تحقيقات صحفية

 

الأديب والباحث المغربي عبد النور إدريس في حوار مفتوح

إعداد هشام الشربيني



الأديب والباحث المغربي عبد النور إدريس في حوار مفتوح
المرأة لم تحمل قضيتها معها كلما واجهت تعنث الفكر الأبوي .
الأدب بطبيعته عمل تخيلي تخييلي والشعر هو أب الفنون.
يعيش المغرب حالة فراغ ثقافي مهول على المستوى المؤسساتي.
النشر الرقمي أذاب التمايز ما بين الكاتب المكرس وغير المكرس.
الشعر لا يجيء بل اللغة هي التي تذهب إليه.

 

سيرة ذاتية من وضع الضيف:

معلومات شخصية:
- من مواليد مدينة مكناس 28/03/1960
- البريد الالكتروني:
- Abdennour_driss@yahoo.fr
- شاعر ، قاص وباحث
طالب باحث ( الدكتوراه) بوحدة المرأة والكتابة بكلية الآداب بمكناس المغرب
- مدير مجلة دفاتر الاختلاف ثقافية فكرية(فصلية)
- مدير سلسلة دفاتر الاختلاف
- عضو هيئة تحرير مجلة التربية الجديدة /تصدرها الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بمكناس.
- عضو اتحاد كتاب الانترنت العرب
- عضو لجنة الأنترنت به ولجنة العلاقات الدولية
- عضو منظمة كتاب بلا حدود
التحصيل الدراسي
- حاصل على الإجازة في الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع تخصص علم الاجتماع من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس 2003.
- حاصل على دبلوم الدراسات العليا المعمقة في الآداب من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس بوحدة المرأة والتنمية، 2005

اللغة التي أتقنها قراءة وكتابة بالإضافة إلى العربية:
الفرنسية
الانجليزية

النشاط الأدبي الورقي
- كتبت في العديد من الجرائد والمجلات الورقية المحلية والدولية.
- مجلة التربية والتعليم
مجلة أوراق اللندنية
مجلة فكر ونقد المغربية
مجلة التربية الجديدة
جريدة بيان اليوم، جريدة الصباح، جريدة المنعطف، جريدة التكتل الوطني، اللقاء السياسي، الأسبوع السياسي، جريدة سايس أخبار، صحيفة نور الفجر، جريدة الانطلاقة، صحيفة الحقائق اللندنية.
النشاط الأدبي الرقمي
- أكتب رقميا في العديد من المواقع الأدبية الإلكترونية..

-------------------------------------------------
- من هي المرأة في فكر عبد النور إدريس؟
لقد حاولت في عدة مقاربات تمتح من الأدب والفلسفة والفكر الاسلامي والقانون وبالاعتماد على المؤشر العلمي لمقاربة النوع Genderإلى محاولة فهم المرأة ومعرفتها في الواقع والتمثلات الاجتماعية والثقافية.
تحضر للذهن المقابلة المباشرة للمصطلح في تعريف المرأة من خلال " الرجل" وبذلك يحدث التفارق البدهي كما يبدو من خلال الجنس على المستوى الطبيعي لكنه سرعان ما ينتقل التمايز الطبيعي إلى احتلال تمثلاتنا الثقافية ، وبذلك فالمرأة عندي كلّ وأجزاء.
واستنادا إلى هذا المعطى أشير إلى نقطتين هامتين :
الاولى: تتعلق بالتمفصل الثقافي الذي يعتبر المرأة جسدا خاما معزولا عن القيم الثقافية الأخرى.
النقطة الثانية: ويمكن إبرازها من خلال مقولة سيمون دي بوفوار والتي جعلت المرأة بالتحديد هي مشكلة الرجل.
فإذا استقرنا وضعية المرأة في التاريخ البشري تبين لنا أن المرأة لم تحمل قضيتها معها كلما واجهت تعنث الفكر الأبوي.
المرأة أو ما أرغب في تسميته ب "أنتِ المؤنثة " يندرج عندي ضمن التعبير الشعري الذي أُضمنه تصوراتي..
ويسرني أن أنقل لكم مقطعين من شعري يبدو من خلاله الأول أن المرأة تحتل في العقلية الذكورية الجسد المُؤله لكن لا يعبر في من المدينة سوى الرجل الذي ينصبه المنطق الذكوري إلاها حقيقيا منه تستمد المرأة مقومات وجودها.
في المقطع الشعري الثاني تتموقع المرأة والرجل في نصف المعادلة الرياضية لكن ما تعكسه المرآة هو الآخر المتمثل في التصورات المجتمعية حول الذكورة والأنوثة.

