مقال

 

لم يبدأ الحب عادة بإبتسامه؟

ايمن كراجه



 لم يبدأ الحب عادة بإبتسامه؟

أيمن كراجه

تقول الحكمة القديمة:"إسأل مجرب ولا تسأل طبيب" ولو أننا سألنا مجربا للحب عن سبب الابتسامة اول الحب فهل ستسعفه  كمية المصطلحات التي تعلمها في حياته بالاضافة الى مجموعة المقولات والتنظيرات التي حفظها منذ مراهقته الاولى ..هل سيكون جوابه موضوعيا الى درجة تسمح لنا في اعتماده؟

تعددت الاسباب و"الحب" واحد, تعددت التجارب وابطال القصص الغرامية ولا تزال نتائج الحب سلبية الى الان! اعلم الان تماما ان هناك من يخالفني الراي وانه لا يزال الحب يجد مؤيديه وعبيده, الا انها ليست الا وجهة نظر ومن المحتمل ان تكون مجحفه للحب . ما هو الحب؟ من انت ايها القائد الدكتاتور معذب الملايين , المخلد منذ الخلق الى ما لا نعلم .. من انت ؟ أأنت تلك البسمة الرائعة التي لا ينقصها الاغراء الفتان في نظراتهم؟

ارى فيما يرى النائم ان الحب ليس الا اشباع لفطرة المحب بان يشعر في اهتمام احد ما به اهتمام زائد, واظن ايضا ان من الامور التي يشبعها الحب, غرور المحب فكلنا يبحث عن الصفات الخلقيه والخلقية التي تميل لها خفايا روحه دون ان يشعر فنرى الحبيب اما مكملا للاخر ( لنواقص الاخر اي لعيوبه ) او نقيضا له ليأسرنا في صراعنا مع ذاتنا, ولو ان الحب ليس من صنع انفسنا لما رفضنا ذاك الشخص وقبلنا بآخر. ولو ان الحب قدر ذا سلطة ميتافيزيقية لا تدخل للاشعورنا به لكنت الان احدثكم وانا اعشق فتاة ما من جزر "الواق واق" لا اعرفها لان القدر من رشحها لي لتكون حبيبتي الحبيبة.

الحب- بالضرورة – اختيار بشري مثلة كمثل اختيار ملابسنا وطعامنا ونوع الدخان, فلو امعنا النظر قليلا الى اليوم لوجدنا ان الحبيب اهون عليه تغير الحبيبة من تغيير قصة شعرة او الدخان الذي يلازمه, وان الحبيبة تفضل ان يحرق الف حبيب بحبها على ان تغير نوعية الحذاء الذي اعتادت قدمها الصغيرة عليه, فكيف لنا اذا ان نصدق الاغنية الكاذبة التي تدعي:"انا قدرك ونصيبك ونصيبك حيصيبك" ؟؟ لم يسبق له وان صاب هذا القدر الذي        " بيسولف " عنه .

اما عن عامود الحب الاساسي والمحرك له فهو الجنس.. ومن غيره يحرك البشرية منذ الابد الى الازل؟ الجنس هو ذلك الشيطان الجميل الذي يتربص بنا خلف كل بسمة ونظرة وبنطال! الجنس اما ان يكون معلنا بين الاحبة ومتفق عليه واما ان يكون مستترا الى ان يجد احدهم حجة ما لممارست القليل منه, كقطع الشارع مثلا او مسح الاوساخ عن الاخر او احتضان الاخر في لحظه شاعرية او حزينه وما الى ذلك..قالوا كثيرا عن الجنس ودوافعه وقوته العظيمة الخفية الا اني لست بصدد تدعيم كلامي بمقولات لفلاسفة وشعراء فالواقع الذي كشف عن انيابه خير دليل, الواقع الذي اسمعنا قصصا عن الاستغلال بين الاحبة وعن الغش والخداع وكثيرا جدا من القصص المتجملة بالمبررات , الا ان الجنس لا مبرر له ولو ان الجميع يعترف بسطوته على البشرية لكان اهون من تلوينه وتزيينه وتلطيفه بمسوغات والفاظ تدرج عادة تحت بند العاطفة (البريئه بالطبع مما بفعلون) ماذا اقول بعد عن الجنس؟؟ ( لا شئ)

اما عن اليوم الذي اسلفنا الذكر عنه والذي يرفض مؤخرا الا ان يظهر كما هو , فالدعارة هي سمته الاولى والجنس مبتغاه الاول , فبالاضافة الى قلّة الحيلة والضعف والخمول الذي هو طابع الانسان العربي اليوم نجد شغل العربي الشاغل كيف " يزبط " فلانه وكيف ومتى واين سيأكلها كما تاكل النار الحطب ليس هذا فحسب بل ان الكبت الجنسي العربي يسوغ ان يصورها الرجل الفهمان القوي ( العربي.!) وان يفضحها ويجعلها سيرة على كل لسان, وهي تشغل نفسها باستمرار كيف تبدو وكيف تزين نفسها له وكيف تغرية وللاسف فانه ان لم يشعرها بانوثتها ’على حد تعبيرهن, تغيره بكل بساطه لانه غير مهتم بها او بلغة اخرى "مش زلمه" .

لا اعرف عزيزي المجهول ايفترض بي ان اندم على كلامي واعتذر لك على كمية جرأتي الزائدة , أم أن امد يدي من بين حروفي لاصفق وجهك لعلك تفيق من سباتك العميق وخداعك لنفسك وللآخر؟




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home