قصة

 

دموع في عيون مقدسية

عمر الكوز



دمــوع في عيون مقدسيـة ...

يداهمني ليل ... يلف شراعي السابح في هذه المدينة المنسية، أحاول أن انتشر بين مقاطع الجدار الصامت فلا اعثر على سارية... زورقي غارق في مدمع السنين ومدى الأحلام في وطني.

أحاول أن اكتب على صفائح الطريق والتاريخ الدامي فينا فلا أجد دمعا ولا معنا يكفيانني لرحلة الغد المبهم.

أحاول دائما أن أجد شيئا بين الكوامن والأسرار ابحث عنه ولا يبحث عني اكتبه ولا افقه أبجديته المرسومة على كف الجريح بحروف اسمك المريمية ذات مساء عند منابع نهر الأردن.

هل تصدق الرؤية في مسارات هذه الرحلة وفي هذا المقعد البارد من يوم فقدان لجام خيولي البيضاء الشاردة في زرقة عينيك.

لم اعد الحين لافرق بين الزرقة وكتب التبشير المتداولة في الأسواق الشعبية ومنابت أعشاب السافانا في الأدغال الإفريقية.

لقد تشعبت الأشواك وتشابكت في جسدي المنهوك والأشواق الموغلة في الأحلام والظلمات المطبقة.

أناملي مرتعشة وفاقدة للأبعاد لم تعد قادرة على إتمام لوحة الإله العاشق فوق لوح السفينة المائل منذ أزل النجوم.

 

لقد اتحدت على غير العادة جرود الجبال وأعماق البحار في سبيل اصطياد الطيور الهائمة في السماء واسماك الطحالب في الأعماق المبشرة بالخلاص. كم هي متعبة مسافة اللقاء المخفية وراء سد فراغات الرفض الراكنة بهوامش قصائد الحب والوطن والإله الساكن فيك. و الآن قد أصبحت وحيدا وفقدت أشبالي ونحرت آخر فحول اسودي من على جسر ظهري المتصدع.

اقف أتألم و أتأمل في الله وفي النجوم وفي القمر في هذه المدينة الموحشة أحاول أن استشعر البعد في المكان واستبعد الزمن في لحظات التسويف بين النشوة في الفرح والغبن في قمة الحزن.

قد لا افقه التخالف ولا التحالف بين قوى الذات المنهارة بعد سقوط حلم الأوهام في مسارات الروح والطهارة التي تحتكم إليها ملائكة السماء في الحب والعطاء، ولكني كما كل مرة وكما زمان النفس في اللحظات الموعودة بقيت على الرغم من الانهيار والبعد عن بريق الطهر في عينيك أسدل ستائر الضيم في قلبي مترنما بآخر الهمسات فالدهر مسارات كما الوطن في طي المسافات، وامضي في عتم البحر والحلم أتعثر في الرفاق والزقاق المبلل من دموعي أكاد البس السراب في ليلي وتمر السنين لتطوي السنون في وجدي ومنابر أقلام الآخرين تكاتبني غفوة الشرود من عيونك ويضيع السؤال فيك أيتها العذراء...

أيتها المدينة والحبيبة كيف الخلاص ؟؟...

هدوء الطريق وغروب الشمس الخجولة في هذا المساء زاد من رونقة دمعي المنساب في وجل وجلال، لقد تعاهدت مشاعر الوعد والعهد في الجرح الذي مازال ينزف، لقد تطايرت الآهات حين لامسها السكون المسلط على حلتي وقاطرتي الأخيرة. كل شيء كان كالقضاء والقدر فلا خيار لي في الرحيل ولا في البقاء. قاطرتي هائمة من على سكة الفولاذ المصهور من حرارة الشوق دون موقف ولا إشارات حياة. القلم يجف وتنضب محبرة الومضات في هذا الزمن الذي ولت عنه وعني البشارة والأمل ليكبر الألم كما تكبر الأحلام وتنبجس من الشجون زفرة دكناء بلون غمامة سكرات الموت في هذا المكان الطريح.

ألم في ألم ووجع زاحف دون هوادة على نعش لا يعرف كفاف محرقة العذاب ولا نكد مسحة الروح عند التوديع. في هذه المقطورة السومرية، الوجهة غير معلومة وجهالة الدرب أفقدتني إحساس اللون المندس بين السماء والأرض.

شاسعة هي المسافات وقابعة هي الأفكار كل الرفوف تتدافع نحو الرأس المنسدل على النافذة الضبابية من المقطورة ذات المرايا المهشمة في بصري وبصيرتي. ابتعد عن الأفكار وعن القصيدة ابتعد عن الحرش والمرج في الحديقة وعن الحلم برحيقها المتهادي في جموع الحالمين في السحر والفتنة.

اسعد وهما حين ترتسم البراءة وابتعد اكثر لأجالس موتي وأشباح الدخان المتصاعدة من تحتي ومن فوقي.