الأول : من قصيدة "أنثى منطفئة")
(10)
جسد/ إله

ق
ا
ل
و
ا
أول الرصد
لمن تعبر لونَها...
لِ
مَ
نْ
تتخطى ذاكرتها المُتْعبة
وتكون مُهترئة
طفولتها الآتية...
فعبرتِ دبدبات الاكتمال
ونسيتِ أصابعك
عند منسج المدينة
الآتية
أسماؤها...
جموحا
عند نكهة الوشم
فَ
قَ
ا
ل
و
ا
الإله عَبَرْ...
فلتسقط المدينة
.
.
.

ولم تعبُري...
الثاني من قصيدة " الأنثى وسر السراب"

تفاصيلنا تسبح في لائحة الأنباء

نصفها مُشرع على النصف الآخر

كالمرايا تعكس منا النصف الأمامي

طول النهار

وفي الليل تعكس أحلام الصغار

والتائه عن عينيه يستريح في الإعصار

هل تحلو المعادلة في الأشعار؟؟

ناقص نصف

زائد نصف

يساوي نصفا آخر في همسكِ العنيف

ألا ترين أنه عبر نصفك الضعيف

أقرأ خشونة نصفي

أسامر صيفي

والنصف المُعتم ربما لا يجيء
(...)
(من ديوان مفاتل العشق الرقمي مخطوط 2005 ومنشور رقميا

- هل من السهولة على الأديب أن يجمع بين القصة والشعر إذا كان يسعى إلى التميز حقا؟
* الأدب بطبيعته عمل تخيلي تخييلي والشعر هو أب الفنون كما يقولون من حيث كونه راكم في الذاكرة العربية العديد من الوجدانات والتفاعلات التي ربطها الانسان العربي بمحيطه الطبيعي والاجتماعي، فدائما هناك لحظات غير عادية في حياة الفرد توقظ فيه الشاعر ، فحتى وأنت في جو متلفع بالسرد كما يحصل مع متلقي ألف ليلة وليلة أو الملاحم البطولية الأخرى مثل "سيف ذي يزن وغيرها كثير ..." تجد نفسك مُقحما في الشعري وقد يختزل الشعري اللحظات الأكثر حميمية ووجدانية في المسار السردي القصصي.
حصل معي نفس الشيء عندما كنت في مرحلة الابتدائي وكنت قارئا لعدة مستمعين من العائلة لتلك الملاحم العربية (مجموعة عنتر بن شداد وملحمة تدعى حمزة البهلون وغيرها كما دكرت سابقا...وكنت داخل الجو السردي العام للحكاية أقف بشغف عجيب أمام ما يعرضه السارد من شعر...
ولهذا فأنا أجد نفسي بين القصة والشعر أميل مع أحدهما إذا طاب لي المقام وأحمل معي أفانيل الشعر إلى خميلة السرد والعكس صحيح، وهي بالفعل عملية غير سهلةإذا كان الأديب غير متحكم في أدواته



- ما هو دورك كعضو في منظمة كتاب بلا حدود؟ وما هي شروط وإجراءات الحصول على عضويتها؟

منظمة كتاب بلا حدود ،" هي غطاء معنوي وقانوني يحمي الكاتب"، ولها دور فعال في الوقوف بجانب حرية التعبير على المستوى العالمي.
وما يمكن أن أتصوره في المرحلة الراهنة من دور داخل المنظمة يتجلى بالأساس في التعريف بها والإمثتال لقانونها الأساسي.
شروط وإجراءات الحصول علي عضوية المنظمة في متناول كل الكتاب والكاتبات



