دراسات هامة

 

المسجد الأقصـى وخطـر التّهويــد

زياد مشهور مبسلط



( مقدمـه )

قال سبحانه وتعالى في محكم التنزيل :

( سبحان الذى اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله )
( سورة الأسراء / الآية 1 )

ها هو اولى القبلتين وثالث الحرمين يئن جريحا تحت نير الأحتلال الصهيوني البغيض ، فريسة في ايدي الطغاة والظالمين وقتلة الأنبياء 0 انهم اليهود الذين لعنهم الله سبحانه وتعالى وبين لنا في الآيات القرآنية الكريمة طبيعتهم القائمة على الفساد والفتن والحقد والمكر والخداع والظلم 0

ها هو المسجد الأقصى ومنذ احتلاله يتعرض لمحاولات الهدم والتدمير والتهويد لبناء الهيكل اليهودي الثالث مكانه ، والذي يسمونه ( هيكل سليمان ) 0 ولهذا ، فأن الحفريات تحت المسجد الأقصى وساحاته مستمرة حتى هذه اللحظة ، ناهيك عن الأعتداءات المتواصلة من العصابات الصهيونية بالحرق والتفجير واطلاق النار ومحاولات النسف وذبح المسلمين الساجدين والراكعين في داخل المسجد وساحاته 0

ان المسجد الأقصى المبارك ، فى واقع الأمر ، محاط بالمخاطر والتهديدات الصهيونية ، ولهذا قمت ، ومن خلال جهدي المتواضع امام عظمة وقدسية هذا المسجد ، باعداد هذه الدراسة الموجزة ، لتقديمها الى اكبر عدد من المسلمين لمعرفة الحقائق الخطيرة التي تهدد المسجد الاقصى

( نبذة تاريخية مختصرة )


( انّ المسجد الأقصى هو الأسم الأسلامي للمعبد العتيق في ارض فلسطين ، فهو مسجد قديم قدم عهود الأنبياء من لدن ابراهيم ( عليه السلام ) الى محمد صلى الله عليه وسلم 0 والمسجد الأقصى عند العلماء والمؤرخين اشمل من مجرد البناء الموجود الآن بهذا الأسم ؛ فكل ماهو داخل السور الكبير ذي الأبواب يعتبر مسجدا بالمعنى الشرعي ؛ فيدخل فيه على ذلك مسجد الصخرة التي لها تاريخ عريق ؛ اذ كان اول من صلى عندها آدم ( عليه السلام ) ، وعندها اتخذ ابراهيم ( عليه السلام ) معبدا ومذبحا ، وعليها اقام يعقوب ( عليه السلام ) مسجده بعد ان رأى عمودا من النور فوقها ، وهي التي نصب يوشع (عليه السلام ) عندها قبة الزمان ، او خيمة الأجتماع التي صنعها موسى ( عليه السلام ) في التيه ليلتقي فيها الوحي ، وهي التي بنى داود ( عليه السلام ) عندها محرابه ، وشيد سليمان ( عليه السلام ) عندها المعبد العظيم المنسوب اليه ، والذي اقامه لعبادة الله وتوحيده ، تلك الصخرة التي عرج النبي صلى الله عليه وسلم من فوقها الى السماء في ليلة الأسراء والمعراج 0 وأول من بنى فوقها مسجدا في العصر الأسلامي هو الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ) 0
= انظر كتاب ( قبل أن يهدم الأقصى ) - عبد العزيز مصطفى - دار الوطن للنشر - الرياض - ص 29،30 =

لقد بنى ابراهيم ( عليه السلام ) المسجد الأقصى بعد المسجد الحرام بأربعين عاما ؛ ففي الصحيحين من حديث أبي ذر الغفاري ( رضي الله عنه قال : ( قلت يارسول الله : أي مسجد وضع في الأرض أول ؟ قال : المسجد الحرام 0 قلت : ثم أي ؟ قال : المسجد الأقصى ، قلت كم بينهما ؟ قال : اربعون سنة ) 0

وأتى سليمان ( عليه السلام ) وبناه بناء عظيما بهيئة فخمة ، وهذا تأكيد انه ليس بانيه الأول 0 وفي عام 587 ق 0 م ، قام ملك بابل ( نبوختنصر) بتدميره ، وهذا هو التدمير الأول 0 وفي عهد ملك الفرس ( قورش ) ، قام اليهود بأعادة بنائه 0 وفي عام (20 - 18 ق 0 م ) ، قام ( هيرودس ) ، الذي نصبه الرومان ملكا على المدينة المقدسة ، بأعادة تجديده 0

