مقال

 

الصومال ......انصروها

علي / أبو الحسن/



الصـومـال ... الصـومـال
انصـروها أيهـا المسـلمـون

علي / أبو الحسن/
دفعت أثيوبيا بجيشها، براً وجواً، في عدوان مجرم على المسلمين في الصومال، وقد أعلنت هذا التدخل بعد أن كانت تمارسه من قبلُ دون إعلان. أما حجتها المعلنة فهي الدفاع عن النفس، أي الدفاع عن أثيوبيا، ولكن أين؟ في الصومال!
إن الحرب مستمرة بتسارع في الصومال، بين جيش أثيوبيا المدجج بالسلاح، المدعوم دولياً من أمريكا، دعماً سياسياً وعسكرياً، وكذلك مدعوم إقليمياً من عملاء أمريكا في إفريقيا، بين جيش أثيوبيا هذا وبين المسلمين في الصومال بقيادة المحاكم الإسلامية الناشئة عُدّةً وعتاداً، والحكام في بلاد المسلمين صم بكم عمي كأن ما يحدث هو في بلاد الواق واق وليس في بلد إسلامي له ماضٍ مشرق، وموقع استراتيجي مهم، وسبقٌ إلى الإسلام، فقد دخل بعض أهله الإسلام عند هجرة الصحابة إلى الحبشة في أوائل الدعوة الإسلامية بمكة، ثم فتحه المسلمون سنة 77هـ في عهد الخليفة عبد الملك، واستمر بلداً إسلامياً متصلاً مع بلاد المسلمين، وبخاصة مع اليمن التي تقابله على الضفة الأخرى من خليج عدن، ثم اعتراه ما اعترى بلاد المسلمين في أواخر الدولة العثمانية من أطماع الدول الكافرة المستعمرة.
أيها المسلمون: إن أمريكا وعملاءها في القرن الإفريقي، وعلى رأسهم النظام الأثيوبي، قد صُعِقوا عندما رأوا الناس في الصومال يتجمعون حول المحاكم الإسلامية، فخشيت هذه القوى أن يصبح الصومال موحداً باسم الإسلام، فتُحبَط مشاريعُهم في المنطقة:
أما أثيوبيا فهي تحتل إقليمين من أرض الصومال ضمتهما لها: (أوغادين، هود) وتخشى من أية دولة مستقرة قوية في الصومال، وبخاصة إذا كانت تجمع الناس باسم الإسلام، حيث ستحرك قضية الإقليمين سياسياً وعسكرياً لإعادتهما إلى البلد الأم الصومال. وأما أمريكا فهي لا زالت (تحنُّ) إلى السنين الطوال التي كانت تصول فيها وتجول في الصومال، أي خلال حكم سياد بري، واستمر ذلك حتى سنة 1991 حيث كانت تحركات القبائل، ما رجَّح كفة الصراع البريطاني الأمريكي لصالح بريطانيا، فأطيح بسياد بري، ومن ثم أفلتت الأمور من يد أمريكا واضطرب النظام بعد ذلك.
أما بريطانيا فسارعت إلى محميتها السابقة (الصومال البريطاني) وأعلنت إنشاء (حمهورية أرض الصومال) الانفصالية في السنة نفسها أي 1991، وتركت باقي الصومال يميد بأهله.
وأما أمريكا فقد حاولت أن تستعيد نفوذها مرةً أخرى سنة 1992 تحت ستار البواعث الإنسانية، وأطلقوا على حملتهم اسم (إعادة الأمل) وقد حشدوا لها نحو (28) ألف جندي لكنها ردَّت على أعقابها سنة 1995 تجر وراءها أذيال الخيبة.
ومع ذلك فلم تترك أمريكا هاجس الهيمنة والنفوذ في القرن الإفريقي، فعملت على إفشال اتفاقية جيبوتي سنة 2000 بتشكيل حكومة عبد القاسم صلاد لأن اوروبا كانت وراءها حيث كانت برعاية جيبوتي (الصومال الفرنسي سابقاً)، وعدم النص فيها على الإزالة الفورية لجمهورية أرض الصومال الانفصالية (الصومال البريطاني سابقاً).