ألحظ قدسية الزمان والمكان والتقط بعضا منها أجتبيه للحظة قادمة في وخز السؤال الصارخ واجد خاطري قصرا في الهواء المعكر بنفايات الريح العاصف بأزمة موقعي وموقعتي أجد نفسي ملاحا دون شباك وطيرا دون لحن صباح أؤوب في خيال القصر المهدم ارحل ضمانا لسيل جارف يأخذني إلى دوامة لا تنتهي وترحلين إلى لحن يصوغك حلما جديدا وصورتك لا تفارقني. فهل اصبح ماضيا ونسيانا في ذاكرة التحديث والمكاتبة ومسامرة الطير الغابر؟؟

اسكن الرحيل والهجرة والتهشيل في أمكنة المكعبات المتراصعة في أديم ارضي البركانية منك و أقاوم الوحدة والنصر المزيف و أعايش مبارزة خيط العنكبوت في سقف هذا الرأس.

مدينتي وحبيبتي ومؤشرة التذكرة وقاطعة حبال المرساة في الأرقام المفردة من نكبة الولادة في نفسي لم تكن الأشياء صدفة ولا كانت التكعيبة بابا من أبواب القدر في الرحلة وفي وجدي المنهوك. إنها الصحوة الشريدة اليتيمة في ضروب ثمولي الأبدي. فهل احرم من عينيك في لحظة الغياب والاغتراب أيتها العذراء؟؟...

لقد خان الجميع حين أعمت الأنانية بصائر حاملي المنجل والمعول وغرتهم في

 الدموع امتداد السكون. لقد رحل الجميع دون أن ينظروا إلى ما خلفوه في حق الزهرة التي لامستها يداك ومنحتها بياضا من تلك الثلوج الحالمة بأفراح البيادر والمرجان الصخري.

أريد أن أوقف الزمن والرحلة حتى الثم بعضا مما أنا فيه من سحر الضياع منك ألقاه دفء وأنا أواري وأتوارى.

قد لا أكون احمل من متاع رحلتي غير دموعي وبعض الجروح التي لازمت شهقاتي في سيرة دمي المهدور من الآخرين وقد لا افقه اعتقاد العشق والفقدان من بعد الوداع، ولكن هل استحق كل هذا الشرود من عينيك وهذا الكم من الصمت الجميل؟؟.

إن الجنون يرسم حقيقة فيصل الإدراك للحظات الغابرة : لحظات رسمتها على مرايا القلب ولونتها بدم الشهادة.

قد أكون أسطورة جريحة أو فصلا من لعبة دامية في زمن الحاجة إليك ... الحاجة يا حبيبتي إلى نورس يرشد السفن في عرض البحر، والحاجة إلى ثوب مخاط من مسد نخيلي الباحث عن غمامات تقيه عبث الرياح وتلاعب المقامرين. بمصير التمر والتبر في هذه الواحات. وقد أكون متعبا جدا متعبا حد الثمول وحد السقوط في تمشيط الذكريات والذكرى ولكنني اعلم إنني مازلت احمل بمفردي آخر وريقات الزهرة الشهيدة ومازالت أحلامي تصر على الإبقاء على نفحات الماضي في تلك الحقول.

لقد خسرت كل الرهانات في عهدي فلا ميثاق الذراع الأيمن ولا كتابات الجدارات ولا أحاديث الإفك في السيرة كل ما اسطره في ليلي يمحوه طغيان السراب المخيم على المناضد البالية أمامي في جموع الكتب والمقالات الرجعية.

في هذا الوقت المتحضر من الرحلة والليل والهذيان تأخذني الغفلة في احتراس مني ومن رغبة في حواشي الرأس المحمل آلاف الأسئلة الصعبة، ودونما ادري أجد حبر أقلامي وسواكن وجدي سارحة ترسم وتسطر وحدها على أوراق (البوشات) البيضاء المبعثرة في الركن والجدار شذى الأحاسيس المنسية.

انظر إلى الأوراق والى دواة حبر كحلها ما حوته من قطرات الماضي. اعجب من نفسي ومن الجسد ومن الأقلام و أتساءل في صمت مني : أي سر تحملينه ويجعلك أيتها العذراء الحاضر الغائبة عني والواقفة فوق سديم البحر بين الزبد والكتمان؟؟

كان الجسر وحده يعلم سرك وسر حومان روحك فوق إحدى ضواحي مدينتي، لقد جالست روحك الجسر والقلم و الورق فتسارعت الأقلام في رسم الكلمات وكانت الأوراق في حالة من الاحتدام في ما بين المسطور والمنقوش.

كل يريد احتضانك في صمت لسر لا اعلمه.

حاولت مرارا وتكرارا واعترف إني فشلت. فشلت في الوصول إلى السر والى الدرب الموصل إليك.

غانجت الحبر والورق عساني التمس الرؤيا في هذا الدامس المجهول. سقطت تجربة المداعبة والغنج فولجت باب جلالة الإله لأقي صورتك في آخر سجدة كما أنت ملاك واقف لا ينقصه غير الحديث ... ملاك عشق لغة الصمت في الحوار بين البحر وأمواجه وبين الطير وألحانها.

كتب التفسير عندي عاجزة عن مداواة الجرح في باب الصمت وأنا قنوع بلا شيء الملموس منك والمحسوس في شرايين فلسفة البوح عندي.