هل أنتَ روائي وصحفي عراقي وكاتب بلا حدود ولا قيود بدون إنتماء إلى أية منظم؟

كنتُ جادا في اعتبار أن الكتابة لا تحتاج إلى انتماء ما ، فمقياس الكاتب الحقيقي ليس الألقاب
بل الكتابة الابداعية والملتزمة بقضايا المجتمع أيا كانت.
أما وكوني عضوا عاديا في هيئة حقوقية بالدرجة الأولى لا يعطيني الحق في التدخل في قبول أو عدم قبول عضوية أي متقدم لها ، وأظن أن احترامي لشروط التسجيل هو الذي مكنني كصحافي
من عضوية هيئة تترصد انطلاقا من أعضائها مدى ما يتعرض له الصحافي من ضغوطات تمس حرية التعبير في بلاده.



كيف تقيم تجربتك الأدبية مع الإنترنت، وخصوصا في أقلام؟

أصبح الأنترنت من المكونات الأساسية في حياة المبدع والصحفي والكاتب المعاصر
بالرغم من أن تجربة الكاتب العربي ما تزال محتشمة لعدة أسباب منها الجهل بتقنيات الحاسوب
ثانيا الاحساس المسيطر بعدم الثقة في النشر الالكتروني ثالثا سيطرة الشعور بنخوة امتلاك حقوق الملكية الفكرية الناتجة عن النشر الورقي ، هذا بالاضافة إلى أسباب أخرى ذاتية .
النشر الرقمي أذاب التمايز ما بين الكاتب المكرس وغير المكرس فتجاور إبداع المكرس - الذي كانت أناه لا تقنع إلا بالتهليل وهتافات الاعجاب وهو يلقي أو ينشر إنتاجه على جمهور متعطش إلى القراءة بحكم الفراغ الثقافي ..- إلى جانب الكاتب المبتدئ والذي لم تكن غطرسة المؤسسات الثقافية / الحزبية /المحلية تترك له فرصة الظهور بسبب احتكار الكتاب المكرسين لكل المجالات (إذاعة -تلفزيون- نشر ورقي في المجلات - نشر ورقي في الصحف والملاحق الثقافية الحزبية وغيرها.
شخصيا تجربتي الأدبية مع الأنترنت كانت غنية بسبب الاحتكاك الافتراضي مع عدد كبير من المبدعين والمبدعات وقراءة وتلقي لكم هائل من المعلومات يوميا و التي أهتم بها في جميع المجالات بالاضافة إلى سهولة الاقتناء في وضعية / بيتية تجعل فعلا التلقي مثمرا والتفاعل خلاقا.
وتدخل مجلة أقلام من بين اهتماماتي اليومية كلما دخلت النت وقد عرفتها قبل المنتدى الذي اكتشفت فيه خصائص متميزة و على راسها الترابط الحميمي الذي يربط أعضائه من خلال الأخلاق العالية التي تعرفها الردود والتعقيبات.





ماذا يعنى لكم الإنتشار وهل للشهرة ضريبة ؟
وما تحاول أنت أن تقدمه من خلال كتاباتك ؟


