للنساء فقط

 

المراة والقضاء



وماذا بعد تولي المرأة للقضاء؟!

(مواجهات ساخنة بين المؤيدين والمعارضين)

تحقيق خاص لأقلام

 إعداد: مروة محمد إبراهيم

 

الشارع يرفض المرأة القاضية لضعفها واهتزازها

رئيس محكمة النقض: المرأة تصلح لتولي القضاء الإداري فقط.

شيخ الأزهر يؤيد المرأة القاضية

أول قاضية في مصر: التغيرات الفسيولوجية لا تؤثر في عدالة المرأة

المساواة التي يطلبها الإناث تقتضي تجنيدهن في القوات المسلحة!!

 

في الوقت الذي أيد فيه شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي بوضوح تولي المرأة القضاء، سجلت النشرة الدورية لنادي القضاة، الذي يضم 14 ألف قاض وعضو نيابة التي صدرت أخيرا، التباين الشديد في موقف المؤيدين والمعارضين، من خلال ملف خاص حول القضية جاء في 75 صفحة

واستند كل فريق إلى آراء الفقهاء ورجال القانون والتشريع، حيث يرى المعارضون أن عمل المرأة في سلك القضاء يعد من الأمور التي يصعب تنفيذها في الواقع لأنها سوف تضر بالعدالة

 

القضاة يعترضون على القاضيات

وقال المستشار مصطفى أحمد عبيد نائب رئيس محكمة النقص: إن الشريعة الإسلامية والدستور يمنعان عمل المرأة بالقضاء، وأن جمهور العلماء، وفيهم جمهور المالكية والشافعية والحنابلة والحنفية والشيعة الزيدية والشيعة الأمامية والأباضية، يرون أنه لا يجوز تولي المرأة القضاء، سواء تعلق بقضايا الأموال أم بقضايا القصاص والحدود أم غير ذلك.

وأضاف: استند الجمهور على رأيهم إلى الآية القرآنية: الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض، ووجه الدلالة في الآية أن جنس الرجال قوامون على النساء بسبب تفضيل الرجال على النساء لرجاحة العقل وكمال الدين، ومن كان في حاجة إلى القوامة فلا يصح أن يكون قواما على من هو قوام عليه، وانتقد دمج موضوع تولي المرأة القضاء بكرامتها، واعتبار عدم توليتها منصب القضاء نيلا من إنسانيتها وكرامتها قائلا انه أمر غير مقبول.

أما المستشار محمد عبد السلام أمين رئيس المحكمة الابتدائية فقد أبدى اعتراضه على عمل المرأة بالقضاء قائلا: هل عمل المرأة قاضية مساواة أو تمييز ؟!

ويقول: مما لاشك فيه أننا لا ننازع المرأة حقها في العمل والمساواة بالرجل في الحقوق والواجبات بما لا يخل بطبيعتها كأنثى، ولا جدال أن هناك مجالات في العمل لا تصلح لها إلا المرأة، ولا يستطيع أن ينافسها فيها الرجل، وعلى هذا الأساس فإن قوى العمل في المجتمع، رجالا أو نساء يجب أن توظف وفقا لحاجة البلاد، ووضع كل فرد في ما يتناسب معه من عمل، وما يمكن له أن يؤدي فيه دوره وواجبة أفضل من غيره، والرجل في مجالات أخرى لا يطالب بالمساواة مع المرأة مثل التجنيد في القوات المسلحة، أو العمل كسائق أتوبيس أو ساعي بريد، ولا شك انه يمكن التوفيق بين دور المرأة كزوجة وأم في رعاية أسرتها وبيتها إلا العمل بالقضاء.

وتساءل المستشار أمين: ماذا بشأن مناظر الجثث؟ هذا بخلاف ما تمر به المرأة من أمور طبيعية، فهل يتصور أن تجلس المرأة لتقضي بين الناس وهي تعاني من آلام الحمل أو ينتظرها طفل رضيع في المنزل؟

 

صلاحية في القضاء الإداري فقط

أما المستشار علي فاضل حسن نائب رئيس محكمة النقض الأسبق، وعضو المجالس القومية المتخصصة، فانه يؤيد عمل المرأة في القضاء الإداري وهيئة قضايا الدولة، إلا انه يعارض عملها في القضاء المدني والجنائي، ويطالب المرأة أن تكون «قاضية في أسرتها وعادلة في بيتها حتى يتخرج من بين يديها جيل أفضل

كما أيدت الدكتورة فوزية عبد الستار عمل المرأة في القضاء وترى أميرة بهي الدين المحامية التقدمية المعروفة أن عمل المرأة بالقضاء أمر ضروري رغم الصعوبات التي تواجهها ودعت رجال القضاء إلى التضافر لتحقيق حلم المرأة بالاشتغال بالقضاء

واقترح المستشار إيهاب السنباطي، القاضي بالمحاكم الابتدائية وأحد المؤيدين للمشروع أن يتم تعيين القاضيات في محاكم الأحوال الشخصية كتجربة أولى يستفاد منها، لمعرفة الإيجابيات والسلبيات، وأن يتم تعيين القاضيات في البداية من أكفأ العناصر النسائية في النيابة الإدارية لضمان القدر الكافي من الخبرة بأصول العمل القضائي وتقاليده حسبما.