كنت اعتقد الحكمة في نفسي فإذا بأوراقي تتناثر وتنكر عني لباقة الفهم وتكشف ستار السنين المندس في سبائك الروح القلقة وأعماق أودية الكتمان في بريق لا يضيء الدروب وتذكرني بأنني بشر في قافلة سير الوجود. لقد كنت أعيش سرابا ووهما مميتين في برج من طين مبلل برذاذ بدايات شهر ايلول المبارك. كل الصحارى في مخيلتي لم تعد تعرف واحات النخيل ولا خرير المياه فيها ولا تحليق الطيور فوق أقمار لياليها.

في هذا الزمن صارت إحرام الصحراء هراء في أساطير المربع... إنها وريقات الاكتشاف وما أصعبها حين تكون مخاضا داميا لا اعلم نهايته دمعة ستكون أم شرودا لا تفقهه العيون.

أخطأت في نفسي في رسم زهرة المدائن وحورية الشواطئ حين حاولت خلط الألوان وفشلت في فرزها على قماشة حرير مزيف. تقتلني النظرات منك ويضيع وجدي حين يلاحقني طالعي الأسود والشجن أينما حللت كيفما وهشت اعترف إني فشلت وفشلي هو خطيئتي وطامتي الكبرى أحياهما عذابا ودمعا قاتلين. ك احتقر الإنسان بداخلي حين اقرا في عينيك براءة الأقحوان وطهارة مهى الحقول وغزلانها وكم يأخذني شعور الإحباط والقنوط في هذا الزمن الساقط وأنا عاجز عن لقيان ذنب الفراق فما كنت لأكشف جبن الفوارس وأشباهها لولا ظلمات الليل وقدرة التقدير من عتمة أزقة هذه المدينة المزدانة بكلابها المسعورة وجهالة الأغبياء في إيصال رسائل الإبهام والتجريح.

تبكيني سمائي وتقذف بأغاريد الطيور الحزينة، وافرح وحدي. البعد والمكان وقدومك في زمن مقرف وانسحابي من الساحة المولعة بشرارات الحقد والعصيان ورمي سلاحي وتسليمي بالفشل في نظر الآخرين جميعها ما غيبت عني حقيقتي. حقيقتي التي أحيا على أطيافها على الرغم من الفشل في التعرف والمحافظة. حقيقتي هي النبض من القلب في الشرايين والفطر من الورد والضوء من أقمار الفناء.  حقيقتي أنى احبك بقد الصمت وبقدر أعماقي الموغلة في وفي مسافات الأبعاد. بين الأرض والسماء وبين الناسوت واللاهوت الذي يسكنني وعزائي طيوري في نفسي انك البلسم المفقود الذي لم اقدر على مداواة الكلم النازف به وبك لم اقدر على التكيف مع هذه الحقيقة الموروثة مع تركتي التي لعب الغول فيها دورا فيما بين الأنصبة وكنت أنا المقصود لقد تعددت جموع الورثة واختلفت أفكارها وتباينت في تسيير وتحريك الأحداث في الأصول أو البقاء على الوضع المرهون لم اعد لأفقه ما يمليه علي الداخل والخارج من هذه الحلقة والحقيقة مهما كان العابر مخولا في تأصيل فقدان قواعد اللعبة ومجرياتها فلقد اختلفت في البداية لتلتقي في زاوية يكمن فيها تفسير الإيمان وطريقة هضم التبشير. وتقتلط الجهات وافتقد جانبا آخر من بعدي، جانب غير مصنف في منطقتي فالطرف المقابل لي يظل محافظا على نسق الكيان حين منحته هذا المزيج لقد فرضت علي الأشكال ديمومة بقيت في بعد يتراوح بين رفضي وخوفي من اتساع المسافة واتساع التباعد وقبولا لا يضمن التفاعل بين الأشياء وعناصره المتجانسة فيما بينها لتعزز في النهاية بعدا غير قادرا على الظهور في حينه نتيجة خصوصية تركيبته التي تمثل ظاهرة التقوقع ضمن العنصر الواحد في إيماني بالأشياء. من هنا كان التماس التقارب المفقود لا يخول الوصول إلى ما أرادته الروح في التعبير عن ما أسعى إليه بعد التعاطي مع الأحداث والانفعالات والتي خلقت كينونة دائمة للشعور بعدم التمزق والإعصار من خلال الفكرة المنشودة والإيمان المدن وراء الدرب المقصود من اجل الحب ومنح كرامة الإنسان للإنسان في زمنه.

أيتها العذراء لم تكن للأحداث أي تأثير في تحريك أو إثبات حالة الغياب المحسوبة علي وان كان المكان دون الزمان قد يمنح في كل بدايات الأشياء محور الأساس والإحساس بالله ومنطلق يرسم ماهية النتائج القابلة للقياس والمقاربة أما الزمان فقد كان أصولا إلى موضوع التفريق بين اللاهوت والناسوت بين الأصل والفرع اللذان أوصلاني إلى ذلك النسف الناتج عن تفسير لتلك التراكمات التي اعتبرتها في حينها إنها اللا خير المسقط على الخير في نفسي وحصول هذا النسف هو انتقاصة ونقض للإدراك وليس أساس البداية وفهم كما أردته من تضارب بين الأبعاد للشيء المحسوس والواقع المعيش والاعتراف بالشكل والحكم عليه.

