مقال

 

من قضايا الجماهير العربية في اسرائيل

نبيل عودة



من قضايا الجماهير العربية في اسرائيل*

 

نهوض مبارك في الحركة الفنية وقصور مخجل في الدعم

 

* اجحاف في الميزانيات الحكومية الرسمية .. وغياب الدعم من مؤسساتنا العربية * 42 مليون شاقل دعم للفرق الموسيقية في اسرائيل ، حصة فرقة الناصرة للموسيقى الشرقية 380 الف شاقل فقط ، ولا دعم للفرق الاخرى * هل تعي مؤسساتنا واحزابنا وجمعياتنا القيمة التربوية التعليمية الاجتماعية والوطنية للنشاط الفني الثقافي والموسيقي  ؟؟ *

 

بقلم : نبيل عودة

 

تشهد الحركة الموسيقية والفنية والمسرحية المحلية ، داخل المجتمع العربي في اسرائيل ، نهضة موسيقية فنية ومسرحية غير مسبوقة ، والمؤسف له ، ان التنظيمات السياسية  والمؤسسات الصحفية تتخلف عن ركب هذه الانطلاقة ، واحيانا تشكل عائقا في تطورها، بقصورها  بأن تعكس ، فكريا ، ادبيا وصحفيا اهمية هذه الانطلاقة ، وتأثيرها ايجابيا على واقعنا الاجتماعي ، ولا تتابعها في النصوص المناسبة مثل التغطية الاخبارية المناسبة ، المراجعات ، النقد  والتقارير الثقافية  . وبعض ما يكتب من متابعات ، هو دون المستوى المناسب والضروري ، ويعتمد اساساً على الكتابات الاعلامية التي توزعها الفرق المسرحية والفنية نفسها . أي نستطيع القول انه يوجد شبه انقطاع ثقافي وصحافي عن الانطلاقة الفنية المسرحية والموسيقية المباركة . بالمقابل نجد تغطية واسعة لاخبار " فنانات روتانا " و "نتألم" عندما ن- " شوف الواوا" كيف يلوي جسد هيفاء وهبه .. بينما مسارحنا تغلق لغياب الميزانيات وغياب التخطيط .

الانقطاع الذي اشير اليه ليس فقط انقطاعا ثقافيا واعلاميا ، انما انقطاع عن الواقع الذي تعيشه فرقنا الفنية وصراعها من اجل البقاء والاستمرار في ظروف مادية صعبة للغاية ، تتسم بشحة مصادر التمويل وصعوبة الوصول اليها ، الى جانب سياسة التمييز الواضحة وضوح الشمس في توزيع الدعم من وزارة التعليم والثقافة ، والتي ساعرض بعض تفاصيلها في مقالي هذا . ولكن قبل ذلك اريد ان اتعرض لمؤسساتنا ، وسؤالي بسيط وملح بنفس الوقت :

هل تعي مؤسساتنا الرسمية والشعبية اهمية النشاط الموسيقي والثقافي والفني ، والقيمة التربوية والاخلاقية والتعليمية من هذا النشاط ، وانعكاسة السياسي والاجتماعي على واقعنا ؟!

ويبدو ان السؤال يجر افكارا اخرى مشروعة ، تفرض علي طرحها بدون مواربة، وبما لا يعرضني لطائلة القانون :

اعرف عن وجود جمعيات عربية اهلية نقشت الثقافة والفن على " فاتريناتها ".. وميزانياتها تبلغ ملايين الدولارات ، دولارات نفط ، ودولارات دعم مختلفة . لا اعتراض لي على مصادر الدعم ، على شرط ان يجد هذا الدعم طريقه لمن يستحقه فعلا ، بحيث نرى انعكاسه الثقافي والفني على واقعنا الاجتماعي . . ويساهم في احداث نقلة نوعية في مجتمعنا ، نحن بأمس الحاجة اليها .

اذا لم نستطيع ان نتغلب على قصورنا الذاتي فهل نكتفي بالبكاء على واقع التمييز القومي الذي يطول كل نواحي حياتنا ؟!