الكتابة سلطة وهي تدخل في اعتبارات الكاتب والمتلقي انطلاقا مما تحققه من متعة والحاصلة أولا من مضمونها وثانيا من خلال العوالم الذاتية التي تتماهى معها،
فهل ما تزال الكتابة تلعب هذا الدور الآن ؟
هل تستطيع العوالم المخيالية استيعاب تناقضات الواقعي؟
هل تحولت وظيفة الكتابة الآن في ذهنبة القارئ من مستويات الانكتاب الورقي إلى أجهزة ثقافية أخرى كالكتابة الرقمية؟
مسألة الانتشار الآن تسمح بامكانية الحديث عن ميتامورفوزية القراءة مابين قدسية المكتوب ووقدرة النص الرقمي على خلق نفس التأثيرات على القارئ الرقمي، وبذلك لم يعد يعني الانتشار في الافتراضي موقفا كينونيا من العالم كما عرفه النشر الورقي بل قيمة في ذاته تتوسطها البصمات الواضحة التي تتركها ذات الكاتب على الصفحة السيليكونية، ومع الافتراضي تنتفي إكراهات الشهرة كذلك.
أما فيما يخص سؤالك الثاني فيترك لي مساحة واسعة لتأمل الإضافة التي تجيء بي للكتابة ، لقد أتيت لموضوعة المرأة من خلال الدراسة الأكاديمية التي فتحت عيني على ما تتعرض له المرأة من إنكار لوجودها في ظل الثقافة السائدة ، وبطبيعة الحال فقد كان الهدف من التكوين مرصودا للعمل الميداني وتنمية المرأة وفك عزلتها الاجتماعية ، وكنت دائما أميل إلى توظيف آليات البحث السوسيولوجي في نفس المقاربة الميدانية حيث لاحظت أن المرأة تعاني في عالم المعنى أكثر مما تعاني على المستوى الميداني .
أما العوالم الرمزية التي تحافظ على الوضعية المزمنة لحقيقة المرأة العربية فتكمن في استفحال المنطق الذكوري في الفلسفة و الدين والقانون والأدب وقد اخترت من تلك العوالم الزمزية البحث في المقاربة السوسيولوجية والنقدية للمتخيل النسائي في مجال الأدب.





تعتبر المؤسسة الأدبية مستودعا يحفظ المواد الأدبية كأرشيف من جهة
وكمرجعية أساسية للجيل المبدع الصاعد من حاف ثانبة ماهو شعورهم نحو غيابها من الفضاء الأدبي
المغربي؟ وماهو اقتراحكم؟

يعيش المغرب حالة فراغ ثقافي مهول على المستوى المؤسساتي ، فلم يعد المبدع يرى نفسه في الأشكال التي تطرح بها المؤسسة الوصية نفسها بالرغم من أن لا الوزارة ولا اتحاد كتاب المغرب يتمتعان بالدعم المعنوي للحكومة الحالية .
لكن يظهر أن منطق المعارضة هو الذي كان يحرك دواليب الاشتغال لمؤسسة ثقافية يتوزع التسيير بها مابين حزبين قويين بالمغرب ، ووجودهما الآن في الحكومة أطفأ ذلك التوهج وترك الانتظارات السابقة تقوم مقام نفس الانتظارات الحالية .
لا أطيل عليك فعديد من حالة التدمر تم رصدها بين المثقفين والمؤسسة الحاضنة وما الاستقالات الجماعية المتكررة إلا دلالة على وضع تفوح منه خدمة الثقافي للسياسي ( زمن المعارضة) التي أصبحت تبادل الدور الآن من السياسي إلى الثقافي ( زمن الحكم).
ولولا البوادر الشخصية لكتاب مهووسين بالابداع وينشرون على نفقاتهم الخاصة لكانت الثقافة المغربية في خبر كان.
وللحديث شجون وبقية.





أعرف أنكَ باحث وقاص وروائي ..

أي فضاءأقرب إليك يا عبد النور ؟

بالنسبة لسؤالك أجد نفسي حائرا في ضبط الحدود الأجناسية التي تعبر عني بكل صدق فأحيانا تكون القصة وأحيانا يكون الشعر، فغالبا ما أجد للشعر متنفسا في السرد إلا أنه في كل الأوقات الفكرة هي التي تخلق شكلها وأداة وصولها للمتلقي.فالنص التي يتولد عن هذا التفاعل الذهني مع الفكرة يتحاور معي ولا يستطيع التحاور مع نفسة إلا من خلال تعدد الأبعاد التي يتضمنها ويبحث عن سبل قراءته في كل المرجعيات الثقافية للمتلقي .



ـ كيف تخطط لنصك القصصي ؟ وما نصيب الواقعية في أعمالك؟


لا أضع تخطيطا للقصة بمعنى رسم حدود للعقدة والحل وغير ذلك ، بل أترك القصة ( وقد تكون إلتماعة سردية فقط) مرتسمة في ذهني تختمر خيوطها السردية وقد تعيش معي أياما لتحترق بناري الداخلية وعندما تجد متنفسا للخروج يبدأ البياض في استقبال السواد السردي حيث يتعايش الواقعي والمتخيل في معادلة متساوية أحيانا.





