مقال

 

قراءة فلسطينية

سليمان عباسي



قراءة فلسطينية

سليمان عباسي

هناك قاعدة فلسفية تقول : يجب طرح السؤال الصحيح للحصول على الجواب الصحيح وما نعانيه اليوم هو نتيجة طرح عدد كبير من الأسئلة بشكل غير صحيح ومع ذلك المطلوب منا الإجابة الصحيحة وهو ما ينافي القواعد الفلسفية وبالتالي يدخل السائل والمجيب في حلقة مفرغة يناديان معاّ فراغاّ ويطاردان سراباّ .

ومثال على ذلك طرح السؤال التالي : هل أنت مع المقاومة المسلحة ؟؟ أو السؤال الآخر: هل أنت مع المقاومة السياسية ؟؟ أجب بنعم أو لا .

وبدون تفكير أو أي إحساس بالمسؤولية الوطنية أجاب البعض بنعم وأجاب البعض الآخر بلا وكانت النتيجة مشهداّ فلسطينياّ مثيراّ للإحباط بكل المقاييس تسوده البلبلة والفوضى الخلاقة واتسعت دائرة البلطجة السياسية على جميع المستويات من القمة إلى القاعدة وبالعكس للاستئثار بالقرار الفلسطيني المبني على إجابة السؤالين السابقين .

وبناء عليه لم يعد الأمر مسلياّ ولم يعد يخدم أي هدف وطني أو غرض سياسي أو أمني طبعا بل بات يقيم حاجزاّ يمكن أن يتحول بين لحظة وأخرى إلى خط تماس ( لمسنا بعض نتائجه قبل أيام في قطاع غزة ) .

إذا أردنا الإجابة الصحيحة بعيداّ عن الفصائلية والعشائرية والمصالح الشخصية وقريبة من المنطق والعقل والمصلحة الوطنية لابد من استعراض بعض الحقائق .

1-   قدر الشعب الفلسطيني أن يعاني ويقاتل ويصمد فلا طريق أمامه إلا مواجهة الاحتلال
بكل ما يمتلك من قدرة وقوة تسانده القوانين الإلهية وقرارات الشرعية الدولية .

2-لابد من الاعتراف انه بعد 13 عاماّ من اتفاق أوسلو وبعد الكثير من الهرولة العربية

   للاعتراف بإسرائيل فإنها ترفض إعادة الحقوق الدنيا للشعب الفلسطيني وكانت

  النتيجة عكسية فقد ازداد التعنت والأجرام الصهيوني عن ذي قبل .

  والمضحك المبكي إن الأصوات تزداد بإضطراد للاعتراف بالكيان الصهيوني وحتى هذه اللحظة لا يدرك المواطن العربي سر انتهاج أنظمتهم استراتيجية التنازلات المجانية .

وبناء عليه الإشكالية ليست في الاعتراف أو عدم الاعتراف بإسرائيل .

3- لابد من الاعتراف أن بقاء حماس ببرنامجها المعلن صعب وستزداد الأمور تعقيداّ ولن
    يأت بأي حل على المدى المنظور كما أن غيابها لصالح البرنامج الآخر لن يأت ايضاّ
   بأي حل وتجربة ما بعد أوسلو تشهد بذلك . 
4- لابد من الاعتراف إن إسرائيل فرضت استحقاقات كثيرة على الأرض ونجحت إلى حد
   بعيد بفرض رؤيتها لحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي على المجتمع الدولي نتيجة
  الدعم الأمريكي الغير محدود . ويبقى السؤال الأهم : هل استطاعت إسرائيل بفعل كل
  ما تملك من قوة وجبروت ودعم أمريكي من فرض الاستسلام على المواطن الفلسطيني
 أو جلب الآمان لمواطنها الإسرائيلي ؟ والجواب بالتأكيد – لا – (( بغض النظر إن كان المستأثر بالقرار الفلسطيني أصحاب البرنامج الأول أو أصحاب البرنامج الثاني )) .
5- لابد من الاعتراف إن أوراق الفلسطينيين جميعاّ هي من النوع الأخلاقي والمعنوي
     والحقوقي بينما أوراق الإسرائيليين من النوع العسكري والاستيطاني والاقتصادي
   وادارة هذا النوع من الصراع يتطلب الدهاء والذكاء خصيصاّ إذا كانت كلمات كالحق أو الباطل غير مدرجة في القاموس السياسي المعاصر وعليه فإن كلمة ( نعم) كاملة أو( لا) كاملة يندرج تحت خانة  ( الغباء ) في الممارسة السياسية .
6 - لابد من الاعتراف إن الهدف الفلسطيني لكافة الفصائل بمختلف أطيافها هو التحرير والخلاف يكمن في الطرق المؤدية لتحقيق الهدف وبالمقابل يجب اعتراف الجميع سواء ممن يؤمنون بالمقاومة المسلحة أو ممن يؤمنون بالمقاومة السياسية أن كلاهما لن يحصدا شيئا ما داموا لا يملكون برنامجا موحدا يجري توزيع الأدوار فيه دون أن يلغي أسلوب ما مزايا الأسلوب الآخر وإلا سيبقى الحال يتدهور من سيئ إلى أسوأ ولن تنفع معها كل اتفاقات التهدئة ومصيرها الحتمي هو الانهيار عند أول نسمة هواء .

7- لابد من الاعتراف إن الكل محاصر ومعرض للاستشهاد لافرق بين كبير وصغير أو بين رئيس سلطة أو رئيس حكومة ولنا شواهد ما زالت ماثلة لنا مثل اغتيال الرمز أبو عمار أو اغتيال الشيخ احمد ياسين .

 مما سبق نستنتج أن الإجابة الصحيحة لسؤالنا المركزي : ما هو الحل ؟ يكمن في برنامج وطني موحد قوامه كلمة لعم .
 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home