مقال

 

أليس منكم رجل رشيد

زياد آل سليمان



أليس منكم رجلٌ رشيد؟

زياد آل سليمان

توالت التصريحات والتقارير والأنباء حول دعم الإدارة الأمريكية للأجهزة الأمن الفلسطينية التابعة للرئيس محمود عباس وعلى رأسها جهاز أمن الرئاسة، لعل آخر تلك الوثائق تلك التي أظهرت أن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش ستقدم لها أكثر من ستة وثمانين مليون دولار، وأظهرت الوثيقة التي حصلت عليها وكالة رويترز للأنباء أن الأموال الأمريكية ستستخدم في مساعدة الرئاسة الفلسطينية في الوفاء بالتزامات السلطة الفلسطينية بموجب خارطة الطريق لتفكيك البنية الأساسية للإرهاب ( حماس والجهاد) وإقامة القانون والنظام في الضفة الغربية وغزة. بل تعدى الأمر إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بدعمه الكامل لعباس، إضافة إلى تسهيلات من دول الجوار لدخول الأسلحة لعناصر فتح في الضفة والقطاع.
كم يتعجب الواحد منا لمثل هذه المواقف والتصريحات لكونها معلنة، ولما تنطوي عليه من هدم لكل الدعاوى الزائفة حول الديمقراطية وترسيخها وحريات الشعوب وتلك العناوين البراقة التي طالما تغنت بها الإدارة الأمريكية.
ويزداد العجب عندما نجد من أبناء فلسطين من يدافع وينافح عن التيار الانقلابي داخل فتح عصبية لفتح المقاومة وفتح المجاهدة وفتح المناضلة، أما علم هؤلاء أنهم بانحيازهم للانقلابين في فتح إنما يهدمون فتح ويقودونها نحو الهاوية.
هناك إرادة شعبية نمت لدى كل الشعوب الإسلامية والحرة وهي أن ما خالف رغبات واشنطن هو الحق، أمريكا بدعمها لعباس تكشف عن سوءته وتفضحه، مما حدا برئيس الوزراء اليهودي أن يدعوا وزراءه بعدم التصريح بتصريحات داعمة لعباس لئلا يتم إحراجه أمام شعبه.
لست بصدد الحديث عن أمريكا ومن معها ودعمهم للفريق الانقلابي في فتح ، إنما الحديث للشرفاء والعقلاء من أبناء فتح للانحياز لدينهم ، وإلا فليحذروا من غضب الله وسخطه على كل من والى المغضوب عليهم والضالين، ولنتذكر ما قاله خُرَيْمَ بْنَ فَاتِكٍ الْأَسَدِيَّ:\" أَهْلُ الشَّامِ سَوْطُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ
يَنْتَقِمُ بِهِمْ مِمَّنْ يَشَاءُ كَيْفَ يَشَاءُ وَحَرَامٌ عَلَى مُنَافِقِيهِمْ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَى مُؤْمِنِيهِمْ وَلَنْ يَمُوتُوا إِلَّا هَمًّا أَوْ غَيْظًا أَوْ حُزْنًا\"، انفرد به أحمد وإسناده صحيح موقوف. وإن كان هذا الأثر خاص بالشام ففي سنن أبي داود عَنْ أَبِى مَالِكٍ - يَعْنِى الأشعري قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ اللَّهَ أَجَارَكُمْ مِنْ ثَلاَثِ خِلاَلٍ أَنْ لاَ يَدْعُوَ عَلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ فَتَهْلِكُوا جَمِيعًا وَأَنْ لاَ يَظْهَرَ أَهْلُ الْبَاطِلِ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ وَأَنْ لاَ تَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلاَلَةًَ\".
وإلى كل متساهل بإراقة دماء إخوانه في فلسطين فليحذر من انتقام الجبار المنتقم، ويجب تغليب مصلحة المسلمين والأمة على مصلحة الحزب والحركة والأفراد، فأنتم في أرض الرباط والجهاد وأنتم على أرض مباركة مقدسة قال e : \" لا تزال طائفة من أمتي على الحق ، ظاهرين على من ناوأهم وهم كالإناء بين الأكلة، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك\" قلنا: يا رسول الله، وأين هم؟ قال: \" بأكناف بيت المقدس\".
أخرجه الطبراني في الكبير وصححه الألباني.
فيا عقلاء فتح لا تكونوا دروع للعملاء يخيطون بدمائكم الزكية الغافلة خيوط المؤامرة ويحصدون بها مكاسبهم الدنيئة ويجعلون منها وقوداً لمعركة خاسرة في الدنيا والآخرة، وخذوا على أيدي سفهائكم، {أليس منكم رجل رشيد}.




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home