مقال

 

ماريـــــــــــة .. .زغرودة عبد القادر الطاهري الممتدة ..

ليلى ايت سعيد



                           ماريـــــــــــة ..

 الممتدة.د القادر الطاهري. الممتدة ..

 

                                ليلى ايت سعيد / المغرب                                               

وأنا أقرأ قصيدة مارية، مدارات النقطة الحمراء التي صدرت مؤخرا للشاعر المغربي عبد القادر الطاهري بماريته التي ليست سوى صدى للذات المتصدعة  في محاولة يائسة للبحث عن طريق الخلاص :

في القلب المسكون بحزن

رسائلها

أمداء

نافذة

وطريق خلاص

الخلاص من الفوضى واللم والحزن والتيه والضياع والوقت الذي تحول إلى رماد تدروه رياح النار والرصاص:

إن الأوقات رماد

وفاكهة الأطفال

من نار ورصاص

إن مارية لوحة فنية استطاع عبد القادر الطاهري بدقة وإتقان رسم معالمها بطريقة خيالية يستعصى على الملتقى فك رموزها منذ الوهلة الأولى ... صورة موغلة في عمق الجراح:

إن طارت

حطت في الليل

على جرحي!

فتختلط بذلك صورة مارية  في مدارات أكثر عمقا وإيغالا في الغموض، ويحدث تداخل واضح بين الحب / الذات، والحب/ الوطن الذي يحدث فجوة بينهما:

 

إن الوطن المغروس بأضلعنا

يتوعدنا

..... يتعهدنا

ويقاضينا

مارية، نص شعري يعي نصيته بكل تشاكلاتها، ويبدو أن موقف الشاعر المحتدم عاطفيا بل المأزوم من شدة احتدامه هو الذي أنجب هذه المفارقات القاسية ومارية ماهي إلا صورة خانقة ساخطة كتبت بالدموع وبكثير من الحنقة والمرارة وقلم أحمر سال مداده مفتضا بياض الورقة بأوجاعه وآلامه التي ترفض الحب في مدارات من الدماء ، إنها مزارات للأمكنة والزمن، فتحولت إلى خريطة ترصد محطات اللم وأمكنة النزيف: واد سبو ، دجلة ،حبال الأطلس، الشرق الأقصى، الضفة، عكا، الجبل، الريف، الأوراس وإسرائيل  إنه يحمل بقلبه جرام أمة وانكسارها/ أساس تعري العالم العربي ضياع القدس:

وتعرت تحت البرد

جميع عواصمنا

ما ضيعنا قدس الحرمين

مارية / الخلاص من ليل القهر،مارية/ الحلم بشمس تسطع نورا وخلاصا وصفاء يذيب كنه هذا الليل المعشش الرابض بسطوته الأزلية على صدر العالم وعلى صدر الشاعر خانقا مانعا إياه من التنفس/ الحب والحياة بعيدا عن القصف والمدافع:

صوت المدفع في أذني

وأزير  الطائرة المشئومة

والقصف الموصول

يروعني

هل تحملني قدمي

لا بأس عليك حبيبيي

فلتمسك بيدي

إنها خلاص من الوجع الكبر ومن عالم امتلأ بالدماء، وكأن مارية بنبوءة يطلقها عراف/ عبد القادر الطاهري في رمال الحلم ويحاول تصديقها مسلما بأنها طوق نجاته من الدماء والدمار.

عن لعنة الشاعر تنضح  بالأحاسيس المباشرة وتجنح إليها ، والمباشرة في الشعر سلاح ذو حدين ، كأنه يريد تقرير الحقائق أكثر مما يرغب الإيغال في عالم المجاز ، فهي مزيج من المباشرة المشرقة والفنية العميقة الساحرة في سياق متمرد حانق يضمر أسى غائرا في القلب ، وحرقة جارحة كشظايا الزجاج وتقريعا خفيا ينخر العظم لمن فيهم بعض إحساس ، وهو ناتج عن موقفه المزدري الحانق الذي أدماه العجز العربي حتى أثخنه فهب يؤدن في نفسه بنبوءة " مارية " والتي استقر على حجرها بعد رحيل مستمر على امتداد القصيدة ، يتأمل في انكسار واستسلام وضع العالم العربي المثقوب الملطخ بالدماء .

                      ودعيــــــــــــــــــني ..

                         في الوجع الأكبر

                       أتوسد حجــــــــــرك

                       انظر في السقف المثقوب

                        أرى خيطا

                          يتســــــــــــاقط

                                ....

                                  ...

                                       ....

                                    تصبغـــــــــني ...

                                          بدم ...

                                              اح...م .......ر

إن مارية  مدارات النقطة الحمراء قصيدة في ديوان كما وصفها الشاعر العراقي جواد وادي ، " إن نصا شعريا واحدا يتسيد ديوانا بكامله " ، ولعمري كانت المرة الأولى التي أرى فيها كتيبا يضم قصيدة واحدة وليست أية قصيدة ... إنها مارية ، الحلم المشتهى والنبوءة التي أطلقتها أيها العراف / عبد القادر الطاهري فوق رمال من الألم والمرارة ..

هل سيصدق القارئ النبوءة / مارية حين يستشعر أنها تصدح بإحساس يقيني قدرتها على قتل شبح الموت الأحمر  ؟؟

وباعتبارها شعرا .. وليس أعذب الشعر أكذبه ؟أ؟؟؟

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home