دراسات هامة

 

الرد على دكتورة علم النفس الامريكية وفاء سلطان 1

د. محمد الحسيني



 

الرد على دكتورة علم النفس الأمريكية وفاء سلطان 1/5

هل يصلح الدهر ما أفسده الإسلام ..؟! ومقالاتها الأخرى ..

 د. محمد الحسيني

الجزء الأول : الجنس بين المسيحية والإسلام

 

دكتور مهندس / محمد الحسيني إسماعيل

 

 

      ويتوالى الهجوم على الدين الإسلامي .. فتقول دكتورة علم النفس الأمريكية ( ذات الأصل السوري ) وفاء سلطان ..

 

[ الإسلام ، وخلافا لجميع الأديان والديانات ، هيّج الغريزة الجنسية لدى الرجل ولم يعقلها ، أطلق عنانها بلا أدب أو أخلاق . ]

 

ثم تضيف قائلة ..

 

[ لقد انتقصت الأديان جميعها من كمالية الله ، ولكن وصل انتقاص الإسلام لتلك الكمالية حدا انقلبت عنده المفاهيم وخرجت الحياة عن خط  سيرها الطبيعي ، فاختلط الخطأ بالصواب وغدا الرجل المسلم عاجزا عن التمييز بينهما ]

 

وتقول : وتجتمع ثلاثة عوامل لدى الرجل المسلم ، والتي يجب أن يتناولها كلّ باحث يسعى لاعادة إصلاح الاسلام .. وهي :

 

الجانب الاول : هو ـ المسلم ـ ضحيّة تعاليم قولبت عقله وسلبته قدرته على التفكير .

الجانب الثاني : لم يستطع تحصيله العلمي ـ إن وجد ـ أن يخترق ذلك القالب الحديدي !

الجانب الثالث : لم يستطع .. .. .. أن يطوّر قدرته على الحوار .

 

·       التعريف بالدكتورة وفاء سلطان ..

 

      وقبل الرد على دكتورة علم النفس .. كان لابد من تقديمها للقاريء حتى يعلم ما هي شخصيتها وما هي هويتها الدينية من خلال ما تكتبه ـ هي ـ عن نفسها .. فنجدها تقول في مقالتها الأخيرة " ويل لأمة يتمشيخ طبيبها و ـ يتدكتر ـ شيخها " ( على موقع الحوار المتمدن ) :

 

[ مولدي في سوريّة هو هدية الله لي ، وقراري بأن أكون أمريكيّة هو هديّتي لله . أرسلني الله مسلمة عربيّة لغاية عنده ، وقررت أن أكون أمريكيّة لا دينيّة كي أصل الى غايته ! ]


وعلى الرغم من عدم وضوح عبارتها وتناقضها الذاتي .. إلا أن ما يهمنا هو اعترافها ـ صراحة ـ بأنها كانت مسلمة .. ثم أصبحت " لا دينية " . ويقول بعض النقاد أن وفاء سلطان وُلدت في طائفة العلويين السورية ( وهي أحد الفرق المنشقة على الإسلام ) ومن ثم ، فإنها ليست منتمية للإسلام كما تدّعي . ومما يؤكد هذا المعنى أنها ترفض مناقشة مسألة انتمائها للطائفة العلوية لأسباب خاصة . لكنها تقول إنها شعرت على الدوام بأنها وُلدت وترعرعت كمسلمة ..!!!

 

      ولكننا سوف نرى في هذا المقال أنها لا تعرف من القرآن ـ منهاج الإسلام ـ سوى بعض الكلمات المتناثرة ، والجمل المقطوعة عن سياقها لتقوم بتفسيرها بما يخدم أغراضها ، كما تعتمد على " كتب التراث " في كل ما تكتب ، والمعروف أن هذه الكتب بها الكثير من الغث والقبيح ، بسبب الإسرائيليات والموضوعات المدسوسة فيها .. بهدف ضرب الإسلام العظيم من داخله .. مثلما سبق وتم تحريف الكتاب المقدس من قبل ..!!!  وعموما ؛ هي لا تجيد سوى الهجوم على الإسلام بدون دراسة أو حجج لأسبابها ـ النفسية ـ الخاصة ،  لأن من المعروف في الوقت الحالي .. أن أسهل الطرق في الغرب لجني المال والشهرة والنجومية هي في مهاجمة الاسلام فحسب ..!!!

