مقال

 

منجّم يقول : عدوان على سوريا في 2007

نارام إسبر



إنّ أغرب ما في الأمرهو: لماذا لا يتوقعون ماذا سيحدث لهم هؤلاء المنجمون ، فيقول أحدهم مثلاً : أنا في السّنة القادمة سأبقى حيّاً ولن أموت أو أمرضَ ، هل من جواب.. ؟؟ ،لا أظنّ بل أقول : قد قرأنا في كتب التراث عن رجال معروفين بمقدرتهم على تحليل الأمور من جهة وذكاء اجتماعي ( فراسة ) من جهة أخرى مثل العرّاف شقّ في الجاهلية ، وقصّة هند و أبو سفيان عندما أخذها إلى عرّاف  ، ولكنّ الإنسان قد يخطئ أو يصيب ، أمّا إذا أردنا أن نرى الأمر من ناحية دينية ، والدين بطاقَتِهِ الرّوحية يحدّث عن الماورائيات : نجد في نهج البلاغة ما يكفينا في ردّ مزاعم هؤلاء المنجّمين : ((روى ابن ديزيل ، قال : عزم عليّ عليه السّلام على الخروج من الكوفة إلى الحرورية ، وكان في أصحابه منجّم فقال له : يا أمير المؤمنين ، لا تسرْ في هذه الساعة ، وسرْ على ثلاث ساعات مضين من النّهار ، فإنّك إن سرت في هذه الساعة أصابك و أصحابك أذى و ضرّ شديد ، وإن سرت في الساعة التي أمرتُك بها ظفرتَ وظهرتَ ، وأصبتَ ما طلبتَ  . فقال له عليّ عليه السّلام : أتدري ما في بطن فرسي هذه ، أذكر أم أنثى ؟ قال : إنْ حسبتُ علمتُ ، فقال عليّ عليه السّلام : مَنْ صدّقك بهذا فقد كذّب بالقرآن ، قال الله تعالى : (( إنّ الله عنده علمُ الّساعة وينزّل الغيث ويعلم ما في الأرحام )) سورة لقمان 34 .

ثمّ قال عليه السّلام : إنّ محمّداً (ص) ما كان يدّعي علم ما ادّعيت علمه ، أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي يصيب النفع من سار فيها وتصرف عن الساعة التي يحيق السّوء بمن سار فيها ! فمن صدّقك بهذا فقد استغنى عن الاستعانة بالله جلّ ذكره في صرف المكروه عنه . وينبغي للموقن بأمرك أن يوليك الحمد دون الله جلّ جلاله ، لأنّك بزعمك هديته إلى الساعة التي يصيب النفع من سار فيها ، وصرفته عن الساعة التي يحيق السوء بمن سار فيها ، فمن آمن بك في هذا لم آمَنْ عليه أن يكون كمن اتّخذ من دون الله ضدّاً وندّاً . اللّهم لا طيرَ إلا طيرُك ، ولا ضرَّ إلا ضرّك ، ولا إله غيرك . ثمّ قال : نخالف ونسير في السّاعة التي نهيتَنا عنها ، ثمّ أقبل على النّاس ، فقال : أيّها النّاس ، إيّاكم والتّعلُّم للنجوم إلاّ ما يهتدى به في ظلمات البر والبحر ، إنّما المنجّم كالكاهن ، والكاهن كالكافر والكافر في النّار .  أما والله لئن بلغني أنّك تعمل بالنجوم لأخلدنّك السجن أبداً ما بقيت ، و لأحرمنّك العطاء ما كان لي من سلطان . ثمّ سار في الساعة التي نهاه عنها المنجّم ، فظفر بأهل النهر وظهر عليهم ، ثمّ قال : لو سرنا في الساعة التي أمرنا بها المنجّم لقال النّاس : سار في السّاعة التي أمر بها المنجّم ، فظفر وظهر ، أما إنّه ما كان لمحمد (ص) منجّم ، ولا لنا من بعده ؛ حتى فتح الله علينا بلاد كسرى وقيصر .

أيّها النّاس ، توكّلوا على الله وثقوا به ، فإنّه يكفي ممّن سواه )) نهج البلاغة المجلد الأول الجزء الثاني ص 443 شرح ابن أبي الحديد.

لذلك أقول لكم :

لا تخافوا من عدوان على سوريا فما هي إلاّ ثلاثة حالات : إمّا استعداد لحرب وهذا دائم ، وإمّا سلام ، وإمّا حرب

فإن كان هناك عدوان في أي وقت أو زمن في 2007 أو بعد 2007 فإنّنا سوريون وكفى هذه الكلمة تعبيراً عن الوجود

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home