لقد أوقعني تدارك النقصان في الرهبة في استحالة مجاراة الكم الهائل الناتج عن الاختزال في ترسبات الأفكار التي أوصلتني حد تطاول الأبعاد وتقاتلها في تفسير ميثولوجية الشفاعة بين البشر لاضيع من جديد في تراوح مني ومنك ولا أجد غير شبح الخوف والإرباك الذهني ولتذبذب الذي أصاب ذاكرتي حين اقتربت من لحظة الوداع التي رسمتها حروفا لامست أطرافا كانت عالقة في أعماق بحر عميق ونسجت فيه فراغات الروح القاتلة والمتطلعة إلى الخلاص والتحلل في شوائب الخطايا الممتدة وراء أطر معمدة الطيات والنسيان و أحكام الترسيب الموغل في الماضي.

لقد اعتقدت خطا لانك توأم روحي ونسياني بأنك ملاك من السماء وإحساسي بهذا الاعتقاد وبهذه الحالة دون فصلهما عن زمن ظهورك كان انشاءا وليس عادة تمكنني بالاعتماد عليها في الوصول الى تفسير طريق السر والبداية فيك لقد نسجت مرحلة الابتعاد عن الجمود في الروح ضمن الجزء الواحد الذي امتد ليشمل الكل مني في درجات متفاوتة في ما بين الفصل والتلاحم الانسيابي بين الأجزاء التي لم تعد تملك مقومات المناعة أمام هذا التقهقر الناتج عن تداخل الذات المسقطة في النفسية. لقد أضعت أفراحي حين تساقطت الدموع فهل كان المنام حلما وهميا ؟ لقد كانت السماء فيه بلون البحر ولا بحر ألا عينيك وكنت هناك. حاولت الاقتراب من نورك الساطع فاذاق ضوءك حدقتي وأصابني ما يشبه الغثيان حين قررت الاعتراف بين يديك الطاهرتين.

أيتها العذراء كنت اضن أن البوح  هو الفرز والإعراب الأفقي فإذا به مجرد محسوس مارسته ضد العناصر المتبقية والتي لم يشملها الفرز المقترح في مرحلة الحب الأولى إني والشفاعة منك احتضنتها الشجون والهموم المكونة للحركة ضمن فراغي المرحلي بين الظاهر والواقع ودون أن اجعل الفعل وردة الفعل منبرا للآخرين بقيت في حالة من اللاوعي لما أردت أن اعبر عنه وان أبرهن عما أحس به في داخلي من شوائب أوجدتها حالتي والانحياز الأقوى وبالتالي ما أردته في ثورة الإقدام والإحجام فقد كنت سلبيا في التحرك وكانت جميع دوافعي في حالة الصراع مع الداخل المكون لمجموعة من الصراعات والشهوات المكونة في كليتها من رغبة كامنة في نفسي والتي أفرزت ثورة الإقدام والتغلب على كل الرغبات فما السر في ذلك أيتها العذراء...

انه اختلاط بين مزيجين مختلفين في نفس واحدة مزيج مركب من ملموس قابل للعد والتداول باختلاف معايير القياس، ومزيج شعوري سمته الاندفاع نحو الهدف الذهني تذكيه في ذلك قدرات تمتع بها المزيج الأول ليلتقيان في مرحلة صاغت تلاحمهما ليصبحا بذلك زاوية لا مادية ولا من معنوية تحولني إلى بداية الرحيل عنك من رغبة إلى غاية لتصبح توافقا بين أفكار للغاية وبالتالي أمام ركنين من اصل واحد، لقد حانت رغبتي والغياب دون الوصول إلى هضم موروثي الميثولوجي لقد اردت أن امنح نفسي برهانا ضمن إطار محدد من بين جوانبي غير أن هذا الإطار ظل وهما لا يشبه الوهم سوى في مقصورة أمام مخيلتي خلال اللحظات الثلاث السالفة ولحظات الفراق الراهنة.

كم كنت ساذجا في فرز الإفصاح في تلك اللحظات وقت إشغال البيادر في أواخر الصيف الحار وحين تفسير آيات اسفارك. قد لا ينفع الندم حين سبق القدر الرجاء غير أن الأمل يظل كما النسيان اصل بقدر جموح الرغبة وكبر الأحلام ونسيان بكم مرارة الهزيمة وطهارة الهدف في حروب الردة والخيانة في تاريخ القبيلة.

