قصة

 

صرخة لم يسمعها احد

رضوان احمد بسداون



غرفة سوداء، اشخاص مجهولون، مشاعر الخوف تطغى على المكان  

-  اسمك سنك عملك و عنوانك    

-   أظن انكم تعرفون هذه الأمور ما دام قد احضرتموني إلي هذا المكان

 تلقى صفعة من مجهول كان وقعها خفيفا فأعصابه كلها مشدودة الى عقله و ادراكه و تركيزه منصب على الجالس امامه.

- اجب عن الأسئلة دون تفكير                                                                                   

- كيف..اجيب عليها دون تفكير؟                                                                        

تلقى صفعة كان وقعها اشد من سابقتها.                                                                         

-  اتمزح معنا وسائل التعذيب موجودة، وحيز السلطة سنستغله ايما استغلال، ما رايك تجيب عن الأسئلة ام نلجأ الى حقنا في استخدام السلطة؟

رسم ابتسامة على وجهه تحمل دلالة التعجب و الإستغراب.. حقك في استعمال السلطة؟      

لحظة صمت...

- العربي بن صامد ، 30 سنة ، عاطل ، قرية منسي الحال ، الأطلس المتوسط                       

- هل تعرف هذه الصور                                    

- لا

- انت متأكد؟

- والله

ضحكات اسهزاء، مصدرها مجهول

- كنت مع هذا الشخص البارحة ، كنت تكلمه قرب سوق الجملة ما علاقتك به؟

- كنت ابيعه بعض الحلي التقليدية

- لكن قلت انك عاطل  

- نعم عاطل انا حاصل على الدكتوراه في العلوم و ابيع الحلي التقليدية هل تسمون هذا عملا ؟

يتلقى صفعة اخرى 

-  تأدب مع السلطة

- والله عهدي بأن السلطة في خدمة الشعب وليس استخدامها ضد الشعب

ساد صمت طويل وبين الفينة والأخرى ينكسر بوقع اقدام مجهولين

- انت متهم بجريمة الإرهاب

- كيف؟

- امضي على هذا المحضر

- لكن على ماذا سامضي؟

- على اعترافك

- لكن انا لم اعترف بشيء

- بل فعلت

- كيف  والله ما قلت الا الحقيقة ؟

- الم تقل انك حاصل على الدكتوراه في العلوم و عاطل؟

- نعم

- اذا هذا كاف لإ دانتك

- وما علاقة ذلك بما تتهمونني به

- لديك دوافع كونك عاطل و لديك الوسائل كونك حاصل على الدكتوراه في العلوم و لديك الترتيب كونك تنتحل شخصية بائع الحلي و بذلك تستطيع تحديد موقع ووقت تنفيد العملية.

- لكن هذا ظلم

- اتتهم السلطة بالظلم ، هذه تهمة جديدة نضيفها للمحضر، الإعتداء على مقدسات الدولة

- هل السلطة موضع تقديس عند كم؟

يتلقى ضربة على رأسه يفقد على اترها وعيه.. مرت نصف ساعة..يستيقظ من الغيبوبة.

صرخات كثيرة تتردد وكأنها صدى يتألم من تريديها الجبل رائحة غريبة تفوح من الغرفة المجاورة.

- امضي على المحضر

لا يجيب

يمسكون  يده ..يضعونها على الطاولة ..تنتزع اضافره من لحمها..

يطلق صرخة مدوية..لكن لم يسمعه أحد..انت في مكان مجهول المعالم بعيد عن الناس و الانسانية.

- حسنا ... حسنا ..  سأمضي على المحضر

- غدا ستأخد الى سجن المدينة، لقد تمت اذانتك بالسجن مدى الحياة

- وهل تمت محاكمتي..انا لم افعل شيئا؟

- بل فعلت والمحضر يثبت ذلك

يحمل الى الغرفة المجاورة ، يكبل بالسلاسل ... لحظات.. بدأ يسمع انين ، الغرفة مظلمة،رائحة الحرقة تجول في ارجائها ..

- من؟؟؟

- ضحية السلطة

- ما تهمتك؟

- حاصل على الدكتوراه

- هل امضيت على المحضر ؟

- نعم

- منذ متى؟

- منذ عشر سنوات

- عشر سنوات؟!!

- ألم يأخدوك الى سجن المدينة؟

- آه حتى انت صدقتهم؟؟

يطلق صرخة مدوية...اسمعها لنفسه..وللسلاسل..ولضحية السلطة.

   استيقظ من نومة فزعا ، نظر الى زوجته النائمة ،طبع قبلة على خدها ، غادر سريره مسرعا الى مكتبه

أخد القلم ليكتب ، تذكر المحضر فاقشعر بدنه ، كتب قصة  عنوانها .. صرخة لم يسمعها أحد..

رضوان أحمد بسداون




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home