لا ابرر سياسة التمييز الفاضحة ، انما ارفض قصورنا الذاتي ودجلنا الثقافي والسياسي  الذي هو التعبير الواضح ، والذي لا يفسر على وجهين على رؤيتنا الثقافية المشوهة ، وعلى اولوياتنا المشوهة والعشوائية ، وربما على عدم وجود رؤية ثقافية لدى "قادتنا " ومؤسساتنا  (!!).

 ما هي حاجتنا الى جمعيات ثقافية وفنية تحصل على تمويل من مصادر عربية ودولية مختلفة ؟ هل تقدم لنا الجمعيات الاهلية المحترمة عرضاً لنشاطها " العظيم " في خدمة ثقافتنا وفننا المحلي ؟!

 استطيع ان اقول فقط ان ميزانيات الثقافة التي تتدفق عليها تذهب الى خدمة جيوب ومشاريع لا شيء ثقافي فيها ....

اما مؤسساتنا الرسمية السلطات المحلية مثلا : فبينها وبين الثقافة عداء مستفحل . اقول هذا بشكل عام رغم ان بعض السلطات المحلية تجهد نفسها حقا لتقديم ما تستطيعه من دعم  .. حقا تدعم كرة القدم ويا ليت فرقة فنية بارزة ، بالمسرح او الموسيقى او الرقص ، تحصل على جزء يسير مشابه لدعم فرق كرة القدم .

لا اريد ان يفهمني احد انني ضد الرياضة وضد كرة القدم ، اكثر رياضة شعبية بغياب تخطيط عام للرياضة في الوسط العربي ... انما اسجل فقط ما اراه من نهج يميز المشرفين على مجتمعنا وقدراتهم العقلية والتنويرية في فهم واجباتهم نحو شعبنا الذي يعاني الامرين ، من السلطة مرة ، ومن انفسنا أكثر من مرة !! .

لا يا سادتي لسنا بحاجة الى شوارع فقط  ، ولسنا بحاجة الى شبكات تحتية فقط  .. حقا كلها ضرورية لنا ، كلها مهمة ، ولكن عليكم ان تكونوا على علم كامل بان غياب برامج تنمية الثقافة والفنون يضر بتطورنا ووعينا الاجتماعي والسياسي والاخلاقي ، ويولد مجتمعاً مقهورا متخلفا ، حتى لو سافر في احدث موديلات السيارات ..  أو استعمل افضل احذية ايطالية لقدميه ..

اذكركم فقط .. تنشط في الناصرة ( وآخذ الناصرة كنموذج انا مطلع علية جيدا ، وهذا لا ينفي وجود فرق فنية ممتازة في العديد من البلدات العربية ) عدة فرق موسيقية وفنية ورقص شعبي بارزة تشمل فرق للرقص الشعبي وفرق موسيقية ابرزها "فرقة الناصرة للموسيقى العربية" التي يديرها الاستاذ سهيل رضوان منذ اكثر من عقد ونصف من السنين وهناك فرق ممتازة اخرى عدا فرق المسرح . وبالطبع لا يمكن تجاهل جمعية " اورفيوس " التي يديرها الاستاذ دعيبس عبود اشقر وتهتم اساسا بتنمية وتطوير الثقافة الموسيقية الغربية الكلاسيكية ، وتقوم بنشاط اسطوري في مقاييسه واتساعه في التوعية الثقافية الموسيقية لطلاب المدارس . وبحق تخلق جيلا جديدا للمستقبل .. ومن اخر نشاطاتها استضافة الفلهورمونيا الإسرائيلية بقيادة المايسترو المعروف عالميا زوبين ميتا في مدينة الناصرة ، بامسية رائعة حضرها طلاب وجمهور عربي ويهودي واسع جدا ... الى جانب برامجها الموسيقية  والثقافية المميزة .

المؤسف ان مدينة الناصرة رغم الجهود البلدية الكبيرة ما تزال تفتقد لقاعه ملائمة لهذه النشاطات ، وكثيرا ما تضطر الفرق لاقامة برامجها في الناصرة العليا اليهودية ،او في قاعة كيبوتس المزرعة الذي لا يزيد عدد سكانه عن عشر سكان الناصرة  . لا يوجد أي تبرير يمكن قبوله على غياب قاعة " اوديتوريوم " مناسبة للعروض الموسيقية والمسرحية والفنية في مدينة الناصرة خاصة والوسط العربي عموما ( مثلآ عروض " فرقة سلمى للرقص الشعبي " تقام في الناصرة العليا اليهودية لجمهور الناصرة العربي  ) مثل هذه القاعه كان يجب ان تقوم بعد انتصار الجبهة في بلدية الناصرة الذي مضى عليه 31 سنة (!!) حقا اقيمت مراكز ثقافية ولكنها لا تف بالغرض ، ولا بالمتطلبات الروحية الابداعية المتزايدة . 