لقد وجدت كياني خارج إطار نفسي الممزقة بين الوعي واللاوعي للحقائق التي ارفض الاعتراف بها أو حتى مجرد افتراض صحتها، إن الحضور المكثف للصور المجتمعة خلال الفترة السابقة عن ثمولي كانت سبب قناعتي الزائفة والناتجة عن حالة النسيان المفروضة، فلماذا كل هذا الكم من النسيان في ذاتي ؟ الا يمكن أن اتسع إلى مجموع أفعالي ومراكبي الهائمة ؟ لماذا كان التداخل فيها رجعيا ومرحليا يبدأ من المضي في البعد ويتدرج إلى ما هو اقرب إلى حاضر الشاطئ ليعيش لحظة الوداع التي أحياها هذا الحين ؟ فشراعي الأبيض قد تبنى الداخل الثاني وهو عكس المرحلي حيث بدا من لحظة الفراق حين ينطلق من الشاطئ إلى ماض بعيد لاحق تحصل به التراكمات حد التضارب في ما بينها لاجد نفسي من جديد ممزقا بين بعدين متناقضين لا يحصل وجود الواحد منهما الا بانتفاء الثاني. الاعتراف أو الإفصاح يصبح بمثابة إقصاء للعنصر الثاني والذي هو الأول من حيث التواجد حين يجر همومي وهو الذي ما كان ليظهر العنصر الثاني لولا وجوده منذ البداية من هنا مدينتي وحبيبتي لا أجد بدا للخروج من حالتي إلا سلوك أحد الفرضين، فإما الإمعان في اللامبالاة في النظر إلى الوراء والإبقاء على ما يمكن أن يمنحني من إحساس لون الشرود والطهارة من روحك وبالتالي فقدان الموقف في هذه الرحلة. أما الخيار الثاني فهو الاعتراف والإفصاح عن القناعة المندسة وراء الروح الهائمة في سحر سماء الرب وبالتالي اعتراف بوجود هذا العنصر ونسف للركن الأول الذي هو في الأصل نفسي.

إن الخيار الصعب والتضارب بين الأبعاد يقارعان الموت والبقاء، فآنا الحسك بين الضلوع المحترقة من الحبر والبحر والسماء واكره نفسي لاني احبك ولأنني بشر.

هل لي من سبيل غير سبيل الدموع والضياع من دونك أيتها العذراء ؟ وتكثر النقاط على حروف الدفاتر ورسوم الأطفال، وابحث عنك في مكامن السحر السماوي وفي شطائر نقود الذكرى وفي تلويح الفراش الملون في حدود روحك الطيبة وأغفو شريدا في منامات الرحيل أكشف دونما ادري الدرب والطريق واكتشف بأنك سر جمي نقط الفناجين وكؤوس الندامة وانك نقطة ضعف روح هائمة وانك الوحيدة في هذا الزمن القادرة على منح الشفاعة والغفران في زمن الكفر والإلحاد والنفاق القاتل بين البشر على امتداد هذا الوطن المنهار. ولكم احبك ولكم اكره نفسي حين احبك يقتلني الصدق النادر في الرحلة وتنخرني أحكام الجور في مجالس الليل حول الموائد المسلطة على قضبان قفص الاتهام في هذه المقطورة الحزينة فمن يدافع عن الصمت مني والصمت فيك حلقات دون بداية ولا نهاية ؟؟؟ الجميع من حولي خذلتهم لحظات التعليل الزائف في سرد وإسقاط سهام الغدر وتعويذة الازلام المنسية، وحدها أحلامي ترفعني عن دنس الأرض وغضارها المشبوه ارفع لحظة الاعتراف إلى مستوى يليق بمراكبك المحلقة في الفضاء والمبشرة بالخلاص أينما حلت لقد عشقتها حين غمرتني بسحرها في تلك الاماسي ولقد كنت أنت سرها وسر قدسيتها وكانت التفاتاتك المهيبة للمذنبين من البشر تحول الطريق إلى درب الغفران وموعد مقدس في ميقات الساعات عندي . لقد أصبحت امضي وحدي احمل في رأسي بعضا مما خلفته الأساطير وآلاف الأسئلة التي تبحث عن أجوبة في عواميد الطريق الممتدة وفي حفر ومطبات الجانب الأيمن من السيرة، انني لازلت في الخطوة الاولى  من الضياع ارى النجوم قريبة وما ابرح الللحظة حين اكتشف السراب هو المنتصر لا محالة أعاود الكرة تلو الكرة أصاب من جديد بنكبة من الجميع أحياها كما يحي أترابي هزائم المعارك في تاريخ القبيلة وعشائر الأعراب ، ابحث عن نفسي الشريدة في ذاتي تأخذني رياح الإبهام وحرقة الوصول إلى النجم المضيء في إحدى الزوايا وفي آخر الرصيف والمحطة.

دونما  معرفة ولا دراية لتصنيف الخليط ولا المزيج تتشابك خطوط الأفكار وتتواتر علي رسما مكبرا للدوامة التي تحاصرني وتفرض علي ما لا يراه ويحسه غيري في تحليل الوجود والفكر والتكفير، قد أكون فقد النظر والسمع غير أن الإحساس ظل يحول أحداث الأيام في ذبذبات مرهفة التلون والظهور على تقاسيم روحي العليلة أوتارا لا اعرف مفتاح سلمها الموسيقي. إن الحيرة هي السمة الجديرة في هذا العالم والتعرف على الكوامن الدفينة بين طيات الجليد المتراكمة عبر سنين عمر الخطيئة، فالدواء في رحلتي قد سكب فلا شفاء ولا بشارة لدي غير الألم والأمل الممزوجين في كاس الرحلة فلا مناص من الهروب إليهما في النهاية.

أصبحت ادخل الأمكنة والمرابع أظل وأطيل النظر إلى ما وراء الجدارات والسواقي ورفرفة الطيور دون أن أشارك الفرح أو الحزن، أحاول فهم حالة الوجدان دون أن أجد بوابة الدخول لهذا الفهم المتباعد عن شعوري.