ـ هل تترك القصة لتختمر في عقلك ام هي الضربة الأولى بكل تلقائيتها؟

الكتابة لدي طقس يومي أصبحت مدمنا عليه فحتى وأنا أتصفح كتابا ما ألجأ إلى بياضات جانبية لأكتب النص المحايث الذي ما يزال يعيش معي وفي بعض الأحيان أستيقظ ليلا وبدون إضاءة الغرفة ابيض سواد الليل وأشرع في كتابة ما أعتقده حلما يقترب من حقيقة انشغالي بموضوع الكتابة.
في الحقيقة ومن خلال سؤالك الاخير يظهر أن مفهوم الكتابة الآن يعيش تفجيرا في المعنى ، فالقلم والورقة أخذا تقديسهما من قدسية المكتوب الورقي عموما فأن تكتب هو أن تكتب لنفسك باعتبار توحد الذات مع عالمها الخاص ولهذا فالكتابة الورقية مكان تحتله الآلهة بامتياز وينحني فيها المدنس للقدسي.





ـ القلم والورقة كانت طقوسا مقدسة.
الآن الشاشة والماوس . حدثنا عن هذا التضاد ..


أما الكتابة الرقمية ( الماوس والشاشة) فترفع الكلفة بين المدنس والقدسي فأن تكتب رقميا هو وضع الآخر (المتلقي) أمامك لتخاطبه وتحاوره وتعريه أحيانا وبالتالي لا وجود لقارئ نموذجي الذي تفترضه الكتابة الكلاسيكية مدركا لنفس عوالم المبدع من حيث أن الابداع ذاته كانت تستحكمه نظرية الانعكاس.
أما مع الرقمية فالقارئ المفترض يعيش عالما متماثلا مع عالم المبدع ويفترض فيه تصديق القصة كيفما كانت بالرغم من عدم الثقة في القاص.



أود ان أعرف منكم باعتبارك أحدَ الشخوص المهتمة بالحقل الأدبي في المغرب ..

أين هوالاهتمام بالشاعر ؟؟

بالفعل أثمن ما جاء في تدخلك بأننا في المغرب نعرف نخبوية متغطرسة في المجال الثقافي
فباسم الهاجس السياسي والانتخابي والقبلي الضيق وبسلطة المال أيضا بدأت حياتنا الثقافية تأخذ مسارا جاء بالغث والسمين .
فهناك أسماء عانت الأمرين في الوصول إلى النشر في جريدة حزبية ( مع ملاحظة أساسية أن أغلب الصحف المغربية والملاحق "الثقافية" تعتبر ألسنة ناطقة باسم الأحزاب) ، وهناك بالطبع من ساعده الانتماء الحزبي إلى الوصول بسرعة إلى الوصول إلى تلك الصفحات ...لكن كوني متأكدة أنه لا يصح إلا الصحيح في هذه البلاد ، وها أن الأنترنت قد فك العزلة عن المواهب الحرة والشريفة وظهر جليا أن الكثير من الأسماء التي تأتي للحياة الثقافية عبر القناة الحزبية لا تستطيع المواكبة...
يبقى على الجيل الجديد من الكتاب أن يتكاثف لخلق هيئات مستقلة للعناية بالكاتب المغربي وبأفكار جديدة وعقليات متفتحة وبذلك سيجد الموهوبون مساحة ضوء على الخريطة في مجال ثقافي ليس حكرا على أحد ولا يحتاج لوصاية السياسي / الانتخابي على الثقافي.

