مقال

 

ضجيج الديمقراطية

عبد الله العبادي



 ضجيج  الديموقراطية الوهمية.

 بقلم: عبدالله العبادي*  
 
          يكثر الحديث في الاونة الاخيرة عن الاصلاحات السياسية في  العالم العربي‚اصلاحات تهدف الى ترسيخ الديموقراطية وعصرنة قطاع الانتاج من اجل نهضة اقتصادية تتماشى و تطورات العصر وسوق المنافسة.                                  
الا ان الاشكالية التي يمكن ان تطرح نفسها بقوة هي : كيف يمكن بناء ديموقراطية حقة في اوطان   اغلب ساكنتها اميين, او بمعنى اصح معظم مؤسساتها السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية غير مؤهلة بعد لهدا الاستحقاق. ان قاعدة العمل السوسيو اقتصادي- اجتماعي الصحيح  تهدف بالاساس  الى الاهتمام بالقطاعات الحيوية داخل المجتمع  كالصحة والتعليم والسكن..  ليس عيبا ان يكون مجتمع ما متخلفا ولكن العيب ان يذهب هذا المجتمع الى بناء قواعده الديموقراطية من الاعلى, اي استيراد النموذج الغربي المفترض بانه ديموقراطي وبذلك تكون مبنية على اسس هشة. اريد ان اقول ان الديموقراطية كمفهوم ومبدا وايضا كنموذج سياسي لا تستورد ولا تعطى ولكن تبنى, اذا فالمجتمعات العربية مطالبة ببناء ديموقراطياتها من الداخل بشكل تطوري مراعية خصوصيات الافراد والجماعات .
فمما لا شك فيه ان النماذج الديموقراطية بكل اطيافها تختلف باختلاف الازمنة والاماكن والظروف الاجتماعية والفكرية والدينية لمجتمع او امة ما, لذلك لن تكون الديموقراطية الغربية المثل الاعلى الذي يحتدى به, وحتى لا ننسى فان العالم العربي من حيث الانتاج الفكري والادبي لا ينتج ربع ما تنتجه دولة غربية او تركيا. ان  الفكر العربي المعاصر مطالب بمصالحة مع الدات مع اعادة النظر في مفهوم الثقافة ومفهوم الحكم والسلطة  ومفهوم المواطنة دون ان ننسى مفهوم الدين والاعتقا د.
ان اسئلة العالم العربي المعاصرة هي اسئلة ملحة للظرفية التي يعيشها الكون, انها اسئلة الحوار وحرية الفكر والصحافة ونزاهة الانتخابات بعيدا عن القهر والاستبداد‚ ان الطاقة البشرية الشابة في العالم العربي قوة يجب الاعتماد عليها والاستفادة  منها واعطاءها فرصة اكبر في المشاركة السياسية وصنع القرار,لانها الطريق الوحيد نحوغد افضل.
علينا ان نعي باننا مطالبين اكثر من اي وقت مضى ببناء قاعدة صلبة لديموقراطية حقة, فاالتحولات السياسية والتكتلات التي يشهدها العالم في ظل تسيير احادي لا يدع المجاال للخلافات البسيطة والاونية في المنطقة.
إن أسوأ صورة للمستقبل, يقول سعد الدين إبراهيم, هي تلك التي تنتج عن الموقف السلبي من محاولة صنع المستقبل، موقف التخلي عن الإرادة الإنسانية، وترك الأحداث تصنع مستقبل الناس.
ان بناء مجتمعات ديموقراطية هي قبل كل شيء ارادة مشتركة بين كل الفعاليات المجتمعية, بين كل مكونات المجتمع المدني اولا وبين المواطن والمؤسسات السياسية ثانيا. ان التخلي عن برامج بعيدة الامد ومحاولة ايجاد حلول ترقيعية للازمات والاستئناس بها والعيش في ظلها يبطئ دوران عجلة التطور ويدخله في دوامة فارغة وسجالات عقيمة.
كما يعتبر الخوف من التغيير وعدم الرغبة في وجود معارضة  وقمع الصحافة والراي الحر, سببا كافيا لاغتيال الفكر والمعرفة.
ان التطور لا يعني فقط تحسين اوضاع المواطنين اقتصاديا وماديا, بقدر ما هو اعادة ربط الثقة بين الفرد والسلطة اي بين الحاكم والمحكوم. وهنا سيبرز مفتاح اللغز اي مفهوم تداول السلطة والمشاركة السياسية لكل مكونات الشعب في صنع القرار وتحديد المصير.

* a.elabbady@gmail.com   با حث سوسيولوجي- فرنسا 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home