اشرد وحدي فيك وفي موعد الإقلاع من الساعة واشك في كل شيء في النفس وفي الذات وفي الأشياء الغريبة عنك وعني أعود عودة الأبطال المخدوعة في ولاء الفرسان والجنود... أعود واعلم أنى المخدوع في أمري من علانية الانتماء للوطن وراياته المنتهكة حرمتها وأسرارها الملتوية بإشارات أنظر أعيش فصول المسارح بعيد عن الوئام المس الخداع وطريقه وارقص شوقا وارقص جرحا كالعصافير المذبوحة ومنال الوجد المنهوك يزيد من إخفاء الدمع المفضوح و اسأل... إلى متى ونحن الغدر و(النفق) في هذا الوطن البائس بؤس مواطنيه... إلى متى أيها البناء وأنت لتشيد الجدار على غير أساس إلى متى والوهن يضرب أقلام عقود البيع والإيجار لاراضي الوطن... الوهن الجارح قايضنا المعاصي ومسابقة الخيانة في سدد العشائر والنحل... كل الماتم والتعازي قد رحلت حتى النعوات قد ودعتها جدارات الشوارع العريضة ...

لما لا تنقلب الأرقام في تقاسيم الامتداد منك أيتها المدينة الحبيبة لأخرج عن الصمت إلى تلك الجبال الحالمة بأسرار شجون البحر وأحلامها بالحان العازف الغجري المأجور بسمة ودموع... كم هو بعيد رجائي وقاتل حين تمنى الطفل مني رسم حروف وجده في سجلات الله الذهبية واستخارات اليوم المقدس من على صفحات الكتب المقدسة أنكر القدر عنها لحظة الخلود ، الارتسام واراده شريد في شوارع البلاد الشقيقة الشقية بكثبان الرمل الصفراء وأشجار اليأس والقنوط الملعونة.

قد تكون الحقيقة غريبة وقاتلة في الرسم وفي الخطوط التي ترسم الأفكار وتصوغ لي مدخلا في تشييد بنيان خصوصية السرية حتى لا أحس بالوقوف ولا بالعطالة. لقد أصبحت لحظة افتراق بدلا من اللقاء لقد حولني الشرود منك بطلا من ورق ومنحني قدسية غير ملموسة تحول الصمت رهبة وخشوعا يخافه الجميع وتخشاه المدائن التي تحولت إلى حالة من الخروج عن المألوف التي عاصرته في الماضي وعن دائرة اللحظة بين الوافدين للمساحات والحاملين أسرار الكون وطريق الخلاص الأبدي.

في هذه الساحات تذوب بسماتي في دموعي والويب الماثل أمامي لا يترك لحبات مسبحتي العتيقة فسحة في التعرف على الوافدين وعلى الصمت منك أحاول أن اهرب من قساوة الزفر وتكالب الأفكار الغريبة ارسم التاريخ دما واخطه على ضفتي النهر السليب في آخر صفحات اللوح الأزرق من كتاب التدوين لتواريخ المتوسط تلك التي لا تنفع الأجيال القادمة ولا تسر الناظر إليها.

الزمرة سليبة كما معادن التبر و الصدق نادرة الوجود و القطرة منها حياة، أفديك بها أيتها المدينة ولا أملك الخيار في الوعد و الوفاء في نصيب العول في تركتي، أفديك يا عقدة شباك صيدي و ألوان النمرجان من شطوط مدائن العشق من هذا الكيان و من هذا الدرب المتمي الذي ادخله حشرا و لا اقدر على الإفلات من أنيابه الخبيثة، أتلذذ بالموت الأصفر فيه و اعتمر زواياه أتوسل متضرعا و أتسول من القابعين في أديرة و كنائس منسية قصاصات و مذابح الشعوب. من ألمي استمع و من خيالات الترويج لاحباطات الفوارس و اقتضى تفسيرا لأحلامي بعد الرحيل...

يزيد و علي مازالا يتقاتلان و الحرب بينهما دائرة مع عذر أزلي و خيانة سارق لقمة الضمير في ذلك الصبح المشؤوم انهما ينهزمان و ينتصران و يتواصلان ببريق سيف الليل و انهزم أنا في النهاية كلاهما منتصر... انتصر علي و يزيد منتصر و أنا الوحيد المهزوم أيتها العذراء في ليلي و في نهارات سفك الدماء فوق ارضي  المباحة لليهود في هذا الزمن الساقط، القسم الكاذب مبطل للحياة و قسمي إليك بعينيك و بالسماء، إني احبك على الرغم من الذنب ؛ حاضري و خاطري يقاسمانني اليمين في آخر هذا  الليل و آخر مشاوير اللقاء المفقود في هذه الرحلة. صخب و ما يشبه الكفر بأعشاب الأرض و أعشاش الطيور دوامة و وهج فلا فواصل و لا سهام رجوع، كل الجوانب المحاطة بالخطيئة قد أينعت. أنيابها صفراء كخبث المضاجع و المراقد المطوية. هنا في لحظتي و دوامتي أمد يدي ما عادت تعترف لي بالانتماء. تغيب الحين و تسبح في الفضاء البعيد كل ما كان في ما عاد لي و رأسي و فآسي الوجيع ما عادا يعلمان من الاعراب غير جمود السماء و غدر القمر. غابت عروبتي و غدر بي وبك قبائل العرب  رحلتي أضاعت عني كل شيء أوتاري و البطولات الوهمية لأنك أنت الكتمان أيتها العذراء الأسيرة .

