للنساء فقط

 

انقذونا من العبودية



نساء الغرب ( يصرخن ): انقذونا من العبودية

      إنهم يتاجرون بحقوق الإنسان..( وحقوق المرأة ) أيضا.

     هموم المرأة الغربية( مشكلة) يعالجها الإسلام

 ( القتل والاغتصاب والإدمان ) ثالوث الحرية المزعومة.

بقلم مروة محمد إبراهيم

ليس من الغريب أن تنشأ في بعض المجتمعات مشكلات اجتماعية ونفسية خاصة بها، ومن البديهي أيضاً أن يكون صاحب المشكلة هو المسئول الأول عن علاجها، لكن الأمر السخيف أن يطالب صاحب المشكلة غيره بأن يقوم بعلاجها بعد أن يوهمه أنه يعاني من هذا المرض العضال.

ويظهر هذا الأمر بوضوح شديد في دعوة الغرب الملحة، واجتهادهم الشديد في المطالبة بتحرير المرأة المسلمة التي ترسف – حسب زعمهم – في قيود الجهل والتخلف التي كبلها بها الإسلام !!

ومن المحزن أن الهزيمة النفسية التي لحقت بالشرق أمام الحضارة المادية الغربية قد أفقدت الكثيرين توازنهم أمام رياح الادعاءات الباردة التي تأتي من الغرب والشمال.. حتى لو كانت هذه الادعاءات تمس تراثنا الفكري والثقافي الذي صنعه الإسلام.. ولذا فقد تعالت الصيحات المطالبة بأن نأخذ بأسباب الحضارة الجديدة، ونفك أغلال المرأة المسلمة؛ لتعيش كما تعيش المرأة في بلاد الغرب... ولكن كيف تعيش المرأة الغربية إذن ؟!

تاريخ المرأة في بلاد الغرب:

إن استعراض تاريخ المرأة في بلاد الغرب يكشف لنا عن حقيقة مؤلمة وصورة بشعة من صور انتهاك حقوق المرأة هناك؛ لذلك فقد كان من المقبول جدا أن تتعالى الصيحات في الغرب لتنال المرأة حقوقها وحريتها المسلوبة خلال تاريخها الطويل. ولكن المفارقة الكبرى أن أكثر المستفيدين بهذه الدعوات هم أكبر المنتهكين لها، إذا تحولت الدعوة إلى تحرير المرأة إلى وسيلة غير مباشرة لانتهاك هذه الحرية بشكل ظاهره فيه الرحمة، وباطنه من قبله العذاب !!

وإذا كان التراث اليوناني والروماني هو الأساس الذي قامت عليه الحضارة الحديثة في الغرب، فإن المرأة في هذا التراث لم تكن سوى سلعة تباع وتشترى لإشباع الغرائز والنزوات، وفي تلك المجتمعات كان الرجل يبيع زوجته، وعندما وجد القانون الذي يتدخل في هذا الأمر؛ فإنه قد تدخل فقط لتحيد سعر هذه السلعة الرخيصة، وفي ( اليوتوبيا ) المثالية التي وضعها أفلاطون في كتابه ( الجمهورية ) جعل النساء مشاعا في طبقات الجنود، وعلى هذا الأساس بنيت العلاقة بين الرجل و المرأة على اعتبار أن النساء مجرد آلات جنسية، يستخدمها الرجل وقتما شاء وكيفما شاء.

أما في العصور التي تحكمت فيها الكنيسة في شئون البلاد والعباد، فلم تكن المرأة بأفضل حال؛ إذ اعتبرت المرأة شر لا بد منه، فهي التي أغرت آدم – حسب زعم الكنيسة – فطرد من الجنة، وبتعبير أحد الكنسيين: " إنها مدخل الشيطان إلى النفس، ودافعة بالمرء إلى الشجرة الممنوعة، ناقضة لقانون الله، ومشوهة لصورة الرجل “، وبتعبير آخر: " هي شر لا بد منه، ووسوسة جلية، وآفة مرغوب فيها، وخطر على الأسرة والبيت، ومحبوبة فتاكة، ورزء مطلي مموه “.

أسطورة تحرير المرأة:

أما عن حال المرأة في الغرب في العصر الحديث فيكفي أن نشير إلى أن إحدى السيدات الأمريكيات في 1986 م قد ألفت كتابا أسمته ( حياة مهانة: أسطورة تحرير المرأة ) واعتمدت في كتابها على إحصائيات دقيقة، حيث أكدت أن الأجر ( الراتب الشهري ) للمرأة في أمريكا لا يزيد على نسبة 64% من أجر الرجل عن العمل المؤدى نفسه، وفي السويد لا تبلغ النسبة إلا 81% فقط، أما عن حوادث الاغتصاب التي نتجت عن حرية المرأة المزعومة، فقد سجلت التقارير أن نسبة إمكان اغتصاب الأنثى في أمريكا من 1: 5، والتقديرات المحافظة من 1: 7، أي أنه على أفضل تقدير فإن واحدة من كل سبع نساء يتعرضن للاغتصاب في أمريكا.