أين يتمثل تحصيلك العلمي فيما تكتبه ؟

لا أعرف كيف أغرف لك من بحر متلاطم الأمواج دون تحديد الشواطئ التي رسا فيها قارب علم النفس ، إلا أنه تحضرني بعض الأساسيات التي يُستحب الاطلاع عليها في هذا الباب وخاصة الاتجاهات السيكولوجية المتعددة التي درست سلوك الانسان وفسرت تحركاته انطلاقا من إطارات مرجعية معينة.
لقد عرف علم النفس اتجاهات سيكولوجية متعددة لا نتستطيع التعرض لها بالتفصيل في هذه العجالة ومنها : مدرسة التحليل النفسي التي ظهرت مع فرويد مع بداية القرن العشرين وتعنى بسيكولوجية الأعماق ثم هناك المدرسة السلوكية والتي يتزعمها عالم النفس الأمريكي واطسن وماكس مايير وفايس والتي رفضت الاعتقاد بدراسة الشعور الداخلي للانسان باعتباره تأملي ذاتي لايمكن البرهنة عليه بطريقة علمية، وقد عاب السيكلوجيون على هذه المدرسة تفسيرها للسلوك تفسيرا فيسيولوجيا صرفا والعمل على تجزيء السلوك الانساني مع طغيان الصبغة الآلية : مثير واستجابة .
ثم جاء الاتجاه الشكلي بألمانيا على يد فرايتمر وكوفكا وكوهلر وقد اعتبرت هذه المدرسة الأسس النظرية للجشطلت والتي تتمركز حول فهم الظواهر النفسية كوحدات كلية من ثم اصبحت الظاهرة النفسية كل متماسك في إطار علاقة الكل بالأجزاء.
وقد عيب على هذه المدرسة تفسيرها للظاهرة تفسيرا كليا ، مع مغالاتها في إعطاء الأهمية في مجال التنظيم الادراكي لعوامل موضوعية وإغفالهم التطرق للعوامل الذاتية في المشاهدة واعتبار الانسان متفرجا من الخارج لا تربطه بالداخل أية علاقة موضوعية.
وقد ظهر على أعقاب مدرسة الجشطالت وفي منتصف القرن العشرين مدرسة الاتجاه المعرفي والذي ظهر كرد فعل للمثير والاستجابة وأعاد الاعتبار للحياة العقلية الباطنية ، واعتبرت أن الانسان ليس مستقبلا سلبيا بل يستخدم فكره وعقله في التفاعل مع هذه المعلومات وإعادة صياغتها من جديد، وقد ظهر مع هذا الاتجاه ما يعرف بالعلاج المعرفي COGNITIVE THERAPY الذي اعتبر أن المرض النفسي ناتج عن فهم خاطئ يحمله الفرد عن ذاته وعلاقاته بالبيئة الاجتماعية ،وقد استفدت كثيرا من هذا الاتجاه وخاصة فيما يتعلق بالمرأة التي تعرضت منذ نعومة أظفارها إلى عملية غسل دماغ من طرف المجتمع غايتها إقناع المرأة بضعف عقلها إذا قيس بعقل الرجل وتوجيهها إثر ذلك على انها في الحقيقة مخلوق عاطفي بالدرجة الأولى .
وفي الربع الأخير من القرن العشرين ظهر ما يسمى بالاتجاه البيوعصبي مستندا على الدراسات السيكولوجية في مجال كيمياء الدماغ والأعصاب وعلى التقدم الحاصل في ميادين علمية كالبيولوجيا والفسيولوجيا واستخدام التقنيات العلمية في مجال فحص الدماغ ( منها :الفحص الاشعاعي المحوري بواسطة الحاسوب - التصوير المغناطيسي الرنيني - فحص إشعاعي بالجزيئات الالكترونية الموجبة..)،الشيء الذي جعل أصحاب هذا الاتجاه يركزون على ربط العوامل البيولوجية والعصبية بالسلوك البشري .





كيف جئت إلى الشعر؟ أو كيف جاءك الشعر؟

الشعر خطوة نحو المقد س تجعله يحلم في النظام اللغوي ولكنه ليس سلطانا أو نظاما أو ايديولوجيا، فالشعر وحده الذي لاتعكسه كل المرايا ويعيش وهم امتلاك كل الصور.
لهذا فالشعر لا يجيء بل اللغة هي التي تذهب إليه وأعتقد أن حاجة الشعر إلى اللغة والصور اللفظية قوية من أجل أن يسيطرعليها الشاعر ويمتلك أسرارها لا أن تسيطر هي عليه، ومن ثم يمكن القول أن الشعر نار ولهب مشتعله داخل الشاعر، غير ان هناك من تكون ذاته هي النار ، ومن يكون اللهب هو أصل قصائده.



