية والتواصل الاثني .

Yosef_hassouneh@yahoo.com




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home