وفي إحصائيات أخرى كان عدد المغتصبات اللاتي سجلن حوادث اغتصاب في الشرطة في عام 1996 م هو 90430 حالة، أما اللاتي لم يسجلن فيقدرن بحوالي 310000 حالة، وسبب عدم الشكوى هو اليأس من إمكان الشرطة أن تساعد أو تعرف، وعدم جدوى التقرير. وفي كندا سجلت 20530حالة اغتصاب، وليس هناك إحصاء لغير المسجلين، ويوجد في كندا 150 مركزا لمساعدة المغتصبات، وفي استراليا 75 مركزا، وفي نيوزلندا 66 مركزا، وفي إسرائيل سبعة مراكز.

أما عن قتل النساء في الولايات المتحدة؛ فإنه يقتل كل يوم عشر نساء من قبل الزوج أو الصديق، من هذه الحالات 75 % يتم القتل بعد أن تترك المرأة صديقها، فينتقم منها بالقتل، أو تطلب الطلاق من زوجها أو تعصيه، وفي روسيا عام 1995 م كانت نصف حالات القتل ضد النساء من قبل أزواجهن أو أصدقائهن، وفي 1993م كان عدد القتلى (14000)، وجرح(54000) جراحات شديدة.

أما عن الملاجئ التي خصصت للنساء المضروبات أو الهاربات من أزواجهن، وهن اللاتي لا يجدن ملجأً عند أهل أو أقارب؛ فيوجد في الولايات المتحدة ( 1400) ملجأ، وفي كندا (400)، وفي ألمانيا (325)، وفي بريطانيا (300)، وفي استراليا (270)، وفي نيوزيلندا (53)، وفي هولندا (40)، وفي أيرلندا (10)، وفي اليابان (5). كما أن دعارة النساء تمثل جانبا كبير الأهمية في اقتصاد بعض الدول ودخلها القومي مثل روسيا، وكوبا... و غيرهما.

وسيلة للضغط السياسي:

وقد كان للحديث عن حقوق المرأة أبعاداً في غاية الخطورة؛ حيث جرى التعامل مع هذه الحقوق على أنها مادة خام يمكن تصنيعها وتحويلها إلى أدوات تتجاوز وظيفتها التقليدية ( الدفاع عن المرأة وحريتها ) إلى أدوات شديدة الفاعلية في ممارسة الدول الكبرى للإكراه السياسي والاقتصادي على الدول الأخرى؛ وذلك لحمل هذه الدول على قبول شروطها في إدارة سياساتها الخارجية والداخلية، أو في الدعاية الرخيصة ضد ثقافة المجتمعات التي لا تروق للدول أو المنظمات والأحزاب المحتضنة لثقافات مغايرة، ومن تحول جسد المرأة من الاستثمار الاقتصادي إلى الاستثمار السياسي.

وإذا كانت المرأة الغريبة المستعبدة من قبل الرجل الأبيض تواجه قمعا وانتهاكا لحقوقها بشكل سافر، فإن دعوة الغرب للمرأة المسلمة أن تتخلى عن دينها له مغزى في غاية الخطورة، وستكون نتيجته الأكيدة هو اتساع رقعة المستعمرة الغريزية لدى الرجل الغربي، وستفقد المرأة المسلمة حينئذ ما تبقى لها من حريتها المسئولة التي كرمها بها الإسلام.

صورة المرأة المسلمة في الغرب:

وللأسف الشديد؛ فإن الصورة السيئة التي رسمت في أذهان الغربيين مع سبق الإصرار والترصد عن الإسلام وحقوق المرأة فيه، لا تزال تمثل حجر عثرة في طريق الدعوة إلى الحفاظ على المرأة في ضوء مفاهيم الإسلام.

وفي هذا الأمر يقول الدكتور مراد هوفمان في كتابه ( الإسلام كبديل ): " العقبة الكئود الكبرى التي تقف حجر عثرة فى سبيل انتشار الإسلام فى الغرب المسيحي، تتمثل فى الرأي السائد الثابت لدى غير المسلمين الذي يدفع صورة المرأة المسلمة، ذاهباًََ إلى أنها مقيدة الخطى لا يطلق لها العنان لاستثمار طاقاتها، ودورها على المطبخ مقصور، وفى شئون البيت وتربية الأطفال محصور، لا ترى إلا ملثمة، وأوقاتها بين زوجها وربها مقسمة، ثم هي بعد ذلك كله مستذلة مستضعفة...