بين الكتابة الشعرية والكتابة القصصية تداخلات وتقاطعات..كيف تدبرها وأنت تكتبهما؟

الانتقال بين الأجناس الأدبية ليس سهلا من حيث أن كل جنس (الشعر والقصة) يستقل بنظامه الخاص ، هذا التقسيم لا نجده في الملاحم العربية الكلاسيكية وهي كانت رصيدي الأول التي أثت ذاكرتي .
بالنسبة لي فالفكرة هي التي تأتي محمّلة بشكلها وأسلوبها فتكون القصيدة أو القصة- بالرغم من أنني أحاول أن أنتزع تلك المعاني وأدفع بها نحو الطريق المجرد - طائعا وبعدها أنتشل نفسي ،غير أن سلطان الشعري يمدني بالكثير من المفاتيح لرصد العالم المفتوح على الحلم ، فأحلامنا هي الباقية لأنها تعري ما تخبئه حكايانا و توحي لنا بسديمية النهاية.





أية علاقة بين الشعر والفلسفة في نظرك وأنت الحائز على إجازة فلسفية؟


وكيف تسترفد الفلسفة في بنائك الرمزي؟
لم يُنه الشعر أبدا علاقته بالفلسفة ، فالفلسفة ماتني تعلن أن الانسان هو سيد المعنى وموقف الشاعر ليس أبدا موقفا جماليا أو لغويا فقط بل هو موقف فلسفي كذلك من العالم ، وقد يشترك كل من الشعر والفلسفة في النزعة التأملية المنبثقة عن الخيال والعقل غير أن الفلسفة في مسيرتها التاريخية عملت على تقويض هذا الانسجام وتعالت على الشعري في حين نجد أن افلاطون هو الذي آخى بين الشعر والفلسفة ودفع بالشعراء إلى وجود منفذ إلى الميتافيزيقا



ماذا أفادك علم الاجتماع في كتاباتك الأدبية؟
لم يكن الأديب في يوم من الأيام مبتعدا ولا مبعدا عن المجتمع ولا قطع كامل صلاته بالذات الاجتماعية.
وقد استفدت كثيرا من الفلسفة بكل ضروبها في تحديد المعالم التي أرتادها على المستوى الأدبي لكن الشيء الأكيد هو أن علم الاجتماع قادني إلى معرفة "الانسان " بشكل موضوعي وفي صوره الواقعية الملموسة ورصد كل أشكال علاقته بذاته وبالآخرين، لكن أحيانا هناك تبادلا للأدوار عندي ما بين البحث العلمي والأدب حيث يكشف لي السرد حقائق اجتماعية بكر ما تزال مستعصية على المعادلة المجردة.



الكتابة النسائية صيغة اختلف حولها الكتاب بين مؤيد وعارض..كيف تراها أنت؟ وهل هناك خصوصية ما في الكتابة بالمؤنث؟

إن الكتابة الأدبية النسائية هي قبل كل شيء كتابة نسوية أعلنت انزياح الذات الأنثوية عن الأيديولوجية الذكورية لتفعيل التوازن بين الجنسين ، والمصطلح لا يستدعي أحكام مسبقة تمايز بين إبداع المرأة وإبداع الرجل، فمسألة الإبداع لاتخضع للتصنيف الجنسي، فكتابة الرجل هنا لا يمكن أن نضعها مقياسا للكتابة المحتذاة وإلا أصبحنا نقيس كتابة المرأة كهامش بالنسبة لمركزية الرجل، بالرغم من أن وضع الفواصل ما بين المذكر والمؤنث يصعب الآن التنصل من حمولته المعجمية التي انتقلت من مستويات التأثير المفاهيمي إلى كل أشكال التأثير في المنظومة الاجتماعية والنفسية لكل من الجنسين .


