قصة

 

عنتر الا ربع

عماد رجب



عنتر الا ربع

بقلم :عماد رجب

كانت من أندر الفرص السحرية التي تأتي للشخص مرة واحدة، والتي يستطيع بها عنترة العبسي أن يصل إلى جمهوره ومحبيه، سواء من قبيلته أو من الممالك الكبرى، مثل ممالك كسرى وقيصر،
ولم يكن عنترة يعرف أي شيء عن هذا اللقاء، غير أن المذيعة شرحت له كيفية نقل صورته إلى الناس في جميع البلدان، وأرته صورته على شاشة الكاميرا المعلقة على حامل أمامه، ولم يكن عنترة مصدقًا ما يحدث في البداية، ظانًا أنها أمور شيطانية يتدخل فيها الجن، فيوهمه أنه أمام نفسه، إلا أنه بعد ان قدم أناس من آخر القبيلة، فرحين برؤيته أمام شاشات التلفاز، التي وضعتها المذيعة في أطراف القبيلة صدق أخيرًا عنترة, وأخذ يجيب بزهو على أسئلتها الشخصية والعامة في فخر واعتزاز , وراح يعدد مكارمه، فهو الذي مد يده للأحمد بن شوقي والحافظ بن إبراهيم , وغيرهم ممن تسمونهم الآن أمراء الشعر العربي, فلولا فصاحته وبيانه ما تعلموا الشعر وما ظهر لهم بيان.
إلا أن عنترة نسي أنه أمام مرآُة مقعرة ، تنقل كل همسة وحركة للناس في مختلف الممالك والأقاليم، فيشاهدها ممالك الفرس والروم , فأخذ يلعب لعبته السرية الجهنمية , وتظهر للناس أخلاقه الحقيقية , فغمز للمذيعة بطرف عينه, طالبًا منها مصادقته, وإقامة علاقة غرامية معه..
ذهلت المذيعة الفاتنة، وراحت تسأل نفسها: هل جمالي أنسى عنترة عبلته ؟ وهل هذا هو عنترة؟ رمز العزة والجود والأخلاق الحميدة؟
كلا... وأوقفت التصوير، وقالت له يبدو أنك ماكر محتال، استطعت أن تخدعني بذلك الشبه الملحوظ بينك وبين عنترة، فكشفك سوء خلقك وقلة أدبك، فافتضحت أمامي وأمام كل الناس ..أين عنترة ؟

فأجابها: أنا عنترة.

فكررت السؤال: أين عنترة؟

ولما رأى منها الإصرار والتأكد من أنه ليس عنترة , قال لها : إٍنه هناك خلف هذه الخيمة، يلمع سيفه ليدافع عن أهله وعشيرته ، وينظم شعره حبًا في عبلته .

لملمت تلك المذيعة الفاتنة حاجياتها ، وذهبت مع مصورها إلى عنترة , وكان حقًا عنترة..
فعندما رآها وضع عينيه في الأرض ورد خجلاً : نعم أنا عنترة ، لكنني قد زهدت الدنيا بعد فراق القسورة عبلتي أم العيون الساحرة , فلم يعد لي في الدنيا حاجة بعد فراقها , فلا أبتغي ترفًا ، كفاني أن أعيش على ذكرى حبيبة طاهرة ، وطلب لهما من الطعام والشراب ما يكفيهما طوال الرحلة ، وأمر معهما بدليل , وكانت كلمة السر عنترة , وراح ينظم شعره في حبيبته الطاهرة ، ويعلمه لأشباله الكثيرين في حب وطيب نفس ، حتى ذرفت دموع الحاضرين على حبيبته وعلى القسورة .. عنترة أسد الأسود القاهرة ، وأمسكت المذيعة بالمايكروفون وعيناها تدمعان وقالت ......؟؟؟؟

 

هـ .  ش.

 

 




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home