اذا كانت الناصرة ، المدينة العربية الأساسية في اسرائيل ( عاصمة الجماهير العربية ) في هذا الوضع السيء ، فقس على ذلك وسطنا العربي كله ... حيث يبلغ حد المأساة في بعض البلدات العربية .

من الناصرة لوحدها استطيع ان اعدد اسماء فنانين وصلوا الى العالمية ... بل الى قمة العالمية .. مثلا عازف البيانو المبدع سليم عبود اشقر , وفنانين في صعود متواصل ويحتلون مكانة فنية موسيقية مرموقة في الموسيقى الشرقية ايضا ، وامتنع عن ذكر الاسماء حتى لا انسى احدا ، مكانتهم الموسيقية تضاهي ، على الأقل ... المستوى في العالم العربي .

هل يتوقع احد ان نحافظ على تطورنا بجهودنا الذاتية فقط ؟!

انا اعرف ماذا يعني تعليم احد ابناء العائلة الموسيقى او المسرح او الانضمام لفرقة رقص شعبي . عدا الجو الذي يتركه الفن داخل البيت ، وتأثيره الايجابي المؤكد على التحصيل العلمي والدراسة لكل ابناء العائلة ، وعلى الدخول الى عالم حضاري حدودة السماء ثقافيا وفنيا ، الا انه يقتضي مصروفات ضخمة جدا ، ليس من السهل للعائلات متوسطة الحال تدبرها، واعرف ان بعض العائلات ذات الوعي المتقدم لأهمية التثقيف الفني لأبنائها ، تتبع  سياسة تقشف صعبة ، وتغطي نفقات التعليم بالاعتماد على القروض المالية .. من أجل ضمان عدم حرمان ابنها الموهوب من تطوير قدراته وتقدمه الفني  .. وقد تحرم الابناء الاخرين من امكانية مسار فني مشابه او مختلف ... ولكن على الأغلب هذا المجال يكاد يكون وقفا على العائلات الميسورة .

بالطبع جمعيات الثقافة والفن المتنوعة  تعيش سعيدة باموالها وهي "لا في العير ولا في النفير" .. اهتماماتها تقع بعيدا عن حاجات مجتمعها التي " شحدوا" الاموال من أجل "دعمه " ودعم الموهوبين من ابنائه !!

السلطات المحلية شبه عاجزة عن تسديد معاشات موظفيها فمن اين لها ان تهتم بهذه المسائل القوقية " التافهة " !!

الاحزاب وقادة الاحزاب ابطال قوميون صناديد يقاتلون الصهيونية في عقر دارها ويقضون في الطائرات متجولين بين الأنظمة العربية ...  وجولات " نضاليه " سياحية في العالم ، اكثر مما يقضون من وقت بين " جماهيرهم " ... ولتذهب الثقافة والفن والمثقفون والفنانون الى الجحيم  .

اذن ما تبقى لنا ، الاستعداد الشخصي في تحمل مشاق طريق الفن ، والدعم الرسمي الذي يعاني من حالة تمييز مقلقة جدا ايضا .. وللأسف الشديد هذه الحالة لا تلفت انتباه نوابنا في الكنيست واحزابنا وسلطاتنا المحلية والجمعيات الاهلية المتخصصة في النضال ضد التمييز .

تعالوا نستعرض التمييز في توزيع الميزانيات.

 اخذت هنا نموذجا فرقة الناصرة للموسيقى العربية ( جمعية تنمية وتطوير الموسيقى الشرقية ) التي مقرها الناصرة ، وهي من ابرز الفرق الموسيقية الشرقية في نشاطها الواسع في الوسطين العربي واليهودي وفي برامجها في مختلف انحاء العالم .