وبعد أن أفشلت أمريكا اتفاقية جيبوتي، استجمعت مكرها وعملاءها في المنطقة وتمكنت من عقد اتفاقية نيروبي أواخر العام 2004 بإيجاد الحكومة المؤقتة برئاسة صنيعهتا عبد الله يوسف الذي كان رئيساً لدويلة (بونت لاند) الانفصالية التي أعلنت في الصومال سنة 1997، وبدأت تهيئ لهذه الحكومة التمثيل الرسمي للصومال إقليمياً من المنظمات الإقليمية كالاتحاد الإفريقي والجامعة العربية، ودولياً من منظمة الأمم المتحدة. وفي الوقت نفسه استمرت في دعم زعماء الحرب في مقديشو، سائرةً في سياستها لتحقيق مصالحها في خطين متوازيين: الحكومة المؤقتة سياسياً، وزعماء الحرب عسكرياً. غير أن فساد الحكومة المؤقتة وارتماءها في أحضان أمريكا وأثيوبيا، والتنازع المستمر بين زعماء الحرب، وما يسببه من إهلاك للحرث والنسل، جعل الناسَ يتطلعون لمن ينقذهم من هذه المآسي، لذلك توجهوا نحو المحاكم عندما حاول زعماء الحرب، بدعم من أمريكا، القضاءَ عليها، فنصروها وانتصروا بها، وبخاصة وهم يعرفون المحاكم حيث كانت تحل مشاكلهم تطوعاً منذ سنة 1994 في فترة فراغ الحكم، ولاحظوا إخلاصها للإسلام، فأَلِفوها وأَلِفَتْهم، ونصرها الله على زعماء الحرب، ففروا مذعورين، ولم تغن عنهم أمريكا شيئاً، وأصبح الناس ينضمون للمحاكم في مدنهم وقراهم حتى قبل وصول رجال المحاكم إليهم.
بعد ذلك لجأت أمريكا إلى أسلحتها المعتادة: المكر التفاوضي، والإرهاب العسكري للنفاذ إلى الصومال. اما الأول: فأوكلته إلى السودان، فعمل على جمع المحاكم مع الحكومة المؤقتة في الخرطوم للتفاوض ووضع الحلول الوسط، بقصد نفخ الروح في الحكـومـة المؤقتة شبه الميتة غير القادرة على تأمين أمن مركزها (بيداوا) بقدراتها الذاتية، وبخاصة وهي منبوذة من الناس، وبقـصـد (اختصـار) المحاكم إلى قوة محلية كالأخريات في الصومال: (أرض الصومال)، (أرض بونت)، (أرض جوبا) ..
والمحاكم، فتكون المحاكم قوةً محليةً كغيرها، ومن ثَمَّ تمسك الحكومة المؤقتة
بخيوط هذه المجموعات. وأما الثاني فأوكلته إلى أثيوبيا للتدخل العسكري حمايةً للحكومة المؤقتة في وجه المحاكم، وقد بدأته أثيوبيا من قبلُ دون إعلان، ثم أعلنته الآن. أيها المسلمون: إن القتال في الصومال هو قتال بين المسلمين في الصومال وبين أثيوبيا الكافرة، بدافعٍ ودعمٍ من أمريكا التي خطَّطت وموَّلت ودعمت هذه الحرب لثلاثة أسباب:
الأول: كون أهل الصومال مسلمين يحبون إسلامهم ويريدون التجمع حوله بقيادة المحاكم الإسلامية، وأمريكا تحارب أي تحرك نحو الإسلام حيث كان، فهي تحقد على الإسلام وأهله وبخاصة إذا كان على غير النسخة التي تسميها أمريكا (الإسلام المعتدل)! كأن الإسلام معتدل وغير معتدل، قاتلهم الله أنى يؤفكون.
الثاني: إن للصومال موقعاً استراتيجياً على المحيط الهندي بأطول شاطئ ساحلي في أية دولة إفريقية، ويبلغ 2720 كم (1700 ميل)، وساحلها يُشَكِّل ذراعين ممتدين: في الجانب الشرقي من الصومال على شاطئ المحيط الهندي، وفي الجانب الشمالي من الصومالي على خليج عدن وقبالة باب المندب للبحر الأحمر. لذلك فإن موقعه يمسك بالقرن الإفريقي بكيفية تجعله منطلقاً بل متحكماً في إفريقيا الجنوبية والجزيرة العربية.
والثالث: إن أرض الصومال أرض بكر في ثرواتها، فوَفْقَ الدراسات يوجد فيها:
