قصيدة

 

حين لا أرى كل شيء أراك

عبد الكريم عبد الرحيم



 

                حين لا أرى كلَّ شيء أراكِ

 

دخاناً رأيتُ

و كان على الأرضِ زهرٌ يتوِّجُني بانتماءِ السنابكِ

هذا صهيلُ المريدِ ،

و دمعُ البريدِ

على جهةِ الوصلِ

أشرقُ . . أشرقُ

تغربُ فيَّ الضمائرُ حتى تشهَّتْ حضوري

فمن أين تأتي خيولٌ هي السابحاتُ على جُنحِ نورِ ؟

و مشكاتها من لهاثِ العبيرِ

تآلفْتُ فيها

بكوكبها حينَ شفَّ لها الدرُّ ناح السلامْ

و ما رمَّزتْهُ القوافي رفوفَ حمامْ  

أيا عاشقي هلْ أتمُّ الكلامْ ؟

و أنهضُ من زخرفِ القلبِ صبحاً

تألَّقَ فيكَ كأنهارِ خمرِ

و من عسلِ القولِ تجري و تجري

كأن قناديلها من جسومٍ و فجرِ

أقول تعلمتُ في مائها كيفَ أطلِقُ شعري

دخاناً رأيتُ

و أفقدُ في عتمةِ الفحمِ ماسي

و أحطمُ كاسي

فبعدي أعلِّقُ آسي

و تحملني الريحُ ثكلى

تراودني كلما كنتُ نجماً

تمرِّغُ بالموتِ راسي

لأنكِ حبي و ما أعرفُ

سأدنو

       و بالحبِّ لا أسرفُ

فمن شاء بلل روح الكلامِ

بوصفي

ومن شاء غرَّبني بابتدائي

و عاودني بانتهائي و ضعفي

أنا الكلُّ و الكلُّ بعضي

و ما لي سواكِ فهل كنتِ إلا سمائي و أرضي

أنا فيكِ لو تشتهين اتحادي

و أنتِ انشغالي و أنت انطفائي

و أنتِ اشتعالي و سمتي و فيضي

فكوني أكنْ بهجةً في ضلوع المكانِ

و كوني تكوني التفتُّحَ قلبَ الزمانِ

لأنكِ . . لو كان يملؤني خمرةً

          أضمكِ بالروحِ تخصبُ فيها دناني        

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home