وقعت بين يدي وثيقة تشمل تفاصيل الدعم من وزارة المعارف والثقافة لعام 2006 لفرق الموسيقى المختلفة الناشطة في اسرائيل . من بين 19 فرقة موسيقية هناك فرقة موسيقية عربية واحدة هي فرقة الناصرة للموسيقى العربية .

 تبلغ ميزانية الدعم باكملها 41,569,390 مليون شاقل ( أي واحد واربعين مليون ونصف المليون شاقل تقريبا ) توزع على الفرق الموسيقية الناشطة .

حصة فرقة  الناصرة للموسيقى الشرقية التي تمثل الجماهير العربية رسميا في قائمة الدعم للموسيقى تبلغ 381,229 الف شاقل ( أي ثلاثمائة وواحد وثمانين الف ومائتين وتسعة وعشرين شاقلا ) أي أقل من 2 % من ميزانية دعم الفرق الموسيقية   ، والمعروف ان نسبة العرب 20 % من السكان !

وقمت بمقارنة اخرى مع فرقة شبيهة بفرقة الناصرة ، وهي فرقة "اندلوسيا " اليهودية ، وتتخصص بالموسيقى المغربية بالاساس ، وعدد عازفيها حسب معلوماتي هو نصف عدد عازفي فرقة الناصرة العربية ، عدد فرقة الناصرة هو 18 عازف غير المغنين والمغنيات .

ميزانية فرقة "اندلوسيا" من ميزانية الدعم  لوزارة المعارف والثقافة  تصل الى 2,903,546 مليون شاقل ( أي مليونان وتسعمئة الف شاقل تقريبا ) الا يستحق هذا الوضع تدخل نوابنا في الكنيست واقامة ضجة سياسية واعلامية وبرلمانية ، وربما قضائية ايضا ؟

هل زيارة دمشق وعمان وبيروت والقاهرة ودول الخليج واوروبا وآسيا اهم من هذا الموضوع الثقافي الحضاري الانساني لمجتمعنا ؟!

اقول بوضوح ان جمهور فرقة الناصرة للموسيقى الشرقية في الوسط اليهودي نفسه هو جمهور واسع جدا ، وبرامجها في الوسط  اليهودي تشهد حضورا واسعا يتفوق حتى على حضور الجمهور العربي  ، ولا يقل عن جمهور الفرق اليهودية عدديا ، ودورها له مضامين ثقافية وانسانية في التقريب بين الفنون والثقافات وتعريف الجمهور اليهودي على الثراء الفني والحضاري للعرب.. وكسر طابو التحريض العنصري والأفكار السلبية المسبقة عن التراث العربي .

 حقا الفرقة لا دخل لها بالسياسة ، ولكن نشاطها ينعكس ايجابيا ويفتح القلوب لمحاولة فهم شخصية هذا الشعب الذي يناضل توأمه في المناطق المحتلة ، من اجل حريته من الاحتلال وبناء دولته المستقله . وان صواريخ القسام ، او الحجارة ..  ليست هي الات العزف والغناء الوحيدة التي يتقنها ، وانه يستطيع ان يكون مختلفا ومشابها لسائر الشعوب بما فيهم الشعب اليهودي .

سهيل رضوان ، مؤسس فرقة الناصرة : دعمنا الرسمي يتقلص باستمرار !!

 

في حديث شخصي مع الاستاذ سهيل رضوان مدير فرقة الناصرة للموسيثى العربية ، قال ان من شروط الميزانية ايضا الدعم الذي تحصل عليه الفرق الموسيقية من سلطاتها المحلية ( البلديات ) وان ما تقدمه البلدية من دعم تقدم الوزارة مثيلة ايضا . واضاف ان ميزانية فرقة الناصرة للموسيقى العربية تتعرض للتقليصات المستمرة مما يضيق الخناق على امكانية تطوير نشاط الفرقة وتوسيعه وشمل اتجاهات أخرى .. مثلا العمل مع الناشئين لاعداد كوادر موسيقية جديدة ، او العمل على تلحين اغان من كلمات شعراء محليين ، وان ما يجري في هذا المجال هي جهود فردية لبعض اعضاء الفرقة ولا يسد الفراغ في خلق حركة تلحين محلية قادرة على الاستمرار والتطور .