 

      ونعود لوصفها لنفسها ؛ فعلى الرغم من اعترافها بأنها " لا دينية " .. إلا أنها تحتج على أن يصفها الدكتور الجبوري بأنها " ملحدة " .. في ردها عليه في مقالتها : " عالم فيزياء أم قاريء فنجان " ( موقع الحوار المتمدن ) .. فتقول ..

 

[ لا أدري بأيّ حق يحشرني السيّد الجبوري في خانة الملحدين .. ]

 

أي أنها لا دينية .. وهي ـ في نفس الوقت ـ تبين أنها غير ملحدة .. أي هي تؤمن بإله ( لأن الإلحاد يعني رفض الإيمان بوجود إله ) ..!!!  ثم نراها تتغزل في الديانة المسيحية .. حيث نراها تشيد دائما بالسيد المسيح .. فتقول ..

 

[ جاء المسيح قبل محمد بستمائة عام ، وكانت لغته مملؤة بالحب والمحبة .. ]

 

وفي حوار لها على موقع الناقد ( .. http://www.annaqed.com/  ) .. حيث تقول ..

 

[ المسيحيّة كتعاليم استهوتني ، بل سحرتني لأنها ، أولا وأخيرا توافقت مع منطقي العلمي والعملي ..  ..  المسيحيّة كلغة أثبتت صلاحيّتها لخلق إنسان مهذّب ، خلوق ، منتج ، مبدع ومسالم .. .. أما الإسلام كلغة ، فقد أثبت عجزه عن خلق هذا النمط من البشر !!  لقد اعتمد هذا الدين ، بصورة عامة ، لغة صحراويّة قاحلة غير مهذبة ، جلفة ، تدعو إلى العنف وتكاد تخلو من أيّ معنى انساني ! .. ]

 

ولهذا فهي تخطب ود كنيستها الحبيبة دائما ، رغم ادعائها عدم انتمائها الى أي دين تارة واعترافها في بعض المقابلات أنها مسيحية تارة اخرى ..!!!

 

وربما تتأكد صليبيتها من خطابها في أحد مؤتمرات الأقباط المنعقد يوم الأربعاء 23 نوفمبر 2005 .. حيث تقول :

 

[ بحق صليبي الذي أحمله على ظهري . أقول لكلّ النساء في وطني عندما يقف الله ضدّ المرأة .. سأقف ضدّ الله ! ]  (   عن الموقع :  http://karam903.blogspot.com/2005/11/blog-post_23.html  )

 

كما تحاول دائما التحريض على العنصرية والكراهية و العنف ضد المسلمين حيث تقول في نفس المؤتمر ..


[ عندما يخرج علينا السيّد جورج بوش بقوله الاسلام دين تسامح ، هو ينطلق من مفهومه للدين بشكل عام وليس من إلمامه ومعرفته بالتعاليم الاسلاميّة . أنا أعرف بأنّ موقفه كسياسيّ يتطلب منه بعض الدبلوماسية ، لكن تكرار تعابير كهذه ومن قائد لأعظم بلد في العالم يقوّض مصداقيّتنا نحن الذين خرجنا على تعاليمنا بعد أن اكتشفنا آثارها السلبيّة على حياتنا وحياة أجيالنا القادمة . هو عندما يفعل ذلك يخرب في لحظة واحدة ما نبنيه نحن العلمانيون في سنين . ]

 

وعلى الرغم من أن وفاء سلطان لم تنشر سوي بعض المقالات .. ولم تجري سوى مقابلات تليفزيونية معدودة إلا أن شهرتها وصلت إلى حد كبير .. نظرا لتعديها غير المسبوق .. وسبها الذات الإلهية في الإسلام في مقالها : " ويل لأمّة يتمشيخ طبيبها و ـ يتدكتر ـ شيخها !!! " كما وصفت آيات القرآن العظيم بالقمامة .. فقالت ..

 

[ .. ما أقبح ذلك الإله ، وما أقبح تلك القيم التي تتبجّحون بها ! .. عيب عليكم أن تطعنوا بأخلاق الغرب وتحافظون على تلك القمامة ( تقصد آيات القرآن العظيم ) في كتبكم ! .. ]

 

      ومنذ ظهورها الأكثر شهرة على قناة الجزيرة ، في الاتجاه المعاكس ، تم نشر سيرة وفاء سلطان مؤخرا في صحيفة نيويورك تايمز .. ولوس أنجلوس تايمز .. وصحيفة لوموند الفرنسية . كما أنه تم تكريمها من قبل مجلة تايم بوصفها واحدة من أكثر 100 شخصية نفوذا في العالم ، وهو تصنيف تتشاطره مع الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش ، وأوبرا وينفري .. صاحبة البرنامج الأمريكي المشهور " أوبرا " .