والواقع أنه لا دخان بدون نار.. ومن ذا الذي ينكر أن وضع المرأة في دول الإسلام قد غدا مشكلة خطيرة ؟ علما بأن الإسلام أنصف المرأة، ورد لها ما سلبته إياها الجاهلية، بما فيها من فساد وانتهاك وبطش، مما ألفه الجاهليون ".

تحرير المرأة في الإسلام:

أما عن تحرير المرأة في الإسلام فيمكن أن نوجز فلسفته في شعار أن المرأة هي الشق المكمل للرجل والمساوي له، ويقول الدكتور محمد عمارة: " لقد نظر الإسلام إلى المرأة كإنسانة أنثى، وإلى الرجل كإنسان ذكر.. فهناك تمايز في الطبيعة، اقتضته حكمة خلق الله الناس من ذكر وأنثى، ليكون التكامل شوق كل منهما وسعادته.. وحتى لا يكون التماثل والتطابق داعية الملل والنفور.. ثم ليكون هذا التكامل سبيلا لبقاء النوع بحرا هادرا، على الرغم من تبخر القطرات المتمثل في انتهاء أعمار الأفراد..

فالمساواة الإنسانية تضمن تتضمن المساواة الكاملة في الكاملة والتامة في كامل الحقوق والواجبات، والجزاء والثمرات.. وأما تمايز الطبائع فقد نظر إليه الإسلام كنعمة.. لأنه فضلاً عن دوره في حفظ النوع، فإنه يمثل لدى الفطرة السليمة جوهر امتياز كل من الرجل و المرأة به يفخر ويعتز ويتيه كل منهما، وبفقدانه ولو بالتهمة والادعاء يكون الغم والهم والتأذي، فلا الرجل بمتقبل أن يوصف بالأنوثة ولا المرأة بمتقبلة أن توصف بالرجولة، ولن يقدم أحدهما فضلاً عن أن يسعد بالاقتران بما يماثله أو يشبهه في الطبيعة، لأنه سيفتقد المكمل والتكامل، وسيعيش حياة التنافر.. "، وتلك هي الفلسفة المتميزة التي اعتمدها الإسلام إطارا لتحرير المرأة والرجل جميعا، هذا التحرير الذي يتوافق مع طبيعة المرأة والرجل، ولكن المرأة الغربية أغفلت هذه الطبيعة فحدث لها ما حدث.

الاختلاف جوهري وليس شكلي:

يقول الكسيس كاريل: في كتابه (الإنسان ذلك المجهول ): " إن الاختلافات الموجودة بين الرجل و المرأة لا تأتي من الشكل الخاص للأعضاء التناسلية، ومن وجود الرحم والحمل، أو من طريقة التعليم؛ إذ إنها ذات طبيعة أكثر أهمية من ذلك.. إنها تنشأ من تكوين الأنسجة ذاتها ومن تلقيح الجسم كله بمواد كيميائية محددة يفرزها المبيض، ولقد أدى الجهل بهذه الحقائق الجوهرية بالمدافعين عن الأنوثة إلى الاعتقاد بأنه يجب أن يتلقى الجنسان تعليما واحدا، وأن يمنحا قوىً واحدة، ومسئوليات متشابهة، والحقيقة أن المرأة تختلف اختلافا كبيرا عن الرجل فكل خلية من خلايا جسمها تحمل طابع جنسها.. والأمر صحيح بالنسبة لأعضائها، وفوق كل شيء بالنسبة لجهازها العصبي، فالقوانين الفسيولوجية غير قابلة للين مثل قوانين العالم الكوكبي.. فليس في الإمكان إحلال الرغبات الإنسانية محلها، ومن ثم فنحن مضطرون لقبولها كما هي، فعلى النساء أن ينمين أهليتهن تبعا لطبيعتهن دون أن يحاولن تقليد الذكور، فإن دورهن في تقدم الحضارة أسمى من دور الرجال ".  

وهذه الشهادة العلمية في حق المرأة تؤكد أن الإسلام ومقومات التصور الإسلامي التي تتميز بشمولية النظرة للكائن الإنساني هي التي عالجت قضية المرأة بما يوافق طبيعتها وواجباتها وحقوقها بأسلوب لم يتوافر لأي فلسفة إنسانية على مدار التاريخ.

 




 

اطبع الموضوع  

Home