مقال

 

هل هويتنا مهددة مثل أرضنا؟

علي محمد بن علي



يداهمني هذا السؤال دائما ، وتحول مع مرور الوقت، الى هاجس أقض مضجعي  كلما تمعنت في وضع أمتي ، التي أصبحت أرضها ميدانا للتناحر والحروب المتواصلة، فلاتكاد تخرج من  أزمة حتى تتعثر في أزمة جديدة ليس لها مبرر مقنع يجعلني أتوقف عن هذا التساؤل  المحير ، لا أدري هل السبب هو الوهم الذي يسيطر على العالم الغربي من أن نشوء دولة قوية في  المنطقة العربية سوف يخلق منها قوة كبيرة يصور لهم الوهم أنها سوف تهيمن على العالم بسسب موقعها الأستراتيجي من ناحية وبسبب ماتمتلكه من ثروات سوف تمكنها من النمو السريع فتصبح قوة عالمية تتحكم بمقدرات العالم ومداخل ومخارج القارات على الكرة الأرضية ،فجميع مضائق العالم البحرية سوف تكون بيدتلك الدولة الموهومة وكذلك اتصال القارات الجوية والبرية سوف تكون تحت هيمنتها بسبب موقعها الأستراتيجي، يضاف الى ذلك ماتمتلكه من الثروات التي سوف تكون أكبر مقومات النمو السريع لتلك الدولة الوهم ، مما جعل الغرب يحشدكامل قواه الفكرية والمادية لتفتيت وقمع أي فكرة لتكوين تلك الدولة بصرف النظر عن أي منهج فكري تنتهجة ، سواء كان دينيا أو قوميا ، أو علمانيا أو اي شكل من أشكال المناهج الفكرية التي تجتمع حولها تلك الدولة الوهم، لذلك نجد  أنه ينشط الفكر الغربي في تتبع أي نمو مهما كان فيه بذرة جمع الشمل ومن ثم السعي الحثيث لتدميره بكل الوسائل الممكنة ، مرة بغرس دولة في قلب هذا الكيان ، ومرة بغرس الارهاب ، ومرة بغرس اسلحة الدمار الشامل ، ومرة بخلق مشاحنات على حدود كل دولة مع جارتها ، ومرة باثارة نزعات طائفية ، ومرة نزعات عنصرية ، ولا أدل على ذلك من مايحدث في العراق ، فقد عاش السنة والشيعة قرون عديدة وهم متجاورون يتزاوجون ويتزاورون ويتشاركون في المزارع والأعمال التجارية ، وكــذلك في فلسطين ، كانوا قوة واحدة تقاوم الأحتلال فتحولوا الى قوى تتناحر مع بعضها البعض ، نسوا الهدف الرئيس من أجل هدف سخيف هوالفوز بالسلطة!!، واشعال نار الفتنة بالتلاســن المقيت الذي لن يجني منه أي منهما سوى الهزيمة وشماتة الأعداء !!، لاشك أن هذه المنطقة مستهدفة هي وأهلها  فهي قلب العالم ، وتمتلك أهم ثروات العالم ، ومناخها أفضل مناخات الكرة الأرضية وأرضها أخصبها ، وهي مهد حضارات العالم ، وفوق هذا وذاك هي مهد الأنبياء ن ومهبط الرسالات السماوية ، لذلك يتوهمون أن نشوء أمة قوية في هذه الأرض سوف تكون قوة عظيمة تكون محط أنظار العالم وقبلتهم الدينية والفكرية والمادية ، لذلك يتوهمون أنها سوف تقضي على حضارتهم فتعمدوا مواصلة التقسيم   الجغرافي ، والتقسيم الفكري ، وتبعاله يتم التقسيم المذهبي والطائفي ، والعنصري، فهم للأسف برغم مايتمتعون به من العلم والمبادئ ، الا أن الوهم قد سيطر عليهم ، فلم يفكروا كيف يكسبوا أهل هذه الأرض بالأحترام والندية ، ولكن يحاولون كسبهم قسرا وتسفيها لكل محاولة لجمع شمل هذه البلاد، والسعي الواضح الذي لايخفى على أحد لزرع الفتن ، وضرب كل فئة بالأخرى ، والمؤلم هو انسياق السذج من كل فئة الى هذا المخطط الرهيب الذي  يحاك للأمة منذ قرون ويتحقق على أيدي بعض الأغبياء من أبناء الأمة الذين توكل اليهم مهمات قيادية تفرض من قبل أعداء الأمة ، فهل نعي  أن هويتنا مهددة مثلما هي أرضنا مهددة كذلك ؟ 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home