 

      فهذه هي وفاء سلطان في عجالة ، وهي تؤكد ـ دائما ـ على أن الصراع القائم في العالم الآن هو صراع : " بين التخلف والحضارة ـ أو ـ  بين البربرية والعقلانية " ، وذلك في مقارنة واضحة بين الإسلام والغرب المسيحي ( على التوالي ) . ولهذا كان علينا مناقشة حضارة الغرب المسيحية التي تعلن وفاء سلطان بأنها الحضارة التي سحرتها .. وتوافقت مع منطقها العلمي والعملي .. كما تروج لهذا دائما ..!!!

 

·       الجنس بين الإسلام والمسيحية ..

 

تقول دكتورة علم النفس :

 

[ الإسلام ، وخلافا لجميع الأديان والديانات ، هيّج الغريزة الجنسية لدى الرجل ولم يعقلها ، أطلق عنانها بلا أدب أو أخلاق . ]

 

      بداية ـ وباختصار شديد ـ أقول لها .. بأن كل ما عمل عليه الإسلام ـ فيما يتعلق بالجنس ـ هو تقنين العلاقة المقدسة بين الرجل والمرأة . فكل ما طلبه هو حضور : شاهدي عدل ( أي شخصان بالغان ) على عقد الزواج .. وعند انتهاء هذا العقد اشترط أيضا حضور شاهدي عدل على عقد الطلاق .. وأن تستبريء المرأة لرحمها .. حتى : (1) تنسب الأطفال لأبيهم في حالة حمل المرأة من جانب ، (2) وحتى لا يحرم الأبناء من حقهم الطبيعي في إنفاق الأب عليهم وتوليه مسئولية رعايتهم من جانب ثاني ، (3) وحتى لا يحرم الأبناء من حقهم الشرعي في ميراث الأب ـ في حالة وفاته ـ من جانب ثالث .

 

وإلى جانب محافظة الإسلام على جميع حقوق المرأة السياسية والاقتصادية ، والشريعة الإسلامية خير شاهد ، فقد حافظ الإسلام ـ أيضا ـ على وقار المرأة واحترامها ( في صورة الحجاب ) .. وعدم عرض جسدها كسلعة جنسية رخيصة ( كما في الغرب المسيحي ) ليتداولها الرجال بغير حساب ..!!!

 

والسؤال الآن .. هل بهذا السلوك الراقي والمتحضر يكون :

 

 [ الإسلام ، وخلافا لجميع الأديان والديانات ، هيّج الغريزة الجنسية لدى الرجل ولم يعقلها ، أطلق عنانها بلا أدب أو أخلاق . ] .. كما تقول بذلك دكتورة علم النفس ..!!!

 

      فالحقيقة التي لا تقبل الجدل ؛ أن الذي هيّج غريزة الرجل المسلم .. وأطلق عنانها بلا أدب أو أخلاق ، هو الغرب المسيحي .. فالمرأة في الإسلام ليست سلعة .. بل هي كائن له احترامه وحقوقه وتقاليده وقيمته الغالية ..!!!  وعندما ذهب المسلم إلى الغرب وإعلامه .. وجد المرأة وجسدها مطروحين أمامه على قارعة الطريق كسلعة جنسية لا قيمة لها ( من بعد قدسية زائدة في دينه ومبادئه ) يتداولها الرجال ـ كل الرجال ـ في أي وقت وبغير حساب ..!!!

 

      يا دكتورة علم النفس ؛ لم يحرم الإسلام الجنس من خلال الزواج .. ولكنه حّرم الزنا .. كما حرّمه أيضا السيد المسيح إله الغرب المسيحي ( الذي تحاولين الانتماء إليه بشتى الطرق ) .. بل وشدد إله المسيحية في التغليظ على عقوبة الزنا .. إلى حد قول السيد المسيح ( الإله ) ..

