القلم السياسي

 

هنا غزة

عبدالله الكباريتي



هنا غزة :

عبد الله الكباريتي

غزة وسيل الدماء المطحون بدقيق أسمر  غزة ، دراما القتل وعفوية الموقف حكومة تتخذ الدين ستار والمشيخه وقار تتمثل في براءة الطاغوت الأكبر كلمته من سجيل وألحانه من رصاص غزة وصمتها الجريح وعزلتها الفارغة وجها لعملة قديمة عبر إليها الزمن من أزقة المخيم ورحم ألمعناه غزة عامرة بالموت لا تفكر بالانتحار ثوانيِ قليلة في ساحة المهد أو ساحة الجندي المجهول أنتظر قليلاً  لتصادف النهاية بأمر الله وبيد أولياء الله لا تحزن كن سعيد يقتلون و يذبحون هم  إرادة الله في الأرض فكن فرحاً لأنك متِ بيد الله  لا تخف الحساب والعتاب فأنت بأمر طاغوت الأرض معافى من السؤال كونك شهيد الفلتان الأمني ، لا تكترث إن لم يأتيك ملك الموت فالقد ترك عمله أثر زوبعة الخلافة في غزة وأوكل عنه فتيه يلبسون وشاحاً أخضر ...

لا تكتب وصاياك العشر لأنها ستدفن معك ولا تطلب بحق دفنك وسط أهلك كونك شهيداً وللأسف ستبقي الجثة في المشرحة كي يتخذ الطب الجنائي موقفه منك ويتم تشخيص حالتك وتحديد شخصيتك لأنك مشوه الملامح بعد أن نكل بك أولي الأمر ، لا تحزن سيذهب أصحاب الوشاح الأخضر إلي بيت العزاء ويشربون (الكابتشينوا) ويأكلون (الجلكسي) وعند المغادرة سيقول طاغوت القوم لأبيك (لا تحزن إن الله معنا)  ويعرض عليه أن تتبني الحركة أسمك واعتبارك واحد من شهداء القوة الرادعة القابعة في طاعة الله وتنفيذ تعاليمه وأحكامه أو أن يعرض على أبيك فدية .

لن يقبل أبيك بالفدية ، وسيحول أمر موتك للقضاء الأدنى ويخرج إلي الشارع يصرخ وينادي مؤسسات حقوق الإنسان والجهات المعنية والمختصة ويطالب المجتمع الفلسطيني بالخروج إلى الشارع ، ولكن للأسف بالفعل سيخرج البعض ولكن من سيخرج بعض من المرتزقة الخارجين عن الدين والدولة لمطالبة الطاغوت الأخضر بدمك وستصبح أنت عنوان جديد يقصده المتسولين والعاطلين عن العمل والنساء وستنشر جهة مجهولة صورك تضع حول عنك علامة استفهام وتنادي بوقف سفك الدماء ورحيل الحكومة العارية  ....
سيخرج إلي الشارع البعض يبكي ويتألم ...

تبكيك الأرض يا فلان ، نفتقدك يا فلان ، رحمك الله يا أبا فلان
وبعد انتهاء الضجيج يتسرب المتظاهرين كالماء من فوق الجدران ومن بين السيارات هاربين من بطش قوة المغاوير يبحثون عن رب العمل ويتقاضوا أجورهم (كرت جوال أبو العشرين) حتى من يأتي للجنازة مرتزقة همهم الأكبر مصلحتهم الشخصية

صدقاً الموت في غزة رخيص وسريع جداً ولكنه في نفس الوقت مكلف جداً
صديقي العزيز :

لا تكترث إن سمعت أحدهم ينادي وهو أتى إليك شاهر في وجهك سلاحه ويقول : دعني أدخل به الجنة  ، فكونهم خضر الوشاح أولياء الله في الأرض بإمكانهم القصاص منك ونحر عنقك كما تنحر رؤوس أهل السنة في العراق أو الإبل المقعدة في شبه الجزيرة النائية ... 

غزة أصابها الجنون ، ومع التقرير المرفق بالحالة المحولة إلي عالم الضياع أكد أطباء الطبيعة أن غزة تشكوا من انفصام حاد في الشخصية وهذا سيؤدي بالفعل إلي كارثة فأعراض هذا المرض بدأت بالفعل تظهر مثل اضطرابات في الشخصية وانفصال العقل عن الوجدان وكما أقر  الطب وعلماء الطب أنه إختلال عقلاني ويؤكد أطباء علم النفس أن المريض لا يميز بين أفكاره العميقة وأرائه ومعتقداته الشخصية ، وهذا بكل بساطه ما أصاب الأحزاب والتنظيمات والميلشيات المسلحة في غزة الميمونة ، وكي أكون أكثر وضوحاً ...
 أم مجنونة مصابه بهستريا السلطة ، وأب مصاب بانفصام في الشخصية والخلافات الحادة قائمة بينهم ولا تنتهي أبداً حينها  كيف سيكون مستقبل أطفالهم إن تربوا وترعرعوا بينهم ، إن لم تقتل الأم أطفالها سيتكفل الأب بذلك بكل تأكيد .

صديقي كي تبقي على قيد المعقول وحي ترزق يجب أن تكون واقعي ومنطقي وتتبع الخطوات التالية :

أولاً : لا تكن شهوانيِ حتى لا تسقط ذبيح العادات والتقاليد ، ويتخذك المراهقين عبره وتصبح قصة تتردد على ألسنة الفراغ والحمقى .

ثانياً : لا تكن ثورياً ووطني وإن أحببت وطنك أتخذ من الصمت ملاذك الأبدي كي تنال جواز سفرك وتضمن مرورك للعالم الخارجي ، لا تكن من أتباع أولياء الله في الأرض ولا أتباع الغرب المرتد ، حتى لا يغضب منك الأولياء والتابعين أبقي خارج الدائرة وضع نفسك في قائمة التائهين .

ثالثاً : لا تدعي العلم ولا تتردد على دور الثقافة ولا تقم علاقات مع مثقفين معروفين وحاول أن تتقرب من الجهلاء حتى لا تكن من المطالبين بالسؤال عما يحدث ، لا تكن رمز لشيء مثلاً شاعر أو صحفي أو كاتب حتى لا يلقي عليك العامة اللوم ويقولون (وين دور المثقفين في هذا ) وأنت بدورك لازم ترد بكل بساطه وبدون جدال (الله الغني يا خال) .

رابعاً : لا تكن جشعاً كن قنوع ، أصبر وتحمل وإن تعرضت للجوع ضع على بطنك صخرة كبيرة وقول أحداً ورددها كثيراً حتى لا يغضب منك أولياء الله في الأرض ولا تكن وسيلة يتخذك التابعين ورقة ضغط علي الآخرين ، أبقي بعيداً وأحتسب جوعك عند الله صبراً ولا تسمع الجدران أو الجيران دعائك .
خامساً :  لا تكن خاشعا في صلاتك حد الانتباه ، ولا تكن مهمل حد الانتباه إن أردت الذهاب إلي بيت الله كون حذر أن تتحدث مع أحد فيه حتى لا يقال عنك (شيعي) أو (علمني) وعلي كلا الحالتين ستكون في نظرهم مرتد ويحلل دمك ، وإن فضلت البقاء بعيداً فعليك بصلاة الجمعة حتى لا تعطي الأولياء انطباع بأنك من التابعين .

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home