مقال

 

عقيدة القتل والدمار في المشروع الأمريكي

محمد معناوي



عقيدة القتل والتدمير في مشروع الإدارة الامريكية

الرئيس  بوش يقتل ويدمر ويبيد ويدك البيوت على العزل والمدنيين، ويقوم بخطف الأبرياء تعذيبهم  وإذلالهم والجز بهم في معتقلات دون أي سند قانوني ودون محاكمة(غوانتنامو سيء الصيت نموذجا)،  ويتدخل في مصير الشعوب والحكام وينهب ثروات الدول..ولا من يحرك ساكنا  لا من حكام العرب ولا العجم، إلا نزر يسير  ممن تشربوا مبادىء القيم الإنسانية المشتركة بين الشعوب..

  لقد قتل  المجرم بوش لوحده المئات الآلاف من العرب والمسلمين ولا زالت آلة التقتيل الأمريكية مشتغلة ومستمرة في مهمتها القذرة هذه..دون راذع وأصبحت الإدارة الأمريكية سيدة العالم  تعيت في الأرص فساداوإجراما . أتساءل هنا: هل بقي لمثل هؤلاء المجرمين الكبار قلوب تعرف الحب والخير والقيم النبيلة ؟ وكيف يضع أمثال هؤلاء وجوههم  على وسادتهم ويخلدون إلى النوم،  ضمائرهم مرتاحة ونفوسهم آمنة، وهم ذوي الأيادي المخضبة بدماء الأبرياء؟ ولماذا لا تطالب شعوب العالم بمحاكمة بوش والإدارة الأمريكية على الجرائم المرتكبة في حق الشعوب  ؟ ولماذا هذا الصمت الرهيب المخزي والمخجل الذي يخيم على الأمم المتحدة التي أصبحت دون أدنى شك ولاية من ولايات أمريكا؟ 

الإدارة الأمريكية تقتل وبشراهة كبيرة في العراق وفلسطين وأفغانستان وأخيرا بالصومال..وتحاكم من تزعم أنهم إرهابيين ومجرمي حرب.. تارة تحت ذريعة القضاء على الإرهاب ومطاردة فلول القاعدة، و أخرى تحت ذريعة إرساء قواعد الديمقراطية وحقوق الإنسان، وإنقاذ الشعوب المقهورة من أنياب تماسيح الحكم المستبد !!؟  ..وهي التي دمرت الإنسان وأجهزت على الديمقراطية، وخير مثال على ذلك الحصار الظالم المضروب على الشعب الفلسطيني البطل الصامد، الذي  كان ذنبه الوحيد أنه انتخب وبشكل  ديمقراطي ـ وباعتراف الغربيين أنفسهم ـ حركة حماس لكي تضطلع بتسيير شؤون الشعب الفلسطيني. ولن ينسى التاريخ جريمة أمريكا  الشنيعة المتمثلة  في  إعدام الشهيد  صدام حسين وفي يوم عظيم عند  المسلمين، ومحاكمته  محاكمة لاشرعية ولاقا نونية، وفي اعتقادي الجرم الوحيد الذي ارتكبه صدام والذي لم  تغفره له أمريكا  هي قصف الكيان الصهيوني  بصواريخ الحسين  إبان حرب الخليج الأولى. لذلك فلو كان هناك  منطق سليم يحكم المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية  لحوكم بوش وأسلافه الذين قتلوا المئات الآلاف من البشر، بدل التنديدات الباهتة والخجولة التي تصدر من هنا وهناك. لكن عزاؤنا الوحيد هو أنه إذا انتفى العدل الإنساني وتقاعس عن القيام بدوره، فالعدل الإلهي بالمرصاد إن شاء الله لكل الطغاة وجبابرة هذا العالم.

هذا التقتيل الممنهج الذي تباشره الولايات المتحدة الأمريكية في حق العرب والمسلمين تحت ذرائع ملتوية هو تصريف  لمشروع صليبي غير معلن رسميا مبني على  خلفية دينية متطرفة  تنفلت ملامحها بين ثنايا تصريحات كبار مهندسي المطبخ الأمريكي، ومن أولويات هذا المشروع هو الدعم المطلق للكيان الصهيوني حتى تقوم " مملكة الرب بإسرائيل" وقيام الأخيرة مشروط بعودة المسيح حسب  مرتكزات الحركة التدبيرية المسيحية الصهيونية. إذن عقيدة القتل ودعمه هي مخطط الإدارة الأمريكية الذي يستهدف الأمة الإسلامية برمتها, وهي عقيدة خرافية دموية تشرعن للإجرام وتدمير الإنسانية.

لقد فشل المخطط الأمريكي بالعراق بفضل ضراوة المقاومة الشريفة وبسالتها، والتي لم تستهدف أبدا العراقيين الأبرياء كما يروج له العملاء ومن يدور في فلك المتصهينين ،  ولن تثني  استراتيجيه بوش الجديدة هؤلاء من عزيمة المقاومين الشرفاء ولو أنزل جيش أمريكا بأكمله ، بل سيحمى وطيس المقاومة، لسبب بسيط هو أنه كلما ازداد الوضع تأزما  كلما اشتد عود المقاومة واستعصى على  جيش الاحتلال كسر شوكته  . ويبقى الشيء الوحيد الذى أفلحت فيه أمريكا هو إشعال فتيل العنف الطائفي وزرع الفوضى بهذا البلد العريق منذ بداية الاحتلال إلى الآن، ورغم كل ذلك  لقد اعترفت أمريكا بهزيمتها في العراق حسب ما جاء في تقرير " بيكر ـ هاملتون"، لكنها لا يمكن أن تخرج بخفي حنين..لذلك تدرس العديد من المخططات للحفاظ على ماء وجهها عالميا ولكي لا تضعف هيبتها أمام المنتظم الدولي المنكسر أمام الغطرسة الأمريكية التي وصلت إلى القمة وستنحدر منزلقة إلى الحضيض بإذن الله، وبوادر هذا الانحدار بدأت تلوح في الأفق.

لا أتوقع أن يوجد عربي أو مسلم واحد غيور يكن الاحترام للإدارة الأمريكية، و يطمئن لمساعيها في إشاعة مبادئ الديمقراطية وثقافة حقوق الإنسان، بل لا يساوره شك بان هذه الإدارة تدعم الأنظمة الديكتاتورية إذا كان ذلك يتناسب و مصالحها القومية، فالعديد من الأنظمة العربية تحرص أمريكا على استمرارها مادامت تخدم مصالحها السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية..أما الشارع الأمريكي بجميع تصنيفاته  منقسم بين تبرئه وامتعاضه من هذه الإدارة وبين دعمه المطلق لها وتبني مشروعها الاستعماري العنصري، وللأسف الشذيذ الطرف الأخير هو الغالب في أمريكا وهو المناصر القوي للوبي الصهيوني المتحكم  في كل صغيرة وكبيرة بالولايات المتحدة الأمريكية .

محمد معناوي

كاتب من المغرب 

    Maanaoui_05@yahoo.fr




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home