 

[ (27) قد سمعتم أنه قيل للقدماء لا تزن . (28) وأما أنا فأقول لكم إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه . (29) فان كانت عينك اليمنى تعثرك فاقلعها وألقها عنك .لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم . ]

( الكتاب المقدس : متى 5 : 27 - 29 )

 

فهذه هي شريعة " عيسى " ـ إله الغرب ـ كما كانت شريعة " موسى " ( عليه السلام ) من قبل أيضا . ولكن ربما الذي لا تعلمه ـ دكتورة علم النفس ـ أن بولس الرسول ( مؤسس المسيحية ، وكما جاء في الكتاب المقدس ) قد ضرب عرض الحائط ليس بشريعة السيد المسيح ( إله المسيحية ) فحسب .. بل وبشريعة موسى أيضا .. بل ولعن بولس الرسول الشريعة ( كل الشريعة ) وكل من يعمل بها .. كما قال ..

 

[ (10) أما جميع الذين على أعمال الشريعة ، فإنهم تحت اللعنة .. ]

( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : غلاطية {3} : 10 )

 

ولم يكتف بولس الرسول بهذا فحسب .. بل ولعن : المسيح إله الغرب أيضا .. أو كما قال ..

 

[ (13) إن المسيح حررنا بالفداء من لعنة الشريعة ، إذ صار لعنة ( أي المسيح الإله صار لعنة ) عوضا عنا ، لأنه قد كتب : " ملعون كل من علق على خشبة " ]

( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : غلاطية 3 : 13 )

 

أي أن الإله قد صار ملعونا بالنيابه عن الإنسان .. أي أنه قد صار ملعونا من كل أهل الأرض بحكم أن اليهود قد علقوه على خشبة الصليب ..!!!

 

      وهكذا سقط المقدس ـ يا دكتورة علم النفس ـ في الديانة المسيحية .. بعد أن لعن بولس الرسول ( مؤسس المسيحية ) الشريعة الإلهية ، بل ولعن الإله نفسه ..!!! و سقوط المقدس في المسيحية لم يقتصر على موقف بولس الرسول من الشريعة والإله .. بل كان الناتج الطبيعي من سقوط الأنبياء أنفسهم أيضا في الكتاب المقدس ( أي في العقيدة اليهودية والمسيحية ) . فالأنبياء من منظور " الكتاب المقدس ! " هم : سِكِّيرون ، يتعرَّون ، يزنون بمحارمهم ببناتِهم ، خونة ، قَتَلةٌ لإخفاء جريمة الزنا وللاستيلاء على العشيقات الجميلات ، سفاحون ، مغازلون للعشيقات بأفحش الكلام والعبارات ، يتغنَّون بوصف الأعضاء المثيرة للغريبات ، يَهْجع أحدهم بين نَهْدَي صديقته  .. إلى آخره من الموبقات والفواحش ..!!!

 

وبديهي لن أترك القاريء نهبا للتخمين ، بل سأسوق إليه بعض الأمثلة ـ السريعة ـ من الكتاب المقدس .. والتي تؤيد صدق ما أقول ..!!!

 

[ (20) وابتدأ نوح يكون فلاحا ، وغَرَس كَرْماً (21) وشَرب مِن الخمر فسَكِر وتعرَّى داخل خِبائه ]

( الكتاب المقدس : تكوين {9 } : 20-21 )

 

وهذا نبي الله لوط ( عليه السلام ) يزني بابنتيه من منظور الكتاب المقدس ..

 

[ (30) وصعد لوط .. فسكن فى المغارة هو وابنتاه ? وقالت البِكر للصغيرة : أبونا قد شاخ ، وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادةِ كلِّ الأرض ? هَلُمَّ نسقي أبانا خمراً ، ونضطجع معه ، فنحيي من أبينا نسلاً ? فسقتا أباهما خمراً في تلك الليلة ، ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها .. [ وهكذا فعلت الصغيرة في الليلة التالية ] .. (36) فحبلت إبنتا لوط من أبيهما ( 37) فولدت البكر ابنا ودعت اسمه موآب . وهو أبو المؤابيين إلى اليوم (38) والصغيرة ولدت أيضا ابنا ودعت اسمه بن عمى . وهو أبو بنى عمون إلى اليوم ]

 

(الكتاب المقدس : سفر التكوين {19} :  30 - 38 )

 

     ويروى لنا سفر صمويل الثانى ( الإصحاح 11 : 2 - 21 ) ، أن النبى داود عليه السلام ، كان يتمشى فوق سطح بيته ، فرأى بثشبع ( Bath-sheba ) ، زوجة " أوريا الحثى " أحد قواده وهى تستحم ، وكانت إمرأة جميلة . فيرسل إليها ويزنى بها لتحمل منه .. ثم يأمر بقتل زوجها أوريا الحثي .. ويضمها بعد ذلك إلى حريمه لتلد له الملك سليمان الحكيم ( عليه السلام ) .. وهاك النص المقدس ..