وعن سؤالي عن العلاقة مع بلدية الناصرة قال : ان الدعم المالي لفرقة الناصرة  للموسيقى الشرقية من بلدية الناصرة يبلغ الصفر . هناك دعم غير مالي بتوفير قاعة للتدريب مثلا في المركز الثقافي البلدي او اعطاء القاعة لبرامج الفرقة .

حان الوقت لطرح هذه القضية على كل المستويات الرسمية والاهلية ومستوى السلطة وميزانياتها المجحفة بحق العرب في اسرائيل وبشكل عيني وليس بثرثرة سياسية عامة عافتها نفوسنا . وان تتحرك السلطات المحلية نحو اقرار ميزانيات للفرق الموسيقية والمسرحية وفرق الفنون المتنوعة الأخرى ... وآمل ان يتحرك نوابنا في الكنيست لطرح هذه المسألة على لجان الكنيست ومع وزيرة المعارف وكل من له علاقة بتقليص هذا الاجحاف الفاضح .

 

 

ملاحظة:

 اشعر احيانا اني الصوت الوحيد في طرح هذه القضايا ، الغائبة للأسف .. عن اعلامنا المحلي داخل اسرائيل ، المجند منه حزبيا وغير المجند . من السهل الحديث في السياسة ، من السهل الكلام عن القضايا الكبيرة في الهموم العربية ، ومن السهل صياغة مقال حماسي آخر .. من الممتع الوقوف مع او ضد اعدام طاغية وايجاد التفسيرات المتناقضة ..  الصعب سادتي رؤية احياجاتنا كمجتمع بشري ، مجتمع يريد ان يخرج من قيوده التي افتعل بعضها لنفسة . وبعضها فرضته عوامل داخلية وخارجية مختلفة .

منذ اقامة دولة اسرائيل وتشريد الأكثرية من شعبنا الفلسطيني ، بقينا شراذم مقطعة الاوصال .. هذه الشراذم لم يصلب عودها في فراغ ، لم تبني ذاتها بمساعدة السلطة العنصرية المعادية لبقائنا في وطننا . لم تحافظ على لغتها وثقافتها وتبني ذاتها الوطنية ومؤسساتها الشعبية والأهلية وتتطور علميا وتعليميا واقتصاديا الا بالتحدي وخوض اشرس معركة صمود في سجل تاريخنا ، الذي يبدو منسيا اليوم .. أو أمرا عاديا مفروغ منه .

لم تكن صدفة ان القيادة التاريخية للشيوعيين رأت اهمية الجانب الثقافي والتواصل مع التراث والفن الأصيل في صيرورتنا كشعب وتنمية مناعتنا الوطنية ، وعلية شهدت العقود الاولى بعد العام 1948 طفرة في النشاط الثقافي ، وكانت التنمية الثقافية في جذر النشاط الشيوعي ..ونجحت الطليعة في توفير الأدوات الاعلامية التي ساهمت ، الى جانب حركة التثقيف الشعبية الواسعة ، في بناء ثقافتنا العربية في اسرائيل .. ولا أظن اننا كنا قادرين على الوصول الىمكانتنا السياسية اليوم بدون هذا النشاط المتشعب والبطولي .

الصورة اليوم مقلقة .. هناك نشاط هام تقوم به طليعة ممتازة من الفنانين والمثقفين .. ولكن بغياب كامل للمؤسسات العربية من أحزاب ( التي تكاثرت وقلت قيمتها وتاهت بفكرها وقادتها  ) ومن جمعيات اهلية ومدنية ومؤسسات رسمية اصبحت تحت ادارات وطنية ، ومن صحافة واعلام ، في دعم المسيرة الثقافية الفنية ، معنويا وماديا .

اني ارى الخطر على تطورنا الاجتماعي ايضا من هذا الأهمال المريب .. من غياب رؤية واضحة ومبرمجة لأهمية التنمية الثقافية والفنية ، وان نبدأ بتغيير اولوياتنا بوضع الثقافة والفنون بمكانة متقدمة  في نشاطنا السياسي والاجتماعي والفكري .

نبيل عودة – كاتب واعلامي فلسطيني – الناصرة

mostkbel@netvision.net.il

  




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home