مقال

 

أي من العواصم العربية أيل للسقوط بعد الصومال

زياد اللهاليه



 

أي من العواصم العربية أيل للسقوط بعد الصومال

 

يبدو ان مسلسل صمت النظام العربي الرسمي والشعبي إزاء ما يحصل في الصومال والعراق وفلسطين والسودان أصبح جزء اساسي من السياسة العربية  وخط استراتيجي لا يمكن الحياد عنة وهذه السياسة العربية الصامتة  تعتبر مشاركة حقيقية وفعلية مع قوى الاستكبار الامبريالية في استهداف امن وسيادة واستقرار الدول العربية واستنزاف المقدرات والثروات الطبيعية وحتى البشرية  والتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية

 

لقد ترك الصومال منذ (15) عام لحروب قبلية ولأمراء الحرب والمليشيات مما أدى إلى تشريد ونزوح  مئات الآلاف إلى دول الجوار ليقيموا في مخيمات اللجوء أضف إلى ذلك الكوارث الطبيعية وتحديدا الجفاف الذي قضى على النسل والحرث , والبطالة والسلب والنهب والقرصنة والفوضى التي عمت البلاد خلال (15 ) عام دون أي تدخل عربي رسمي جاد لا من قبل الجامعة العربية التي تعتبر الجامع والبيت العربي الذي يقوم بحل القضايا العربية العالقة والتدخل مابين الأخوة وأي اعتداء على أي دولة عربية يعتبر اعتداء على الدول العربية جميعا وفق ميثاق جامعة الدول وميثاق الدفاع العربي المشترك , ولا أي تدخل من قبل إي دولة عربية بشكل جدي وملموس على ارض الواقع ليترك الصومال فريسة للأطماع الأجنبية والإقليمية التي لاتريد للصومال ان يصبح دولة قوية , او ان يخرج من حالة الفقر والجوع وانعدام الأمن والسلام إلى حالة البناء والتقدم والازدهار

 

ولكن اعتقد ان القارة الافريقيه دخلت علي ارض الواقع مشروع القرن الأفريقي الجديد وفق الرؤية الامبريالية الأمريكية حيث كانت الخطوة الأولي السودان عبر بوابة دارفور ونجحت السياسة الأمريكية في فرض وقائع جديدة ستؤدى إلى تقسيم السودان مستقبلا والآن الصومال حيث حاولت الولايات المتحدة عام 1996 م التدخل عسكريا في الصومال بحجة وجود عناصر إرهابية  ولفرض حقائق جديدة حيث فشلت عملية الإنزال وقتل 15 جندي امريكى ليجر الجنود ويمثل بجثثهم في شوارع مقديشو امام عدسات التصوير مما ادى الى إثارة الراى العام الامريكى ويسحب الجنود الأمريكيين من الصومال بغير رجعة  لتقوم ببناء علاقات مع أمراء المليشيات وتمدهم بالسلاح  مع ابقاء الصومال فى حالة الفقر والتشرذم وتقسيمه الى مناطق نفوذ بين أمراء الحرب وحينما حاول الصوماليين النهوض من تحت الإنقاذ والركام لبناء غدا أفضل عبر المحاكم الشرعية الإسلامية التي استطاعت ان توفر الأمن والأمان للمواطنين في مقديشو وبعض المناطق وحينما التف الشعب حولها وبدأت تسيطر على المناطق الصومالية لم يرق ذلك للولايات المتحدة الأمريكية والتي اعتبرت التجربة الصومالية هي امتداد لنهج الإسلام السياسي  او لنهج المقاومة الممتد من فلسطين إلى لبنان والعراق وأفغانستان الرافض لسياسة الاستسلام والخنوع والأمر الواقع

 