ترسبات اليورانيوم، الغاز الطبيعي، النفط وغيرها. وفي أواخر الثمانينات في عهد الرئيس سياد بري أعطي حقَّ استغلال نحو ثلثي الصومال إلى شركات نفط أمريكية (كونكوا، أموكوا، شفرون، فيلبس ..) للتنقيب عن النفط، وقد عثرت الأولى على النفط في تسع آبار استكشافية وتم التصديق على ذلك من قبل جيولوجيين من البنك الدولي ..، ولكن الانقلاب الذي أطاح بسياد بري قد أوقف تلك الآبار، وأمريكا اليوم تسعى إلى تلك الثروة بفارغ الصبر.
أيها المسلمون: إن أمريكا تَعُدُّ نفسَها صاحبة القول الفصل في العالم، وأنها
صاحبة أية ثروة في باطن الأرض أو على ظهرها، وغرور القوة يعميها عن تدبر فشلها المتلاحق منذ فيتنام إلى أفغانستان فالعراق بل وحتى الصومال نفسها سنة 1995، وهي لا زالت تفتش عمن يعوض لها عن هزائمها وخزيها، وتظن أن النظام العميل لها في أثيوبيا سيرد لها شيئاً من الاعتبار، وبخاصة وأن المحاكم الإسلامية قوة ناشئة من حيث العدد والعدة في وجه تلك الجيوش المدمجة بالأسلحة البرية والجوية، ومع ذلك فإن المسلمين ورجال المحاكم يُبدون بطولاتٍ فائقةً في وجه قوى الجريمة والعدوان، شأن كل جولات المقاتلين المسلمين ضد قوات الكفر والمنافقين، ولكن سكوت المسلمين عن نصرة إخوانهم يجرئ الكفر وأهله على العدوان على بلاد المسلمين
الواحدة تلو الأخرى، وهذا القعود والسكوت لا يرضاه الله ولا رسوله ولا
المؤمنون، فنحن أمة واحدة، جسم واحد، كما وصفنا رسول الله r «كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر».
إن أمريكا ومعها أثيوبيا من الدول المحاربة فعلاً، ويجب أن تتصرف معهما الدول القائمة في بلاد المسلمين على هذا الأساس، أي فقط علاقة الحرب الفعلية، فيجب قطع العلاقات الدبلوماسية معها، فلا سفارات ولا معاهدات ولا ولاءات .. وإلا أصابنا ما أصاب الأمم التي عتت عن أمر ربها: خزي وذل في الدنيا، وعذاب أليم في الآخرة.
أيها المسلمون: إن حزب التحرير يستنهض هممكم لنصرة الصومال فهي فرض فرضه الله سبحانه[وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْر]، فانصروهم أيها المسلمون:
l الدول القائمة في بلاد المسلمين المجاورة أو القريبة من الصومال (مصر
والسودان وجيبوتي وأرتيريا واليمن والسعودية ..) عليها أن تنصر الصومال مادياً بتحريك الجيوش لنصرتهم بالعدة والعتاد. [إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ
عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا].
l المسلمون (الأقلية) في الدول الكافرة حول الصومال وبخاصة أثيوبيا عليهم أن يشكلوا قوةً ضاغطةً مؤثرةً مادياً ومعنوياً لنصرة الصومال وتخذيل تلك الدول عن قتال الصومال، والمسلمون في أثيوبيا وكينيا ورواندا وأوغند وتنزانيا يستطيعون القيام بعمل جاد فاعل في نصرة الصومال والتخذيل عن قتالهم.
l الدول القائمة في بلاد المسلمين عليها أن تقطع كل علاقة مع أمريكا وأثيوبيا من سفارات ونفط وتجارة ومعاهدات ... وأن يعاملوها معاملة الدول المحاربة فعلاً.
إننا في بياننا هذا لا نعوِّل على همم الحكام في بلاد المسلمين فهم تَبَعٌ
للذين لا يَرْقُبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمَّةً، ولكننا نستنهض همم الأمة، فإن
الجيوش في بلاد المسلمين هم أبناؤها، وإذا جَدَّتْ في تحركها أجابها أبناؤها ونصروا إخوانهم وأزاحوا من يقف في طريقهم: [وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ].




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home