 

[ أن داود قام عن سريره ، وتمشى على سطح بيت المَلِك ، فرأى مِن على السطح امرأة تَسْتَحِمّ، وكانت المرأة جميلة المنظر جدًّا ? فأرسل داود وسأل عن المرأة؟ فقال واحد: أليست هذه بَثْشَبَعُ... امرأة أُوريا الحثِي ? فأرسل داود رسلاً وأخذها فدخلت إليه فاضطجع معها... وحبلت المرأة... وفي الصباح كتب داود مكتوباً إلى يوآب بِيَدِ أوريا ? وكتب في المكتوب يقول: اجعلوا أوريا في وجه الحرب الشديدة، وارجعوا من ورائه؛ فيُضرب ويَموت ? ... فلما سمعتْ امرأة أوريا أنه قد مات رَجُلُها ندبت بَعْلَها ? ولما مضت المناحة أرسل داود وضمها إلى بيته، وصارت له امرأة وولدت له ابنه سليمان ( أي أن الملك سليمان ابن زنى ! ) .. ]

(الكتاب المقدس : صموئيل الثاني {11} :  2-26 )

 

ويسوق " سِفْر نشيد الإنشاد " قصة غرام بين سليمان ـ عليه السلام ـ وعشيقته .. فيقول لها في النص المقدس ..

 

[ (1) ما أجمل رجليك بالنعلين يا بنت الكريم . دوائر فخذيك مثل الحلى صنعة يدى صناع (2) سرتك كأس مدورة لا يعوزها شراب ممزوج . بطنك صبرة حنطة مسيجة بالسوسن (3) ثدياك كخشفتين توأمى ظبية (4) عنقك كبرج من عاج ... (6) ما أجملك وما أحلاك أيتها الحبيبة باللذات (7) قامتك هذه شبيهة بالنخلة وثدياك بالعناقيد (8) قلت إنى أصعد إلى النخلة وأمسك بعذوقها . وتكون ثدياك كعناقيد الكـرم ورائحة أنفك كالتفاح (9) وحـنكك كأجـود الخـمر .. ]

( الكتاب المقدس : نشيد الإنشاد { 7 } : 1 - 9 )

 

وليت اقتصر الأمر عند هذا الحد .. بل يتكلم الكتاب المقدس عن " الأختين الزانيتين : أهولة وأهوليبة " .. بطريقة يندى لها جبين أي إنسان عنده ذرة من الحياء .. وإلى النص المقدس ..

 

[ (1) وكان إلى كلام الرب قائلا (2) يا ابن آدم كان امرأتان ابنتا أم واحدة (3) وزنتا بمصر . فى صباهما زنتا . هناك دغدغت ثديهما وهناك تزغزغت ترائب عذرتهما (4) واسمها أهولة الكبيرة وأهوليبة أختها .. (5) وزنت أهوله من تحتى وعشقت محبيها ... (7) ... وتنجست بكل من عشقتهم بكل أصنامهم (8) ولم تترك زناها من مصر أيضا لأنهم ضاجعوها فى صباها وزغزغوا ترائب عذرتها وسكبوا عليها زناهم ..

(17) فأتاها بنو بابل فى مضجع الحب ونجسوها بزناهم فتنجست بهم .. (18) وكشفت زناها وكشفت عورتها فجفتها نفسى كما جفت نفسى أختها (19) وأكثرت زناها بذكر أيام صباها التى فيها زنت بأرض مصر (20) وعشقت معشوقيهم الذين لحمهم كلحم الحمير ومنيهم كمني الخيل (21) وافتقدت رذيلة صباك بزغزغة المصريين ترائبك لأجل ثدى صباك ]

( الكتاب المقدس : حزقيال { 23 } : 1 - 21 )

 

ولست  أدري أي  نوع من القدسية فى تلك النصوص والتى يقول بها الوحي الإلهي ، في الديانتين اليهودية والمسيحية ، نظرا لورود النص في العهد القديم أي الجزء المشترك بين الديانتين ..!!!  إننا نعلم جميعا ـ بالفطرة ـ بأن ما يوحى به من الله ـ سبحانه وتعالى علوا كبيرا ـ هو ليهدينا إلى سبل الرشاد ، ويعلمنا مكارم الأخلاق .. فأي مكارم أخلاق فى هذه الأوصاف المتردية ..!!!

