مقال

 

مفهوم السلطة واشكالية التغيير في العالم العربي

عبدالله العبادي



مفهوم السلطة واشكالية التغيير في العالم العربي                      

عبدالله العبادي   
   
  قالها احدهم حتي في زمن الحرب زمن التقهقهر والضعف وزمن اللا اخطاء. قال ان من حقه ان يفعل ما يشاء. بصفته الرئيس. الرئيس او الحاكم في الوطن العربي له الحق المطلق في فعل ما يريد ان يريح البرلمانيين من الاتعاب ويحله بالكامل دون مبرر ان يسترد حقائب الوزارات من وزرائه ويمنحهم عطلة ان يذهب بالشعب كاملا حتي الي الجحيم فهذا ايضا من اختصاصه.
  الحاكم اصبح من المقد سات في مفهوم السلطة العربية والمدنس ان تقول او تنتقد الحاكم. فانت اذن متهم بتدنيس سلطته والمتهم في هته الحال متهم حتي ولو ثبتت برائته.
  من المفارقات في الانظمة العربية ان الحاكم يخلد قي السلطة ما دام حيا ويهتف له بالتخليد ميتا فالحاكم العربي لا يموت ابدا. انهم اكثر الناس وفاءا للسلطة احبوها حتي العظم ولن يتركوها حتي اخر الانفاس كما قال احدهم. لا يريدون ان يتركوها لاولائك الذين يريدون التغيير لانهم - اي حاملوا فكر التغيير- قي نظر النخبة الحاكمة غير مؤهلين لهذا الاستحقاق و غير جديرين لهته المهمة. وهته نقطة مشتركة بين النخبة الحاكمة والمجنون.
  تتغير الد ساتير لتتماشي مع حاجيات الحاكم ولا تتغير السلط لتتماشي مع الدساتير او مع رغبة العامة من الشعب. الانسان العربي تآلف مع الوضع ولم يعد هو ايضا يريد التغيير. الخوف من التغيير اجهض حلم المستقبل اغتال قكرة البناء المشترك لكل المكونات بمختلف اطيافها وانتمائاتها. والعمل السياسي اجمالا لا ينضج بدون نقد وفكر اخر يحمل البديل.
  ان وصول اعتي الاحزاب المعارضة في المغرب للسلطة في نهاية التسعينييات دليل علي الرغبة للانتقال الديموقراطي الحقيقي وتداول للسلطة بين كل مكونات النسيج المجتمعي. ورغم ان السياسية الامريكية تريد ان تجعل منها نموذجا لمشروع دمقرطة لما يسمونه  "الشرق الاو سط الكبير وشمال اقريقيا". الا ان التاريخ النضالي الشعبي في المغرب يفنذ ذلك نضال من اجل مغرب اخر يتسع للجميع ومن اجل الجميع. ولأحزابه أيضا ميزة خاصة إذ أنها بنت نفسها بنفسها. بنت نفسها بقواها الذاتية، لم تستند إلى دعم عربي او أجنبي كما كان شأن الأحزاب العربية. فقد تشكلت بجهد وبفكر مغربي.
  ان مفهوم السلطة الابدية في منظومة الحكم العربي لها جذورها في التاريخ هذا المفهوم افقدها مصداقيتها انتخاب الحكام العرب بالطريقة الحالية يغتال اي محاولة للخروج من المازق. فغياب فكر معارض ونقد بناء يطيل عمر هته السلط ولو علي حساب شعوب قتلتها الوعود وطول الانتظار.

a.elabbady@gmail.com
باحث سوسيولوجي  فرنسا




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home