 

أول قاضية في مصر

أما الأستاذة تهاني الجبالي وهي أول قاضية في مصر فتقول: أنا فخورة باختياري لهذا المنصب الرفيع الذي أعاد الأمور إلى نصابها بالنسبة للمرأة باعتبارها ركيزة أساسية في المجتمع فالمرأة نصف المجتمع وتتمتع بقدرات خاصة ولابد أن تنال كافة حقوقها.

وعن رأيها بالنسبة للتغيرات الفسيولوجية والطبيعية التي تتعرض لها المرأة وأنها قد تؤثر سلبا على قدرة المرأة في إصدار الأحكام فقد ذكرت أن هذا الرأي خاطئ فالمرأة تتعرض لتغيرات فسيولوجية والرجل قد يتعرض لمرض طارئ وفي كلتا الحالتين يتم إيجاد البديل والهدف من هذا القول هو الهجوم على المرأة وتقليل شانها ودورها في المجتمع وأنا أرفض ذلك لأن المرأة لها دور مهم وفعال وهي صانعة قرار حتى في بيتها وقد تكون المرأة أعقل من الرجل في كثير من الأمور.

وأكدت في تبريرها لعواطف المرأة الجياشة وتناقضها مع سمة الحزم والموضوعية التي ينبغي أن يتسم بها القضاء أن العدالة ليس فيها أي نوع من العطف والمرأة قد تكون عاطفية في منزلها ومع أولادها ولكن ليس في ساحة القضاء... الله خلق لنا جوارح ومشاعر سواء للرجل أو المرأة ولكن هذه المشاعر تتباين حتى بين أبناء الجنس فيوجد الرجل الجياش ذو العواطف وتوجد المرأة التي تلقي برضيعها في الشارع وقد تقتله لرغبة في نفسها.

 

قاضية مغربية من ربع قرن

أما الأستاذة زهور الحر مستشارة المجلس الأعلى للقضاء المغربي فتقول:

من خلال تجربتي القضائية من حوالي 25 سنة لم أحس بصعوبات تخصني كامرأة، وإذا كنت لا أنفي وجود بعض الصعوبات أحيانا فهي لا تختلف عن تلك التي يعرفها القاضي الرجل.

وإذا كان المعترضون يرون أن المرأة ربما تجد صعوبة في اتخاذ القرار بسبب مقولة "إنها عاطفية أكثر" فهذا ومن خلال تجربتي لا وجود له؛ فنحن لا نحكم من "عِنْدِيَاتِنا" فهناك نصوص تتعلق بالموضوع وهناك نصوص تتعلق بالشكل وهناك نزاع أو نازلة تتطلب حلا ودور القاضي أو القاضية أن يطبق النصوص على النوازل وهو في هذا العمل مراقب من طرف رؤسائه وكذلك درجات التقاضي، مما يجعلني أؤكد أن وجود صعوبات متميزة بالمرأة لا وجود لها.

وأضافت أنه يمكن أن يكون في بداية الأمر وعدم تقبل المجتمع للمرأة في منصب القضاء يمكن أن يخلق نوعا من الصعوبة ولكن بمجرد ما يعرف المتقاضي جدية وكفاءة المرأة القاضية إلا ويفضل أن تكون هي التي تفصل في قضاياها.

وقالت إنه يمكن القول إن تجربة المرأة المغربية في القضاء تعتبر نموذجا رائدا لأنها نجحت فيها بكل المقاييس سواء على مستوى الأداء والكفاءة أو الجدية والنزاهة، فقد انخرطت في سلك القضاء في بداية الستينيات أي ما يزيد عن 40 سنة وهذه التجربة خلفت تراكمات إيجابية وجعلت المرأة تتسلق مناصب القضاء بنجاح. فهي الآن توجد في كل المناصب وفي كل الدرجات من المحاكم الابتدائية والاستئنافية والمجلس الأعلى والمجلس الدستوري الذي ينظر في شرعية القوانين.
وهي الآن تشكل نسبة حوالي 18 في المائة فهناك 2925 قاضيا يوجد من بينهم 516 قاضية منهن من تتحمل مسؤولية رئاسة بعض المحاكم سواء كانت إدارية أو تجارية أو عادية
، وتزاول عملها القضائي بالبت في جميع القضايا دون تفرقة بينها وبين زميلها الرجل القاضي.

 

 




 

اطبع الموضوع  

Home