مقال

 

هل القضية الفلسطينية مركزية؟

سعيد الشيخ



هل القضية الفلسطينية  مركزية؟


بقلم:سعيد الشيخ

من السذاجة ان هناك ما زال من يعتقد ان فلسطين هي قضية العرب المركزية... فقد أثبتت الاحداث ومجريات السياسة العربية بهتان هذا الاعتقاد حتى لو تمسكت به بعض الانظمة كشعار يومي يصدع الرأس أكثر مما يفيد هذه القضية.

فالنظام العربي مهووس بنفسه الى النخاع, نرجسي على انتفاخ بحيث يصعب عليه رؤية طبيعة الاشياء. والشيئ السياسي لديه ان يمنح ذريته كرسي السلطة.والشيئ الفكري ان يشيع بأن سلطانه يمتد الى السماء...لذلك ظل هذا النظام بعيدا عن هموم المواطن العربي. 

الثابت والملموس ان القضية الفلسطينية هي التي أفادت النظام العربي وليس العكس .وذلك عندما تلفع هذا النظام الكوفية الفلسطينية لما تمثل في ضميرالمواطن العربي كرمز للتضحية والفداء بوجه  التحديات التي تواجهها الامة العربية, في محاولة من هذا النظام للتغطية على فساده... فالكوفية كانت بالنسبة للنظام العربي اداة لتضليل الجماهير كي تمنحه او هكذا يظن الطهارة التي لا بد منها  لأجل التربع على عرش السلطة مدة أطول في ظل هتاف جماهيري يصل الى حد الصلاة.

كان يكفي أي زعيم عربي كلمتين في خطاب ركيك ـ وهو شديد الركاكة بالعادة ـ بأن يقول "عاشت فلسطين"حتى يلقى هذا الزعيم هتافات التأييد والتصفيق, بينما هو من خلف الستارة يشارك العدو في نحر فلسطين وشعبها...وهنا نتذكر "الفدائي الاول"الذي سحل الفدائيين في الشوارع باسم القدس.

وما كانت الاموال الغزيرة الهاطلة من النظام العربي على الفصائل الفلسطينية الا ملهاة تسببت بمأساة وقد تنبـأ بها وزير الخارجية الامريكية الاسبق هنري كيسنجر في أوائل السبعينات حينما نصح شيوخ الخليج باغراق الثورة الفلسطينية الفتية  بالاموال, وما كان الشيوخ انذاك يفقهون المغزى حتى اقتتل الاخوة وتاهت البوصلة باتجاه فلسطين, وصار الفساد من أولويات النظام الداخلي لبعض الفصائل.

والمثقف العربي  مدان في هذه الحاله حتى يثبت براءته, وقلة هم الذين يستطيعون. هؤلاء الذين أشبعونا شعارات وتنظيرات عن مركزية القضية وكانوا ملكيين اكثر من الملك... جاؤا والتمّوا حول الصناديق الوافرة بكل العملات وعندما فرغت تفرقوا... اراهم الان في الصحف الصفراء يشتمون فلسطين وشعبها صبحا ومساء وكأن لهم معها ثأرا او ارضاء لرب عملهم الجديد...أو لفكر جديد يرى في دولة الاغتصاب صداقة وفي الوطن المغتصب عداوة. أي عورة هؤلاء, وأي نذالة.

ما عادت قضية فلسطين وحدها في المدار العربي... قضايا عدة تراكمت حولها منها الجذري ومنها المفتعل في متاهة عربية لا يبدو لها سبيل...
              
الحاكم في أبراجه المشيّدة والمواطن في الشارع بينهما برّية كونية بلا أبواب...وفلسطين تصطلي بجحيمها!

سعيد الشيخ
كاتب وشاعر فلسطيني

 

  




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home