أعيدي علي وقوف الزمن و حبس الرحلة في هذا الوهم و الضياع مجبر على لقيان أنوار البراءة و تمزيق ستر النسيان و الصمت أريد أن أصيح في جوف هذا الليل البهيم أصيح في مدى الصبح و أهشم السجن الضيق من قاطرتي و من حثالة الكأس المسكوب ترياقا و بلسما مسموما و حتى أرى فيك من جديد إيمان والدرة والقسام ....

 هل تفشل انهاري في هضم السؤال؟ و يسقط القناع عن الوجه الواقف على خشبة المسرح القديم؟ هل اخرج من علب  العرب والغرب وبلاد الامريكان.

أيتها العذراء إنني هنا في هذا الخراب و بين غيبات الدمع و الضباب إلى حين بزوغ الأمل كل شيء أقاسيه حتى العذاب و أصوات الذئاب حين وقوف القطار و الامتداد. ألملم الجرح منك و مني و أودع منك عطرا و تواريخ الوفاء، خيولك كانت خيولي حين كانت هنا على الأرض و على أعشاب حقول المدينة المقدسة الطهور  الحين و قد منحت الخيول جوانح ووهبتها أرواح طيور و أسرار السناء.

أخيرا و كما كل مرة سأجد نقاط الحروف أولا من قاموسي الغجري و أتمكن حتما من الوصول إلى فرز مخرج من بين هذه الدائرة المغلقة من رحلة الغفران و التبشير أعلم انك ما كنت تعلمين عن (مدينتي) غير تجربة الانتماء القاتل و التي مررت و مررت بها و اعلم أن الحب وحده ما حدا بك لإعادة صوغ تجربة الغفران في زمن الفشل و غروب الشمس عن الأرواح و عن الأحياء و الأزقة الضائعة و المضاجعة لعتمة أكوام المنامات و الخطايا.

كل المسافرين في هذه القاطرة هم دون وجهة و لا مقصد، مادامت تذاكر أسفارهم لا تجمل تأشيرة للون جفونك في شهر نيسان. إن الزمن الذي أعيشه غير الزمن الذي تحياه بشائرك في هذه المدينة، لا نحلم بقدر ما نتوارى عن هذه الأحلام حين تمر... حبيبتي: لا أريد أن تضيعي كما ضاعت قصائدي ذات ليلة و إضاعتي في تلك الشوارع. حاولي نسيان السنين و جميع الذنوب و الوعود المقطوعة بين الأرض و السماء فقد تطول الرواية و لا أجد نهاية الطريق التي تليق بقداسة روحك. لا احب منك الدمع و لا أتريد لك السهر لأنني احبك و خطيئتي أنني احبك أيتها العذراء و ما كان لي أن احبك لأنني بشر.

اجل أريد أن تضلي هناك عند الانتماء اللازوردي للون خديك و شفتيك ذات الابتسامة المقدسة و الخالدة ما بقي من رسالة في وجودي سوى الإبقاء على تلك الجفون الناعسة، كل شيء برحلتي و مدينتي قد سقط، سأحاول إعادة بناء الزوارق من جديد في أرصفة المواني و أحاول رفع الرايات فوق سواري الأحلام حينها ستكون قبلة روح عينيك. عند حدود الورد و الأقحوان و هسهسة طيور السماء.

قد تكون المقطورة قد كرهت الشجن و الدموع و قد ملت أحلامي و أتعبتها حكايات الليل و لكني اعلم إنني سقطت بمدينة الضياع و الأشباح و لا زلت في بداية رحلة و العذاب و التبشير و معاودة تشييد البناء. و اعلم أنى احبك حتى الموت و انك صرت هناك عند الثريا عند حدود الله و السماء تحتفلين كل صباح بأفواج التائبين على يديك بنور بزوغ شمسك و تفتح أزهارك اليافعة.

إني أراقبك و اعمل على الرغم من الجرح كل حين في لحظة الاعتراف. حبيبتي إني أحاول و سأظل أحاول إلى حين النجاح عندها أطير إليك أقبلك و أموت بين ذراعيك شهيدا لعطر المنيوليا.

يا جسر الظهر المتصدع أقم الصلاة و ادع الحياة . أزل بردعة القتال في الجبال و هضاب هذا الكهف المظلم و تواريخ العشق...

التوي كالليل في هذا المثوى اركب خيال أسا طير التاريخ في الخلاص القبر و الليل و أحلام الوعود... يا جسر الظهر المتصدع كم من أسفار الدهر و الوانه و لفائق أقمشة شراع النسيان.

يتصاعد الدعاء من هنا من هذا المكان و أنام اقتسم الحلم و طائر الغذاف لتطعيم مدينتي و ما حوته من بقايا الخطيئة براء من كل المسافرين دون تأشيرة العذراء و من قبل الشقيق و الصديق المغامر براء من حمل كتائب الشمال و كتب التبشير في تلك الأسواق و من الليل و شراك عشق الأوطان المزيف... أضعت كل شيء و بقي النبض بك ومضات تبشر بالخلاص و الإيمان...

