خاطرة

 

على لسـان حوريـة

أبو ديمة



على لســان حوريـة

او زهرة بريـة ،،

إلتقيتها ذات دهرٍ على ضفاف شاطئ للحزن ثكلى

تندب حظاً ما كان لها فيه نصيب

وتبكي سبع سنين عجاف

وتئن حُرقة بالفؤاد من سهام العذال

فكانت كـ زهرة قُطفت بيدٍ غاشمة

لا تعرف كيف تكون العناية بالزهـر

أرادها كـ حنظلةٍ يعتصر قلبها .. مرارة

قطفها ليوسمها الوجع بقلبها الرفيف كـ بتلتها

وقبل أن اتفوه بكلمة

سقطت مني دمعة عفوية كـ سقوط أحلامها الوردية

شَعرَت بوجودي دون أن تعلم أني قرأتها كسرة كسرة

رفعت رأسها

نظرت إلي في شحوب وخوف من قادم مجهول ،،

سألتها بعناية خوفاً ألا اسبب لها جرحٍ جديد

فقد بدت لي حطام إنسـانة

فقلت لها : أأشرب من هـذا النهر ؟

قالت : لا إنه لي وحدي .

قلت لها : لما لا وكيف يكون لكِ وحدك .

قالت : أتعذرني لو قلت لك .

 (قلت : بلى . ( رغم أني قد علمت

فحكت لي حكاية الإنكسـار ،،

ونهر دموعها المنهمر كسيل أحزانها العرمرم

وما أن أكملتها حتى أحسست بقلبي قد ترمّد كمداً وألما

وجرحٌ غائر بين ضلوعها نزف حتى بدت عاجزة عن البوح

لم يبقَ لها سوى ورقة يتيمة تتسمك بعودها الطري

زهرة غلبها الذبول وهي في أوج عبيرها

قلت : ألا يستحق هذا القلب رحمة ؟

قالت : بنبرة حزنٍ دفين ، حطمت ذكراه ولكن ..

شعرت بإنكسـارها كـ إنكسـاري

اشعلت في قلبي ناراً وقطعت عهداً

أن ابقى ،، أن لا ارحل ،، أن اتمرد على كل وجعي

حملتها بعيداً عن النهر بين يدي بكل وجعها

وقذفت بهمي في نهر أحزانها

ودفنت معها كل آلامها وآلامي في بئرٍ هجيرٍ

صنعت منها تاجاً وضعته على هامتي

وارتقيت بها قمة جبل شموخي

وبنينا سوياً صروحاً من وفاء وإخلاص

فـ لم يبقى من العمر قدر ما رحـل

فـ كانت تفوح عبيراً يجرف معه قلبي الى فضاءاتٍ من الجمال

كانت دقيقة في كل شئ ،،

كانت رقيقة ،،

كانت حنونة ،،

كانت شاعرية ،،

كانت فاتنة بأحرفها ،،

أحببت مدادها بل أدمنته

كم هي جميلة بإطلالتها تلك الزهـرة البرية

أبو ديمة

 




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home