 

ولقد حاول مترجموا الكتاب المقدس إلى العربية تقليل الفحش البالغ فى بعض كلمات الترجمة إلى حد كبير . فعلى سبيل المثال ، لو كانت الترجمة العربية للنص السابق رقم ( 20 ) ، مطابقة للنص الإنجليزى كما ورد فى  : " الترجمة العالمية الجديدة للنصوص المقدسة : New World Translation of the Holy Scripture " ؛ وهى :

 

[ (20) And she kept lusting in the style of concubines belonging to those whose fleshly member is as the fleshly member of male asses and whose genital organ is as the genetal organ of male horses ]   ( Ezekiel  23  : 20 )

 

لكانت الترجمة إلى العربية هى :

 

[ (20) واحتفظت بشبقها ، كأسلوب العاهرات ( أى بائعات الهوى ) اللائى يملن إلى هؤلاء الذين لهم أعضاء ذكورة مثل أعضاء ذكورة الحمير ، ولهم منيا مثل منى ذكور الخيل ]

( الكتاب المقدس : حزقيال { 23 } : 20 )

 

فهل توجد فواحش فى المعانى أبعد من هذا .. وهل توجد كلمات أكثر هبوطا من هذا ..!!! ولست أدرى كيف يتجرأ الإنسان ـ بعد كل هذه الرؤية ـ ويقول أن هذه النصوص ، هى نصوص مقدسة ..!!! وإنها وحي إلهى قادم من السماء .. فأى إله هذا الذى يوحي لأنبيائه بمثل هذه الفواحش ( النصوص ) ..!!! ولماذا يوحي بها ..!!! ونعجب .. ونقول .. أخرب عقل الإنسان إلى مثل هذا الحد ..؟!!!

 

      يا دكتورة علم النفس ؛ هذه جولة سريعة رأيتي من خلالها أخلاق الأنبياء وأدب الجنس في الديانة المسيحية .. التي تحاولين الانتماء لها ( هذا إن لم تكن أصبحت مسيحية أصلا ) ..!!!  والآن أنظري إلى العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة ـ في النص الوحيد ـ كما جاء في القرآن المجيد .. في قوله تعالى ..

 

) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) (

( القرآن المجيد ـ الأعراف {7} : 189 )

 

[ تفسير الآية :  ( هو ) أي الله ( الذي خلقكم من نفس واحدة ) أي آدم ( وجعل ) خلق ( منها زوجها ) حواء ( ليسكن إليها ) ويألفها ( فلما تغشاها ) جامعها ( حملت حملاً خفيفا ً) هو النطفة ( فمرت به ) خلال فترة حمله ( فلما أثقلت ) بكبر الولد في بطنها وأشفقا أن يكون غير صالح أو به عيبا ( دعوا الله ربهما لئن آتيتنا ) ولداً ( صالحاً ) سوياً ( لنكونن من الشاكرين ) لك عليه ]

 

هل أدركت ـ يا دكتورة علم النفس ـ الرقي في المعاني في العرض القرآني ..؟!!!  هل أدركت الفرق بين عرض الجنس المتسامي في القرآن العظيم  ..  ) .. فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا .. (  .. وبين الهبوط الأخلاقي للأنبياء وعرض الجنس في الكتاب المقدس ..

 

[ دوائر فخذيكِ مثل الحلي .. سُرَّتك كأس مدورة .. لا يعوزها شراب ممزوج ، بَطْنك .. ثدياك .. عُنقك .. قامَتُك هذه شبيهة بالنخلة وثدياك بالعناقيد .. قلت أصعد إلى النخلة وأمسك بعذوقها . وتكون ثدياك كعناقيد الكـرم ورائحة أنفك كالتفاح .. وحـنكك كأجـود الخـمر ) .. واحتفظت بشبقها ، كأسلوب العاهرات .. اللائى يملن إلى هؤلاء الذين لهم أعضاء ذكورة مثل أعضاء ذكورة الحمير ، ولهم منيا مثل منى ذكور الخيل ..!!! ]

 

والآن .. بعد هذا العرض السريع .. كيف سولت لك نفسك أن تتهمي الإسلام العظيم بالقول ..