وفي عهد عيسى (عليه السلام ) ، تجاوز اليهود في ظلمهم وغيهم وضلالهم ؛ اذ جعلوا من المسجد الأقصى ملعبا للحمام وسوقا للمرابين والصيارفة 0

وفي عام (70 م ) ، قام الملك الروماني ( طيطس) بتدميره ، وهذا هو التدمير الثاني 0 وفي عام (135 م ) ، بنى ( أدريانوس ) معبدا وثنيا مكان المسجد الأقصى ، وسماه ( جويبتار ) 0 وفي عهدالأمبراطور ( قسطنطين) ، دمر النصارى هذا المعبد الوثني ، وظل مكان المسجد خاليا 0

وعندما وقعت حادثة الأسراء بالرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن في ارض بيت المقدس حينها الا بقايا السور ومنه حائط البراق 0

وكانت انظار رسول الله صلى الله عليه وسلم تتجه صوب بيت المقدس لتطهيره من الغزاة الصليبيين ، ودعا الناس للخروج الى الشام حيث تهيأ ثلاثة الاف مقاتل للخروج الى مؤته 0 وبدأت الروم تحشد جيوشها للأغارة على المسلمين للأبتعاد عن بيت المقدس ، فدعا الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين لمواجهة جيش الروم في السنة التاسعة للهجرة ، وكان عدد المسلمين ثلاثين الف مقاتل 0

وفي عهد ابى بكر الصديق (رضي الله عنه ) ، تم اعداد اثني عشر الف مقاتل بقيادة خالد بن الوليد وفتح عدة مدن في فلسطين 0

وقد واصل عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) الأستعداد لفتح بيت المقدس ؛ فأرسل اليه خمسة الاف مقاتل بأمرة أبي عبيدة بن الجراح ( رضي الله عنه ) ثم خمسة الاف آخرين بقيادة يزيد بن أبي سفيان ، وأتبعهم بخمسة الاف مقاتل بقيادة شرحبيل بن حسنه ، فأجتمعت هذه الجيوش وحاصرت بيت المقدس لمدة تقارب اربعة أشهر الى ان طلب اهلها الصلح على ان يتولى عمر تسلم المدينة بنفسه ، فاستجاب لذلك ووصل اليها في السنة السادسة عشرة للهجرة في شهر رجب ؛ أي في شهر الأسراء والمعراج 0

وفي العهد الأموي ، تولى عبد الملك بن مروان اعمار مدينة القدس ـ وكذلك بناء المسجد الأقصى ومسجد الصخرة ذي القبة الذهبية الموضوعة فوق المبنى المثمن ، والذى تتجه اليه الأنظار كلما ذكرنا المسجد الأقصى 0

وفي العهد العباسي ، امر ابو جعفر المنصور بأن يتولى كل واحد من الأمراء والعمال والقواد بناء رواق من اروقة المسجد الأقصى التي هدمت بعض اجزائه بسبب هزة ارضية 0 واجرى الخليفة المهدي توسعات واصلاحات وتبعه الخليفة المأمون بأصلاحات اخرى 0
وظل بيت المقدس في حماية الطولونيين والأخشيديين الى ان وقع تحت الحكم العبيدي في عهد المعز لدين الله الفاطمي 0 واستولى السلاجقة على مدينة القدس عام 465 هـ ، ومن ثم استعادها الفاطميون منهم الى ان انتزعها الصليبيون 0

وقد سقط بيت المقدس في ايدي الصليبيين عام 492 هـ ؛ فدمروا المدينة وخربوها وعاثوا فيها فسادا ، كما قتلوا الرجال والنساء والشيوخ والأطفال ، واقتحموا المسجد الأقصى وسالت الدماء في ساحاته 0

وظل بيت المقدس تحت الأحتلال الصليبي لمدة واحد وتسعين عاما الى ان أتى صلاح الدين الأيوبي وحرره في يوم ذكرى الأسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر رجب عام 583 هـ 0
* * *
واما الآن ، فأن المسجد الأقصى يئن جريحا وأسيرا تحت وطأة الصهيونية الهمجية ونير الأحتلال البغيض ، ومازال يتعرض يوميا ، ومنذ احتلاله عام 1967 م ، لمحاولات الهدم والتدمير والتهويد بكافة السبل الدنيئة والوسائل الشيطانية الخبيثة 0000

قم بتحميل الدراسة كاملة ..اضغط هنا




  أرشيف دراسات هامة

اطبع الموضوع  

Home