أحس بما كنت عنه أحيد... أولد من جديد بشارة و خلاصا لنفس أزفت ساعات ميقات الضياع منها ابدأ الخطوة كأنها النهاية التي ما كنت لألقاها لو نكسة خطوات الطفل الغارق في الأحلام مني.

يرتسم الأمل و يذوب في غيمات لا ترى يذوب الألم من أحاسيس التضيف و المقاربة في ذاكرتي وليد جديد فجر مازال يبحث عن البزوغ أيتها المدينة و الحبيبة... أيتها العذراء الأمل في عينيك فلا تحرمي الطفل من رسم خيوط العشق و دعاء الروح من أمواج البزوغ في تلك الضلال الممتدة شموخا و اعتلاء سباقا لقوس السحاب.  

الجنة و الخلد و ترنيمة الترقيم من أشجان ليلي الحالم بركوب الضياع... مازلت امشي الليل أسيرا ارسم بابا بحدائقه العريضة... أمد يدي ليضيع الصوت و المفتاح بين صدا الرأس و بريق العينين... اكتب رسالة و ابحث عن ساع لإيصال هامشي الأخضر يقف الغراب و النورس اتلون و الهامش يعتم المدخنة  و من الشحار المتطاير من غموض الوقوف و إطالة النظر في المدافن و الأبواب... لأتسول الحدائق خضرة و مدن التاريخ رسوم الرابط الرابض لألوان في مضائق البوسفور و البحر الأحمر لاعيش النسيان في أودية الكتمان و أعود النفس نكسة البعث في الأوراق و البحث عني و عنها في الاقانيم و في سحب الاعتراف لقافية القصيدة المبتورة.

أنت أحلام السفر و في الضفيرة الذهبية يتحقق الوعد و بشارة العهد من همسات أطفال العنادل في هذا الأفق البعيد؟؟؟

الوقفة منك و النعاس من عينيك عند اللقاء و العطاء من اشتياق الحمل و الرحيل لعبور جسر الوصول إلى القلب همسا و هدهدة لا يعرفان السكوت في أمسي في حقل الربيع و اصبح وحيدا أجالس الأفكار الجميلة... أرسمك وردة على وريقات الشجر الأخضر تمنحني سر عطور المساء السامر احلم وحدي كما يحلم الأطفال و كما تحليق الطيور المهاجر إلى الحب في لحظات غياب الوعي من سطور مكاتيب و دروب العاشقين الوردية.

الغصون و الأوراق و ثمولي برحيق الشفتين تلتقي و براءة الطهر لتلامس قرار نجواي و تسابيح صلاتي لتلك العينان الداجنتان.

الحمرة و الخضرة و ألوان رهيبة ترسم قوس السحاب في سباق للون الخدين اللازوردي المحسوس في شرايين الصمت و هسهسة الصمت الجميل.

تتسابق الطبيعة في الجمال و في رسم الخيال و تنتصر الوردة المرسومة عشقا و ترتسم أميرتي و حبيبتي. أيتها العذراء ابتسم دونما شعور فإذا بالوردة يحركها نسيم عليل في لحظة من شرودي و خرير هامس تهدهده حبات الجدول المنساب.

الحلم فيك و بك جميل و لا املك وغير تجديث النفس و الورق لتزدادين غنجا و دلالا و ازداد حرقة و هياما في رسمك و في محاولة ملامسة القرار و أضيع بين خطوط الرسم و خيوط العيون المرسومة وردا جوريا و اسبح وحدي مع الريشة و أناملي تفتقر الوقوف و تضيع في لون الخيال...

أي ملاك رسمته أيتها الروح الهائمة في هذا المساء و في هذا القبر القصي من الوجود المراهن على الحياة العذرية استحلف الرسام بعينيك و أطراف الخيط الأخضر بالتوقف و الرحيل عن سكب السحر الملون من الريشة و أضيع من جديد في اللحظة و اليقين و اكتشف الاعتقاد بعد طول البحث و التجديف في البحر و الجدول و الأوراق المنثورة من القلب و الشجر بأنك الحب المفقود في نفسي و انك القدر الموعود في تفسير آيات أحلامي البريئة و تلويح السماء القدسية في تيك المساءات الثملى بخمرة عينيك.

تناديني الحين تباشير الصباح و الربيع و زوايا الطهر تشرع لي الأبواب و تدعوني إلى الصلاة... ما اجمل السجود من اجل الخلاص و من اجل عينيك إني أتعمد الحين و اغتسل بندى الورد و أتطيب من غضار ارض المكان المخضب كأني بنفسي تطير بين هيبة الكون و أسرار السماء و أضيع حبا في ملكوت الله الفسيح عيناك يا وردتي تلاحقني و ترعاني في برج الضياع الجديد... آمنت بك فهبي عنادلي إن سمحت مقلتاك وردي البستان و نشيده حتى تذوب الواني في الألوان و تعود إلى أحاسيس صغاري

 و بهجتهم و ما غيبته عني في ليلي و يومي سنين الأوهام و وجعي في الثنايا و دروب التمشي في آخر اللمسات و الخطوات المثقلة ألما و أملا فسبحانك اللهم ربي في الخلق و الإبداع و اشهد باني اعتقدت.

عمر الكوز

تونس




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home