ما هي شروط إصدار مجلة سيارة ومتميزة؟

إصدار مجلة أو جريدة بالمغرب مغامرة كبرى خاصة إذا كان التمويل الذاتي هو السبيل إلى الاصدار ، فهناك ما لا يحصى من الاكراهات فحتى إذا تغلبت على الصعوبات المادية فستجد عقبة التوزيع أمامك ناهيك عن ظاهرة العزوف عن القراءة التي أصبحت تنخر المجتمعات الحديثة حيث تأكدت مع التقنيات المتطورة والحديثة ولادة مجتمع الصورة وحضارة الرقمية.


أعلم أنك تشتغل بالترجمة، ما الذي يستهويك فيها؟ وهل مقولة "الترجمة خيانة" صحيحة الى أبعد الحدود؟
الترجمة مكون أساسي في تلاقح الحضارات ،وقد أدخلني نيتشه إلى هذه المغامرة اللذيذة فقد بدأت بترجمة عمل متميز لفريدريك نيتشه "افول الأصنام" وقد تطلب مني وكاحتياط لعدم السقوط في مقولة " الترجمة خيانة" إلى قراءة كتب نيتشه كلها وباللغتين العربية والفرنسية وبعض البحوث الجادة التي تعاطت لفلسفة نيتشه بالتحليل والنقد لمعرفة كيف يفكر من سأترجم له، وأظن أنه على المترجم أن يترصد الخصائص التعبيرية للكاتب المترجم عنه ليدرك تفاصيل المعنى التي يذهب إليها الكاتب خاصة إذا كان النسق الثقافي يختلف من الكاتب إلى المترجم.

بين الشعر والقصة والبحث في علم الاجتماع والترجمة و....أين تجد ذاتك صراحة؟
أجد نفسي في الشعرفهو يلخص ما أقوله وما لا أقوله إلا أنني في كل أعمالي لا أعبر إلا عن شيء واحد وبصور مختلفة وغير متكررة.


محاكَمات صغيرة و بريئة ننتظر بشوق إجابتك السريعة عليها

- رحلة لم تكتمل
رحلة ترجمة كتاب أفول الأصنام لفريدريك نيتشه

-

- – أهم كتاب قرأته
كليلة ودمنة لابن المقفع

-
- حلم لم يتحقق بعد
نشر جميع كتبي المخطوطة

-
- أهم شخصية عرفتها
فيلسوف التفكيكية جاك ديريدا

-
- الوطن: وسيلة أم غاية؟
الوطن وسيلة إذا أسس للوطنية التي تجعل ، في تناغم جدلي ، من الوطن غايتها

-
- علامة فارقة في شخصيتك
الصمت والتحليل

-
- لحظة سعادة لاتُنسى

- عندما أبتكر صورة شعرية غير مسبوقة

-
- براءة ذمّة لاتحتاج لإثباتها
أحاول ألا أخطئ فإن تم أعتذر مباشرة

-
- لحظة إبداع خانتك
ما تزال مختبئة عني

-
- الحب: قصيدة أم امرأة؟
الحب قصيدة وامرأة، فلا يمكن أن يستقيم الشعر إن غابت أنتِ المؤنثة

-
- دمعة لاتُقاوَم
لحظة وفاة طفل(ة) بسبب تافه

-
- لحظة خوف من أين تأتي؟
من عدم الاستقرار النفسي والاجتماعي

-
- أفق وطن تبحث عنه
مدينة فاضلة بدون سياسة، يديرها الشعراء

-
- المجهول: صديق أم عدو؟
معادلة رياضية نتيجتها (عدو) تقيك شرهما:
عدو صديقي ،عدوّي
صديق عدوي، عدوّي

-
- طموحك الأسمى
أخدم الانسانية من خلال شمعة أضيئها في ليل المرأة الحالك.

-
- لحظة جنون لم تندم عليها!!
في كل خطوة اضع على نفسي سؤالا ضروريا قبل تنفيذها
هل انا في وضعية تسمح لي بالتفكير الموضوعي؟

 

 




  أرشيف تحقيقات صحفية

اطبع الموضوع  

Home