قصة

 

العاشقان الخجولان

أمينة شيخ



العاشقان الخجولان

قفز مرتعشا، الأيدي ترتعش، القلب يرتعش و الجسد ينضح من كل مسامه عرقا محرقا... حلم لم يكتمل... لقد رآها ، أتت اليه بكل جمال الإناث و سحر الإناث و طهر الإناث وشبقهن، كانت لحظتها كل النساء و لم تكن سوى هي، حواءه الفريده.... . أتت اليه، تتحرش به كعادتها الجميلة القاسية، لم يستطع مقاومة اغرائها ودخل معها الى ذلك العالم الذي يعرفه جيدا ذاك المكان المنحدر من اللامكان والذي يحاول منذ أبديته البشرية ان ينسل بعيدا عنه ويسعى اليه دون ملل .....

كانت أجمل بكثير في الحلم و أبرع في الحب كانت شعلة من اللهيب البارد و الماء الزلال الحارق كانت تضم بين نهديها كل متناقضات الكون و أسراره، دخل معها الى عالم الكمال و التكامل أين لا هو ولا هي حيث تنافرهما تجاذب و اختلافهما تشابه، هناك سقطا في أغوار اللذّة المشتهاة لذّة لا جسدية لا روحية، لذة لا يعرفها سواهما... و في قلب النعيم، يلمح طيف الشيخ رشيد إمام المسجد، يراه قادما من بعيد بيده مسبحة، يخجل، يخاف، يترك نائلة و ينطلق هاربا....

" الى أين ؟

" يقول الشيخ "أمني تهرب ..؟

 و يواصل الشيخ الكلام و يواصل سليم الهرب على الطريق الطويل المعفر إلي أن تصل اليه يد...

 آه لم يكن سوى حلما، اللعنة هل يتبعني حتى في منامي، ألم يرفع القلم على النائم حتى يستيقظ، أليس لي حق في الحلم؟

و يتذكر ذلك الملاك الذي تركه في المنام، ذاك الجسد المعتق المتخمر الجاهز للقطاف، يتذكر اللمسة النارية و القبلة الشقية و... "أريد لو أنام ، سأنام ربما أجدها تنتظر... لكنها لم تعد هناك و النوم كذلك.. يشتعل شوقه اليها تلك التي لم يستطع طرد روحها الساكنة فيه و لم تفده رقى الراقين و لا تمائم المشعودين...

" نائلة...! أهٍ حبيبتي نائلة! لماذا تركتني و حدي أصارعك، تراك تتحرقين شوقا الي مثلما أحترق، لقد حاولت يا كبدي أن أتطهر من شبقي و شهوتي حاولت أن أغسل حبك، توضأت بماء زمزم و صليت في كل المحاريب و قمت الليل و صليت الفجر، و لكنك هنا داخلي تفترشين جلدي، تسبحين في دمي،وتتراقصين كجواري ألف ليلة أمام ناضري كلما أقفلت عيني، لم عودتني عليك ، تغلغلتي في حد الموت؟ ثم ماذا انسحبتي، شرطك بعيد يا عزيزتي هو على عيني و لكنه بعيد..." كان شرط نائلة ألا تلتقي سليما و لا تقربه و لا يقربها الا بعد أن يخطبها و تصير حلاله فقد سئمت التخفي و الهروب، سئمت الإحساس بأنها تأخذ ما لا يحق لها سئمت نفسها سارقة، سئمت نظرتها لنفسها في المرآة سئمت خجلها من الناس من أهلها و الحق أنه أيضا لم يكن مرتاحا و سئم الخوف الدائم الذي يعيشانه و لكنه لم يكن قادرا على التقدم الى أهلها هو الجامعي الذي لا يملك سوى شهادته و دخله البسيط... " نائلة، أتذكرينني ، أتنامين الآن أم تتكورين كمدا، هل تبكين كطفلة حرمت من ثدي أمها مثلما أشهق أنا ..." يتقلب، يتململ ثم يقرر: -

 ألو! نائلة! كنت جميلة جدا في الحلم، لم أعد قادرا على البعد ، اشتاق لك ، أنا أحترق...، هل أيقظتك؟ طبعا أيقظتك الصبح سيطلع قريبا..

- لم توقظني يا سلامي، أنا لم أنم، لم أستطع، أتعلم لقد رأيتك في الحلم،آه ما أحلاه من حلم.. - اسمعي أريد أن أراك غدا - و لكن ألم نتفق؟...حسنا سنلتقي و لكن علينا ان نتماسك.... - حاضر سنتماسك، أريد أن أراك فقط، أريد التكلم معك... - فقط! - فقط! - نلتقي اذن. يلتقيان، يتكلمان ، تلتقي الأيدي و العيون، يتقارب الجسدان، الشفاه و يسكن الحب جسد العاشقان الخجولان مجددا...




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home