 

[ الإسلام ، وخلافا لجميع الأديان والديانات ، هيّج الغريزة الجنسية لدى الرجل ولم يعقلها ، أطلق عنانها بلا أدب أو أخلاق . ]

 

بل وتعترفي بأن : [ المسيحيّة كتعاليم استهوتك، بل سحرتك لأنها ، أولا وأخيرا توافقت مع منطقك العلمي والعملي .. ]  ..  بل وتعتبري أن : [ المسيحيّة كلغة أثبتت صلاحيّتها لخلق انسان مهذّب ، خلوق ، منتج ، مبدع ومسالم .. ] .. ألا تشعري بالخجل الآن من نفسك ..!!!

 

وحتى إن وجدت بعض الأخطاء ـ يا دكتورة علم النفس ـ من المسلمين والحكام العصاة .. فكان التوقع منك أن تفهمي جيدا ـ بحساب علمك ـ بأن هذه الأخطاء يجب أن يتحملها العصاة من المسلمين والحكام أنفسهم والذين أساءوا إلى الدين .. والإسلام العظيم منها براء ..!!! 

 

      وبكل أسف تعتمد الدكتورة ـ التي تدعي الإسلام من قبل ـ في كل ما تكتب على " كتب التراث " ، والمعروف جيدا ـ لدى كل المسلمين ـ أن كتب التراث بها الكثير من الغث والقبيح ، بسبب الإسرائيليات والموضوعات المدسوسة فيها .. بهدف ضرب الإسلام العظيم من داخله .. مثلما سبق وتم تحريف الكتاب المقدس من قبل ..!!!  ولا تستند ـ الدكتورة ـ إلى ما جاء في القرآن العظيم أو السنة الصحيحة إلا فيما ندر ، وإذا استخدمت فقرات من الآيات الكريمة فتكون مقطوعة عن سياقها .. لتقوم بتفسيرها بطريقة مستفذة لتخدم أغراضها الدنيئة ..!!!

 

يا دكتورة علم النفس ؛ ما أستند إليه في الرد عليكي هو ما جاء في الكتاب المقدس بشكل مباشر وليس إلى شروح في كتب خارجية .. لذا أرجو أن تتسمي بالحياد والموضوعية عند تعرضك للدراسات الإسلامية .. إذا صدقت نواياكي في البحث عن الحقيقة المطلقة كما تزعمين ..!!!

 

      وقد أعابت الدكتورة الفاضلة على الرسول ( صلى الله عليه وسلم  ) زواجه من السيدة " عائشة " .. وهي في سن التاسعة من عمرها .. وهو في الخمسين من عمره ( على الرغم من أن كل زيجات النبي ـ ص ـ كانت ذات أهداف دينية وتعليمية ) .  والسؤال الآن : هل الزواج ـ بأي صيغة ـ أفضل .. أم الزنا .. وزنا المحارم السابق عرضه في الكتاب المقدس أفضل ..؟!!!  وهل تعلمي ـ يا دكتورة علم النفس ـ أن سليمان الحكيم ( أو النبي ، عليه السلام ، من المنظور الإسلامي ) ـ في الكتاب المقدس ـ كان متزوج من سبع مئة من النساء ، وربما كان فيهم أصغر من هذه السن التي تعترضي عليها ، كما كان ـ سليمان الحكيم ـ يمتلك ثلاث مئة من السراري .. بل وجعلته نسائه يشرك بعبادة الله ( عز وجل ) .. ويسجد لآلهة أخرى غير الله ( سبحانه وتعالى ) .. وهاك النص المقدس ..

 

[ (3) وكانت له سبع مئة من النساء السيدات وثلاث مئه من السرارى فأمالت نساؤه قلبه (4) وكان فى زمان شيخوخة سليمان أن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى ولم يكن قلبه كاملا مع الرب إلهه كقلب داود أبيه (5) فذهب سليمان وراء عشتورث إلاهة الصيدونيين وملكوم رجس العمونيين (6) وعمل سليمان الشر فى عينى الرب ولم يتبع الرب تماما كداود أبيه (7) حينئذ بنى سليمان مرتفعة لكموش رجس الموآبيين على الجبل الذى تجاه أورشليم ولمولك رجس بنى عمون (8) وهكذا فعل لجميع نساؤه الغريبات اللواتى كن يوقدن ويذبحن لآلهتهن ]

( الكتاب المقدس : الملوك الأول {11} : 3 - 8 )




  أرشيف دراسات هامة

اطبع الموضوع  

Home