تعتبر الصومال من حيث الموقع الاستراتيجي مهمة لما تسيطر وتشرف على مضيق باب المندب والتحكم بخطوط الملاحة العالمية في حال سقوطه تحت سيطرت اي نظام سياسي معادي للامبريالية الأمريكية وما يعنيه من تهديد حقيقي لخطوط التجارة العالمية هذا أولا وثانيا وجود الثروات الطبيعية والتي تعتبر مخزون استراتيجي لها  وسوق استهلاكي للمنتجات الأمريكية  وثالثا اعتبار الصومال جزء من مشروع  القرن الأفريقي الجديد والذي سيتم فيه تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ والسيطرة على الثروات الطبيعية وسوق استهلاكي وعمق استراتيجي ,  ولهذا تحرص الولايات المتحدة على إبقاء الصومال كما هو ممزق او ايجاد نظام سياسي موالى قلبن وقالبا لها, وحينما حاول الصوماليين النهوض تحركت الولايات المتحدة عبر الحليف الإثيوبي الذي قام بتزوير الانتخابات الأثيوبية  الأخيرة  ويعاني من الأزمات الاقتصادية الخانقة والأزمات الداخلية  والذي اعتقد جازما انه تلقى وعود أمريكية بدعمه اقتصاديا مقابل ان تقوم أثيوبيا بغزو الصومال والقضاء على المحاكم الإسلامية تحت حجج ومبررات  واهية وهي تهديد الامن والاستقرار الأثيوبي وتحويل الصومال إلى قاعدة للإرهاب وتنظيم القاعدة وأيضا استغلت الولايات المتحدة حالة العداء القديمة بين الصومال وأثيوبيا والتخوف الأثيوبي من ان يصبح الصومال قوي ويطالب بإقليم أوغدين الصومالي وذو الأغلبية الصومالية والذي تحتله أثيوبيا فيما تقوم الولايات المتحدة بتوفير الشرعية والغطاء السياسي لهذا الغزو ونجحت في ذالك عن طريق مجلس الأمن الذي لم يستطيع استصدار قرار يطالب القوات الأجنبية بالخروج من الصومال وتحديد  أثيوبيا بالاسم حيث رفضت الولايات المتحدة ذكر أثيوبيا بالاسم  هذا أولا وثانيا تقديم المعلومات الأستخبارية واللوجستية للقوات الأثيوبية على ارض المعركة وهذا ما اعترف به رئيس الوزراء الأثيوبي زيناوي

فيما اعتقد بان أطراف الصراع في الصومال غير متكافئين من حيث العدة والعتاد والتدريب العسكري فالقوات الأثيوبية تمتلك الجيش والعتاد والمعلومات اللوجستية ومدعومة من قبل الحكومة الصومالية فيما المحاكم الإسلامية هي وليدة التجربة السياسية  ولا تمتلك العدة ولا العتاد وليست متجذرة في المجتمع الصومالي وهي خليط من الإسلاميين ومن الغيورين علي رفع الضيم والظلم عن الصوماليين ومن الشباب المتطوعين حيث تركة مكشوفة من قبل النظام العربي الرسمي كما تركت المقاومة اللبنانية مكشوفة وحوصرت السلطة الفلسطينية من دون أي إدانة او تدخل عربي لتجتاح عاصمة عربية جديدة بعد عاصمة الرشيد في العراق يبدو انة مسلسل متكامل الحلقات  من الاجتياحات للعواصم العربية

 

ولكن اعتقد ان الوضع في الصومال امام الانهيار السريع للمحاكم الإسلامية واستقواء  الحكومة الصومالية بالقوى الخارجية لحل الخلافات الصومالية الصومالية يعتبر أسلوب مهين وبوادر خطيرة تلوح في الأفق العربي وتؤسس لأسلوب جديد في حل الخلافات العربية داخل القطر الواحد لما يعنيه من السماح بالتدخل الخارجي في الشأن الداخلي والخضوع للاشتراطات والمطامع والهيمنة الخارجية النقطة الأولى  والنقطة الثانية زيادة الشرخ والانقسام والهوة بين ابناء الشعب الواحد مما يؤدي إلى تعميق الخلافات الداخلية والتي قد تؤدى إلى تقسيم وحدة البلد

 

اما الوجه الأخر من المعادلة الصومالية فهو ان الحكومة الصومالية ضعيفة بالشكل الذي لن يسمح لها بالسيطرة على كامل التراب وإدارة البلاد في حال انسحاب الأثيوبيين وسيؤدى ذالك إلى تراجع سلطة الحكومة وفقد هيبتها وسيسجل عليها انها استقدمت ألذ أعداء الصوماليين وخاصة إذا رتبت المحاكم الإسلامية أوضاعها وخاضت حرب العصابات ضد الحكومة وضد القوات الأثيوبية فيما ندرك ان القوات الأثيوبية لن تستطيع خوض حرب استنزاف طويلة ضدها فيما هذه الحكومة الأثيوبية لا تلاقى الدعم والتأييد الشعبي .

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home